المنفي لـ«دول العالم»: ليبيا ليست جغرافيا للصراعات

أكد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن دماء مواطنيه «خط أحمر»

المنفي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي لـ«دول العالم»: ليبيا ليست جغرافيا للصراعات

المنفي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (المجلس الرئاسي الليبي)

طرح محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، رؤية سياسية لحلحلة الأزمة الليبية تقوم على أربع ركائز رئيسة، ووجّه حديثه لدول العالم، قائلاً إن بلاده «ليست جغرافيا للصراعات».

ووضع المنفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الخميس، أمام معضلات الوضع الراهن في ليبيا، مشدداً على أن «أي حل لا يعيد ملكية المسار السياسي إلى الشعب الليبي، ولا ينبع من إرادته الحرة، هو حل معرض للتكرار العقيم والتجارب الفاشلة»، مبرزاً أن «دماء الليبيين خط أحمر، ووحدة ليبيا وترابها وسيادتها، ونسيجها الاجتماعي، ليست محل مساومة»، ومشدداً على أن «الشعب الليبي، رغم الصراعات والانقسامات التي مرّت بها البلاد، لا يزال متمسكاً بخياره الديمقراطي، ومؤمناً بأن دولة القانون ليست حلماً، بل حق مشروع».

المنفي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «أقف أمامكم ممثلاً لإرادة شعب لا يزال متمسكاً بالأمل» (المجلس الرئاسي الليبي)

وأضاف المنفي في حديثه أمام الجمعية العامة: «اليوم أقف أمامكم ممثلاً لإرادة شعب لا يزال متمسكاً بالأمل، مؤمناً بقدرته على صياغة مستقبل مستقر ومزدهر»، مؤكداً أن ليبيا «ليست جغرافيا للصراعات، وليست ساحة لتصفية الحسابات أو تصدير الأزمات؛ بل وطن يتمتع بثروات طبيعية وعمق اجتماعي متماسك، وطاقات شبابية هائلة تشكل العمود الفقري لبناء الدولة الحديثة».

وتتضمن الركائز الأربع التي أشار إليها المنفي «استعادة السيادة الوطنية الكاملة، ورفض كل أشكال التدخل الأجنبي أياً كانت صيغته أو مبرراته»، إلى جانب «الوصول إلى توافق وطني جامع، عبر حوار شامل يُعقد داخل ليبيا وتحت مظلة وطنية مستقلة، بمشاركة كل الأطراف الفاعلة دون إقصاء».

أما الركيزة الثالثة فتتمحور حول «توحيد المؤسسات السيادية، وعلى رأسها مؤسسات الأمن والدفاع والمالية، وفق آليات مهنية لا تخضع للاستقطاب أو المحاصصة»، في حين تؤكد الركيزة الرابعة «إنهاء المرحلة الانتقالية عبر قاعدة دستورية واضحة، وإجراء انتخابات حرة وشفافة يختار فيها الليبيون من يحكمهم بإرادتهم، دون وصاية أو فرض خارجي».

كما أوضح المنفي أن التجارب التاريخية في ليبيا تثبت أن «قدرة شعبها على الصفح والتسامح والإنصاف مثبتة تاريخياً؛ ففرص تجاوز الماضي وطي صفحاته فرص واسعة، والمصالحة الوطنية قبل أن تكون ضرورة لبناء الدولة هي إرث وطني نعتز به».

ويأتي خطاب المنفي في وقت لا تزال العملية السياسية تراوح مكانها، خصوصاً بعد أن طرحت المبعوثة الأممية هانا تيتيه «خريطة طريق» سياسية، تهدف إلى تنظيم الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات خلال إطار زمني يتراوح بين 12 و18 شهراً.

بدوره، قال مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأميركي، بشأن الاجتماع الدولي حول ليبيا، الذي عُقد في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الولايات المتحدة «فخورة» باستضافة هذا الاجتماع الرفيع المستوى بمشاركة دول أعضاء رئيسة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وأضاف بولس في كلمة مصورة، بثها عبر صفحته على منصة «إكس»، أن الاجتماع «ناقش سبل التعاون لمساعدة الليبيين على تحقيق سلام دائم وازدهار متزايد».

في غضون ذلك، أعلنت البعثة الأممية (الجمعة) أن تيتيه التقت بعضوات من المجلس الأعلى للدولة لمناقشة «خريطة الطريق»، وضمان ملكية الليبيين وقيادتهم للعملية السياسية. وأوضحت البعثة أن اللقاء «استعرض عناصر (الخريطة) وإطارها الزمني، وأكد ضرورة التمثيل الشامل في الحوار المهيكل، ولا سيما من النساء والمكونات الثقافية والجنوب».

تيتيه تلتقي بعضوات المجلس الأعلى للدولة (البعثة الأممية)

ونقلت البعثة عن عضوات المجلس التشديد على «أهمية تعزيز إجراءات بناء الثقة بين الفاعلين الليبيين، والاستفادة من دروس الماضي لضمان الدعم المحلي والإقليمي والدولي الذي يفضي إلى النجاح». وسلط النقاش الضوء على «الدور المحوري لمجلسَي النواب و(الأعلى للدولة) في استكمال الخطوات التأسيسية الأساسية، بما في ذلك الانتهاء من الإطار الانتخابي لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، واستكمال مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات».

وانتهى اللقاء إلى اتفاق تيتيه والعضوات على عقد «مشاورات منتظمة لضمان إيصال صوت المرأة وتمثيلها العادل في مجمل العملية السياسية».

وتتركز «الخريطة» على ثلاثة محاور: توفير إطار انتخابي سليم فنياً وقابل للتطبيق سياسياً، يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وتوحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، إضافة إلى تنظيم حوار بمشاركة واسعة من جميع الليبيين لمعالجة القضايا الحيوية التي يتعين التعامل معها لتوفير بيئة مواتية للانتخابات.

تكالة مستقبِلاً السفير الروسي لدى ليبيا (المجلس الأعلى للدولة)

في السياق ذاته، بحث محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، مع السفير الروسي لدى ليبيا أيدار أغانين، في مقر المجلس بطرابلس، الأوضاع السياسية، والجهود المبذولة للدفع بالعملية السياسية، إضافة إلى «خريطة الطريق»، كما جرى استعراض العلاقات بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون، وآلية تفعيل لجنة الصداقة الليبية - الروسية.

وتنفذ «الخريطة»، بحسب البعثة، على خطوات متتالية ضمن حزمة واحدة، بحيث يسهّل إتمام كل خطوة تنفيذ الخطوة التالية، وصولاً إلى تنظيم الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات في المدة المحددة.

في الإطار ذاته، التقى الطاهر الباعور، المكلف وزارة الخارجية في حكومة «الوحدة» المؤقتة، وزير خارجية صربيا ماركو دوريك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث استعرضا تطورات المشهد السياسي والأمني في ليبيا، وبحثا سبل دعم علاقات التعاون الثنائي وتعزيزها في جميع المجالات.

وأكدت وزارة الخارجية أن اللقاء تناول الجهود التي تبذلها حكومة «الوحدة الوطنية» لتعزيز جوانب الأمن والاستقرار والتنمية، والخطوات المتخذة لتوحيد المؤسسات الوطنية، تمهيداً لتنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أقرب الآجال. وانتهى اللقاء بالاتفاق على مواصلة التشاور تعزيزاً للعلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.