حديث متصاعد عن «لون الطماطم» يثير مخاوف المصريين

رغم النفي الرسمي لفيديوهات ادّعت «رشها بمواد مسرطنة»

ارتفاع ملحوظ في سعر الطماطم بالأسواق (وزارة التموين)
ارتفاع ملحوظ في سعر الطماطم بالأسواق (وزارة التموين)
TT

حديث متصاعد عن «لون الطماطم» يثير مخاوف المصريين

ارتفاع ملحوظ في سعر الطماطم بالأسواق (وزارة التموين)
ارتفاع ملحوظ في سعر الطماطم بالأسواق (وزارة التموين)

تصاعد الحديث في مصر عن أسباب تغيُّر «لون الطماطم» بعد تداول مقطع فيديو ادّعى «رشها بمواد مسرطنة» في وقت نفت فيه وزارة الزراعة رسمياً هذه الادعاءات، مؤكدة أن الأمر لا يتجاوز تأثر المحصول بـ«التغيُّرات المناخية».

وأرجعت «الزراعة» في إفادة رسمية، الجمعة، ظهور اللون الأبيض داخل ثمار الطماطم، أخيراً، لأسباب عدة، من بينها ارتفاع درجة الحرارة عند النضج، والمعروف باسم «الإجهاد الحراري»؛ نتيجة التقلبات الجوية، بالإضافة إلى نقص التسميد بالبوتاسيوم والتسميد بالكالسيوم أو زيادة التسميد النيتروجيني.

وأكدت أن «هذه الأسباب منفردة أو مجتمعة تسبب اللون الأبيض داخل ثمار الطماطم»، وأن «الأمر ليس له أي علاقة برش الثمار بأي مواد»، مشدِّدة على أن «اللون ليس له تأثير سلبي على صحة المستهلكين».

وكان الجدل قد بدأ مع نشر أحد المواطنين مقطع فيديو ادَّعى فيه استخدام المزارعين مادة «الإيثريل» التي تؤدي للفشل الكلوي وتضخم الكبد من أجل تسريع وتيرة نضج الثمار وإكساب الطماطم اللون الأحمر من الخارج.

ردَّت الحكومة المصرية بشكل سريع على شائعة «سرطنة الطماطم» (وزارة الزراعة)

وقال وكيل معهد المحاصيل الحقلية بوزارة الزراعة، الدكتور خالد جاد لـ«الشرق الأوسط» إن «الطماطم الموجودة في الأسواق المصرية آمنة بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «الأمر لم يتجاوز الشائعة في ظل ارتفاع أسعار الطماطم بالأسواق المحلية في الأيام الأخيرة».

وأضاف أن «الظروف المناخية التي حدثت خلال موسم الصيف، وارتفاع درجات الحرارة لتُسجِّل مستويات قياسية، بالإضافة إلى تقلب الطقس بشكل سريع في الأسابيع الماضية هي السبب الرئيسي في ظهور اللون الأبيض داخل الطماطم»، مؤكداً تطبيق إجراءات رقابية صارمة لمتابعة المبيدات كافة، المستخدمة في زراعة المحاصيل المختلفة.

هذا الرأي يدعمه نقيب الفلاحين، صدام أبو حسين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «المحصول الموجود بالأسواق الآن جرت زراعته من شهر مايو (أيار) الماضي، وبالتالي شهد أصعب تغيُّرات مناخية على مدار العام»، مشيراً إلى أن درجات الحرارة أدت لتراجع الإنتاجية، الأمر الذي انعكس على زيادة الأسعار.

وأضاف أن «نقص بعض أنواع الأسمدة خلال فترة الزراعة أمر أسهم أيضاً في الظاهرة، كما أن العروة الصيفية لزراعة الطماطم ليست محبذة للمزارعين؛ بسبب ما تستهلكه من أعباء مادية في مقابل العائد المحدود، على عكس العروة التي ستبدأ زراعتها خلال أيام، وتتسم بالإنتاج الوفير».

