ماذا تفعل مصر على خط «النووي الإيراني»؟

عبد العاطي كرر اتصالاته بالأطراف المعنية خلال 48 ساعة

بدر عبد العاطي يتوسط عباس عراقجي ورافائيل غروسي في القاهرة مطلع يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بدر عبد العاطي يتوسط عباس عراقجي ورافائيل غروسي في القاهرة مطلع يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

ماذا تفعل مصر على خط «النووي الإيراني»؟

بدر عبد العاطي يتوسط عباس عراقجي ورافائيل غروسي في القاهرة مطلع يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بدر عبد العاطي يتوسط عباس عراقجي ورافائيل غروسي في القاهرة مطلع يونيو الماضي (إ.ب.أ)

للمرة الثانية خلال نحو 48 ساعة، كرَّر وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاته مع الأطراف المعنية بالملف «النووي الإيراني»، ما عدّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» محاولةً من جانب القاهرة للحيلولة دون عودة التصعيد في المنطقة، عبر الدخول «وسيطاً» على خط حلحلة «أزمة النووي الإيراني».

وأجرى وزير الخارجية المصري، الجمعة، اتصالات مع نظيريه البريطاني ديفيد لامي، والإيراني عباس عراقجي، إضافة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي. وبحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية» فإن الاتصالات استهدفت «خفض التصعيد بالمنطقة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الاتصالات «تناولت الجهود المبذولة لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد بالمنطقة، وتثبيت وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل بشكل مستدام، وضمان عدم تجدد الأعمال العدائية، والدفع بالمسار السياسي والسلمي». وأضاف أنه «تم تبادل وجهات النظر بشأن سبل إعادة إحياء المفاوضات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، و(دول E3) حول البرنامج النووي الإيراني، بما يسهم في استعادة المسار الدبلوماسي، ومعالجة الشواغل المرتبطة بالبرنامج، خصوصاً مع قرب الموعد المرتقب لتفعيل آلية العقوبات الأممية خلال أسابيع معدودة»، بحسب ما أعلنته دول «E3».

وكان عبد العاطي قد أجرى اتصالات مماثلة، الأربعاء، الماضي، ضمت إلى جانب عراقجي وغروسي، المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف. وقال متحدث وزارة الخارجية، في إفادة رسمية آنذاك إن الاتصالات المكثفة «جاءت بتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ لخفض التصعيد وحدة التوتر في المنطقة»، موضحاً أنها «تناولت أهمية العمل على الدفع بالحلول السلمية، واستئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، خصوصاً مع الاقتناع بأنه لا حلول عسكرية لهذا الملف، وباقي الأزمات التي تتعرَّض لها المنطقة».

السيسي خلال استقبال وزير الخارجية الإيراني في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهدت الفترة الأخيرة اتصالات مصرية عدة بشأن خفض التصعيد، واستئناف المفاوضات حول الملف «النووي الإيراني»، زادت وتيرتها خلال الأسبوع الأخير، ففي الخامس من يوليو (تموز) الحالي، أجرى عبد العاطي اتصالات مع الأطراف الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتحقيق التهدئة في المنطقة، ودعم الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، شملت إلى جانب عراقجي وغروسي وويتكوف، كلاً من وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، تناولت بحسب إفادة رسمية «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، واستئناف المسار الدبلوماسي والمفاوضات؛ للتوصُّل لتسوية مستدامة حول البرنامج النووي الإيراني، على نحو يسهم في معالجة الشواغل عبر الطرق السلمية، ويحقق التهدئة المنشودة وخفض التوترات في المنطقة».

وتُظهِر وتيرة الاتصالات المتكررة، بحسب خبراء، سعي مصر للعب دور «محوري بوصفها وسيطاً في حلحلة الملف النووي الإيراني»، لا سيما أنها شملت الأطراف المعنية كافة، على صعيد إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والولايات المتحدة وأوروبا، وحتى عمان التي تلعب دوراً في الوساطة بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي.

وفي رأي الأكاديمية وخبيرة شؤون الشرق الأوسط والدراسات الإيرانية، الدكتورة هدى رؤوف، فإن الاتصالات الأخيرة تأتي في إطار «تعزيز دور مصر وسيطاً بين إيران، والأطراف الغربية المختلفة، والولايات المتحدة؛ تجنباً لعودة التصعيد العسكري مع إسرائيل، والحفاظ على استقرار المنطقة».

