«التعليم المصرية» تروج لـ«البكالوريا» وسط انتقادات

يطبق العام المقبل بوصفه نظاماً «اختيارياً» بديلاً للثانوية العامة

مجلس النواب خلال مناقشة قانون التعليم (مجلس الوزراء المصري)
مجلس النواب خلال مناقشة قانون التعليم (مجلس الوزراء المصري)
TT

«التعليم المصرية» تروج لـ«البكالوريا» وسط انتقادات

مجلس النواب خلال مناقشة قانون التعليم (مجلس الوزراء المصري)
مجلس النواب خلال مناقشة قانون التعليم (مجلس الوزراء المصري)

بدأت وزارة التربية والتعليم المصرية الترويج لنظام «البكالوريا» الذي سيطبق العام المقبل بشكل تجريبي لمدة 3 سنوات، مع منح الطلاب حق «الاختيار» بين النظام الجديد أو «الثانوية العامة»، وسط انتقادات متصاعدة من الطلاب والأسر.

وأطلقت «التعليم» حملة للتعريف بالنظام الجديد من خلال قنواتها بمواقع التواصل الاجتماعي، وبدأتها، الخميس، بنشر فيديو تعريفي لبعض التفاصيل الخاصة بالنظام الجديد، وسط تعليقات متباينة على صفحات الوزارة بشأن «البكالوريا» بين مؤيد ومعارض.

وتعتمد «البكالوريا» على مرحلتين؛ الأولى هي المرحلة التمهيدية بالصف الأول الثانوي، التي يتم تدريس 9 مواد فيها موزعة بين 6 مواد أساسية و3 مواد تكون خارج المجموع، فيما تنقسم المرحلة الرئيسية على عامين بالصفين الثاني والثالث الثانوي.

وفي الصف الثاني الثانوي يدرس الطالب مواد اللغة العربية والتاريخ بالإضافة إلى اللغة الأجنبية الأولى على أن يختار من المواد التخصصية تخصصاً واحداً، ويكون أمامه الاختيار بين «الطب وعلوم الحياة» التي يدرس فيها مادتي الرياضيات والفيزياء، أو «الهندسة وعلوم الحاسب» ويدرس فيها مادتي الكيمياء والبرمجة، أو «الأعمال» ويدرس فيها المحاسبة وإدارة الأعمال، أو «الآداب والفنون» عبر دراسة مادتي علم النفس واللغة الأجنبية الثانية بوصفها مواد أساسية.

عضو «لجنة التعليم» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، سكينة سلامة، وصفت الانتقادات التي تطول «البكالوريا» بـ«الطبيعية» في ظل كونها فكرة جديدة يتم تطبيقها، ومن ثمّ سيكون لها من يؤيدها ومن يعارضها، لكن العبرة بالنتائج على أرض الواقع، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أنه تمت مناقشة وزارة التعليم في المخاوف كافة، وتعهد وزير التعليم، محمد عبد اللطيف، بـ«نجاح النظام الجديد بعدّه يخفف الأعباء عن كاهل الأسر».

ويختلف «البكالوريا» بشكل كامل عن نظام «الثانوية العامة» الذي يُمهد للالتحاق بالجامعات، لكونه يمنح الطالب فرصتين للامتحان كل عام، على أن يكون دخول الفرصة الثانية بمقابل لكل مادة بحد أقصى 200 جنيه (الدولار يساوي 49.5 جنيه في البنوك) مع إمكانية دراسة الطالب لمواد إضافية في أي مستوى حال رغبته في تعدد المسارات بعد انتهاء المسار الأساسي، وتحديد الحد الأقصى لسنوات الدراسة للمرحلة الرئيسية ليكون 4 سنوات.

