«آلية إطلاق سراح المحتجزين»... محطة جديدة بمساعي السلام في شرق الكونغو

تشرف عليها قطر واللجنة الدولية للصليب الأحمر

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

«آلية إطلاق سراح المحتجزين»... محطة جديدة بمساعي السلام في شرق الكونغو

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

سلَّط التوصل لآلية إطلاق سراح المحتجزين المرتبطين بالنزاع بين الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس»/آذار المتمردة، المدعومة من الجارة رواندا، الضوء على إمكانية خلق فرص جديدة لتهدئة تصعيد مستمر منذ بداية العام في إطار صراع يمتد لعقود.

تلك الخطوة التي أعلن عنها الوسيط القطري وستعمل عليها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» محطة بالغة الأهمية في مسار السلام المعقد في الكونغو، قد يترتب عليها إجراءات لبناء الثقة، مشدداً على أن الاتفاق الحالي قد يعزز من فرص تراجع العمليات العسكرية إذا تحرك في مساره الطبيعي دون تدخلات.

وتسلّمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نسخة موقّعة من آلية إطلاق سراح المحتجزين المرتبطين بالنزاع بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس»، وذلك في إطار دورها وسيطاً محايداً بين طرفي النزاع.

وجرت مراسم التسليم في الدوحة، بحضور مسؤولين من دولة قطر بصفتها وسيطاً، إلى جانب ممثلين من حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والحركة. وبموجب هذه الآلية، تضطلع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بدور الوسيط المحايد لتيسير عملية التحديد والتحقق وضمان الإفراج الآمن عن المحتجزين لدى الجانبين، حسب بيان لـ«الخارجية القطرية».

وأشار البيان القطري، مساء الاثنين، إلى أن توقيع آلية إطلاق سراح المحتجزين بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس» يُعدّ محطة مهمة نحو تعزيز فرص تحقيق سلام مستدام في شرق الكونغو، خاصة أنه جاء «تتويجاً لمحادثات ناجحة استضافتها الدوحة»، حيث اجتمعت الوفود لمراجعة تنفيذ اتفاق مبادئ الدوحة الموقع في يوليو (تموز) الماضي.

وكانت وزارة الخارجية القطرية قد رعت، في 19 يوليو الماضي، «إعلان مبادئ» بين حكومة الكونغو الديمقراطية والحركة، ولم يلتزم الطرفان بالتوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 18 من الشهر نفسه.

وسيطر متمردو «23 مارس» على أكبر مدينتين في شرق الكونغو ومناطق تعدين مربحة في سلسلة هجمات منذ بداية العام. وترى كينشاسا أن نهب ثرواتها المعدنية هو السبب الرئيسي وراء الصراع بين قواتها ومتمردي حركة «23 مارس» في شرق البلاد.

وسبق أن ساعدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، خلال الفترة من 30 أبريل (نيسان) إلى 15 مايو (أيار) الماضي، في نقل أكثر من 1300 عنصر من قوات حكومة الكونغو الذين جرى تجريدهم من السلاح، إضافة إلى أفراد عائلاتهم، من مدينة غوما إلى العاصمة كينشاسا.

مرحلة جديدة من الحوار

ويرى المحلل السياسي التشادي والخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن آلية إطلاق سراح المحتجزين «محطة جديدة ومهمة في مساعي السلام في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ لما تمثّله من تحوّل نوعي في مسار التعامل مع النزاع على المستويين السياسي والإنساني».

وأضاف أن هذه الآلية «ليست مجرد خطوة إجرائية، بل تحمل دلالات عميقة على النية المشتركة بين الأطراف المتنازعة لبدء مرحلة جديدة من الحوار والتفاوض، مدفوعة بجهود دبلوماسية حثيثة، لعبت فيها الوساطة القطرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر أدواراً محورية».

ولفت إلى أن هذه الخطوة تشير إلى بداية بناء الثقة بين الجانبين، والتي عدَّها «العنصر الأهم الذي لطالما غاب في محاولات سابقة لتسوية النزاع»، مؤكداً أن «انخراط طرف دولي محايد كاللجنة الدولية للصليب الأحمر يُضفي على العملية طابعاً مؤسسيّاً يُقلّل من احتمالات الانهيار أو التراجع، ويُمهّد لاحقاً لخطوات محورية، مثل ترتيبات وقف إطلاق النار، أو دمج المقاتلين السابقين في المجتمع أو القوات النظامية».

