حديث حكومي متكرر عن انخفاض الأسعار... فهل يشعر به المصريون؟

عشية موسم دراسي يربك الأسر

المصريون لا يتحملون الزيادات المستمرة في الأسعار (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحملون الزيادات المستمرة في الأسعار (الشرق الأوسط)
TT

حديث حكومي متكرر عن انخفاض الأسعار... فهل يشعر به المصريون؟

المصريون لا يتحملون الزيادات المستمرة في الأسعار (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحملون الزيادات المستمرة في الأسعار (الشرق الأوسط)

تتابع الثلاثينية فايزة طه، وهي أم لطفلين، أحاديث رسمية متكررة عن انخفاض أسعار السلع في مصر، وعندما تذهب إلى السوق حيث تقطن في منطقة حدائق الأهرام (جنوب العاصمة)، لا تلاحظ هذا الانخفاض. وتشير إلى استمرار «أعباء الإنفاق التي تزداد عادةً في موسم المدارس».

ويبدأ الموسم الدراسي في مصر بشكل محدود، الأحد، ببعض المدارس، بينما ينطلق بشكل رسمي في 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ويضع هذا الموسم أعباء إضافية على الأسر، مع زيادة بنود إنفاقها بين أقساط للمدارس ومواصلات ووجبات مدرسية و«سبالايز» ودروس... ويقام كثير من السرادقات الحكومية في المحافظات لتقديم منتجات بأسعار مخفضة مقارنةً بسعر السوق فيما تُعرف بمعارض «أهلاً مدارس».

وأعلنت الحكومة المصرية في 29 يوليو (تموز) الماضي، تجاوز البلاد أزمتها الاقتصادية، وقال رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي آنذاك إن «مؤشرات أداء الاقتصاد المصري كلها جيدة، لكن أسعار السلع لا تتناسب أبداً مع هذا التحسن الإيجابي، لذا يتعين أن نوفر الأسباب التي تدفع نحو مسار نزولي للأسعار»، مشدداً على أن «المطلوب حالياً، هو أن يشهد المواطن انخفاضاً في أسعار السلع».

وتكرر الحديث حول انخفاض الأسعار في مؤتمرات حكومية لاحقة، خصوصاً بعدما أعلنت وزارة التموين المصرية مبادرة لخفضها. وأشار مدبولي إلى أن «تراجع الأسعار يحدث بالتدريج» وذلك في مؤتمر 13 أغسطس (آب) الماضي، وبعد 5 أيام استعرض خلال اجتماع آخر تقرير من اتحاد الغرف حول «انخفاض الأسعار»، أشار إلى «تبكير موعد الأوكازيون الصيفي، الذي بدأ منذ 4 أغسطس بمشاركة 2134 محلاً تجارياً، بزيادة نسبتها 33 في المائة، لتقديم خصومات تتراوح ما بين 10 و50 في المائة، على أن يستمر خلال فترة موسم العودة للمدارس».

سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

فايزة التي تعمل إدارية في إحدى الجامعات، ليست الوحيدة التي شككت تجربتها العملية في الشعور بتراجع الأسعار، إذ نال إنفوغراف عن «تخفيضات كبيرة ضمن مبادرة خفض الأسعار»، انتقادات واسعة من مواطنين، عقب نشره على الصفحة الرسمية لرئاسة مجلس الوزراء، قبل يومين.

وتساءل أحد المتفاعلين: «أين هذه التخفيضات؟»، فيما قال آخر إن «التخفيضات حدثت في بعض السلع المعمرة بسبب الركود وليس المبادرات».

ولاحظت الثلاثينية أمنية أحمد، وهي أم لطفلين، أحدهما سيلتحق بالمدرسة هذا العام، تراجعاً في أسعار الحقائب المدرسية مقارنةً بالعام الماضي، خصوصاً مع متابعتها لهذه السوق بحكم عملها مدرسة بالحصة في إحدى المدارس، بضاحية أكتوبر في محافظة الجيزة.

