انقسام ليبي بشأن مقترح لـ«الوحدة» الليبية إلغاء «الشهادة الإعدادية»

الحكومة طرحت استطلاعاً للرأي وسط مخاوف من تضارب القرارات

طلاب ليبيون يؤدون امتحان الشهادة الإعدادية في يوليو الماضي (وزارة التعليم)
طلاب ليبيون يؤدون امتحان الشهادة الإعدادية في يوليو الماضي (وزارة التعليم)
TT

انقسام ليبي بشأن مقترح لـ«الوحدة» الليبية إلغاء «الشهادة الإعدادية»

طلاب ليبيون يؤدون امتحان الشهادة الإعدادية في يوليو الماضي (وزارة التعليم)
طلاب ليبيون يؤدون امتحان الشهادة الإعدادية في يوليو الماضي (وزارة التعليم)

انقسم ليبيون بين مؤيد ومعارض لمقترح وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بإلغاء الشهادة الإعدادية، وتحويلها إلى مرحلة نقل دراسي عادية.

وطرحت الوزارة في غرب ليبيا على منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي استطلاعاً للرأي، وسط حالة من الجدل المجتمعي والتخوف من التضارب في القرارات. ويخضع هذا المقترح حالياً للدراسة من قبل لجنة التعليم بمجلس النواب، ويقول رئيسها عز الدين أبوراوي لـ«الشرق الأوسط»: «سيكون هناك موقف للجنة، لكن بعد سماع وجهة نظر فريق مُشكل لدراسة هذا المقترح».

ورغم أن استطلاع الرأي الحكومي، الذي سجل مشاركة نحو أكثر من 319 ألف مواطن ليبي، أجاب 72 في المائة منهم بالموافقة على إلغاء الشهادة الإعدادية، مقابل 28 في المائة رفضوا هذا المقترح، فإن آراء قطاعات من الليبيين عكست انقساماً في الرأي بشأن هذا القرار.

فأنصار إلغاء الشهادة الإعدادية يرون أن «التعليم يجب أن يكون وسيلة بناء، لا وسيلة ضغط»، ويتحمسون لعدة أسباب تدفع نحو الإلغاء، من بينها ما تمثله هذه الشهادة من «ضغط نفسي على الطالب والأسرة»، وهي رؤية تبناها المهتم بالشأن التربوي، عبد القادر الشريف السملالي، الذي يرى أن التركيز يجب أن يكون على الشهادة الثانوية، مشيراً إلى أن «المناهج والامتحانات معقدة، ولا تناسب عمر الطالب، مع مشكلات أخرى، مثل ارتفاع معدلات التسرب بسبب الرسوب، وغياب العدالة التعليمية بين المناطق».

ويؤيد آخرون الحفاظ على هذا القرار، ومنهم أحمد الوافي، وهو معلم من مدينة مصراتة (غرب)، الذي يرى أن «الأمر يحتاج إلى مراجعة لائحة الامتحانات، وتعديل شامل لنظام التقييم التعليمي في البلاد، واتخاذ بعض الإجراءات التطويرية على النظام التعليمي في ليبيا».

في المقابل، فإن الرافضين لمقترح إلغاء الشهادة العامة في ليبيا عبروا عن مخاوف من انتقال الطلاب أصحاب المستوى الضعيف إلى المرحلة الثانوية مباشرة، وترك شريحة من الطلاب دون شهادة إذا ما غادروا مقاعد التعليم. وذهب بعضهم إلى انتقاد الفكرة، باعتبارها استنساخاً لـ«التجربة السنغافورية»، ومنهم المدرس سليمان صويب، الذي قال: «الأرض غير صالحة، والبيئة غير مهيأة في ليبيا، في مقابل سنغافورة التي تتمتع بمبانٍ دراسية مجهزة، ومعلم مؤهل، ومنهجية تدريس متطورة، وطالب يعرف قيمة العلم، ورغبة حقيقية في التطور العلمي».

طلاب ليبيون يؤدون امتحان الشهادة الإعدادية في يوليو الماضي (وزارة التعليم)

وانتقد صويب في المقابل حالة التعليم في ليبيا، متحدثاً عن «ظاهرة الغش في الامتحانات، وضعف المعلم، وغياب التدريب، والواسطة والمحسوبية، وغياب متكرر للمعلم والمعلمة».