وقالت هدى رؤوف لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة تستخدم علاقاتها الطيبة والمتوازنة مع جميع الأطراف في تفعيل المسارات الدبلوماسية؛ بغية استئناف المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني، وصولاً إلى مفاوضات أشمل لحظر الانتشار النووي في المنطقة»، مشيرة إلى الاتصالات المتكررة والمتواصلة في هذا الملف.

صورة فضائية من قمر «ماكسار» تُظهر مفاعل «أراك» في إيران بعد قصف إسرائيلي خلال وقت سابق (أ.ب)

وكان عبد العاطي قد أشار خلال اتصال هاتفي مع غروسي نهاية يونيو (حزيران) الماضي، إلى «أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية في التعامل مع الملف النووي الإيراني، بما يسهم في تحقيق التهدئة، وخفض التوترات وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميَّين». في المقابل، أعرب غروسي حينها عن تقديره البالغ لدعم الرئيس السيسي للتوصُّل إلى تسوية سلمية للملف النووي الإيراني، ودعم منظومة عدم الانتشار النووي، وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد حجازي، أكد أن «الاتصالات المصرية مع الأطراف المعنية بالملف النووي الإيراني تأتي في سياق أهداف أكبر، تعمل القاهرة على تحقيقها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقة تمرُّ بظروف ضاغطة استثنائية في جميع الجبهات، والقاهرة تدرك أن حلحلة هذا الوضع الضاغط تستلزم إقامة دولة فلسطينية مستقلة».

وأوضح أن «القاهرة تواصل الاتصالات على الجبهات كافة؛ لخفض التصعيد، وتسعى لتحقيق 3 أهداف رئيسية، وهي وقف إطلاق النار في غزة، وتنظيم مؤتمر إعادة إعمار غزة، والوصول إلى شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية عبر تفعيل آليات التعاون الإقليمي».

واكتسب الحديث عن دور مصر بوصفها وسيطاً في الملف «النووي الإيراني» زخماً مطلع الشهر الماضي، حيث تزامنت زيارة مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية القاهرة، مع زيارة مماثلة لوزير الخارجية الإيراني. وعقد غروسي وعراقجي جلسة محادثات تناولت تطورات الملف «النووي الإيراني».

الرئيس المصري خلال لقاء نظيره الإيراني على هامش «تجمع البريكس» بمدينة قازان الروسية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر «وسيطاً غير مباشر» بين إيران والأطراف الدولية، مستثمرةً علاقاتها الدولية؛ لخفض التصعيد، بحسب خبير الشؤون الإيرانية، رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، الدكتور محمد محسن أبو النور، الذي أرجع دور القاهرة إلى أسباب عدة ترتبط بالمصالح المصرية المباشرة.

وقال أبو النور لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات التي تجريها القاهرة تأتي في إطار «حرصها على الاستقرار الإقليمي، وحتى لا تتصاعد الأمور إلى حرب إقليمية تضر بمصالح مصر السياسية والاقتصادية»، موضحاً أن «الحيلولة دون دخول إيران في حرب جديدة تصبُّ بشكل مباشر في مصلحة مصر ليس فقط سياسياً بتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة؛ بل اقتصادياً عبر تفعيل التفاهمات الأخيرة بين القاهرة وطهران، بشأن زيادة التبادل السياحي، وكذلك حصول مصر على النفط الإيراني بعقود آجلة».

نقطة أخرى أشار إليها أبو النور تتعلق باستقرار البحر الأحمر، ما سيعيد الملاحة في قناة السويس إلى طبيعتها، والتي تراجعت عوائدها بفعل ما تشهده المنطقة من توترات. وقال: «إيران واستقرارها رقم مهم وصعب في المعادلات السياسية المصرية».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
TT

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)

عزّز صعود 3 من أبناء المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني» الليبي، إلى مواقع مؤثرة في المشهدين العسكري والتنموي بشرق ليبيا، التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بينهم، وما إذا كانت «تنافساً» على «مراكز النفوذ» أم توزيعاً للأدوار ضمن قيادة مركزية واحدة.

