هانيبال القذافي يشتكي «أزمة نفسية» بسبب عزلته «تحت الأرض» بلبنان

«هيومان رايتس» تطالب بالإفراج عنه و«تعويضه» عن احتجازه قرابة عقد من الزمن

هانيبال معمر القذافي (أ.ف.ب)
هانيبال معمر القذافي (أ.ف.ب)
TT

هانيبال القذافي يشتكي «أزمة نفسية» بسبب عزلته «تحت الأرض» بلبنان

هانيبال معمر القذافي (أ.ف.ب)
هانيبال معمر القذافي (أ.ف.ب)

طالبت منظمة دولية السلطات اللبنانية بـ«الإفراج الفوري» عن هانيبال، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وتقديم «تعويض مناسب» له عن احتجازه قرابة عقد من الزمن «تعسفاً وظلماً»؛ موضحة أنه يشتكي «أزمة نفسية بسبب اعتقاله في زنزانة تحت الأرض».

صورة لهانيبال القذافي من محبسه (أرشيفية - قناة لبنانية)

وقالت «هيومن رايتس ووتش» في بيان، أصدرته الخميس، إنه «ينبغي على السلطات اللبنانية التحقيق مع المسؤولين عن محنة هانيبال ومحاسبهم».

وهانيبال معتقل في لبنان منذ نحو 10 سنوات، بتهمة «إخفاء معلومات تتعلق باختفاء مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الإمام موسى الصدر، أثناء زيارته إلى ليبيا في أغسطس (آب) 1978، بدعوة من القذافي الأب».

وقالت المنظمة إن هانيبال: «لا يزال رهن التوقيف الاحتياطي التعسفي المطول» منذ اعتقاله من قِبل «قوى الأمن الداخلي» اللبنانية في ديسمبر (كانون الأول) 2015، بناءً على «مزاعم يُفترض أنه لا أساس لها؛ تتعلق بحجب معلومات عن اختفاء الصدر، الذي أُخفِي في ليبيا عام 1978 مع اثنين من رفاقه».

ورأت «هيومن رايتس ووتش» أن السلطات القضائية «لم تتخذ أي خطوات لمحاكمة نجل القذافي، أو تقديم مبرر قانوني لاستمرار احتجازه».

«هيومن رايتس ووتش» قالت إن هانيبال يشتكي «أزمة نفسية بسبب اعتقاله في زنزانة تحت الأرض» (متداولة)

ونقل مدافعون عن هانيبال لـ«الشرق الأوسط» أن المعلومات التي تصلهم من هيئة الدفاع عنه تشير إلى «اعتلال صحته في السجن اللبناني»، وطالبوا السلطات الليبية «بضرورة التحرّك للإفراج عنه وإغلاق هذا الملف».

وسبق أن صرح مستشار «اتحاد القبائل الليبية»، خالد الغويل، لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «نحن نريد معرفة حقيقة اختفاء الصدر لطي هذا الملف، ولا ينبغي أن يترك (الكابتن) هانيبال يعاني ظلماً في السجن بتهمة لم يرتكبها؛ إذ كان عمره لا يتجاوز العامين عندما أثيرت قضية الصدر».

من جهته، قال رمزي قيس، من «هيومن رايتس ووتش»، إن قضية هانيبال «رمز لنظام قضائي متصدع، يفتقر إلى الاستقلالية، وعرضة للتدخل السياسي من قِبل الأطراف القوية في لبنان. وينبغي للسلطات اللبنانية أن تنهي احتجازه».

وأوضحت «المنظمة» أن باحثاً بها زار نجل القذافي في 12 أغسطس الحالي بمقر «فرع المعلومات»، التابع للمديرية العامة للأمن الداخلي في بيروت، حيث يُحتجز، وكانت تلك أول زيارة لمنظمة دولية لحقوق الإنسان لهانيبال.

صورة أرشيفية لهانيبال معمر القذافي (أ.ف.ب)

كما أوضحت المنظمة أن أحد محامي القذافي، يدعى نسيب شديد، الذي نظّم الزيارة، حضر اللقاء الذي استمر لساعة في أحد المكاتب، وقالت إنه لم يحضر أي مسؤول من سلطات السجن أو الحراس؛ لكن «هيومن رايتس» لم تتمكن من التحقق مما إذا كانت سلطات السجن تراقب الاجتماع، أو ترصده إلكترونيا. ولفتت إلى أن هانيبال كان على علم بأن «هيومن رايتس ووتش» ستنشر المعلومات التي قدمها.