الوزير محمد عبد اللطيف خلال جولة داخل إحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم)

الخبير التربوي في مصر، عاصم حجازي، عدّ أن الحملة التي أطلقتها وزارة التعليم أغفلت مع انطلاقها الرد على الانتقادات التي أثيرت قبل إقرار «البكالوريا» خصوصاً في ظل التعديلات الكثيرة التي أدخلت على النظام منذ أن كان فكرة لدى الوزارة، مروراً بمناقشته داخل مجلس الوزراء، وصولاً للتعديلات التي أدخلت عليه من مجلس النواب.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن معظم النقاط التي كانت موجودة ومثار قلق بشأن الفرصة الثانية والمواد التي ستتم دراستها وغيرها من الأمور، جرت معالجتها، بما فيها المخاوف التي أثارها خبراء التعليم.

وأقر مجلس النواب أخيراً تعديلات قانون التعليم التي تقدمت بها الحكومة، بعد مناقشات مطولة وتعديلات أدخلت على النظام الذي تبناه وزير التعليم ضمن سلسلة التغييرات الموسعة التي يجريها بالمناهج التعليمية منذ توليه الوزارة الصيف الماضي.

وأكدت سكينة سلامة، أن التوصيات البرلمانية بشأن تطبيق «البكالوريا» تضمنت ضرورة العمل على شرحها لأولياء الأمور والطلاب بشكل أساسي في ظل ما توليه الأسر المصرية من أهمية كبيرة لتعليم أبنائها، والمخاوف التي أثيرت بشأن النظام، لافتة إلى أن التقييم النهائي للنظام سيكون عقب انتهاء المدة التي يطبق فيها بشكل اختياري.


مقالات ذات صلة

مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

شمال افريقيا مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)

مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

أسدلت مصر الستار على أطول استحقاق انتخابي، بإعلان «الهيئة الوطنية للانتخابات»، النتائج الرسمية لآخر جولة بانتخابات مجلس النواب (البرلمان)، السبت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)

الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

تدعم زيارة الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى القاهرة إحراز تقدم نحو تسليم دفعة جديدة من الدعم المالي لمصر.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم المصري يشرح للطالبات مزايا نظام «البكالوريا» خلال زيارة لمدرسة في سبتمبر الماضي (وزارة التربية والتعليم)

مصر تختبر نظام «البكالوريا» خلال امتحانات نصف العام

اختبرت مصر نظام «البكالوريا» الذي بدأ تطبيقه اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية لأول مرة هذا العام، وذلك خلال امتحانات نصف العام لصفوف «النقل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقى اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين ، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا استقرار التضخم مؤثر اقتصادي إيجابي في مصر (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)

استقرار التضخم بمصر يُحجّم موجات الغلاء

لاحظت دعاء محمد (35 عاماً) وهي أم لطفلين، استقرار أسعار السلع نسبياً خلال الشهرين الماضيين، ما انعكس إيجابياً عند حسابها لميزانية أسرتها كل شهر.

رحاب عليوة (القاهرة)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء، اليوم (السبت)، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة وظيفية.

ونقلت الوكالة عن الطبيب الشخصي للملك، لحسن بليمني، قوله إنه لا داعي للقلق إزاء الحالة الصحية للعاهل المغربي.


مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
TT

مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)

أسدلت مصر الستار على أطول استحقاق انتخابي، بإعلان «الهيئة الوطنية للانتخابات»، النتائج الرسمية لآخر جولة بانتخابات مجلس النواب (البرلمان)، السبت.

وأعلن رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، القاضي حازم بدوي، نتائج جولة الإعادة للدوائر الملغاة بأحكام قضائية، في المرحلة الأولى من الانتخابات، والبالغ عددها 27 دائرة انتخابية.

وتعد انتخابات مجلس النواب المصري أطول استحقاق نيابي في البلاد، بعد أن استمرت فعالياتها 99 يوماً، وأُجْرِيَ التصويت على 8 جولات، شملت الانتخاب في 27 محافظة على مرحلتين وجولتي الإعادة بهما، إلى جانب التصويت على 19 دائرة ملغاة بقرارات من «هيئة الانتخابات»، و30 دائرة ملغاة بأحكام قضائية وجولتي الإعادة بهما.