وخلال السنوات الأخيرة، تعزز حضور أبناء حفتر في مواقع قيادية داخل مؤسسات نافذة؛ إذ يشغل صدام (النجل الأصغر) منصب نائب قائد «الجيش الوطني» منذ صيف العام الماضي، فيما يتولى شقيقه خالد رئاسة الأركان العامة، بينما يدير بالقاسم منذ فبراير (شباط) 2024 «صندوق إعادة إعمار ليبيا»، الذي منحه البرلمان صلاحيات واسعة في ملف الإعمار.

أما صديق وعقبة حفتر، فيظهران في مواقع أقل تأثيراً؛ إذ ينشط الأول في الوساطات القبلية لـ«المصالحة الوطنية»، بينما يعمل الثاني في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي.

بالقاسم حفتر يقبل رأس والده خلال حفل افتتاح جامعة بنغازي هذا الشهر (القيادة العامة)

وأعادت تحركات 86 نائباً، الأسبوع الماضي، لتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب بما قد يفتح الطريق أمام تغيير رئيسه عقيلة صالح، التساؤلات بشأن احتمال وجود تباين بين صدام وخالد، سواء بين نشطاء محليين أو في وسائل إعلام دولية.

ووفق موقع «أفريكا إنتليجنس»، فقد دعم صدام هذه التحركات البرلمانية، فيما تحدثت تقارير عن دور لخالد في «منع انعقاد الجلسة، ودعمه عقيلة صالح في رئاسة المجلس». كذلك سبق أن سلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء على هذا التنافس المحتمل، في تقرير نشرته الشهر الماضي.

تكهنات وفرضيات

ومن بين الليبيين من يتفق مع وجهة النظر القائلة بأن هناك «تنافساً»، بل «صراع نفوذ»؛ إذ يرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أنه «وصل إلى تصعيد غير مسبوق، بين مشروع يقوده صدام حفتر في مقابل خالد وبالقاسم».

وسلّط محفوظ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على «إشارات سابقة على هذا الصراع أخرجتها الجلسة الأخيرة للبرلمان إلى العلن، وتحول إلى نزال بين مدونين تابعين للطرفين»، وهي وجهة نظر يتفق معها جلال حرشاوي، الباحث المشارك في «المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة».

في المقابل، تحدثت مصادر مقربة من قيادة «الجيش الوطني» إلى «الشرق الأوسط» عن أن هذه الفرضية «غير صحيحة»، وأن الأمر لا يتجاوز توزيعاً للمهام ضمن قيادة مركزية واحدة.

ويرى الباحث العسكري المقرب من «الجيش الوطني» محمد الترهوني أن «اختلاف وجهات النظر بين القادة في بعض الملفات أمر غير مستبعد، لكن الوصول إلى خلاف أو صراع علني مستبعد».

ويعتقد الترهوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بوجود تنافس «على الإنجاز وليس النفوذ»، عادّاً أن تحركات خالد وصدام تستهدف «حماية مستقبل المؤسسة العسكرية والحيلولة دون محاولات بعض القوى السياسية التأثير في القيادة العامة».

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

وكان تعيين صدام نائباً لقائد «الجيش الوطني» في صيف العام الماضي قد فتح مبكراً باب التكهنات بشأن مستقبل القيادة في شرق ليبيا. وطرح مركز سيمبسون الأميركي للأبحاث قراءة عن احتمال ترسيخ موقع صدام في مسار الخلافة، مقابل ما قد يؤدي إليه ذلك من تهميش لشقيقه خالد، رغم توليه رئاسة الأركان.

وزادت التساؤلات بشأن دور صدام مستقبلاً مع «المبادرة الأميركية» لتوحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية في ليبيا، مع تداول تقارير إعلامية عن تسريبات بشأن صيغة مقترحة تقضي بتولي صدام رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل تولي عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة الموحدة.

«تسلسل هرمي واضح»

في أبريل (نيسان) الماضي، صدرت تصريحات منسوبة إلى خالد حفتر تتحدث عن «رفض الاستمرار في أي ترتيبات سياسية مدعومة بأجندات خارجية من شأنها إطالة أمد الأزمة»، وهو ما فُهم حينها على أنه إشارة إلى رفض مبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

لكن الباحث السياسي محمد مطيريد يرى أن موقف قيادة «الجيش الوطني» المرحِب بـ«المبادرة الأميركية»، الصادر بعد ذلك بشهرين، ينفي هذه الفرضية. واستشهد، في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، بـ«اجتماع غير معلن إعلامياً قبل أسبوعين بين خالد وصدام لبحث آخر المستجدات».