وأكد أن إطلاق سراح المحتجزين هو اختبار لنوايا الأطراف، وأنه إذا نجح، فقد يُمهّد الطريق لتسويات أكبر تشمل ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية، «في إقليم يعاني منذ عقود التهميش والتوترات الإثنية والمنافسة على الموارد».

ويأتي هذا الاتفاق بعد تبادل حركات إرهابية ومتمردة في شرق الكونغو عملياتها ضد المدنيين بشكل متصاعد للشهر الثالث على التوالي، في ظل خفوت لمسار المفاوضات، ووسط عدم التزام بتوقيع اتفاق سلام كان مقرراً قبل نحو شهر.

بعض جنود من جيش الكونغو الديمقراطية في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وسجلت جماعة «القوات الديمقراطية المتحالفة»، الموالية لتنظيم «داعش» منذ عام 2019 تحت اسم «ولاية وسط أفريقيا»، أحدث تلك الهجمات قبل أيام، مخلّفة 89 قتيلاً، لتواصل هجماتها شرق الكونغو مع تصاعد عمليات من حركة «23 مارس» المتمردة، وجماعة «مؤتمر الثورة الشعبية» المسلحة، التي أسّسها توماس لوبانغا، وذلك خلال أشهر يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين وسبتمبر (أيلول) الحالي.

عقبات وتحديات

شهد مسار السلام في الكونغو 10 محاولات سابقة منذ 2021 دون جدوى، وسط مخاوف دولية؛ ما دعا مجلس الأمن إلى بحث الأوضاع بالدولة الأفريقية في إحاطة طارئة، في أغسطس الماضي، وحثّت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا، مارثا بوبي، المجلس على ممارسة كامل نفوذه لدعم جهود السلام هناك.

ويشكّل تجاوز عقبات التوصل إلى سلام في ظل استمرار عمليات حركة «23 مارس» والحركات المسلحة الأخرى، حسب المحلل السياسي عيسى «تحديّاً معقّداً يتطلب مقاربة متعددة الأبعاد تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية».

وهو يرى أن استمرار العمليات العسكرية، حتى في ظل محادثات سلام أو اتفاقيات مبدئية كإطلاق سراح المحتجزين «يكشف عن فجوة في الثقة، وخلل في آليات الرقابة والتنفيذ، فضلاً عن عمق الأسباب التي تدفع هذه الحركة للاستمرار في القتال».

وأكد أنه لا يمكن تجاهل دور الأطراف الإقليمية والدولية، التي قد يكون لها مصالح متشابكة في النزاع، ومن ثم ينبغي «تحييد هذه المصالح أو توجيهها لدعم مسار السلام، من خلال ضغط دولي منسّق، وضمانات واضحة تواكب العملية السياسية».

ويخلص عيسى إلى أن استمرار العمليات العسكرية، لا سيما من حركة «23 مارس» التي وقَّعت اتفاق إطلاق سراح المحتجزين «يجب ألا يُنظر إليه بوصفه حكماً بالفشل على جهود السلام، بل تنبيهاً إلى أن العملية تحتاج إلى إعادة تقييم شاملة، تُعيد ترتيب الأولويات، وتدمج المسارات الأمنية والسياسية والاجتماعية في مقاربة واحدة، أكثر واقعية وشمولية».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا جانب من استقبال محيي الدين سالم وزير الخارجية السوداني في طرابلس الجمعة (خارجية «الوحدة»)

تجمُّع «الساحل والصحراء» يعود إلى طرابلس للمرة الأولى منذ رحيل القذافي

بدأت الوفود الأفريقية تتدفق على العاصمة الليبية للمشاركة في حفل إعادة افتتاح مقر تجمُّع «دول الساحل والصحراء» بطرابلس السبت الذي أغلق عقب «ثورة 17 فبراير».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر.

محمد محمود (القاهرة)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

محمد محمود (القاهرة)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.