ليبيا: خلاف بين الدبيبة والقضاء بسبب ترتيبات تسلّم السجون من «الردع»

المنفي يبحث خطوات تنفيذ «الاتفاقات الأمنية» في طرابلس

سجناء في معتقل معيتيقة بالعاصمة طرابلس (المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان)
سجناء في معتقل معيتيقة بالعاصمة طرابلس (المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان)
TT

ليبيا: خلاف بين الدبيبة والقضاء بسبب ترتيبات تسلّم السجون من «الردع»

سجناء في معتقل معيتيقة بالعاصمة طرابلس (المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان)
سجناء في معتقل معيتيقة بالعاصمة طرابلس (المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان)

تصاعد خلاف بين عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، والسلطة القضائية في غرب ليبيا، بشأن ترتيبات تتعلق بتسلم السجون من «جهاز الردع» الذي كان يتولى إدارتها منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

الدبيبة يدافع عن قراره في مواجهة السلطة القضائية (حكومة الوحدة)

وكان الدبيبة أصدر، مساء الأربعاء، قراراً بتشكيل لجنة لاستلام السجون الموجودة بـ«قاعدة معيتيقة» ومنطقة عين زارة بطرابلس، وحصر أعداد النزلاء وتصنيفهم وفق القضايا المقيدة ضدهم، لكن «الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية» رأت أن القرار «مخالف للإعلان الدستوري».

ويدافع الدبيبة عن قراره، بأنه يأتي وفق «الاتفاق» الذي أُبرم في العاصمة بين «الوحدة» و«جهاز الردع» برعاية تركيا و«المجلس الرئاسي»، بشأن سحب إدارة بعض السجون بالعاصمة ومنها «معيتيقة» من سلطة «الردع».

في المقابل، تؤكد «الجمعية الليبية»، أن مثل هذا القرار يجب أن يصدر عن النائب العام والمجلس الأعلى للقضاء، وليس عن أي جهة أخرى.

وتُشكّل السجون الخاضعة لسلطة الميليشيات في العاصمة طرابلس، هاجساً لقطاع واسع من الليبيين، في حين وصفها برلمانيون وحقوقيون بأنها «قنبلة موقوتة»، بعدما أدت اشتباكات بين فصائل مسلحة إلى هروب بعض السجناء ومقتل آخرين.

ونص القرار الذي اتخذه الدبيبة، على أن تُشكّل اللجنة برئاسة «رئيس قسم التفتيش على الهيئات القضائية ومؤسسات الإصلاح والتأهيل بمكتب النائب العام محمود اليسير، وأن تضم في عضويتها مندوباً عن وزارة العدل، ومندوباً عن جهاز الشرطة القضائية».

طائرة تابعة للخطوط الإيطالية (ITA) تهبط بـ«مطار معيتيقة الدولي» بطرابلس (أرشيفية - حكومة الوحدة)

وستتولى اللجنة، اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسلم السجون الموجودة في «قاعدة معيتيقة»، ومنطقة عين زارة، بما في ذلك حصر أعداد النزلاء في السجنين، وتصنيفهم وفق القضايا المقيدة ضدهم، وتسليم ذلك لوزارة العدل، ومتابعة الالتزام بإنفاذ القانون تجاه المطلوبين من مكتب النائب العام بالتعاون مع الجهات المعنية.

كما منح القرار اللجنة «حق الاستعانة بمن ترى أهمية الاستعانة بهم، لإنجاز مهامها الموكلة إليها، على أن تقدم تقريراً بنتائج أعمالها إلى رئيس الحكومة».

وسارعت «الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية»، إلى رفض القرار، ورأت أنه «يتعارض مع المبادئ الدستورية التي أرست مبدأ الفصل بين السلطات، وضمنت استقلال السلطة القضائية عن أي تدخل من السلطة التنفيذية».

وقالت إنها «ليست ضد عملية تنظيم إدارة السجون، ولا ضد إخضاعها لرقابة وإشراف الدولة»، لكنها تُشدد على أهمية إجراء ذلك «في إطار احترام القانون والدستور، ودون انتهاك استقلال القضاء، وهو ما وقع فيه القرار».

وأوضحت الجمعية أن «النيابة العامة جزء لا يتجزأ من السلطة القضائية، وتخضع لرئاسة النائب العام، وبالتالي فإن تكليف أحد أعضاء النيابة برئاسة لجنة تنفيذية بقرار من السلطة التنفيذية، ودون ترشيح من النائب العام أو موافقة صريحة منه أو من المجلس الأعلى للقضاء، يعد خرقاً واضحاً لمبدأ استقلال القضاء وتجاوزاً غير مقبول للصلاحيات القانونية».

وطالبت الجمعية الدبيبة، «بسحب قراره أو تعديله بما يتفق مع الأصول القانونية والدستورية، وبما يضمن احترام مبدأ استقلال السلطة القضائية، وعدم الزج بأعضائها في مهام تنفيذية تصدر من خارج سلطتهم الرئاسية».

وأهابت في ختام اعتراضها بالنائب العام،» عدم تنفيذ أي قرار يتضمن إقحام رجال القضاء في مهام خارج اختصاصهم القانوني، إلا وفقاً لما يصدر عنه شخصياً أو عن المجلس الأعلى للقضاء من قرارات مشروعة».

حقوقيون وأعضاء بـ«مجلس الدولة» في زيارة سابقة لسجن معيتيقة بطرابلس (المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان)

وبجانب قرار تسلُّم سجون معيتيقة وعين زارة، أصدر الدبيبة قراراً بتشكيل لجنة خاصة للإشراف على الفصل بين «مطار معيتيقة» المدني و«قاعدة معيتيقة العسكرية»، برئاسة وكيل وزارة المواصلات لشؤون النقل الجوي خالد نصر سويسي، وعضوية مندوبين عن القوات الجوية و«جهاز الردع» ومصلحة الأملاك العامة.

وكانت عناصر «جهاز الردع» بإمرة عبد الرؤوف كارة تسيطر على مطار وسجن معيتيقة وعدد من السجون الأخرى، وأصبحت هناك بعد الاتفاق، ترتيبات جديدة تتولى بمقتضاها قوة محايدة تابعة لـ«المجلس الرئاسي» تأمين المطار، فيما تدير وزارة العدل والشرطة القضائية، السجون.

وعادة ما تنتقد منظمات دولية أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا. وسبق أن قالت «هيومن رايتس ووتش» إن قطاع العدالة في ليبيا «غير قادر على إجراء تحقيقات جادة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم الدولية، بسبب الانقسامات التي تمزقه».

وأشارت إلى أن «الميليشيات غير الخاضعة للمساءلة تسيطر على السجون ومراكز الاحتجاز التي لا تخضع إلا ظاهرياً، لرقابة وزارات وسلطات حكومية».

والتضارب بين القرارات التي تتخذها السلطة التنفيذية في العاصمة، والاعتراض عليها دائماً ما يتكرر. وكانت قد تفجرت أزمة بشأن رئاسة «الشرطة القضائية» بعدما أصدر الدبيبة قراراً بتعيين اللواء عبد الفتاح دبوب رئيساً للجهاز، متجاهلاً تعييناً موازياً كان أعلنه المنفي لصالح اللواء عطية الفاخري.


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.