كما أوضحت المنظمة أن الباحث «لم يقم بجولة في السجن، أو بزيارة زنزانة هانيبال، التي سبق أن وصفها بأنها غرفة تحت الأرض، بلا نوافذ، لكنها مزودة بالتهوية». ونقلت عن هانيبال أنه «يتلقى ما يكفي من الطعام، ويحصل على الرعاية الصحية الأساسية؛ لكن لديه ضعفاً جسدياً بسبب سوء التغذية، ونقص الفيتامينات». كما قال إن لديه «مشاكل صحية نفسية»؛ بسبب عزلته الطويلة في زنزانة تحت الأرض، دون ضوء الشمس الطبيعي، وعدم تمكنه من رؤية أسرته بانتظام.

وتابعت المنظمة موضحة أن صحة هانيبال البدنية «تدهورت في السنوات الأخيرة، وشمل ذلك آلاماً في الظهر، وكسراً في الأنف، وآلاماً شديدة في الرأس نتيجة كسر في الجمجمة، تعرّض له أثناء تعذيبه على يد مسلحين اختطفوه في البداية على الحدود السورية أواخر 2015».

وكان فريق الدفاع عن هانيبال قد ندد باستمرار احتجازه دون أي تهمة قانونية واضحة، واتهم السلطات اللبنانية بـ«المماطلة».

وأشارت المنظمة إلى أن هانيبال «يمكنه التواصل مع فريقه القانوني، الذي يشمل محامياً فرنسياً. لكنّ زوجته وأطفاله مُنعوا من دخول لبنان، وحُرموا من الاتصال به خلال السنوات السبع الأولى بعد اعتقاله، حتى عام 2022، عندما سمحت لهم السلطات بالدخول».

وأضافت المنظمة أنه «يُسمح بزيارات العائلة لهانيبال، لكنها مقيّدة بشدة، ولا يوجد جدول زمني منتظم أو مضمون للزيارة»، حسبما قال هانيبال الذي أشار إلى أن طلبات مقابلة فريقه القانوني وعائلته «غالباً ما تُرفض أو تُؤجل لأيام عدة أو تُتجاهل دون مبرر».

الرئيس الراحل معمر القذافي مع عدد من أفراد عائلته (متداولة)

وتعود من وقت إلى آخر قضية هانيبال إلى واجهة الأحداث، على الرغم من عدم ظهور أي بوادر منذ توقيفه، تشير إلى تحديد موقفه، سواء بالإدانة أو الإفراج عنه.

وكانت السلطتان الليبية واللبنانية قد تواصلتا في يناير (كانون الثاني) 2024 بشأن هانيبال، حيث زار وفد مكون من ثلاثة موظفين كبار من وزارة العدل بحكومة «الوحدة» العاصمة بيروت، قصد متابعة ملف نجل القذافي، واتفقوا على التعاون في قضتيه.

وأضاف قيس مشدداً على أنه «ينبغي إنهاء الاحتجاز غير القانوني بحق القذافي. وينبغي منحه هو وجميع المعتقلين والسجناء الآخرين حقوقهم وفق القانون».

وفي ديسمبر 2015، أصدر المحقق العدلي اللبناني، القاضي زاهر حمادة، مذكرة توقيف بحق هانيبال، واتهمه بـ«حجب معلومات» عن اختفاء الصدر ورفيقيه في ليبيا عام 1978، عندما كان هانيبال في الثانية من عمره. ووجَّه حمادة تهمة رسمية إلى القذافي في 2016، تقول إنه «حجب معلومات بشأن الاختفاء».


مقالات ذات صلة

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

جدول الرواتب الموحد في ليبيا... عدالة للأجور أم عبء على الميزانية؟

عاد جدول المرتبات الموحد في ليبيا إلى الواجهة وسط احتجاجات وإضرابات تطالب بتحسين الأجور، في وقت يثير تطبيقه مخاوف من زيادة أعباء الميزانية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

تتضافر الجهود الأممية والمحلية لإزالة مخلفات الحرب بمصراتة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر مخازن السلاح وانتشار ملايين القطع المتفجرة بين الأحياء السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء إنه تم الإفراج عن بحارة مصريين كانوا مخطوفين على متن سفينة في الصومال.

وأضافت الوزارة أن البحارة الثمانية كانوا مختطفين على متن السفينة (إم/تي يوريكا) أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي.

وجرى خطف السفينة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وفقا لما ذكره خفر السواحل اليمني آنذاك، مضيفاً أن مسلحين مجهولين اعتلوا السفينة وسيطروا عليها وتوجهوا بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.


يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.