عودة حرب المسيّرات في السودان تزامناً مع تشكيل حكومة «تأسيس»

استهدفت المستشفيات والقرى... وتجنبت قادة الجيش و«الدعم السريع»

صورة فضائية تُظهر حريقاً في مستودع لخزانات الوقود بعد هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته «قوات الدعم السريع» خارج بورتسودان أمس (أ.ب)
صورة فضائية تُظهر حريقاً في مستودع لخزانات الوقود بعد هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته «قوات الدعم السريع» خارج بورتسودان أمس (أ.ب)
TT

عودة حرب المسيّرات في السودان تزامناً مع تشكيل حكومة «تأسيس»

صورة فضائية تُظهر حريقاً في مستودع لخزانات الوقود بعد هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته «قوات الدعم السريع» خارج بورتسودان أمس (أ.ب)
صورة فضائية تُظهر حريقاً في مستودع لخزانات الوقود بعد هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته «قوات الدعم السريع» خارج بورتسودان أمس (أ.ب)

تصاعدت حرب الطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» مجدداً، وبوتيرة أعنف، وذلك بعد توقف متقطع خلال الأشهر الماضية، متزامنة مع أداء المجلس الرئاسي الذي شكله تحالف السودان التأسيسي المدعوم من «قوات الدعم السريع»، اليمين الدستورية في نيالا، وإعلان حكومة «السلام».

وقال التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) في بيان الأحد إن طائرة مسيّرة تابعة للجيش قصفت مستوصف «يشفين» التخصصي في مدينة نيالا التي يتخذ منها تحالف «تأسيس» عاصمة.

وأوضح أن الهجوم أسفر عن مقتل مدنيين بينهم أربع نساء، وإصابة عشرات من «قوات الدعم السريع»، واعتبر البيان القصف «جريمة حرب»، ودعا أطراف النزاع للكف عن استهداف المرافق المدنية. وفي اليوم نفسه، نقلت صحيفة «دارفور 24» عن شهود عيان ومصادر طبية أن مسيّرات قصفت «مستشفى الشهيد بركة الله» شرق نيالا بعد أقل من ساعة من استهداف مستوصف «يشفين»، وأن القصف أسفر عن إصابات تم نقلها إلى «المستشفى التركي»، في حين لا يزال مصير بعض الكوادر الطبية مجهولاً.

من جهته، أكد الجيش السوداني في بيان أول من أمس، أن خمسة مدنيين من أسرة واحدة بينهم طفلتان قُتلوا، وأصيب ستة آخرون في بلدة «أولاد الشريف» بولاية شمال كردفان، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع». واعتبر البيان الموقّع باسم الناطق الرسمي باسم الجيش، الهجوم استمراراً لما أسماه «سجل الانتهاكات ضد المدنيين وجرائم الحرب» لـ«قوات الدعم السريع».

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية السودانية إن «قوات الدعم السريع» شنت هجوماً ضد حقول منطقة «هجليج» النفطية، تسبب في سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين العاملين، ووصفت هجوم المسيّرة بأنه تجاوز للحدود الوطنية، وتهديد للأمن الإقليمي ومصالح جمهورية جنوب السودان النفطية.

يُذكر أن دولة جنوب السودان تعتمد في تصدير نفطها على أنابيب النفط السودانية، وأن الاعتداءات على المنشآت النفطية تهدد نقل الخام إلى ميناء التصدير في بورتسودان.

«الدعم» تتوعد

وكانت «قوات الدعم السريع» قد ذكرت في بيان صادر في 24 أغسطس (آب) الجاري، أنها أسقطت طائرة مسيّرة تركية الصنع من طراز «بيرقدار أكينجي» تابعة للجيش في أجواء مدينة نيالا. وأكدت «قوات الدعم السريع»، بحسب البيان الذي نُشر وقتها، استعدادها وجاهزيتها للتصدي لأي تهديدات جوية، وتوعدت باستهداف مواقع الجيش باعتبارها أهدافاً مشروعة.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يشهد تأدية اليمين الدستورية في 30 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي لـ«تأسيس»)

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «التغيير» الإلكترونية الأسبوع الماضي، فإن «قوات الدعم السريع» حصلت على أنظمة دفاع جوي صينية متطورة من طراز «FK-2000»، تجمع بين الصواريخ العمودية، ومدفعين آليين من عيار 30 ملم، محمولة على هيكل متحرك 8×8 مزود برادارات متطورة، يمكن مقارنته بنظام «بانتسير- إس 1» روسي الصنع. ويتيح النظام الاشتباك بالطيران غير المأهول على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة، ويعد تطوراً نوعياً في قدرات تلك القوات الدفاعية، ويشكل تهديداً للطيران الحربي التابع للجيش السوداني.

وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في أوقات سابقة عن إسقاط مقاتلات حربية تابعة للجيش السوداني من طراز «أنتونوف»، و«ميج»، و«إليوشن»، ولوحظ بشكل لافت غياب الطيران الحربي المقاتل التابع للجيش السوداني من سماء دارفور، والاكتفاء بالمسيّرات. والمثير أن مراقبين ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدوا أن الغارات الجوية الأخيرة للجيش السوداني لم تستهدف مواقع عسكرية كبرى، أو قيادات عسكرية، أو تجمعات كبيرة لـ«قوات الدعم السريع»، أو منشآت حيوية.

وبحسب المراقبين، فإن مسيّرات الطرفين لم تستهدف أنشطة وتحركات القادة، وإن آخر عملية من هذا القبيل قامت بها هي استهداف قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في «جبيت» بالبحر الأحمر، وبعض المناطق الحيوية في عدد من المدن التي يسيطر عليها الجيش، العام الماضي. ومنذ ذلك الوقت لم يتعرض البرهان أو أي من قيادات الجيش لاستهداف، برغم ظهورهم الكثيف في مناسبات علنية في الخرطوم، وتحركهم بالطائرة الرئاسية التي تهبط في مطار الخرطوم.

وفي المقابل، لم يُستهدف قادة «قوات الدعم السريع» الكبار، الذين يتجولون في مناطق نفوذهم بدارفور، بل إن قائدها محمد حمدان دقلو أدى اليمين الدستورية في نيالا، ولم يتعرض الطيران المسيّر الذي قصف في ذات الوقت مستشفيات مدنية، له أو لقادة حكومته، وإن «مطار نيالا» الذي يستقبل طائرات الشحن بشكل يومي لم يتعرض لتهديد جدي.

المحللون والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، أبدوا دهشتهم من عودة حرب المسيّرات دون أن تستهدف منشآت عسكرية أو قادة، واكتفائها باستهداف المدنيين والمنشآت الخدمية بدلاً من مراكز القرار العسكري والسياسي، وتساءلوا عن «طبيعة الرسائل التي يسعى طرفا الحرب لإيصالها».

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص، وأدت لنزوح ولجوء نحو 15 مليوناً، في حين قدرت تقارير صحافية أميركية عدد القتلى الفعليين بنحو 130 ألفاً.


مقالات ذات صلة

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

شمال افريقيا القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

قُتل قيادي في التحالف المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله في العاصمة نيالا بجنوب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

في خطوة عدّها البعض تُكرس تقسيم السودان إلى دولتين، أعلنت حكومة «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطقها.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

قال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم إن بلاده «تُعد من أكثر دول العالم جفافاً وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل» 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

دخل إضراب أساتذة الجامعات السودانية الشامل والمفتوح عن العمل؛ احتجاجاً على تدني الرواتب، يومه الثاني، وتوقفت الدراسة بشكل كامل، بينما لا تلوح في الأفق بوادر حل.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

بوتين يقترح إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

بوتين يقترح إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنَّ روسيا ستساعد مصر في توفير إمدادات الحبوب، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف بوتين، في الكرملين: «مصر شريكتنا، وفي هذا الصدد، أود أن أقول إننا حققنا العام الماضي نتائج جيدة في القطاع الزراعي، مع محصول وفير، ولا نواجه أي مشكلات في الإمدادات، ولا نتوقع أن نواجه أي مشكلات في المستقبل».

