تيتيه تؤكد التزامها بوحدة ليبيا قبل اجتماع «النواب» و«الدولة» بشأن الانتخابات

وسط تجاهل الدبيبة تجدد الاشتباكات المسلحة في الزاوية

اجتماع تيتيه مع لجنة «خريطة الطريق» بالمجلس الأعلى للدولة (البعثة الأممية)
اجتماع تيتيه مع لجنة «خريطة الطريق» بالمجلس الأعلى للدولة (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تؤكد التزامها بوحدة ليبيا قبل اجتماع «النواب» و«الدولة» بشأن الانتخابات

اجتماع تيتيه مع لجنة «خريطة الطريق» بالمجلس الأعلى للدولة (البعثة الأممية)
اجتماع تيتيه مع لجنة «خريطة الطريق» بالمجلس الأعلى للدولة (البعثة الأممية)

تجاهل رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، اشتباكات عنيفة اندلعت الأربعاء على نحو مفاجئ فى مدينة الزاوية غرب البلاد، فيما استبقت رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، اجتماعاً مرتقباً ووشيكاً بين مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» في بنغازي حول شأن المناصب السيادية والانتخابات، بتأكيد «الالتزام الأممي بدعم وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها».

وشهدت مدينة الزاوية اشتباكات مسلحة عنيفة بين جهاز التهديدات الأمنية ومجموعات مسلحة، معروفة محلياً بـ«الكابوات»، إثر قيام الجهاز بإلقاء القبض على عدد من عناصرها، وامتدت المواجهات إلى عدة أحياء، بينها منطقة الحرشة، حيث سقطت قذيفة على أحد المنازل، ما أسفر عن أضرار جسيمة وخسائر بشرية.

وأكدت مصادر محلية وفاة محمد سالم خماج، أحد أفراد جهاز حرس المنشآت النفطية، بعد سقوط قذيفة هاون خلال الاشتباكات، كما بثت وسائل إعلام محلية لقطات تظهر استخدام مبنى مدرسة خاصة في تبادل إطلاق النار، الأمر الذي زاد من مخاطر الأوضاع على المدنيين.

مصفاة الزاوية النفطية (وكالة الأنباء الليبية)

وفي خضم التوترات، أعربت شركة الزاوية لتكرير النفط عن قلقها من تداعيات العنف على المجمع النفطي، قبل أن تعلن لاحقاً انتهاء حالة الطوارئ عقب عودة الهدوء إلى محيطه، مثمنة تدخل الأجهزة الأمنية لفض الاشتباكات، لكنها حذرت في بيانها من عواقب تكرار مثل هذه الحوادث على المنشآت النفطية والعاملين فيها. كما تأثرت مرافق خدمية أخرى بالاشتباكات، حيث أعلنت الشركة العامة للكهرباء خروج ست وحدات توليد بمحطة جنوب طرابلس عن الخدمة نتيجة الأضرار، التي لحقت بشبكة الكهرباء، ما أدى إلى اضطرابات ملحوظة في الإمدادات للمواطنين.

في غضون ذلك، دعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان سكان مدينة الزاوية إلى التزام منازلهم، والابتعاد عن النوافذ والمناطق القريبة من مواقع القتال، كما حذرت مستخدمي الطريق الرابط بين طرابلس والزاوية من الاقتراب من مناطق الاشتباكات حفاظاً على سلامتهم.

ولم يعلق الدبيبة على هذه التطورات؛ لكنه أكد في كلمته خلال الاحتفالية، التي أقيمت بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس ديوان المحاسبة الليبي، الأربعاء، على أهمية التعاون الكامل بين السلطة التنفيذية وديوان المحاسبة، مبرزاً التزام حكومته بدعم الديوان واحترام استقلاليته وحمايته من أي تدخلات سلبية. وعدّ «التعاون بين المؤسسات الرقابية والسلطة التنفيذية يمثل الضامن لتحقيق النزاهة والشفافية وحماية المال العام».