ويعدّ محصول الطماطم من أهم محاصيل الخضروات في مصر، حيث تُزرَع على مساحة تتجاوز 367 ألف فدان، بإنتاج يزيد على 6.7 مليون طن سنوياً. ويحتل محصول الطماطم المركز التاسع بين الصادرات الزراعية الطازجة، وفق بيانات نشرتها وزارة الزراعة المصرية.

زادت أسعار الطماطم في الأيام الأخيرة (وزارة التموين)

وهنا يشير أستاذ الاقتصاد الزراعي أشرف كمال لـ«الشرق الأوسط» إلى صعوبة وجود «مبيدات مسرطنة» في الزراعات المصرية بشكل عام وليس الطماطم فقط، مؤكداً أن «المبيدات التي يُسمَح باستخدامها تتم وفق إشراف من وزارة الزراعة، وبمتابعة مستمرة».

وأضاف أن «عدداً من المحاصيل الزراعية أصبحت تتأثر بالتغيُّرات المناخية وليس فقط الطماطم»، مشيراً إلى أن زيادة نسبة التالف ببعض المحاصيل؛ نتيجة الحرارة أدت لارتفاع أسعارها بالأسواق، الأمر الذي فرض تحديات جديدة على المزارعين يجري العمل على تداركها بشكل مستمر.

يتفق معه نقيب الفلاحين الذي يشير إلى أن مادة «الإيثريل» التي تردَّد أنها وُضعت على الطماطم مكلفة للغاية ولا يمكن استخدامها، فضلاً عن سهولة اكتشافها من التجار الرئيسيين بالأسواق، مؤكداً ضرورة «عدم الانسياق وراء الشائعات»، على حد تعبيره.

ويؤكد كمال أن «زراعة المحاصيل في الأراضي المختلفة أصبحت تسير بشكل أكثر نظاماً عبر تنسيقات ومتابعات بين الجهات المعنية والمزارعين؛ لتجنب حدوث أي مشكلات بأي من مراحل الزراعة نفسها»، لافتاً إلى أن «الطماطم تعدّ من المحاصيل الاستراتيجية التي تُزرَع في السوق المحلية وتصدَّر للخارج وفق ضوابط واشتراطات صحية لا يُسمَح بتجاوزها».

وصدرت مصر في 2024 نحو 80 ألف طن من الطماطم، بإجمالي صادرات بلغ 33 مليون دولار، بينما بلغت صادرات مصر من الطماطم المحفوظة 65 ألف طن، بإجمالي 92 مليون دولار، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة المصرية، كانت بولندا في مقدمة الأسواق المستورِدة للطماطم المصرية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

المشرق العربي مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، من أن 3 في المائة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد حقول زراعية تمثل استخدامات منتجات الأسمدة والمغذيات الزراعية (سابك للمغذيات الزراعية)

«معادن» السعودية و«سابك للمغذيات الزراعية» تدرسان فرص التعاون والاستثمار المشترك

وقّعت «معادن» و«سابك للمغذيات الزراعية» مذكرة تفاهم لمدة 3 سنوات لدراسة فرص التعاون والاستثمار المشترك في الأسمدة والمغذيات الزراعية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز) p-circle

حين يصبح الليل وقت الحصاد... مزارعو أوروبا في مواجهة الحر

لم تعد موجات الحر في أوروبا مجرد ظاهرة مناخية عابرة بالنسبة إلى المزارعين، بل تحوّلت إلى عامل يفرض إعادة تنظيم يوم العمل الزراعي وتغيير أساليب الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد امرأة تتسوق بمتجر في هونغ كونغ (رويترز)

«الفاو»: العالم على حافة موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء

قال كبير الخبراء الاقتصاديين في «الفاو» إن العالم على حافة موجة جديدة من تضخم أسعار المواد الغذائية بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صورة التقطتها طائرة مسيّرة تظهر جزءاً زُرع حديثاً من مشروع الحزام الأخضر في البصرة بالعراق يوم 29 يونيو 2026 (رويترز)

كيف تستخدم البصرة العراقية بذوراً هولندية هجينة لتلطيف الجو؟

لجأت السلطات المحلية في البصرة إلى بذور هولندية هجينة لمد حزام أخضر حول الطرف الشمالي الغربي للمدينة العراقية بهدف تخفيف حرارة الجو.

