ظهور مسيّرات انتحارية قرب قاعدة لـ«الدعم السريع» بالسودان

يصل مداها إلى ألفي كيلومتر وشوهدت في دارفور

صورة من الأقمار الاصطناعية، تظهر طائرات مسيّرة «انتحارية» بعيدة المدى ومعدات إطلاقها شمال مطار نيالا بالسودان، 6 مايو 2025 (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية، تظهر طائرات مسيّرة «انتحارية» بعيدة المدى ومعدات إطلاقها شمال مطار نيالا بالسودان، 6 مايو 2025 (رويترز)
TT

ظهور مسيّرات انتحارية قرب قاعدة لـ«الدعم السريع» بالسودان

صورة من الأقمار الاصطناعية، تظهر طائرات مسيّرة «انتحارية» بعيدة المدى ومعدات إطلاقها شمال مطار نيالا بالسودان، 6 مايو 2025 (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية، تظهر طائرات مسيّرة «انتحارية» بعيدة المدى ومعدات إطلاقها شمال مطار نيالا بالسودان، 6 مايو 2025 (رويترز)

تشير أكثر من عشر طائرات انتحارية مسيّرة بعيدة المدى شوهدت بالقرب من مطار تسيطر عليه «قوات الدعم السريع» السودانية، بالتزامن مع هجوم جوي كبير على مناطق تابعة للجيش، في مايو (أيار)، إلى أن القوات شبه العسكرية تمتلك أسلحة جديدة يمكن أن تلعب دوراً محورياً في مسار الحرب، حسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأدى الصراع بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم على مدى فترة العامين ونصف العام الماضية، واستقطب عدداً كبيراً من الأطراف الأجنبية ذات المصالح المتباينة، ويهدد بتقسيم الدولة الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر والمنتجة الرئيسية للذهب.

وأظهرت صور وتحليلات نشرها مختبر ييل للأبحاث الإنسانية، وتحققت منها «رويترز»، 13 طائرة مسيّرة «دلتا وينغ»، إلى جانب معدات إطلاق بالقرب من مطار نيالا في دارفور بغرب السودان في السادس من مايو، من هذا العام.

وعادة ما يكون مدى هذه المسيّرات، المصممة للاصطدام بأهدافها، نحو ألفَي كيلومتر، وهو ما يعني أنها قادرة على الوصول لأي مكان في السودان. وهذا المدى أبعد بكثير من أي طراز أخرى كانت «قوات الدعم السريع» تمتلكها في السابق.

ووفقاً لتقييم ييل، فإن هذا الطراز أحد طرازين صينيين محتملين. وقال خبيران تواصلت «رويترز» معهما إنهما لا يستطيعان تأكيد الجهة المُصنّعة، لكنهما اتفقا على المدى المحتمل. وتنتج شركات في روسيا وإيران نماذج مماثلة.

وتزامن ظهور الطائرات المسيّرة و16 منصة إطلاق بالقرب من مطار نيالا، مع سلسلة من الهجمات بوابل من المسيرات على بورتسودان بين الثالث والتاسع من مايو. وقال مراقبون إن الطائرات المسيّرة اختفت، بحلول التاسع من مايو، بينما ظل من الممكن رؤية المنصات حتى أوائل سبتمبر (أيلول).

وفي ذلك الوقت، تكهن بعض المحللين بأن الهجوم على المدينة التي اتخذها الجيش عاصمة خلال الحرب، والتي تبعد نحو 1600 كيلومتر من نيالا، ربما انطلق من مناطق تقع في شرق السودان، لأنه لم يكن معروفاً أن «قوات الدعم السريع» تمتلك مثل هذه القدرات.

عناصر من «قوات الدعم السريع» (أ.ب-أرشيفية)

تعزيز القدرات الجوية

وبعد الاعتماد في البداية على التوغلات البرية، عززت «قوات الدعم السريع» قدراتها الجوية، واعتمدت بشكل متزايد على هجمات الطائرات المسيّرة منذ خسارتها لأراضٍ في وسط وشرق السودان في وقت سابق من هذا العام.

وشنَّت القوات شبه العسكرية هجمات بمسيّرات على العاصمة، الخرطوم، هذا الأسبوع، فيما قالت إنه للرد على هجمات شنَّها الجيش على المدنيين في مناطق أخرى في السودان، إلا أنه لم يتضح ما هي نماذج المسيّرات المستخدمة في الضربات.

وأكدت تحليلات أجرتها شركة الاستخبارات الدفاعية (جينز) وفيم زفايننبرخ من منظمة السلام الهولندية (باكس) أن الصور التي التقطت في مايو أظهرت طائرات مسيّرة انتحارية بعيدة المدى مماثلة للنماذج المنتجة في عدد من البلدان، والتي يبلغ مداها نحو ألفي كيلومتر.