وإزاء هذا الجدل بين معسكر المؤيدين والمعارضين، أصدرت وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة الوطنية» بياناً توضيحياً، أكدت فيه أن الاستطلاع يهدف فقط إلى «الاستفادة من آراء المواطنين والمهتمين بالشأن التربوي».

وسعت الوزارة إلى تهدئة المخاوف بالقول إن المقترح «لا يزال في مرحلة النقاش الأولي، ولم يُتخذ بشأنه أي قرار»، موضحة أنه جزء من رؤية إصلاحية لمراجعة وتحديث نظم التقييم التربوي.

ومن المقرر أن تنظم الوزارة ندوة وورش عمل، تضم خبراء التربية والتعليم، إضافة إلى تشكيل لجنة مختصة لدراسة المقترح من مختلف الجوانب، ورفع التوصيات للجهات المختصة لاتخاذ القرار المناسب.

لكن أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، مختار الجديد، ينتقد ذهاب وزارة التعليم بحكومة الدبيبة إلى استفتاء الشارع على خيار إلغاء الشهادة الإعدادية، بقوله إن «هذه الأمور لا يفهمها إلا أهل الاختصاص، ولا تُترك للجمهور ليقول رأيه فيها على طريقة المؤتمرات الشعبية».

وبالنسبة للرئيس السابق لمركز المناهج التعليمية، سيف النصر عبد السلام، فإن هذا المقترح ليس بجديد، حيث كانت وزارة التربية والتعليم تعتزم تطبيقه على مراحل تدريجية، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

وعزا عبد السلام خطة الحكومة لإلغاء الشهادة الإعدادية إلى «الرغبة في تخفيض النفقات عن كاهل الدولة، خصوصاً طباعة الامتحانات، ونقلها في ظل مركزية الامتحان»، و«تخفيف الضغط عن كاهل الأسر، خصوصاً التي يتصادف أن يكون لديها أبناء في الشهادتين الإعدادية والثانوية».

الدبيبة خلال متابعته لخطة وزارة الداخلية (حكومة الوحدة)

وتلقى قرارات حكومة الدبيبة بشأن الشهادة الإعدادية انتقادات من جانب المهتمين بملف التعليم في ليبيا، الذين رأوا فيها «تخبطاً» حكومياً ملحوظاً. ويستند المنتقدون إلى قرار سابق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بإلغاء توحيد امتحانات الشهادة الإعدادية على مستوى ليبيا، لتكون فقط موحدة في نطاق كل بلدية، لكن لم يكد يمر عام حتى أصدر الدبيبة قراراً بإلغائه، ليعيد امتحانات الشهادة الإعدادية موحدة في عموم البلاد.

ويرى الخبير التربوي، عبد الخالق عامر، أن «قطاع التعليم العام أصبح حقل تجارب لمسؤولين ليسوا من رحم قطاع التعليم»، في إشارة، فيما يبدو، إلى الوزير المكلف بشؤون التعليم الحالي علي العابد، الذي خلف الوزير السابق موسى المقريف في منصبه.


مقالات ذات صلة

تباينات ليبية بشأن إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن

شمال افريقيا المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال تقديم إحاطتها لمجلس الأمن مساء الخميس (البعثة الأممية)

تباينات ليبية بشأن إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن

يعتقد سياسيون ليبيون أن الإحاطة التي قدّمتها هانا تيتيه، المبعوثة الأممية لدى ليبيا، الخميس، «لم تقدم جديداً» لجهة حل الأزمة السياسية، بينما أشاد بها آخرون.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا (أ.ف.ب)

ليبيا: «خطاب الكراهية» يضع «المهاجرين» في دائرة الاستهداف

يتخوف حقوقيون ليبيون من تصاعد «خطاب الكراهية»، وانعكاسه على فئات من المهاجرين غير النظاميين في البلاد، بالتوازي مع احتجاجات مناهضة ضد «التوطين».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر وصالح في احتفالية عقدت في مايو الماضي (المركز الإعلامي لصالح)

صالح والمنفي بوجه حفتر والدبيبة... اصطفافات جديدة تتشكل في ليبيا

انفتحت «الجبهة القديمة» التي كانت تضم المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، على مسارات متعارضة في غرب البلاد.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تبدي «تفاؤلاً حذراً» بتجدد العملية السياسية في ليبيا