«الشرق الأوسط» (البصرة)

«نقاط تمركز» التشكيلات المسلحة تعيد التوتر إلى طرابلس الليبية

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)
TT

«نقاط تمركز» التشكيلات المسلحة تعيد التوتر إلى طرابلس الليبية

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)

عاد التوتر بين تشكيلات أمنية وعسكرية إلى العاصمة الليبية، مع خلاف حول الانتشار في «جزيرة القادسية» في وسط طرابلس، ليكشف أن خريطة الترتيبات الأمنية التي أعيد رسمها خلال العامين الماضيين لم تستقر بصورة نهائية رغم محاولات حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إعادة تنظيم وجود القوى المسلحة والأجهزة الأمنية داخل العاصمة.

وأعلن «لواء المحجوب» الذي ينتمي إلى مصراتة في بيان، مساء السبت، انسحابه رفقة جهاز الشرطة القضائية من «جزيرة القادسية» في طرابلس، بانتظار اجتماع مع محمد بن غلبون، وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة، لتحديد النقاط الأمنية.

وقال اللواء إن الخلاف «أمني وليس شخصياً»، وإنه يستند إلى ترتيبات أمنية قال إنها تتيح لأي قوة مكلفة من وزير الدفاع التمركز في أي مكان وفقاً للترتيبات الأمنية المعتمدة.

ويأتي الإعلان وسط توتر بين القوتين حول الانتشار في الجزيرة، وهي منطقة شهدت في السابق احتكاكات بين تشكيلات أمنية مختلفة بسبب تضارب مناطق النفوذ والترتيبات الخاصة بالتمركز.

وسبق أن كانت «جزيرة القادسية» نقطة توتر بين تشكيلات مختلفة، بما في ذلك دخول قوات من «جهاز الأمن العام» التابعة لوزارة الداخلية إليها العام الماضي، وما أعقبه من تحركات لقوات أخرى لإعادة الانتشار في مناطق بالعاصمة.

ولا يعني الانسحاب المعلن من «جزيرة القادسية» تسوية نهائية للخلاف، إذ يبقى اجتماع الأطراف المعنية لتحديد ترتيبات الانتشار هو الاختبار التالي لمدى قدرة حكومة الدبيبة على منع تحول الخلافات بين القوى الأمنية إلى مواجهات جديدة.

«الخريطة الأمنية»

وكانت ترتيبات سابقة بين حكومة «الوحدة» و«جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» المناوئ للدبيبة قد تضمنت إعادة انتشار قوات الجهاز في عدد من المواقع في طرابلس، بعد فترة من التوتر حول وضعه القانوني ومواقع انتشاره.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صدرت تعليمات بإعادة «جهاز الردع» إلى عدد من تمركزاته السابقة في شرق ووسط العاصمة، في مؤشر يراه البعض يعيد رسم الخريطة الأمنية في طرابلس.

ومما يزيد من تعقيد المشهد تعدد الجهات التي تتولى مهاماً أمنية وعسكرية في العاصمة، بما فيها قوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، و«جهاز الردع»، والشرطة القضائية، وتشكيلات من مصراتة وغيرها، الأمر الذي يجعل أي خلاف حول نقطة انتشار قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع إذا لم تتم تسويته سياسياً وأمنياً.

وتحاول حكومة الدبيبة منذ اشتباكات العام الماضي إعادة تنظيم الخريطة الأمنية، لكنها لجأت في الوقت نفسه إلى أكثر من قوة لضمان الأمن، وهو ما أبقى مسألة التوازن بين التشكيلات قائمة. ويظهر ذلك بوضوح في «قوة إسناد مديرية أمن طرابلس»، التي جمعت في تشكيل واحد عناصر من أجهزة وقوات كانت لكل منها مناطق نفوذ وترتيبات مختلفة.