ويرى الترهوني أن كلاً من صدام وخالد ينتمي إلى «مؤسسة عسكرية منضبطة، تقوم على تسلسل هرمي واضح في إصدار الأوامر وتنفيذها»، مضيفاً: «لم نرَ حتى الآن تدخلاً مباشراً من خالد وصدام في المشهد السياسي، أو تحركات تشير إلى وجود تنافس معلن بينهما».

وفي ما يتعلق ببالقاسم، قال الترهوني إن عمله في «صندوق إعادة إعمار ليبيا» ينصبّ على تنفيذ المشروعات ودفع العملية التنموية في شرق البلاد.

وسبق أن طرح «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» احتمال نشوء صراع يتجاوز حدود التنافس بين الأبناء ضمن سيناريوهات تتعلق بمستقبل القيادة.

ويقلل المحلل السياسي المقرب من «الجيش الوطني» عبد الله الديباني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، من احتمالات نشوب صراع مستقبلي بين أبناء حفتر، معتبراً أن «توزيع المهام يجري وفق رؤية مركزية واحدة؛ وأن الأدوار العسكرية والأمنية والتنموية تمضي في إطار تكاملي، ولا تعني وجود تنافس على النفوذ».

وبين حديث عن «تنافس محتمل وتوزيع للأدوار»، تبقى مواقع أبناء حفتر مؤثرة في قراءة مستقبل القيادة بشرق ليبيا، من دون دليل حاسم، حتى الآن، على وجود صراع بينهم.


البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تحدّيه لواشنطن، رافضاً ما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة في نيويورك لإلقاء كلمته يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن واشنطن رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، اقترحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد مواصلة الحرب.


«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
TT

«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

يستعد مجلس النواب المصري لبدء دور انعقاده الثاني خلال أيام، وسط ترقب لعودة مشروع قانون «الأحوال الشخصية» إلى صدارة المناقشات، بعد إحالته من الحكومة إلى المجلس في مايو (أيار) الماضي، وانتهاء دور الانعقاد الأول من دون مناقشة مواده تفصيلياً.

وأكد وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا، في تصريحات أدلى بها مؤخراً، أن «مشروعي قانوني الأحوال الشخصية والإدارة المحلية يأتيان على رأس أولويات الحكومة خلال دور الانعقاد الجديد»، موضحاً أن الحكومة استوفت دورها في إعدادهما وأرسلتهما إلى البرلمان.

وأثارت إحالة قانون «الأحوال الشخصية» إلى «النواب» نقاشات واسعة بين قانونيين ومؤسسات معنية بحقوق المرأة والأسرة، لا سيما بشأن المواد المنظمة للطلاق الشفهي وتعدد الزوجات والحضانة.

وتقول جواهر الطاهر، مديرة برنامج «الوصول للعدالة» بـ«مؤسسة قضايا المرأة المصرية»، إن المؤسسة تتابع تطورات مشروع القانون والمناقشات المرتقبة بشأنه خلال دور الانعقاد الجديد، وستواصل طرح ملاحظاتها ومقترحاتها على مواده، «بما يضمن الوصول إلى تشريع أكثر عدالة وتوازناً لجميع أطراف الأسرة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المؤسسة ترحب بالاتجاه نحو جمع القواعد المتفرقة في قانون واحد»؛ لكنها ترى أن المشروع يحتاج إلى «تعديلات تضمن المساواة بين الزوجين، ولا تعيد إنتاج الاختلالات القائمة داخل الأسرة».

كما تقترح توحيد جميع منازعات الأسرة ضمن ملف قضائي واحد، وعدم الاعتداد قانوناً بالزواج أو الطلاق غير الموثق، مع وضع فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع القائمة، إلى جانب تطوير آليات الكشف الحقيقي عن الدخل في دعاوى النفقة، وتوسيع دور صندوق دعم الأسرة لضمان سرعة صرف المستحقات عند تعذر تنفيذ الأحكام.