عبّرت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن «تفاؤل حذر» بأن هذا البلد العربي الأفريقي يمكن أن يعبر بنجاح من مفترق طرق حاسم مع تجدد العملية السياسية

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط يتوسط صالح والمنفي وتكالة في اجتماع سابق بمقر الجامعة بالقاهرة مارس 2024 (مجلس الدولة)

المنفي وصالح وتكالة يخلطون أوراق الأزمة الليبية بـ«خريطة طريق» جديدة

في خطوة وصفت بأنها تستهدف قطع الطريق على «المبادرة الأميركية» والإبقاء على الكرة في ملعب القوى المحلية اتفق رؤساء «المجالس الثلاثة في ليبيا» على «خريطة طريق».

جمال جوهر (القاهرة)

الأُبيِّض تحت ضغط المسيّرات... هل تواجه «عروس الرمال» مصير الفاشر؟

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
TT

الأُبيِّض تحت ضغط المسيّرات... هل تواجه «عروس الرمال» مصير الفاشر؟

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)

لم تمض ساعات على الدعوات التي وجّهتها الأمم المتحدة وعدد من الدول الغربية، لـ«قوات الدعم السريع» لوقف هجومها على مدينة الأبيض، حتى غرقت عاصمة ولاية شمال كردفان في الظلام بعد استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيرة، في أحدث حلقات الهجمات التي تتعرض لها المدينة منذ أيام.

وأفادت مصادر محلية بأن مسيرة استراتيجية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، قصفت المحطة التحويلية للكهرباء في وقت متأخر من ليل الخميس، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن المدينة، قبل أن يتجدد القصف صباح الجمعة على مواقع أخرى داخل الأبيض.

وبالنسبة لسكان المدينة، المعروفة سودانياً باسم «عروس الرمال»، لم يكن انقطاع الكهرباء سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الضغوط التي تعيشها الأبيض منذ أسابيع، فخلال الأيام الماضية تعرضت لهجمات مكثفة بالطائرات المسيرة. أسفرت، بحسب مصادر محلية، عن مقتل أكثر من 40 مدنياً وإصابة العشرات، كما استهدفت محطات الوقود وشاحنات الإمداد ومواقع مدنية وعسكرية، ما أدى إلى حالة متزايدة من القلق والخوف بين السكان.

استهداف منازل في مدينة الأبيض (متداولة على منصات التواصل الاجتماعي)

وبحسب الشهود المحليين، لا تزال الطائرات المسيرة تحلق بصورة مستمرة في سماء المدينة، الأمر الذي جعل الترقب جزءاً من الحياة اليومية. ويقول مواطنون إنهم باتوا يتابعون حركة المسيرات وأصواتها أكثر من متابعتهم للأخبار في التلفزيون وشاشات الجوالات الذكية، فيما فضّل بعض السكان تقليص تحركاتهم أو البقاء داخل المنازل خشية التعرض لهجمات مفاجئة، خاصة بعد تكرار استهداف مواقع مدنية وخدمية خلال الأيام الأخيرة.

مخاوف من سيناريو الفاشر

وتزداد هذه المخاوف بسبب ما حدث في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي سقطت في يد «قوات الدعم السريع» العام الماضي، بعد أشهر من الحصار والاستنزاف العسكري، ومنذ ذلك الوقت، بات اسم الفاشر حاضراً في كل نقاش يتعلق بمصير الأبيض، خاصة مع تصاعد الهجمات واستمرار الضغوط على المدينة.

وتقع الأبيض على بعد نحو 411 كيلومتراً من الخرطوم، وتشكل حلقة الوصل الرئيسية بين إقليم دارفور ووسط السودان، كما تضم مقر الفرقة الخامسة مشاة «الهجانة» (أخذت اسمها من كون الجنود كان يستخدمون الإبل أو الهجن في العمليات العسكرية)، وتعدّ إحدى أهم الوحدات العسكرية التابعة للجيش السوداني. غير أن أهمية الأبيض لا تنبع من موقعها العسكري فحسب، بل من مكانتها الاقتصادية والسياسية واللوجستية أيضاً، فالمدينة تقع في قلب السودان تقريباً، وتشكل نقطة التقاء بين أقاليم دارفور وكردفان ووسط البلاد، ما جعلها عبر عقود مركزاً رئيسياً للتجارة والنقل وحركة البضائع.