لكن في المقابل تشكو من ارتفاع الأسعار، حيث تقطن في مساكن دهشور بأكتوبر، عكس الوضع لدى والدتها التي تقطن في منطقة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، قائلةً لـ«الشرق الأوسط» إن «التراجع لا يحدث في كل الأماكن، فالمدن الجديدة تعاني من الارتفاعات مع تحكم التجار في السوق».

الباحث الاقتصادي المتخصص في أسواق المال، محمود جمال، يرجع الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية وتجربة المستهلك اليومية، إلى عامل التوقيت، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه خطوة أولى ضرورية، لكن تأثيره على سلاسل التوريد وإعادة ضبط الأسعار يحتاج إلى فترة ليظهر، إذ إن المنتجات التي جرى استيرادها بأسعار مرتفعة سابقاً لا تزال موجودة في المخازن». (الدولار يساوي 48.5 في البنوك المصرية).

إنفوغراف لـ«مركز معلومات مجلس الوزراء المصري» عن تخفيضات في أسعار بعض السلع (رئاسة مجلس الوزراء)

وأضاف جمال أن «سلوكيات القطاع التجاري تلعب دوراً محورياً في ذلك؛ فبعض التجار قد يماطلون في خفض الأسعار لتعظيم أرباحهم أو لتعويض خسائر سابقة، في غياب آليات رقابية فعالة تضمن تمرير انخفاض التكلفة على الفور إلى المستهلك النهائي، تضاف إلى ذلك تعقيدات هيكل السوق المحلية؛ فبعض القطاعات تعاني من احتكارات أو شبه احتكارات، مما يحد من المنافسة، حتى مع انخفاض تكاليف الاستيراد، ليبقى المستهلك خاضعاً لهذه الديناميكيات».

عضو «شعبة المواد الغذائية» في غرفة القاهرة التجارية، حازم المنوفي، أكد أن الانخفاضات التي حدثت في الأسعار بالسوق «طفيفة» وتختلف من منطقة لأخرى، لذا لا يشعر بها المواطن بشكل كبير، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التجار ليسوا السبب في ارتفاع الأسعار، فهامش ربح التاجر ضئيل، ويكفي بالكاد مصاريف التشغيل، لكن المشكلة أن الأسعار لم تشهد انخفاضات كبيرة من المصنّعين ومراكز التوريد، سوى في المنافذ الحكومية أو منافذ وزارة التموين».

معرض «أهلاً مدارس» لتقديم الأدوات المدرسية بأسعار مخفضة في الإسماعيلية (الغرفة التجارية بالإسماعيلية)

فيما أشار الباحث الاقتصادي المتخصص في أسواق المال إلى جانب آخر في الأزمة يتمثل في «العوامل النفسية والتراكمية»، موضحاً أن «ثقة المستهلك التي تآكلت على مدار سنوات من الغلاء لا تُستعاد بين ليلة وضحاها، فالناس يصدقون ما يرونه بالأسواق وليس في البيانات الإعلامية فقط، مما يطيل من الشعور بعدم التحسن». وأضاف أن «استقرار سعر الدولار وحده ليس حلاً سحرياً لكل مشكلات الاقتصاد، فهناك ضغوط تضخمية أخرى نابعة من سياسات محلية، مثل زيادة أسعار الطاقة والخدمات العامة، التي تستمر في دفع تكاليف الإنتاج والنقل إلى الأعلى».

وحسب رأي عضو «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، محمود الصعيدي، فإن «الأسواق شهدت انخفاضاً في كثير من السلع سواء في اللحوم أو الدواجن والبيض والمواد الغذائية وصولاً إلى السيارات»، مشيراً إلى أن السلع التي لا تنخفض تشهد استقراراً، وهو تطور في حد ذاته، مقابل فترة كانت تحدث فيها زيادات مستمرة في الأسعار. وأثنى على الأداء الحكومي في ملف الاقتصاد، متوقعاً أن يؤتي مزيداً من الثمار «حال لم تفاجئنا أزمة خارجية جديدة تقلب الأوضاع».