وكررت «قوات الدعم السريع»، أمس (الخميس)، اتهامات باستهداف الجيش للمدنيين بهجمات بطائرات مسيّرة. وينفي الجيش هذه الاتهامات.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت «رويترز» 3 طائرات مسيّرة صينية الصنع من طراز «سي إتش - 95» بمدى يصل إلى مائتي كيلومتر في مطار نيالا. وفي ذلك الوقت، كانت «قوات الدعم السريع» تشن هجمات متكررة بطائرات مسيّرة على أهداف أقرب، بما في ذلك مستودعات وقود وسدود وقواعد عسكرية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

واستهدف الجيش السوداني مطار نيالا والمناطق المحيطة به مراراً، بما في ذلك بضربات نفّذها في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ولم يحدد باحثو ييل كيفية وصول الطائرات المسيّرة إلى دارفور. ومنذ أوائل القرن الحادي والعشرين، يخضع إقليم دارفور لحظر تسليح تعرض لانتهاكات متكررة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأفريقي يؤكد عدم وجود حل عسكري في السودان

شمال افريقيا جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب) p-circle

الاتحاد الأفريقي يؤكد عدم وجود حل عسكري في السودان

جدّد «مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي دعوته إلى هدنة إنسانية في السودان تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لحوار بقيادة سودانية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة) p-circle 01:59

البرهان يفتح باب الحوار ويتمسك بحسم «الدعم السريع»

أعلن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص بضمانات وحصانات للمشاركين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة) p-circle

هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

احتدم القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الخميس، على محورَي كردفان والنيل الأزرق، إضافة إلى الخرطوم في أكبر هجمات بالمسيرات منذ بداية الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مواطنون يزيلون الأنقاض من ساحة جامع في الخرطوم بحري أصيب بهجوم المسيرات (أ.ف.ب)

«الدعم السريع» تشن هجوماً واسع النطاق بالمسيّرات على الخرطوم ومدن سودانية

شنّت «قوات الدعم السريع»، الأربعاء، هجوماً واسعاً بعشرات الطائرات المسيّرة طالت عدداً من المدن السودانية الكبرى في شمال البلاد وغربها.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
TT

زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

على الرغم من زيادة القمح المحلي في مصر المورَّد من المزارعين إلى الحكومة مسجلاً 4.72 مليون طن مقارنة بالعام الماضي، كانت الزيادة المحققة - وفق خبراء - أقل من مستهدفات الحكومة التي قدّرت الحصاد بنحو 5 ملايين طن خلال الموسم الذي يبدأ من منتصف أبريل (نيسان) إلى منتصف أغسطس (آب) من كل عام.

وبلغت نسبة الزيادة مقارنة بالعام الماضي نحو 20 في المائة بعدما ورَّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط، وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

ورفعت الحكومة في أبريل سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للإردب مع الصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والمورِّدين خلال 48 ساعة بحد أقصى، في إطار تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح وتجنب صعوبات واجهتهم في سنوات سابقة.

وعلى مدار 4 أشهر خصصت الحكومة 400 نقطة على مستوى ربوع البلاد من أجل تسلُّم القمح من المزارعين، في حين بلغ إجمالي المساحات المنزرعة بالقمح نحو 3.7 مليون فدان بزيادة تقارب 600 ألف فدان عن الموسم الماضي.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، في حين تعد القاهرة من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

وتخطط الحكومة لخفض فاتورة الاستيراد الزراعي من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتوطين صناعة التقاوي والبذور محلياً، مع التوسع في الزراعة التعاقدية ودعم الصادرات الزراعية لتوفير النقد الأجنبي، وفق إفادات متكررة من وزارة الزراعة.

مصر زادت في أبريل الماضي سعر توريد القمح (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

وتحدث أستاذ الاقتصاد الزراعي أشرف كمال عن «تباين إنتاجات الأراضي المنزرعة بالقمح مع متوسط 19 إردباً للفدان الواحد ترتفع إلى 23 إردباً في أراضي الدلتا القديمة وتنخفض إلى 13 و14 إردباً للفدان في المناطق الصحراوية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الأمر قد يكون السبب في الفارق بين ما تم توريده إلى الحكومة بشكل كامل وما كانت تستهدفه وتطمح إليه بشكل أساسي».

ويؤكد وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب فريد واصل لـ«الشرق الأوسط» وجود تقديرات متفائلة في بعض الأحيان استناداً إلى حسابات رقمية خلال توريد القمح، «لكن عند اكتمال الحصاد، التقديرات وطموحات المستهدف الحكومي تتغير».