وأوضح بوتين، الذي يستضيف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أنَّ روسيا ومصر قد تناقشان أيضاً خطط إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر. وأشار بوتين إلى وجود «أفكار مهمة كثيرة» تستحق النقاش. وقال عبد العاطي، متحدثاً عبر مترجم، إن مصر ترحِّب بالمبادرات الروسية. ولم يكشف أي من الجانبين، في الجزء ‌الذي بثَّه ‌التلفزيون من الاجتماع، تفاصيل ​إضافية ‌بشأن ⁠مقترح «المركز».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمساعد الرئاسي يوري أوشاكوف (يمين) يحضرون اجتماعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الكرملين بتاريخ 2 أبريل 2026 (رويترز)

وتسعى روسيا ​إلى إيجاد ⁠طرق جديدة لتوزيع صادراتها من الطاقة والسلع الأولية في ظلِّ العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا. وتلعب مصر دوراً متزايد الأهمية في تداول السلع الروسية، ويمكن أن تصبح نقطة لوجيستية ومركز تخزين للإمدادات ⁠المتجهة إلى أفريقيا والشرق الأوسط. وجرت ‌مناقشات اقتصادية منفصلة ‌حول إمكانية إنشاء مركز للحبوب ​في سلطنة عُمان. وسبق ‌لبوتين أن طرح فكرة إنشاء «مركز للغاز» ‌في تركيا، إلا أنَّها لم تحرز تقدماً يذكر.

ومصر أكبر مستورد للقمح في العالم كما أنها أكبر مشترٍ للقمح الروسي. وأظهرت تقديرات شركة «روس أغرو ترانس» أن مصر اشترت نحو 7.6 مليون طن من الحبوب الروسية حتى ⁠الآن ⁠هذا الموسم، وهو مستوى مماثل تقريباً لما اشترته العام الماضي. وقال بوتين إنه أمر الحكومة بالتعاون مع مصر بشأن مسائل إمدادات الغذاء، خصوصاً الحبوب. وأضاف أن روسيا، بفضل المحصول الوفير العام الماضي، لن تواجه أي مشكلة في التوريد.


حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
TT

حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)

أعاد حادث سير وقع بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة)، الخميس، الحديث عن أزمات الطرق في مصر، مع تعدُّد الحوادث المروعة في مناطق متفرقة، وفي ظلِّ شكاوى من عدم الالتزام بالقواعد المرورية على الطرق السريعة، وكذلك تراجع جودة بعض الطرق الرابطة بين المراكز والقرى.

أودى الحادث بحياة 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين. وتشير التقارير الأولية، وفق ما نشرت وسائل إعلام محلية، إلى أنَّ الحادث وقع على «طريق السادات»، الذي يربط بين قريتين؛ نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة؛ مما أدى إلى وقوع حادث التصادم.

وأكد شهود عيان أن المتوفين عمّال من قرية واحدة تتبع مركز تلا، وكانوا في طريقهم للعمل مستقلين «سيارة ربع نقل».

وكشفت التحريات عن أن الضحايا هم 9 عمال زراعيين، وجرى نقل جثامينهم إلى مشرحة المستشفى، بينما يصارع 3 مصابين الموت داخل غرف العناية المركزة بمستشفى السادات المركزي، إثر إصابتهم بكسور مضاعفة ونزف داخلي حاد، وفق ما نشرت وسائل إعلام محلية.

محافظ المنوفية يزور أحد المصابين في الحادث (محافظة المنوفية)

وبعد وقوع الحادث، وجَّه محافظ المنوفية، اللواء عمرو غريب، برفع درجة الاستعداد القصوى في مستشفيات مدينتَي السادات ومنوف، مع التأكيد على جاهزية الفرق الطبية، وتوفير الإمكانات كافة، اللازمة لاستقبال الحالات الطارئة، والتعامل معها بكفاءة وسرعة، في إطار حرص الدولة على تقديم الدعم الكامل للمصابين واحتواء تداعيات الحادث.

ووجَّهت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، بصرف المساعدات اللازمة لأسر الضحايا، وكذلك المصابين وفق التقرير الطبي، كما وجَّهت رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بالتنسيق مع مدير مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة المنوفية، وفريق الإغاثة بالهلال الأحمر المصري بتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة، واتخاذ اللازم.

وأعاد الحادث للأذهان حوادث مشابهة كان ضحيتها عمال أيضاً، وفي فبراير (شباط) الماضي، لقي 18 شخصاً مصرعهم وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال)، في أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

وفي شهر يوليو (تموز) من العام الماضي، وقع آخر؛ نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية أيضاً؛ ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر من دون أن تجد الحكومات سبلاً للحد منها، وبحسب البيانات الرسمية، سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة؛ بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023.


مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.