واشنطن تشارك في «اجتماع روما السري» بين ممثلي حكومتَي ليبيا

تزامناً مع حشد أممي لـ«خريطة الطريق»

البعثة الأممية خلال اجتماعها مع أعضاء من مجلس النواب الليبي (البعثة)
البعثة الأممية خلال اجتماعها مع أعضاء من مجلس النواب الليبي (البعثة)
TT

واشنطن تشارك في «اجتماع روما السري» بين ممثلي حكومتَي ليبيا

البعثة الأممية خلال اجتماعها مع أعضاء من مجلس النواب الليبي (البعثة)
البعثة الأممية خلال اجتماعها مع أعضاء من مجلس النواب الليبي (البعثة)

أكدت السفارة الأميركية لدى ليبيا مشاركة مسؤولين أميركيين في الاجتماع «السري»، الذي عقد في العاصمة الإيطالية روما مؤخراً بين ممثلي الحكومتين المتنازعتين على السلطة في ليبيا، تزامناً مع مواصلة البعثة الأممية حشد التأييد المحلي لـ«خريطة الطريق» التي اقترحتها لتسوية الأزمة.

وقالت السفارة الأميركية في بيان مقتضب، مساء الثلاثاء، إنه «كان شرفاً للولايات المتحدة أن تتاح لها الفرصة للتواصل مع كبار المسؤولين الليبيين من الشرق والغرب بروما»، الأسبوع الماضي، في إشارة ضمنية إلى اجتماع صدام، نجل المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، وإبراهيم الدبيبة ابن شقيق عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» (المؤقتة) ومستشاره للأمن القومي.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وبعدما أوضحت أن هدف الاجتماع كان تشجيع الليبيين على تجاوز الانقسامات، وتوحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار والسلام، اعتبرت السفارة أن هذه هي الشروط اللازمة لتحقيق ازدهار الاقتصاد الليبي، بما من شأنه أن يحقق المزيد من النماء للشعب الليبي وشركائه الدوليين.

ولم يصدر عن نجل حفتر أو مستشار الدبيبة أي تعليق رسمي حول فحوى المحادثات بينهما، لكن تقارير رجحت أن مسعد بولس، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى أفريقيا، خطط لاجتماع روما بين ممثلي الحكومتين المتنافستين على السلطة بليبيا، في إطار سعي الإدارة الأميركية لفرض حلول سريعة للنزاع.

مسعد بولس المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى أفريقيا (أ.ف.ب)

وحسب مجلة «جون أفريك» الفرنسية، فقد وضع بولس ثلاثة شروط أساسية، لم يكشف عن مضمونها، اعتبر أنه «لا بد من تلبيتها لكي تتوسع واشنطن في دورها التفاوضي، وتتدخل بشكل أوسع في تسوية الصراع الليبي».

واستغل المشير حفتر لقاءه مساء الثلاثاء في بنغازي مع عضو مجلس النواب، آدم بوصخرة، للتأكيد على أهمية دعم العملية السياسية التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة، مشيراً إلى تبادل وجهات النظر حول المستجدات السياسية للأزمة الليبية.

إلى ذلك، أدرجت بعثة الأمم المتحدة اجتماعها، مساء الثلاثاء، مع بعض أعضاء مجلس النواب من غرب وجنوب ليبيا، في إطار الجهود المتواصلة لحشد الدعم لـ«خريطة الطريق» السياسية، مشيرة إلى مناقشة عناصر «الخريطة» التي أعلنت عنها رئيسة البعثة هانا تيتيه، الشهر الماضي، والتي تمهد السبيل لتوحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية.

وطبقاً لبيان أصدرته البعثة، فقد شرح فريقها ما وصفته بالنهج التدرجي لـ«خريطة الطريق»، بدءاً بالخطوات التأسيسية التي تتضمن ملء المقاعد الشاغرة في مجلس المفوضية العليا للانتخابات، وإجراء التعديلات اللازمة على الإطار الانتخابي. ونقلت عن أعضاء مجلس النواب، دعمهم لجهود البعثة في تيسير العملية السياسية الشاملة، واستعدادهم للانخراط بشكل بنّاء وحثيث في «خريطة الطريق».

نائبة تيتيه للشؤون السياسية ستيفاني خوري (البعثة)

في غضون ذلك، بحثت نائبة تيتيه للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، مع المجلس الاجتماعي للنواحي الأربع مختلف الآراء حول خريطة الطريق السياسية، بما في ذلك ضرورة توحيد مؤسسات الدولة وتعزيزها، وإجراء انتخابات وطنية. كما بحث الاجتماع ما وصفته البعثة بالدور المحوري للمجلس في تعزيز الحلول السلمية للنزاعات وتهدئة التوترات، بالإضافة إلى تعاونه مع المجتمعات المحلية لتعزيز المشاركة الواسعة في الانتخابات البلدية التي أُجريت أخيراً.

في المقابل، أعلن المجلس الأعلى للدولة أن أعضاء لجنته لتقييم ودراسة «الخريطة الأممية»، الذين بحثوا، الأربعاء، بطرابلس ملف القوانين الانتخابية المتعلقة بالخريطة الأممية، أنهم سيعقدون اجتماعاً لاحقاً لم يحدد موعده لاستكمال بقية المواضيع المتعلقة بالخريطة.

المجلس الأعلى للدولة الليبي خلال جلسته في طرابلس (المجلس)

وكان «الأعلى للدولة» قد كلف في ختام جلسة عقدها، مساء الثلاثاء، برئاسة محمد تكالة، لجنة المناصب السيادية بالتواصل مع مجلس النواب، للتوافق على آلية استكمال إجراءات تسمية المرشحين، على أن تقدم اللجنة تقريرها النهائي في الجلسة المقبلة. كما أقر المجلس التعديلات المقترحة على قانون الإدارة المحلية، والمتعلقة بإنهاء المركزية وتفعيل نظام المحافظات، ومنحها الصلاحيات اللازمة، تمهيداً لإحالته لاحقاً إلى مجلس النواب.

من جهتها، اعتمدت المفوضية العليا للانتخابات، الأربعاء، النتائج النهائية لانتخابات 34 مجلساً بلدياً ضمن المرحلة الثانية، كما اعتمدت نتيجة انتخاب المجلس البلدي الشويرف، الذي كان ضمن المرحلة الأولى بعد رفع الحجب عنها تنفيذاً لحكم محكمة غريان الابتدائية. كما أصدرت «المفوضية» قراراً بتشكيل لجان انتخاب عمداء المجالس البلدية المنتخبة ضمن المرحلة الثانية، على أن تجرى هذه الانتخابات خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 18 من الشهر الحالي. وأكدت أن هذه الإجراءات تأتي استكمالاً لمسار العملية الانتخابية، وترسيخاً لمبدأ التداول الديمقراطي على مستوى الإدارة المحلية.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.