ويرى الباحث الاقتصادي المتخصص في أسواق المال أنه «رغم جهود الحكومة وإيجابيتها، فإنها تحتاج إلى حزم سياسات أكثر قوة ووضوحاً، تشمل دعم الصناعة المحلية وزيادة الرقابة على الأسواق وتشجيع المنافسة، لخلق بيئة اقتصادية يستفيد منها المواطن بشكل مباشر».


مقالات ذات صلة

ترمب يدعو السيسي وإردوغان للانضمام إلى مجلس السلام بغزة

المشرق العربي قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ) play-circle

ترمب يدعو السيسي وإردوغان للانضمام إلى مجلس السلام بغزة

كشفت القاهرة وأنقرة السبت، عن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنظيريه المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان للانضمام إلى «مجلس السلام»  الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة وجّهها الجمعة إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

بحث الاتصال الهاتفي بين الوزير عبد العاطي والمبعوث الأميركي مستجدات الأوضاع في إيران.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
TT

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

بعد أسبوعين من الاحتقان والاحتجاجات، التي شلت قطاع نقل المسافرين والبضائع في الجزائر، خضعت السلطات لضغط الشارع المهني بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل. ويأتي هذا التراجع من خلال مراجعة 11 مادة كانت محل نزاع، حيث تمَّ تخفيف العقوبات المُشدَّدة التي وصفها الناقلون بـ«التعجيزية».

خطوة لامتصاص الغضب

تهدف هذه الخطوة، في تقدير المراقبين للإضراب الذي شنَّه الناقلون، إلى امتصاص غضب المهنيين، وإعادة الهدوء للقطاع، في محاولة للتوفيق بين مقتضيات الأمن المروري، وبين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للسائقين، بعيداً عن منطق «الجباية العقابية»، والحلول الردعية الصارمة، التي أشعلت شرارة الإضراب.

جلسة التصويت على قانون المرور المثير للجدل في البرلمان (البرلمان)

وفي خطوة لافتة لتبديد حالة الاحتقان، تولَّى الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، منذر بودن، وهو أحد أبرز أحزاب الغالبية الرئاسية، الإعلان رسمياً عن سحب «الطابع الزجري» من القانون، خلال لقاء مع مناضلي الحزب نُظِّم، الجمعة، بجنوب غربي البلاد. وأشار في فيديو بثّه الحزب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تخلي الحكومة عن 11 مادة في القانون، كانت سبباً في «ثورة» الناقلين مع بداية العام الجديد، بعد أيام قليلة من اعتماد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى) للنص كما أعدّته الحكومة، التي أكدت أنها عززته بالعقوبات «للحد من العدد الكبير للوفيات في حوادث الطرقات»، الذي يفوق، حسبها، 4 آلاف وفاة سنوياً.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

من جهته، حاول وزير الداخلية والنقل، سعيد سعيود، التهوين من «الطابع العقابي» للنص، مؤكداً في خطاب عاطفي أمام أعضاء «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا)، يوم الخميس، استعداده للاستقالة «على أن يقال عني إنني أسعى لإنزال عقوبات قاسية على المواطنين».

وتم التخلي عن العقوبات الزجرية في المواد الـ11 المثيرة للجدل، خلال عرض القانون على «مجلس الأمة» يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، وهي الخطوة التي عدَّها مراقبون وسيلة الحكومة لـ«تفكيك قنبلة الناقلين»، التي أربكت الفريق الحكومي؛ خشية اتساع رقعة الاحتجاجات، وانتقالها إلى قطاعات أخرى تعيش حالة من «الاحتقان الصامت».