«لواء المحجوب»

و«لواء المحجوب» أحد التشكيلات المنحدرة من مدينة مصراتة، ويعمل ضمن إطار المنطقة العسكرية الوسطى، ويتميز بهيكل قيادي جماعي، بينما يتبع «جهاز الشرطة القضائية» رسمياً وزارة العدل بـ«الوحدة»، ويختص بحراسة المحاكم والسجون وتنفيذ الأحكام والأوامر القضائية ونقل السجناء.

ورغم صفته الرسمية، شهد الجهاز في السنوات الماضية تداخلات مع تشكيلات مسلحة أخرى، وتغيرات متكررة في قيادته ضمن صراعات النفوذ داخل العاصمة.

ويبرز «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» بوصفه أحد أقوى التشكيلات في طرابلس، ويقوده عبد الرؤوف كارة، ويتمركز بشكل أساسي في «مجمع معيتيقة» الذي يضم المطار المدني والقاعدة الجوية وسجناً رئيسياً في طرابلس.

ويتمتع الجهاز بنفوذ واسع ويحافظ على درجة عالية من الاستقلالية الميدانية، رغم ارتباطه الشكلي بالمجلس الرئاسي أو الحكومة في فترات مختلفة، حيث شهدت علاقته بحكومة الدبيبة توترات حادة العام الماضي، قبل أن تعود ترتيبات أمنية في يوليو 2026 بإعادة انتشار عناصره في عدد من مواقعه السابقة في شرق ووسط العاصمة.

إلى جانب هذه القوى، توجد تشكيلات أخرى مثل «اللواء 444 قتال» و«اللواء 111»، بالإضافة إلى وحدات من مصراتة ومدن غربية أخرى، وقوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية.

ويعكس إعلان «لواء المحجوب» انسحابه من «جزيرة القادسية» بانتظار اجتماع لتحديد نقاط الأمنية، أن مسألة توزيع التمركزات لم تُحسم بصورة نهائية بين القوى الموجودة على الأرض، بينما تبقى قدرة الحكومة على فرض ترتيبات موحدة ومنع تحول الخلافات إلى اشتباكات مفتوحة، هي التحدي الأكبر أمام استقرار العاصمة في المرحلة المقبلة.


البرهان يتحدى واشنطن بعد رفض تأشيرته

البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدى واشنطن بعد رفض تأشيرته

البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة في المناقشة العامة في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن الولايات المتحدة رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية اقترحتها واشنطن لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

وقدّم خطة الهدنة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد بمواصلة الحرب.

وبلهجة تصعيدية أثناء مخاطبته تجمعاً شبابياً في الخرطوم لدعم القطاع الصحي في البلاد، وجّه البرهان رسالة تحدٍّ لواشنطن على عدم منحه تأشيرة دخول، بقوله: «لا نريد تأشيرة من أي دولة، ولا نريد إذناً من أحد.. ولن نتراجع ولن ننحني ولن نساوم».

وأغلق البرهان الباب أمام المقترحات الأميركية الرامية لإقرار هدنة إنسانية غير مشروطة، وشدد على أن السودان لن يخضع للابتزاز أو الضغوط السياسية الخارجية، مبدياً زهده في المشاركات الخارجية بقوله: «نحيا ونموت في بلادنا، ولن نترك أحداً يبتزنا، ولا يوجد من يخيفنا».

من جانبه، قال سفير السودان في واشنطن، محمد عبد الله إدريس، إن جواز سفر البرهان لا يزال لدى السفارة الأميركية في القاهرة، في حين طلب مندوب السودان لدى الأمم المتحدة تدخل الأمين العام لحسم الأمر. وأعلنت الأمم المتحدة حينها أنها أثارت المسألة مع السلطات الأميركية.

مبادرة تبادل الأسرى

البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

وبموازاة ذلك، كشف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، عن مباحثات مع طرفَي الحرب الأهلية في السودان بشأن تبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين المدنيين، واصفاً ذلك بأنه خطوة لبناء الثقة بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وقال هافيستو إنه بحث مع الجانبين قضية المحتجزين المدنيين وإمكان تبادل الأسرى. وأضاف، في مقابلة مع إعلام الأمم المتحدة، أن كلا الطرفين أنشأ آلية لمناقشة هذه الملفات مع الأمم المتحدة، معتبراً ذلك تحركاً أولياً، وليس إعلاناً عن اتفاق على تبادل الأسرى.