منازعات الطلاق والحضانة

كان مشروع قانون «الأحوال الشخصية» أو «قانون الأسرة» قد أثار جدلاً واسعاً حين أحيل إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد السابق؛ وتركز الجدل حول مواد تتعلق بتقييد إجراءات الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وإلزام الزوج بتوثيقه خلال 15 يوماً من وقوعه، إلى جانب إتاحة طلب فسخ عقد الزواج عند ثبوت وجود عيب مؤثر، أو تعرض أحد الطرفين لتدليس جوهري.

ويشكك المحامي المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية، عاطف سمير، في قدرة «إلزام الزوج بتوثيق الطلاق الشفهي خلال مدة محددة على إنهاء منازعات إثبات وقوعه»، ويوضح أن «القانون الحالي يتيح بالفعل إقامة دعوى لإثبات الطلاق، لكن الأزمة تظهر عندما ينطق الزوج به بعيداً عن الموثق ثم ينكره لاحقاً».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «قد يُطلق الزوج زوجته وهما في مكان واحد، ثم ينكر ذلك، فتضطر إلى رفع دعوى إثبات طلاق وإحضار شهود، وقد يقول الزوج إنه لم يكن ينوي الطلاق».

ويعتبر سمير أن تعديل إجراءات التوثيق لا يحسم وحده الإشكالات المرتبطة بإثبات الواقعة وحماية حقوق الزوجة.

وكان الأزهر قد أعلن في مايو (أيار) الماضي، أن مشروع القانون لم يُعرض عليه رسمياً، وأنه لم يشارك في صياغته، وأوضح حينها أنه سيبدي رأيه الشرعي في مشروع القانون عقب إحالته إليه من مجلس النواب.

غير أن رئيس «لجنة إعداد مشروع القانون»، المستشار عبد الرحمن محمد، قال حينها إن اللجنة استعانت ببعض علماء الأزهر ودار الإفتاء بصفاتهم الاستشارية، من دون أن يكونوا أعضاء رسميين فيها.

ويمتد الجدل أيضاً إلى إعادة ترتيب مستحقي الحضانة؛ بحيث يكون الأب في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة، وتنظيم «الاستزارة» بما يسمح لغير الحاضن باصطحاب الطفل خارج مكان الرؤية، وإعادته بعد انتهاء المدة المحددة.

ويؤيد سمير «تنظيم الاستزارة»، لكنه يشدد على «ضرورة إخضاعها لضوابط تضمن عدم استخدامها للضغط على الطرف الحاضن»، ويقول: «لا بد أن تكون للاستزارة شروط ومدة محددة، وأن تتوافر ضمانات تمنع سفر أحد الأبوين بالطفل إلى الخارج».

كما يتوقع أن تشهد المناقشات البرلمانية المقبلة «خلافات ممتدة بشأن الطلاق الشفهي والحضانة والاستزارة»، ويقترح إشراك القضاة والمحامين وأصحاب الخبرة العملية في محاكم الأسرة بمناقشات اللجان البرلمانية قبل الوصول إلى الصياغة النهائية، حتى تعكس مواد المشروع مشكلات التطبيق الفعلي.

ويضيف: «لا بد من دراسة الواقع جيداً، والاستعانة بخبرات العاملين في محاكم الأسرة؛ فلا يجوز وضع الأحكام على إطلاقها من دون قيود تضمن صحة تطبيقها».

تشريعات أخرى

قال عضو مجلس النواب محمد عامر لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك عدداً من التشريعات المنتظر أن يناقشها مجلس النواب خلال دور الانعقاد المقبل، «وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية؛ لما له من أهمية كبيرة وتأثير مباشر في الأسرة المصرية والمجتمع كله».

ويعتزم نواب وأحزاب سياسية ممثلة في البرلمان التقدم بمقترحات لإجراء تعديلات على بعض القوانين خلال دور الانعقاد الثاني، من بينها «قانون مزاولة مهنة الصيدلة، وقانون تنظيم العمالة اليومية والمؤقتة والموسمية».

وبحسب عامر «هناك أيضاً قوانين مرتبطة بالإدارة المحلية، إلى جانب عدد من التشريعات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة».

ويشير إلى أن ترتيب الأولويات يتوقف على مشروعات القوانين التي ستتقدم بها الحكومة، وكذلك المقترحات المقدمة من النواب، ثم ما يُحال إلى اللجان النوعية لدراسته ومناقشته قبل عرضه على الجلسة العامة للمجلس.