وبدأت إجراءات انتخابات البرلمان المصري بفتح باب الترشح في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُجري التصويت على آخر جولة انتخابية يومي الثالث والرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، قبل إعلان النتيجة النهائية رسمياً، السبت.

ولا تتسم الانتخابات النيابية في مصر، بكونها الأطول فقط في الحياة البرلمانية، ولكنها الأكثر زخماً، وفق القاضي حازم بدوي، وقال خلال مؤتمر صحافي، السبت، إن «العملية الانتخابية انتهت، وترتب عليها تشكيل مجلس النواب للفصل التشريعي الثالث».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات مجلس النواب (مجلس الوزراء المصري)

وحسب بيان رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، بلغت حصيلة المشاركة في الانتخابات البرلمانية المصرية نحو 32.41 في المائة، بعد مشاركة 22 مليوناً و657 ألف ناخب، من إجمالي من يحق لهم التصويت في الانتخابات، وعددهم 69 مليوناً و891 ألف ناخب.

وتعد نسبة المشاركة، أعلى من نظيرتها في انتخابات برلمان 2020، والتي بلغت حينها 29.5 في المائة، حسب بيانات «الهيئة الوطنية للانتخابات».

وأظهرت نتائج الانتخابات فوز 15 حزباً سياسياً بأكثرية مقاعد مجلس النواب المصري، بينهم 8 أحزاب من المعارضة، و7 أحزاب مؤيدة للنظام الحالي، وفق تقرير أولي «لهيئة الاستعلامات المصرية»، الأسبوع الماضي، وأشار إلى أن «أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين»، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

ويبلغ عدد مقاعد مجلس النواب المصري 568 مقعداً، يتم انتخاب نصفهم بنظام القوائم المغلقة، والنصف الآخر بالنظام الفردي، في حين يعيِّن الرئيس المصري 5 في المائة من مقاعد المجلس، وعددهم 28 عضواً، ليصل إجمالي أعضاء البرلمان المنتخبين والمعينين 596 عضواً.

ويعتقد عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، عصام شيحة، أن «انتخابات البرلمان المصري، أجريت وسط إرادة سياسية من الحكومة حرصت على نزاهتها»، وقال إن «تدخل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بطلب تصويب مسار الانتخابات في بدايتها ترتب عليه حياد كل المؤسسات، وحفّز قطاعات مجتمعية على المشاركة».

وتدخل السيسي قبل إعلان نتيجة المرحلة الأولى من الانتخابات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بطلب «الفحص والتحقيق في مخالفات التصويت بتلك المرحلة»، إلى جانب «الإعلان عن الإجراءات المتخذة نحو ما وصل إليها من مخالفات في الدعاية الانتخابية».

ويرى شيحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «إجراءات التصويت بالانتخابات تمت وسط توافر عوامل تدعم مصداقية الانتخابات، من بينها رقابة منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المصرية والأجنبية»، عاداً طول فترة الاستحاق الانتخابي «يعكس امتلاك الحكومة المصرية القدرة على إدارة الانتخابات بشكل جيد وفي موعدها من دون إلغاء».

إحدى جلسات البرلمان المصري الشهر الماضي (مجلس النواب المصري)

وأشار رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات» في المؤتمر الصحافي، إلى أن «الانتخابات حظيت بأكبر متابعة واهتمام من الرأي العام»، وقال إن «المؤسسات المصرية التزمت بالحياد التام خلال الانتخابات»، منوهاً إلى أن «الهيئة لم يضق صدرها بالانتقادات، بل تصدت من تلقاء نفسها للتصرفات الخاطئة التي كادت أن تؤثر في سلامة الاستحقاق الانتخابي».