وتشتهر الأبيض بأنها تضم أكبر سوق للصمغ العربي في العالم، كما تعد أكبر سوق للحبوب الزيتية في السودان، الأمر الذي منحها ثقلاً اقتصادياً يتجاوز حدود ولاية شمال كردفان.

شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (رويترز)

كما ترتبط المدينة بشبكة طرق وسكة حديدية وخطوط إمداد حيوية تربط غرب البلاد بشرقها، ما يجعلها مركزاً مهماً لحركة التجارة والتموين والنقل. وإلى جانب ذلك، تمثل الأبيض مركزاً إدارياً وسياسياً بارزاً في إقليم كردفان، وتحتفظ برمزية تاريخية جعلتها واحدة من أكثر المدن تأثيراً في غرب السودان. وتفسر هذه الأهمية سبب تحول المدينة إلى هدف رئيسي في المعارك الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع». فبالنسبة للجيش، تمثل الأبيض قاعدة رئيسية لأي عمليات عسكرية حالية أو مستقبلية في كردفان ودارفور، كما تشكل خط الدفاع الأهم عن وسط السودان.

الأبيض لن تسقط

وفي هذا السياق، قال رئيس هيئة الأركان السابق للجيش السوداني، الفريق أول هاشم عبد المطلب، لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الدعم السريع» تسعى من خلال هجماتها إلى تعطيل الجيش ومنعه من التقدم نحو إقليم دارفور، لكنه يستبعد أن تنجح المسيرات في تحقيق هذا الهدف، مؤكداً أن «الأبيض لن تسقط».

ويذهب الجيش إلى أبعد من ذلك في نفي وجود خطر مباشر على المدينة، فالعقيد الباشا حكيم، قائد المدرعات بالفرقة الخامسة مشاة «الهجانة»، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الدعم السريع» بعيدة عن تخوم الأبيض، وإن الحديث عن حصارها مجرد شائعات، ويؤكد أن الخطط العسكرية تسير وفق ما هو مرسوم لها، وأن القوات المهاجمة تكبدت خسائر كبيرة، مضيفاً أن الجيش والقوات المشتركة والقوات المساندة تعمل وفق تنسيق كامل، وأن السكان سيسمعون «أخباراً سارة» قريباً.

لكن هذه التطمينات لا تبدد جميع المخاوف، فالخبير العسكري صالح عبد الله يرى في إفادته «الشرق الأوسط» أن ما يجري في الأبيض يحمل أوجهاً من الشبه مع التكتيكات التي استخدمتها «قوات الدعم السريع» في الفاشر، المتمثلة في الضغط المستمر والاستنزاف وإضعاف الخدمات وفتح ممرات للراغبين في مغادرة المدينة.

ويعزز استهداف البنية التحتية هذه المخاوف، فقد تحولت محطات الوقود إلى أهداف متكررة للهجمات، كما تعرضت شاحنات الوقود على الطرق المؤدية إلى المدينة للاستهداف. الأمر الذي تسبب في أزمة مواصلات حادة خلال الأيام الماضية، وأثّر بصورة مباشرة على حركة المواطنين والخدمات.

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون في مدينة الأُبيّض بعد استهدافه بمسيرة

ويقول سكان إن الوقود أصبح جزءاً من المعركة الدائرة حول الأبيض، إذ أدّى تكرار استهدافه إلى إرباك حركة النقل وارتفاع تكلفة التنقل داخل المدينة.

ورغم ذلك، فإن الصورة داخل الأبيض ليست قاتمة بالكامل، فالصحافي زهير هاشم، المقيم في المدينة، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الحياة ما زالت تسير بصورة طبيعية في معظم الأحياء، مشيراً إلى أن أزمة المواصلات الأخيرة ارتبطت باستهداف 5 محطات وقود في يوم واحد، ما أدى إلى خروج بعضها عن الخدمة، أكثر من ارتباطها بانهيار شامل للخدمات أو الحياة العامة.