الدبيبة خلال الاحتفال بالذكرى السبعين لديوان المحاسبة (حكومة الوحدة)

كما لفت الدبيبة إلى إصداره تعليمات واضحة لجميع الوزراء ورؤساء الهيئات والمصالح الحكومية بضرورة التعاون التام مع ديوان المحاسبة وتسهيل مهامه، بما يعزز دوره الرقابي، ويحافظ على مقدرات الدولة. مؤكداً أن مكافحة الفساد «لا تتحقق بالشعارات، بل عبر مؤسسات فاعلة، وإرادة سياسية واضحة، وتكاتف وطني شامل».

وكانت تيتيه قد ناقشت، مساء الثلاثاء في طرابلس، مع لجنة «خريطة الطريق» المشكلة من المجلس الأعلى للدولة، عناصر خريطة الطريق السياسية، حيث أوضحت أن الحوار المهيكل سيكون بمثابة منبر لجميع الليبيين من مختلف أنحاء البلاد، يناقشون خلاله القضايا الوطنية المهمة، ويسهمون في صياغة مستقبل ليبيا، علاوة على ضمان أن تصل أصواتهم إلى قادة البلاد والمجتمع الدولي. كما أكدت تيتيه مجدداً التزام الأمم المتحدة بدعم وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها، ومساندة الليبيين في سعيهم لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين، والتنمية المستدامة.

بدوره، قال المجلس «الأعلى للدولة» إن الاجتماع ناقش بعض الأمور المتعلقة بالجزء الثاني من «خريطة الطريق» لحل الأزمة السياسية، التي قدمتها تيتيه لمجلس الأمن الدولي أخيراً، خاصة ما يتصل بالحوار المهيكل والحكومة، مشيراً إلى استماع أعضاء اللجنة إلى رأي البعثة بشأنهما، واطلاعهم على مخاوفها بشأن مسار التنفيذ، إضافةً إلى الضمانات التي يمكن العمل على تعزيزها لضمان نجاح هذا المسار.

وأدرج الاجتماع في إطار استكمال عمل اللجنة، بعد أن شارفت على إنهاء الجزء الأول من تقريرها حول «خريطة الطريق»، المتعلق بالمفوضية والإطار الانتخابي. وأوضح أن التقرير بات في صيغته النهائية، تمهيداً لتسليمه إلى مكتب الرئاسة لعرضه خلال جلسته المقبلة.

ومن المقرر وفقاً لما أعلنه أعضاء في المجلس «الأعلى الدولة» عقد اجتماع الخميس فى بنغازي بين لجنتي المناصب السيادية في مجلسي «النواب» و«الدولة» لبحث تعديل تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات. ويسعى الاجتماع لتوحيد هيئتي مكافحة الفساد في طرابلس وبنغازي لتفادي الفساد والخلل الإداري، لتعزيز الرقابة على المال العام ومكافحة الفساد.

وعقد عضوا لجنة مجلس النواب المكلَّفة بالتواصل مع مجلس «الدولة» اجتماعاً تشاورياً، مساء الثلاثاء، في بنغازي لاستكمال الاستحقاقات المطلوبة، بما في ذلك تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات والمناصب السيادية.

كما يفترض أن يبدأ الفريق الأمني بالبعثة الأممية سلسلة لقاءات في بنغازي، الأربعاء، ضمن المسار الأمني المنبثق من مؤتمر برلين، تبدأ بلقاء مع قيادة الجيش الوطني، وأعضاء اللجنة العسكرية 5+5 عن المنطقة الشرقية، ومستشار الأمن القومي.

إلى ذلك، توقّفت على نحو مفاجئ حركة عبور المسافرين في اتجاه تونس، عبر منفذ رأس اجدير على الحدود البرية المشتركة، بعدما أغلق محتجون الطريق في منطقة أبوكماش أمام المسافرين المتجهين إلى تونس، وأشعلوا الإطارات.

من جهة أخرى، التزم جهاز «الردع» المناوئ لحكومة الوحدة، بإمرة عبد الرؤوف كارة، الصمت حيال معلومات كشفت عن اعتزامه تسليم 14 مطلوباً إلى مكتب النائب العام، بينهم 5 من عناصر الشرطة القضائية. وبحسب تقارير محلية، فقد بدأ جهاز الردع في إزالة شعار الشرطة القضائية من السيارات والآليات العسكرية التابعة له، وتركيب شعار الحرس الرئاسي والمخابرات العامة.


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.