وجاءت مخرجات الانتخابات البرلمانية أفضل من جميع التوقعات، وفق تقدير رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان (إحدى منظمات متابعة انتخابات مجلس النواب المصري)، علاء شلبي، وقال إن «العملية الانتخابية رغم طول مداها الزمني، فإنها الأفضل من زاوية قدرة الحكومة المصرية على تنفيذها في سياق إقليمي مضطرب»، كما أنها «عكست القدرة على إصلاح الأخطاء في أثناء الانتخابات».

وأوضح شلبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المعيار الحاكم في الخروقات الانتخابية هو مدى تأثيرها في النتائج النهائية»، مشيراً إلى أن «الأخطاء التي شهدتها الانتخابات المصرية جرى إصلاحها بعد إعادة التصويت في 49 دائرة انتخابية»، وقال إن «تصويب مسار الانتخابات أحدث تحولات كبيرة في التصويت وهو ما أظهرته نتائج الانتخابات».

وبعد انتهاء الانتخابات، تعهد القاضي حازم بدوي بـ«تنظيم هيئة الانتخابات برامج تدريبية للمسؤولين في الأحزاب السياسية بشأن إعداد القوائم الانتخابية، لتلافي ما جرى في الاستحقاقات الماضية، والتي أدت إلى شطب بعض تلك القوائم، نتيجة عدم استيفاء الإجراءات القانونية للترشح».


الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
TT

الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)

تدعم زيارة الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى القاهرة إحراز تقدم نحو تسليم دفعة جديدة من الدعم المالي الأوروبي لمصر بعد أن أكدت المسؤولة الأوروبية «صرف الشريحة الثانية من الحزمة المالية خلال الأيام المقبلة»، وهو ما رآه خبراء «يعزز شراكة سياسية فعالة بين الطرفين».

والتقى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كالاس في القاهرة، السبت، وأبدى ترحيباً «بالاستثمارات الأوروبية فى مصر بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة وإنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر»، بينما تطرق الاجتماع إلى التنسيق المصري الأوروبي بشأن جملة من القضايا السياسية والدبلوماسية المرتبطة بتسوية الأوضاع في المنطقة عبر السبل السلمية، وتأكيد ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الموقَّع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلنت كالاس في منشور على منصة «إكس»، عقب لقائها السيسي، السبت، «أن الدفعة الجديدة من المساعدات المالية الأوروبية لدعم الاقتصاد المصري (في الطريق)، وأن قيمة هذه المساعدات تبلغ 1 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الدفعة الجديدة من المساعدات الأوروبية تهدف إلى «دعم الاقتصاد المصري، وتعزيز أجندة الإصلاح».

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار)، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

مرحلة مرتبكة

أكد سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، السفير رؤوف سعد، أن التعاون الاستراتيجي بين مصر والاتحاد الأوروبي أكبر من كونه حزمة مالية غير أن إحراز تقدم على مستوى مسارات الدعم المالي يعظم من الشراكة بين البلدين في ظل مرحلة مرتبكة من العلاقات الدولية من المتوقع أن تشهد مزيد من الفتور في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ ما يجعل هناك مساعي أوروبية جادة لتعزيز التنسيق مع دول بعيدة عن نطاقها الغربي من خلال تنشيط شبكة العلاقات الدولية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تعزيز التعاون السياسي بين الاتحاد الأوروبي ومصر يأتي في ظل حاجة أوروبية للعب مزيد من الأدوار التي تساعد في تهدئة الأوضاع بالمنطقة، خصوصاً في قطاع غزة مع التوصل لاتفاق بشأن وقف إطلاق النار يواجه الآن صعوبات جمة في التنفيذ، خصوصاً أن القاهرة أثبتت قدرة في التعامل مع الأزمة ومواجهة ضغوطات هائلة بشأن تمرير «خطط تهجير الفلسطينيين».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي أدرك أن وجود متاعب اقتصادية لا يعوق الدور التاريخي للدول القادرة على صنع القرار، وهو ما يدعم إنجاح توجهات إقرار الدعم المادي المتفق عليه، وصرف شريحة جديدة منه تقوى القدرات الاقتصادية المصرية، وتسهم في لعب مزيد من الأدوار المشتركة في مواجهة أزمات مختلفة بالمنطقة.