ويعتقد المحلل السياسي عثمان ميرغني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقع العسكري للأبيض يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة مما يتصور كثيرون، ويشير إلى أن وجود الفرقة الخامسة مشاة وما تملكه من عتاد وقوات يمنحان المدينة قدرة دفاعية كبيرة، مستبعداً سقوطها أو اقتراب خطر السقوط منها في الوقت الراهن.

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وبحسب ميرغني، فإن «قوات الدعم السريع» تدرك أهمية الأبيض باعتبارها أقوى خطوط دفاع الجيش غرب أم درمان، ولذلك تلجأ إلى استخدام الطائرات المسيّرة لإحداث ضغط نفسي على السكان، ودفع بعضهم إلى النزوح، أكثر من سعيها إلى حسم المعركة عسكرياً في الوقت الحالي.

ومع ذلك، فإن القلق لم يعد محلياً فقط، فقد دفعت التطورات الأخيرة الأمم المتحدة وعدداً من الدول الغربية إلى التحذير من التصعيد العسكري حول المدينة والدعوة إلى وقف الهجوم عليها، في مؤشر على تنامي المخاوف من تدهور الوضع الإنساني، إذا استمرت العمليات العسكرية بالوتيرة الحالية.

وبين تطمينات الجيش وتحذيرات المجتمع الدولي، ومخاوف السكان الذين يعيشون تحت أصوات المسيرات وانقطاع الخدمات، تبدو الأبيض اليوم واحدة من أكثر مدن السودان حساسية في هذه المرحلة من الحرب.

فإذا كانت الفاشر قد تحولت إلى نموذج يستحضره الجميع عند الحديث عن الحصار والسقوط، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في عروس الرمال هو ما إذا كانت المدينة قادرة على تفادي ذلك المصير، أم أن الحرب تدفعها تدريجياً إلى السيناريو نفسه، وإن اختلفت الأدوات والظروف.


«البترول» المصرية تنفي إبرام عقود إنشاء مناجم للذهب شمال السودان

منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)
منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)
TT

«البترول» المصرية تنفي إبرام عقود إنشاء مناجم للذهب شمال السودان

منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)
منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)

نفت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، مساء الجمعة، صحة تصريحات منسوبة إلى وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، جرى تداولها عبر صفحات غير رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت «البترول» في إفادة رسمية «عدم صحة ما جرى تداوله على بعض صفحات التواصل الاجتماعي بشأن إبرام عقود استثمارية تتضمن إنشاء 108 مناجم للذهب والمعادن النفيسة في شمال السودان، في إطار شراكة استراتيجية».

وشددت على أن ما نُسب إلى وزير البترول والثروة المعدنية من تصريحات في هذا السياق غير صحيح، وعارٍ تماماً من الصحة. وتوضح الوزارة أن «الوزير لم يدلِ بأي تصريحات للإذاعة المصرية تتضمن هذه المعلومات، كما لم تصدر عن الوزارة أو الجهات التابعة لها أي بيانات أو إعلانات رسمية تتعلق بما ورد في المحتوى المتداول».

كما تُشدد «البترول» على أن أي مشروعات أو اتفاقيات أو تعاقدات تخص أنشطة البترول أو التعدين يجري الإعلان عنها من خلال القنوات الرسمية للوزارة والهيئات والشركات التابعة لها، وبما يضمن الدقة والشفافية وإتاحة المعلومات الصحيحة للرأي العام.

وكانت صفحات على «السوشيال ميديا» قد تداولت، الجمعة، تصريحات منسوبة لوزير البترول المصري، ادعت فيها قوله عن «إبرام بلاده عقوداً استثمارية استراتيجية ضخمة ذات أبعاد سيادية وقومية، تشمل مربعات تعدينية بالغة الثراء بموارد الذهب والمعادن النفيسة، وذلك في إطار شراكة كاملة مع الحكومة السودانية تجسيداً لأواصر التكامل الاقتصادي بين البلدين».

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية في بيانها، الجمعة، أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه مروجي الأخبار الكاذبة والمنسوبة إلى الوزارة أو مسؤوليها.

وأشارت إلى أنها «تضع في مقدمة أولوياتها تطوير قطاع التعدين المصري وتعظيم إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي، إذ يشهد هذا القطاع تحولات إيجابية مع تنفيذ إصلاحات شاملة تستهدف تهيئة بيئة استثمارية أكثر جذباً وتنافسية، في إطار تعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية، وفتح آفاق أوسع للشراكات مع المستثمرين المحليين والعالميين».