وفي المقابل يقول رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة محمد شطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الرقم الإجمالي لما تم جمعه يقترب من - وربما يفوق - المستهدف الحكومي، باعتبار أنه لم يتضمن ما يقارب مائتَي ألف طن من القمح الصلب المورَّد لمصانع المعكرونة، بالإضافة إلى 115 ألف طن تُستخدم في التقاوي، بما يعني أن إجمالي ما جرى حصاده يفوق 5 ملايين طن».

ويضيف: «الفضل في زيادة نسبة المساحة المنزرعة يرجع في المقام الأول للتوسعات في الأراضي الزراعية التي زُرع فيها القمح هذا العام، بجانب التسهيلات التي تقدم للمزارعين عبر توفير التقاوي والسماد المدعم، وتسريع وتيرة تسلُّم المستحقات المالية».


«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)

بثت وسائل إعلام تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، مقاطع مرئية جديدة تظهر الرهينة الأميركي كيفن رايدوت وهو يشكر حفتر ونائبه بالقيادة العامة الفريق صدام حفتر، على تأمين إطلاق سراحه بعد احتجاز دام نحو 10 أشهر لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل.

وظهر رايدوت، الطيار الذي عمل لدى منظمة تبشيرية مسيحية، وهو يُعبّر في المقاطع المتداولة على نطاق واسع عبر حسابات موالية لحفتر عن امتنانه للقوات الخاصة الليبية التي «أنقذت حياته»، وأمَّنت نقله جواً إلى بنغازي.

واختُطف ريدوت في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي في أثناء توجهه إلى مطار نيامي عاصمة النيجر، قبل نقله إلى مناطق في مالي تنشط فيها جماعات مرتبطة بتنظيم «داعش».

ولعبت قيادة «الجيش الوطني»، على ما يبدو، دوراً رئيسياً في التوصل إلى اتفاق إطلاق سراح الرهينة، وسط تباين في الروايات التي نقلتها «رويترز» عن 5 مصادر؛ فبينما قالت مصادر إن عملية تحريره جاءت نتاج عملية تفاوضية، أشار مصدر رفيع في الجيش إلى أن «قوة نخبة» نفذت عملية عسكرية داخل أراضي مالي بإشراف مباشر من صدام حفتر، قبل نقله جواً إلى بنغازي.

واحتفت وسائل إعلام موالية لحفتر بالعملية، ووصفتها بـ«الإنجاز الأمني الذي يعزز دور الجيش الوطني كطرف رئيسي في مكافحة الإرهاب بالساحل»، ورأت أوساط مؤيدة أن التدخل يعكس تنامي نفوذ حفتر إقليمياً، وقد يسهم في تحسين علاقاته مع واشنطن.

في المقابل، شكك معارضون وناشطون في غرب ليبيا في مدى صحة رواية الغارة العسكرية، وعدُّوها دعاية إعلامية تغطي على «صفقة تفاوضية أو دفع فدية»؛ كما انتشرت تعليقات تصف الحدث بـ«عملية سياسية أكثر منها عسكرية».

والتقى رايدوت بزوجته كريستا، حسبما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إنه يستعد للطيران إلى الولايات المتحدة.

ولم يصدر تعليق أميركي رسمي حول تفاصيل الدور الليبي أو طبيعة الصفقة، رغم أن استعادة الرهائن كانت أولوية معلنة للإدارة الأميركية في الساحل، حيث سبق أن رفعت واشنطن عقوبات عن مسؤولين من مالي لتسهيل جهود البحث عنه.


غضب ليبي من انقطاع الكهرباء... ومقاولون يطالبون الدبيبة بمستحقاتهم

 غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)
غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)
TT

غضب ليبي من انقطاع الكهرباء... ومقاولون يطالبون الدبيبة بمستحقاتهم

 غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)
غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)

تجددت حالة الإظلام المتكررة، التي امتدت من غرب ليبيا إلى جنوبها، لساعات طويلة؛ فيما تصاعد الغضب الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي، تزامناً مع مطالبة مقاولي الشركة العامة للكهرباء لحكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بصرف مستحقاتهم المتأخرة.

وأفاد مدونون ومواطنون بأن بعض المناطق عاش نحو 14 ساعة ظلاماً، مقسمة على فترتين كل واحدة منهما 7 ساعات تقريباً، وسط درجات حرارة مرتفعة.

