واشنطن تشارك في «اجتماع روما السري» بين ممثلي حكومتَي ليبيا

تزامناً مع حشد أممي لـ«خريطة الطريق»

البعثة الأممية خلال اجتماعها مع أعضاء من مجلس النواب الليبي (البعثة)
البعثة الأممية خلال اجتماعها مع أعضاء من مجلس النواب الليبي (البعثة)
TT

واشنطن تشارك في «اجتماع روما السري» بين ممثلي حكومتَي ليبيا

البعثة الأممية خلال اجتماعها مع أعضاء من مجلس النواب الليبي (البعثة)
البعثة الأممية خلال اجتماعها مع أعضاء من مجلس النواب الليبي (البعثة)

أكدت السفارة الأميركية لدى ليبيا مشاركة مسؤولين أميركيين في الاجتماع «السري»، الذي عقد في العاصمة الإيطالية روما مؤخراً بين ممثلي الحكومتين المتنازعتين على السلطة في ليبيا، تزامناً مع مواصلة البعثة الأممية حشد التأييد المحلي لـ«خريطة الطريق» التي اقترحتها لتسوية الأزمة.

وقالت السفارة الأميركية في بيان مقتضب، مساء الثلاثاء، إنه «كان شرفاً للولايات المتحدة أن تتاح لها الفرصة للتواصل مع كبار المسؤولين الليبيين من الشرق والغرب بروما»، الأسبوع الماضي، في إشارة ضمنية إلى اجتماع صدام، نجل المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، وإبراهيم الدبيبة ابن شقيق عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» (المؤقتة) ومستشاره للأمن القومي.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وبعدما أوضحت أن هدف الاجتماع كان تشجيع الليبيين على تجاوز الانقسامات، وتوحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار والسلام، اعتبرت السفارة أن هذه هي الشروط اللازمة لتحقيق ازدهار الاقتصاد الليبي، بما من شأنه أن يحقق المزيد من النماء للشعب الليبي وشركائه الدوليين.

ولم يصدر عن نجل حفتر أو مستشار الدبيبة أي تعليق رسمي حول فحوى المحادثات بينهما، لكن تقارير رجحت أن مسعد بولس، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى أفريقيا، خطط لاجتماع روما بين ممثلي الحكومتين المتنافستين على السلطة بليبيا، في إطار سعي الإدارة الأميركية لفرض حلول سريعة للنزاع.

مسعد بولس المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى أفريقيا (أ.ف.ب)

وحسب مجلة «جون أفريك» الفرنسية، فقد وضع بولس ثلاثة شروط أساسية، لم يكشف عن مضمونها، اعتبر أنه «لا بد من تلبيتها لكي تتوسع واشنطن في دورها التفاوضي، وتتدخل بشكل أوسع في تسوية الصراع الليبي».

واستغل المشير حفتر لقاءه مساء الثلاثاء في بنغازي مع عضو مجلس النواب، آدم بوصخرة، للتأكيد على أهمية دعم العملية السياسية التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة، مشيراً إلى تبادل وجهات النظر حول المستجدات السياسية للأزمة الليبية.

إلى ذلك، أدرجت بعثة الأمم المتحدة اجتماعها، مساء الثلاثاء، مع بعض أعضاء مجلس النواب من غرب وجنوب ليبيا، في إطار الجهود المتواصلة لحشد الدعم لـ«خريطة الطريق» السياسية، مشيرة إلى مناقشة عناصر «الخريطة» التي أعلنت عنها رئيسة البعثة هانا تيتيه، الشهر الماضي، والتي تمهد السبيل لتوحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية.

وطبقاً لبيان أصدرته البعثة، فقد شرح فريقها ما وصفته بالنهج التدرجي لـ«خريطة الطريق»، بدءاً بالخطوات التأسيسية التي تتضمن ملء المقاعد الشاغرة في مجلس المفوضية العليا للانتخابات، وإجراء التعديلات اللازمة على الإطار الانتخابي. ونقلت عن أعضاء مجلس النواب، دعمهم لجهود البعثة في تيسير العملية السياسية الشاملة، واستعدادهم للانخراط بشكل بنّاء وحثيث في «خريطة الطريق».

نائبة تيتيه للشؤون السياسية ستيفاني خوري (البعثة)

في غضون ذلك، بحثت نائبة تيتيه للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، مع المجلس الاجتماعي للنواحي الأربع مختلف الآراء حول خريطة الطريق السياسية، بما في ذلك ضرورة توحيد مؤسسات الدولة وتعزيزها، وإجراء انتخابات وطنية. كما بحث الاجتماع ما وصفته البعثة بالدور المحوري للمجلس في تعزيز الحلول السلمية للنزاعات وتهدئة التوترات، بالإضافة إلى تعاونه مع المجتمعات المحلية لتعزيز المشاركة الواسعة في الانتخابات البلدية التي أُجريت أخيراً.

في المقابل، أعلن المجلس الأعلى للدولة أن أعضاء لجنته لتقييم ودراسة «الخريطة الأممية»، الذين بحثوا، الأربعاء، بطرابلس ملف القوانين الانتخابية المتعلقة بالخريطة الأممية، أنهم سيعقدون اجتماعاً لاحقاً لم يحدد موعده لاستكمال بقية المواضيع المتعلقة بالخريطة.