قانون «أحادي الجانب»

يهدف هذا النص، بحسب الوزير سعيود، إلى «تحديث الإطار القانوني لحركة السير على الطرقات». غير أنه تعرّض لانتقادات من طرف عدد من أعضاء مجلس الأمة؛ بسبب طابعه الزجري، وتشديد العقوبات، وارتفاع مستوى الغرامات. وحذَّر المتدخلون من تداعياته على السائقين المهنيين وعلى المواطنين، الذين يعتمدون على مركباتهم في تأمين عيشهم اليومي، مع التشديد على ضرورة تحقيق توازن بين الردع والوقاية، وأخذ الحالية السيئة للطرقات بعين الاعتبار، إضافة إلى مسؤولية السلطات في مجال الصيانة. وأشار بعض البرلمانيين إلى «النتائج السلبية»، التي خلَّفها قرار الحكومة منذ 5 سنوات بوقف استيراد قطع الغيار، على حالة المركبات، وهو ما يفسر حسبهم ارتفاع الحوادث.

وكانت مداخلة مهني حدادو، منتخب «جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، لافتة بشكل خاص، إذ ندد بالمشروع، وعدَّه نصاً «أحادي الجانب، تم إقراره من دون تشاور حقيقي مع مهنيي النقل والنقابات، والخبراء والمجتمع المدني».

وقال حدادو: «إن قانوناً يتعلق بأمن المواطنين لا يمكن فرضه دون نقاش وطني، ويجب أن يعكس حوكمة تشاركية حقيقية». وطالب بسحبه، مؤكداً «ضرورة تعويضه بنص نابع من حوار وطني شامل ومتوازن، ومتكيف مع واقع القطاع ومتطلبات السلامة المرورية».

وزير الداخلية والنقل (مجلس الأمة)

وأمام هذه الانتقادات، أكد وزير القطاع في رده على انشغالات أعضاء «مجلس الأمة» أن القانون «لا يهدف إطلاقاً إلى معاقبة المواطنين، بل إلى ضمان سلامتهم». وقال بهذا الخصوص: «لسنا في منطق معاقبة المواطنين. ولو علمت أنني قد أكون يوماً مجرد ذريعة لمعاقبة المواطنين، فسأغادر منصبي على الفور».

وأوضح الوزير أن الجانب الزجري في النص «يُعدّ أداةً للوقاية قبل كل شيء، وليس غايةً في حد ذاته، ويهدف إلى تحميل جميع الفاعلين في المنظومة مسؤولياتهم، وحماية أرواح مستعملي الطريق». كما شدد على أنه «يُشكِّل مرحلةً أساسيةً لتعزيز السلامة المرورية والحد من حوادث المرور»، التي وصفها بأنها «من أخطر الظواهر ذات الآثار الجسيمة».

الحالات الأشد خطورة

يجرّم المشروع تزوير التقارير الفنية، عندما لا تذكر الأعطال الموجودة في المركبة، أو عندما تتضمَّن التقارير معلومات غير صحيحة. كما يوسّع نطاق المسؤولية ليشمل مدارس تعليم السياقة ومراكز التكوين، والمسؤولين عن صيانة الطرق، إضافة إلى المستوردين والمصنعين والموزعين لقطع الغيار المقلدة. ويصنف المخالفات حسب خطورتها، مُميِّزاً بين المخالفات والجنح، مع إقرار عقوبات تكميلية، مثل سحب أو إلغاء رخصة السياقة.

وزير العدل (مجلس الأمة)

وكان وزير العدل، لطفي بوجمعة، قد تطرَّق إلى الموضوع، موضحاً أن أقسى العقوبات لا تخص إلا الحالات المشددة، مثل السياقة تحت تأثير المخدرات أو الكحول، والفرار بعد حادث، واستعمال وثائق مزورة (خاصة بالمراقبة الفنية)، و«انتحال الهوية»، أو غيرها من المخالفات الخطيرة. وأكد أن الهدف ليس معاقبة المواطنين «بصورة عشوائية»، موضحاً أن كل قضية تعالج على حدة من قبل القضاء، وفقاً لأدلتها وملابساتها الخاصة، وفي إطار احترام صارم للضمانات القانونية.

كما قال وزير العدل إن هذه العقوبات «متناسبة وقانونية، وتهدف أساساً إلى حماية المواطنين وضمان حقهم في طريق آمنة، وليس إلى المعاقبة التعسفية. ويأتي النص في إطار منطق الوقاية والسلامة والمسؤولية الجماعية».


ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.