وكتب الناشط طه حديد تعليقاً غاضباً يلخص حالة الاستياء: «14 ساعة ظلام خلال آخر 24 ساعة على فترتين»، موجهاً انتقادات لاذعة للمسؤولين في طرابلس.

وتأتي هذه الأجواء الغاضبة مع عودة تدريجية للتيار الكهربائي.

وأرجعت «غرفة التحكم بشركة الكهرباء» أسباب الانقطاع إلى أن مواطنين هاجموا بعض المحطات محاولين إعادة الأحمال بالقوة إلى مناطقهم.

وقال أحمد المسلاتي، مسؤول الإعلام بشركة «البريقة للنفط والغاز»، إن وضع إمدادات الوقود «مستقر، والكميات متوفرة بصورة طبيعية على امتداد الساحل الليبي وصولاً إلى أقصى الشرق والغرب، بالإضافة إلى مدن الجنوب والجبل وباطن الجبل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات تزويد الشركة العامة للكهرباء بالوقود تسير بصورة منتظمة وفقاً لأوامر التوريد والكميات المحددة منها، بما يدعم استمرارية تشغيل المحطات.

في سياق متصل، نفى سالم باله، وهو شخصية محلية ذات نفوذ مرتبط بدوائر مصراتة وحكومة «الوحدة»، الشائعات التي اتهمته بالتسبب في حالة الإظلام عبر دخوله إلى غرفة التحكم في المنطقة الوسطى وإجبار الموظفين على الإطفاء.

وتعكس حوادث محلية أخرى مدى التوتر المتصاعد، حيث أقدم أحد مواطني مدينة درنة، على غلق محطة كهرباء بوضع قفل حديدي على بابها مساء أمس، ما أدى إلى انقطاع التيار عن أكثر من 28 منزلاً، ومرافق حيوية من بينها مدرسة وبئر مياه. وتدخلت الشرطة الكهربائية لإزالة القفل وإعادة التشغيل، واستدعت المواطن، محذرة من أن العبث بالمحطات يهدد استقرار الشبكة.

الشرطة الكهربائية تعيد فتح «محطة درنة» عقب إغلاقها احتجاجاً على الانقطاعات يوم الأحد (شركة الكهرباء)

ويعتقد طلال أوحيدة، منسق «حراك من أجل ليبيا» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمة الكهرباء «سياسية مفتعلة منذ فترة طويلة، وتحولت إلى أزمة كلاسيكية قديمة»، ولفت إلى أن التطورات السياسية المتلاحقة أفرزت بعداً جديداً لأزمة الأمن القومي يتمثل في هجمات المسيرات التي طالت البنية التحتية والمؤسسات الخدمية، كمصافي النفط والغاز ومحطات التحلية والكهرباء في المنطقة الغربية. ويرى أن هذه الاستهدافات «دليل واضح على ذلك».

ويتزامن هذا مع مطالبة مقاولي الشركة العامة للكهرباء لرئيس حكومة «الوحدة»، بالتدخل العاجل لصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ سنوات، مشيرين إلى أنهم «أنجزوا المشاريع وتحملوا أعباء المواد والأجور، لكن التأخير وضعهم أمام أوضاع مالية خانقة تؤثر على أسر وعمال وموردين»، وطالبوا بحصر المطالبات ووضع حل جذري.

بدورها، قالت الشركة العامة للكهرباء إنها تواصل جهود إعادة التيار تدريجياً بعد خروج محطات في الزاوية وأوباري والخمس عن الخدمة، ما أدى إلى توقف أجزاء من منظومة «النهر الصناعي».

وأشارت مصادر إلى نية الدبيبة إجراء تغييرات في مجلس إدارة الشركة على خلفية الأزمة المتفاقمة، وذكرت تقارير صحافية محلية أنه قطع إجازته في الخارج وعاد إلى العاصمة طرابلس لعقد اجتماع للجمعية العمومية للشركة العامة للكهرباء وإقالة مجلس الإدارة الحالي.

وكان الدبيبة قد اتخذ في السابق سلسلة إجراءات بحق إدارة الشركة، شملت إقالة مسؤولين وإحالتهم إلى التحقيق وتعيين مدير مؤقت وإعادة بعض الأعضاء مؤقتاً، كما ترأس في السابق اجتماعات الجمعية العمومية وطالب برفع الكفاءة.

ويرى مراقبون محليون هذه الخطوة محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، وسط استمرار الأعطال والمطالبات بمستحقات المقاولين والاحتقان على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويظل قطاع الكهرباء في ليبيا رمزاً للمعاناة اليومية، حيث يتقاطع الإخفاق الفني مع الاحتقان الشعبي والمطالبات المالية، في بلد يعاني انقساماً سياسياً مزمناً.