المجلس الأعلى للدولة الليبي خلال جلسته في طرابلس (المجلس)

وكان «الأعلى للدولة» قد كلف في ختام جلسة عقدها، مساء الثلاثاء، برئاسة محمد تكالة، لجنة المناصب السيادية بالتواصل مع مجلس النواب، للتوافق على آلية استكمال إجراءات تسمية المرشحين، على أن تقدم اللجنة تقريرها النهائي في الجلسة المقبلة. كما أقر المجلس التعديلات المقترحة على قانون الإدارة المحلية، والمتعلقة بإنهاء المركزية وتفعيل نظام المحافظات، ومنحها الصلاحيات اللازمة، تمهيداً لإحالته لاحقاً إلى مجلس النواب.

من جهتها، اعتمدت المفوضية العليا للانتخابات، الأربعاء، النتائج النهائية لانتخابات 34 مجلساً بلدياً ضمن المرحلة الثانية، كما اعتمدت نتيجة انتخاب المجلس البلدي الشويرف، الذي كان ضمن المرحلة الأولى بعد رفع الحجب عنها تنفيذاً لحكم محكمة غريان الابتدائية. كما أصدرت «المفوضية» قراراً بتشكيل لجان انتخاب عمداء المجالس البلدية المنتخبة ضمن المرحلة الثانية، على أن تجرى هذه الانتخابات خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 18 من الشهر الحالي. وأكدت أن هذه الإجراءات تأتي استكمالاً لمسار العملية الانتخابية، وترسيخاً لمبدأ التداول الديمقراطي على مستوى الإدارة المحلية.


مقالات ذات صلة

مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

شمال افريقيا المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)

مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

تتباين الآراء في ليبيا بشأن مدى قبول أو رفض «المبادرات الخارجية» التي تُسوَّق لحلحلة الأزمة السياسية المسيطرة على البلاد، في ظل عدم القدرة على تقديم بديل محلي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

انفتح المشهد السياسي في ليبيا على انقسام حيال الإحاطة التي قدمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».


السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية كان للقاهرة نصيب كبير من تداعياتها.

وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة لمصر وملفات التعاون مع أوروبا، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد واحتواء أزمات المنطقة، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وتستقبل قبرص أعمال القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026.

وتُعقد القمة على مدى يومين، الخميس والجمعة، حيث يبدأ البرنامج بعشاء عمل للقادة في منتجع آيا نابا الساحلي، قبل أن تنتقل يوم الجمعة إلى نيقوسيا، حيث سينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي رؤساء دول وحكومات من عدة دول في الشرق الأوسط، بينهم قادة عرب في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين، وهي إحدى الأولويات الأساسية للرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأن القمة ستكون بمشاركة السيسي وبحضور عدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أهميتها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، قد قال في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع نظيره المصري، الثلاثاء، إن هناك اجتماعاً مهماً في قبرص مع القادة الأوروبيين بحضور الرئيس السيسي لمناقشة العديد من القضايا والملفات التي تهم الجانبين.

ويرى حسن أن القمة تحمل أهمية كبيرة لمصر في ظل تداعيات اقتصادية عالمية جراء توترات المنطقة، متوقعاً أن تُجرى محادثات بالغة الأهمية بشأن مساعي احتواء التصعيد ودعم الاقتصاد المصري وتعزيز التعاون.

وأشار إلى أن حرب إيران ستتصدر ملفات أزمات المنطقة بجانب ملف الطاقة، مع تقديرات بأن تبحث القمة ما بعد انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران، خاصة والمنطقة ستأخذ فترة حتى تعود للاستقرار أمنياً واقتصادياً.

ولفت إلى أن ما يحدث في المنطقة، لا سيما لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، سيكون مطروحاً على الطاولة في ظل نزوح تتضرر منه اليونان وقبرص بشكل خاص.

وتابع: «إضافة لذلك ستكون الأزمات المتواصلة كحرب السودان وغزة وملف الهجرة غير المشروعة على طاولة القمة».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع قادة أوروبيين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

وتأتي القمة الأوروبية وسط تنامي علاقات القاهرة ودول الاتحاد الأوروبي وتقديمها مساعدات مالية.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تقديم دعم مالي لمصر بقيمة مليار يورو، تم صرفه في يناير (كانون الثاني) 2025 باعتباره جزءاً من تمويل إجمالي يبلغ 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار).

وفي 15 يناير 2026 أعلنت «المفوضية» صرف الشريحة الثانية بقيمة مليار يورو لمصر، وينتظر صرف شريحة ثالثة بقيمة 4 مليارات يورو.

وصدرت مطالبات مصرية متعددة لسرعة صرف الشريحة الثالثة، وذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن يشهد الملف الاقتصادي والتعاون المشترك نقطة رئيسية في مسار المحادثات الثنائية أو على مستوى القمة التي يشارك فيها السيسي، مرجحاً أن تشهد مخرجات القمة تقديم مساعدات مالية أو تعجيل صرف شريحة مالية جديدة للقاهرة في ظل التداعيات الكبيرة للتوترات على الاقتصاد المصري.