مباحثات مصرية أوروبية في القاهرة تطرقت إلى تطورات الأوضاع بالمنطقة (الرئاسة المصرية)

ويعد التعاون المشترك بشأن مواجهة «الهجرة غير الشرعية» و«مكافحة الإرهاب» من ملفات التعاون الرئيسية بين البلدين، وهو ما أكده وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه كالاس، الجمعة، مشيراً إلى أن «المباحثات مع مفوضة الشؤون الخارجية الأوروبية تناولت الأعباء الضخمة التى تتحملها مصر نتيجة استضافتها ملايين من اللاجئين الذين هربوا من بلادهم نتيجة الأزمات المتلاحقة التى تموج بها المنطقة خصوصاً دول الجوار، وأنه تم تأكيد أهمية التشارك فى تحمل الأعباء الناجمة عن ملايين اللاجئين الذين يتواجدون فى مصر».

تأمين الممرات البحرية

بينما ثمنت كالاس «الدور الفاعل الذي تضطلع به مصر في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة، معربة في ذات السياق عن تطلع الاتحاد الأوروبي لبدء أول حوار بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجالات الأمن والدفاع في مارس (آذار) 2026».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد حجازي، إن الدعم المالي المقدم لمصر في هذه المرحلة يعزز الشراكة السياسية في ظل العديد من القضايا الملحة على الساحة الدولية بينها تأمين الممرات البحرية الدولية، ووجود ممارسات غير مألوفة تتعلق بدعم جهات انفصالية في «أرض الصومال» و«جنوب اليمن»؛ ما يزيد الصراع على الثروة.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي وصلت إلى «الشراكة الاستراتيجية» وهو الأمر الذي يؤدي لتكثيف الاتصالات من الطرفين في ظل وجود «أطماع عدائية للاستيلاء على الممرات البحرية»؛ ما يهدد أوروبا والعالم، كما أن الاتحاد الأوروبي يعول لأن تقوم القاهرة بأدوار تسهم في خفض التصعيد بالمنطقة مع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة ولبنان.

وأكدت كالاس «أن الاتحاد الأوروبي يثمن الجهود الدبلوماسية التي اتخذتها مصر من أجل أمن واستقرار المنطقة، مشيراً إلى الدور المحوري لمصر في تعزيز الاستقرار الإقليمي».

وفي الأول من أبريل (نيسان) الماضي، أعربت مصر عن «تقديرها البالغ» لاعتماد البرلمان الأوروبي، في جلسته العامة، القراءة الأولى لقرار إتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى القاهرة بقيمة 4 مليارات يورو، وذلك بأغلبية 452 عضواً من أصل 720 عضواً.

وتتضمن الحزمة ‌أيضاً استثمارات ‌ومنحاً، وجاءت لأسباب من بينها تدهور الوضع المالي لمصر بعد حرب غزة وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر والتداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا.

وفي أكتوبر الماضي وقّع الاتحاد الأوروبي ومصر خلال قمة ثنائية في بروكسل مذكرة تفاهم بشأن تقديم برنامج مساعدات مالية كلية ثانٍ لمصر بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات يورو.

كما وقّع الجانبان على برنامج الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في مصر بمبلغ 75 مليون يورو، فضلاً عن اتفاقية بشأن مشاركة مصر في برنامج «هورايزون» للتبادل العلمي والطلابي التابع للاتحاد الأوروبي، وذلك على هامش مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في «القمة المصرية الأوروبية الأولى»، في العاصمة البلجيكية بروكسل.