ليبيا: دعوات أممية ومحلية لاستكمال الانتخابات البلدية «المُعطّلة»

أُجريت بـ26 منطقة بنسبة مشاركة 71 في المائة

مركز العدّ والإحصاء بمفوضية الانتخابات في العاصمة طرابلس (حكومة «الوحدة»)
مركز العدّ والإحصاء بمفوضية الانتخابات في العاصمة طرابلس (حكومة «الوحدة»)
TT

ليبيا: دعوات أممية ومحلية لاستكمال الانتخابات البلدية «المُعطّلة»

مركز العدّ والإحصاء بمفوضية الانتخابات في العاصمة طرابلس (حكومة «الوحدة»)
مركز العدّ والإحصاء بمفوضية الانتخابات في العاصمة طرابلس (حكومة «الوحدة»)

وسط دعوات أممية ومحلية لاستكمال الانتخابات البلدية «المُعطلة» في شرق ليبيا وجنوبها، تحدثت السلطات في غرب ليبيا، عما وصفته بـ«نجاح الجولة الثانية من انتخابات المجالس البلدية في 26 بلدية».

وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات بدء عملية الفرز والعدّ داخل مراكز الاقتراع بعد إغلاقها في 26 بلدية، مشيرة إلى مشاركة نحو 162 ألف صوت في عملية الاقتراع، بنسبة مشاركة بلغت 71 في المائة.

وأعلنت حكومة «الوحدة» المؤقتة مباشرة 157 موظفاً إدخال البيانات ومطابقتها وفق الإجراءات المعتمدة، تمهيداً لإعلان النتائج الأولية، تحت رقابة اللجان المختصة، وبحضور ممثلين عن المراقبين ووسائل الإعلام.

وصول صناديق الاقتراع إلى مقر الفرز بغرب ليبيا (مفوضية الانتخابات)

كانت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» قد أكدت مجدداً أن العملية الانتخابية سارت «بشكل منظم وسلِس دون تسجيل أي عراقيل أو مشاكل»، مشيرة إلى أن مديريات الأمن والأجهزة الأمنية «نفّذت الخطة الموضوعة لتأمين هذا الاستحقاق الانتخابي».

وبارك عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، ما وصفه بـ«نجاح الاستحقاق المُهم»، الذي قال إنه أُقيم في «أجواء آمنة ومنظمة»، على حد تعبيره.

وبعدما أشاد بجهود وزارة الداخلية التي ضَمِنت سيرها بـ«سلاسة ودون تسجيل أي خروقات أمنية، وبوعى المواطنين وإصرارهم على ممارسة حقهم الديمقراطي»، تعهّد الدبيبة بـ«مواصلة الحكومة دعم المجالس البلدية المنتخَبة، بوصفها شريكاً أساسياً في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز اللامركزية؛ لتكون قريبة من المواطن وتستجيب لأولوياته اليومية».

بدوره، رحّب «المجلس الأعلى للدولة» بـ«نجاح هذه الانتخابات البلدية»، مشيداً بسَير العملية «في أجواء اتسمت بالأمن والتنظيم والانضباط».

كان المجلس قد أشاد، في بيان، مساء السبت، بجهود وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية التي قال إنها «ساهمت في تأمين العملية الانتخابية، وضمان سلامتها دون تسجيل أي خروقات تمسّ الأمن العام»، مسجلاً «تقديره العميق لوعي المواطنين الذين مارسوا حقهم الانتخابي بإصرار، في خطوةٍ تعكس نضجاً سياسياً متقدماً وإيماناً بالتداول السِّلمي للسلطة».

من انتخابات المرحلة الثانية للمجالس البلدية (أ.ب)

واستنكر «المجلس الأعلى» «منع إجراء الانتخابات في عدد من البلديات في شرق ليبيا وجنوبها»، وعَدَّ ذلك «انتهاكاً واضحاً للحقوق السياسية للمواطنين وعرقلة لبناء الدولة»، مشدداً على أن «حق الانتخاب مكفول دستورياً ولا يجوز مصادرته تحت أي ذريعة».

وفيم حين هنّأت بعثة الأمم المتحدة سكان الـ26 بلدية على «نجاح الانتخابات بها»، أشادت «بنِسب المشاركة والتنظيم السلمي للعملية»، كما أثنت على «مهنية مفوضية الانتخابات والأجهزة الأمنية».

وأكدت البعثة، فى بيان لها، مساء السبت،أهمية استئناف التصويت بسبع بلديات بمدينة الزاوية، في 23 من الشهر الحالي، بعد حرق المواد الانتخابية، كما شددت على ضرورة استئناف الاقتراع في 16 بلدية أخرى جرى تعليق العملية فيها؛ «لضمان مشاركة شاملة وسلمية في كل أنحاء البلاد».

من جهتها، أعربت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية لدوله الأعضاء في ليبيا، عن دعمها الكامل للشعب الليبي بمناسبة إجراء هذه الانتخابات، وعبّرت، في بيان مشترك، عن «قلقها البالغ» إزاء إعلان مفوضية الانتخابات تعليق العملية الانتخابية في عدد من البلديات، من بينها مدن كبرى مثل بنغازي وطبرق وسبها وسرت.

كما أدانت «بشدة» الهجمات التي طالت مكاتب المفوضية في كل من زليتن والزاوية والعجيلات، مؤكدة «رفضها القاطع أي أعمال ترهيب تهدف إلى عرقلة المسار الانتخابي أو حرمان المواطنين من حقهم في اختيار ممثليهم المحليين».

وعَدّت أن هذه المحاولات «تتعارض مع القانون الليبي وقرار مجلس الأمن رقم 2755 (2024)»، داعيةً «جميع الجهات الفاعلة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، إلى دعم إجراء الانتخابات في أجواء حرة ومنظمة في جميع أنحاء البلاد». كما شددت على ضرورة «فتح تحقيقات عاجلة في الانتهاكات الأخيرة، ومحاسبة المسؤولين عنها دون استثناء».

لقاء المنفي وتيتيه في طرابلس السبت (المجلس الرئاسي الليبي)

في غضون ذلك، قال رئيس «المجلس الرئاسي»، محمد المنفي، إن رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، أطلعته، مساء السبت، فى طرابلس، بحضور نائبتها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، على خطة البعثة لدعم العملية السياسية، والحوار بين الأطراف الليبية لإنهاء المراحل الانتقالية على أساس قانوني ودستوري.

كما أوضح أن المبعوثة الأممية ناقشت معه الاستعدادات الجارية لإحاطتها المقبلة أمام مجلس الأمن الدولي، والمتعلقة بالتطورات السياسية والأمنية في ليبيا وآخِر مستجدّات المسارين السياسي والدستوري، والخيارات المقترحة من قِبل اللجنة الاستشارية ولجنة (6+6) المشتركة بين مجلسى النواب و«الدولة»، ودور «المجلس الرئاسي» في الحفاظ عليهما، في ظل التحديات الراهنة.

اجتماع صالح وبلقاسم حفتر في شرق ليبيا السبت (مجلس النواب الليبي)

من جهة أخرى، قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إن مدير «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» بلقاسم حفتر، أطلعه، مساء السبت، بمدينة القبة، على أبرز المشاريع التي ينفذها الصندوق في عدد من المدن والمناطق، وما تحقَّق منها على أرض الواقع، إضافة إلى «خطط التوسع في المشاريع المقبلة بما يضمن استمرارية عملية الإعمار والتنمية بوتيرة متسارعة».


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.