وأوضح أن طرفَي الحرب ما زالا يسعيان إلى تحقيق مكاسب عسكرية لتعزيز موقفَيهما قبل التفاوض، وأنهما غير مستعدين للجلوس إلى طاولة واحدة.

وفي المقابل، جدّد البرهان تعهده بمواصلة القتال ضد «قوات الدعم السريع»، قائلاً إن الجيش سيواصل تقدمه ليصل إلى إقليم دارفور في غرب السودان الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع». وجدّد البرهان التعهد بمواصلة العمليات العسكرية «حتى القضاء الكامل على الميليشيات المتمردة وتطهير كافة الأراضي السودانية»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

نزع الشرعية

أرشيفية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت، يوم الثلاثاء الماضي، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «لا القوات المسلحة السودانية ولا (قوات الدعم السريع) ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان؛ إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها». وأضاف في بيان أن «سلوك قائدَي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».

وتأتي أزمة التأشيرة الحالية بين السودان والولايات المتحدة بعدما واجهت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش ضغوطاً أميركية في الأسابيع الماضية بشأن اتهامات وجّهتها واشنطن للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب الجارية مرتين على الأقل في عام 2024. وكانت تقارير صحافية أميركية تحدثت في السادس من سبتمبر (أيلول) الحالي عن ملف يضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلاً صوتياً يعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش بتطوير وإنتاج ذخائر كيماوية، واستخدامها خلال الحرب ضد «قوات الدعم السريع». كما بدأ في 20 يوليو (تموز) الماضي سريان عقوبات أميركية على السودان، بعد اتهام واشنطن الحكومة بعدم استيفاء الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية خلال مهلة استمرت ثلاثة أشهر.


هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)
شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)

استهدفت طائرة مسيّرة مستودعاً للنفط في مدينة ود مدني؛ عاصمة ولاية الجزيرة بالسودان، لأول مرة منذ سيطر الجيش على المدينة العام الماضي، وأعقب ذلك هجومٌ على نيالا في جنوب إقليم دارفور؛ معقل «قوات الدعم السريع».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن شاهد قوله: «شهدنا صباح اليوم مسيّرة تقصف صهاريج البترول في مستودع أم عليلة» شرق ود مدني.

وكان بعض أجزاء المستودع، الذي يزود ولايات وسط السودان، احترق خلال سيطرة «قوات الدعم السريع» على الولاية الغنية بالموارد في وسط البلاد، قبل أن يُعاد تأهيله مؤخراً. وأفاد شاهد آخر بأن «النيران اشتعلت في المستودع»، وبأنه أمكنه رؤيتها على بعد 3 كيلومترات.

وإلى الغرب، في مدينة نيالا؛ عاصمة جنوب إقليم دارفور الذي يعدّ مركزاً لـ«قوات الدعم السريع»، وقع انفجاران بعد هجمات بطائرات مسيّرة. وقال شاهد: «سمعت صوت طائرة في الجو، وبعد قليل حدث انفجاران»، فيما أكد آخر سماع صوت انفجارين في وسط المدينة. وأفاد شاهد ثالث بأن الدخان: «ارتفع من وسط نيالا وأحاطت (قوات الدعم السريع) بالمنطقة وأغلقت الطرق حولها».

وتأتي الهجمات في ظل ضغط دولي متصاعد لوقف إطلاق النار بالسودان، مع تقديم واشنطن مقترحاً للأمم المتحدة لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور، ليشمل كامل البلاد. ويشمل المقترح إضافة الطائرات المسيّرة إلى قرار الحظر، وزيادة عدد مراقبي الأمم المتحدة.

وتهيمن الهجمات بالطائرات المسيّرة على مجريات المعارك، وقد أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 شخص خلال النصف الأول من العام الحالي، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.