تباينات ليبية بشأن إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن

المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال تقديم إحاطتها لمجلس الأمن مساء الخميس (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال تقديم إحاطتها لمجلس الأمن مساء الخميس (البعثة الأممية)
TT

تباينات ليبية بشأن إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن

المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال تقديم إحاطتها لمجلس الأمن مساء الخميس (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال تقديم إحاطتها لمجلس الأمن مساء الخميس (البعثة الأممية)

تباينت الآراء في ليبيا حول الإحاطة التي تقدمت بها المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي، الخميس، والتي قالت فيها إنه «ينبغي ألا يبقى حق الشعب الليبي في اختيار ممثليه ومؤسسات تتمتع بالشرعية الديمقراطية معطلاً إلى أجَل غير مسمّى بسبب الشلل المؤسسي».

ورحب الشيخ محمد المبشر، رئيس «مجلس أعيان ليبيا للمصالحة»، بما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية من تأكيد أن الحل في ليبيا «يجب أن يكون بملكية وقيادة ليبية»، ومن «تشديد على أهمية استقلال القضاء، وسيادة القانون، والشفافية، والتنمية العادلة بين جميع المناطق».

كما ثمّن المبشر، في تصريح صحافي، «نفي البعثة القاطع أي توجه نحو توطين المهاجرين في ليبيا»، مؤكداً أن معالجة هذا الملف «يجب أن تجري وفقاً للمصلحة الوطنية الليبية واحترام سيادة الدولة».

وأشار إلى أن «العبرة ليست في عدد التوصيات أو العناوين المطروحة؛ بل في مدى انسجام أي مسار سياسي مع الواقع الليبي واحتياجاته الحقيقية؛ بعيداً عن إعادة إنتاج الحلول المؤقتة أو الترتيبات، التي أثبتت التجربة محدودية قدرتها على تحقيق الاستقرار الدائم».

جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي حول ليبيا (البعثة الأممية)

كانت المبعوثة الأممية قد قالت، في إحاطتها، مساء الخميس، إن «معالجة التحديات العديدة التي تواجه ليبيا تستلزم تضافر الجهود لوضع مصلحة البلاد أولاً، وتوحيد مؤسساتها، ومعالجة المشاكل الاقتصادية والأمنية التي تواجهها».

وأحاطت تيتيه مجلس الأمن علماً بأنه «إذا تعذّر إحراز تقدم في تنفيذ (خريطة الطريق) التي تعمل عليها، فإنها ستعود إلى هذا المجلس لتقديم مقترح لدفع العملية قُدماً، استناداً إلى أحكام الاتفاقات السياسية القائمة، مع الاسترشاد بمُخرجات (الحوار المُهَيكل)».

وتطرقت المبعوثة إلى المخاوف من عمليات «توطين المهاجرين غير النظاميين في ليبيا». وقالت إن التعبئة الشعبية اشتدت في طرابلس ضد القضايا ذات الصلة بالهجرة، خلال الشهر الحالي، بسبب ما سمّته «التضليل المتعمَّد على مختلف المنصات الإعلامية».

وهاجم الصادق الغرياني، مفتي غرب ليبيا المعزول من مجلس النواب، البعثة الأممية وما نتج عن «الحوار المهيكل» الذي رعته، خلال الأشهر الستة الماضية، زاعماً أنّ «لديها خبرة واسعة في تضليل الشعوب».

غير أن عصام الجهاني، عضو مجلس النواب، قال إن إحاطة المبعوثة الأممية «أعادت طرح أفكار ومقترحات سبق تداولها، دون تقديم حلول جديدة للأزمة الليبية». وأكد أن «الثقة في المجتمع الدولي تراجعت بسبب تغليب بعض الأطراف الدولية مصالحها الخاصة».

وانتهت تيتيه مؤكدة أنه «إذا لم تتمكن الأطراف الفاعلة الليبية من العمل معاً على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، واستكمال الخطوات القانونية المتبقية في فترة زمنية معقولة، فإن الاعتماد المستمر على هذه العملية وحدها لن يكفي لتحقيق حق الشعب في الحصول على حكومة من اختياره».