اتفاقية بين حكومة الدبيبة وأنقرة «لرفع قدرات الجيش الليبي»

الأمم المتحدة تدعو «جميع الأطراف إلى الامتناع عن استخدام القوة» في طرابلس

جانب آخر من دوريات لكتيبة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في جبال تيبستي بالمنطقة الحدودية الجنوبية (الجيش الوطني)
جانب آخر من دوريات لكتيبة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في جبال تيبستي بالمنطقة الحدودية الجنوبية (الجيش الوطني)
TT

اتفاقية بين حكومة الدبيبة وأنقرة «لرفع قدرات الجيش الليبي»

جانب آخر من دوريات لكتيبة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في جبال تيبستي بالمنطقة الحدودية الجنوبية (الجيش الوطني)
جانب آخر من دوريات لكتيبة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في جبال تيبستي بالمنطقة الحدودية الجنوبية (الجيش الوطني)

حضّت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أفرقاء الأزمة في طرابلس على «التهدئة، والامتناع عن استخدام القوة»، فيما وقّعت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في أنقرة مع نظيرتها التركية اتفاقية تعاون تهدف إلى «رفع قدرات جيشها» في غرب ليبيا.

وتخوّفت البعثة الأممية من الأوضاع غير المستقرة في طرابلس، وقالت في ساعة مبكرة من صباح الخميس: «في ظل تواتر التقارير حول استمرار التحشيدات العسكرية في العاصمة ومحيطها، فإنها تحث جميع الأطراف على الامتناع عن استخدام القوة، لا سيما في المناطق المكتظة بالسكان»، مشددة على ضرورة «تجنب أي تصرفات أو خطابات سياسية قد تؤدي إلى التصعيد، أو تتسبب في اندلاع اشتباكات جديدة».

وذكّرت البعثة الأطراف السياسية والأمنية كافة ببيان مجلس الأمن الدولي الصادر في 17 مايو (أيار) الماضي، بضرورة التزامهم بموجب القانون الدولي بحماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتؤكد أن «من يرتكب اعتداءات ضد المدنيين فسيكون عرضة للمحاسبة».

وأشارت البعثة إلى مواصلة «جهودها الرامية إلى تهدئة الأوضاع»، وتدعو جميع الأطراف إلى الانخراط «بحسن نية في هذا المسار»، كما تحث على التنفيذ العاجل للترتيبات الأمنية التي وضعتها لجنتا الهدنة والترتيبات الأمنية والعسكرية، «والتي تواصل البعثة دعمهما. ويجب على القوات التي تم نشرها مؤخراً في طرابلس أن تنسحب دون تأخير».

وانتهت البعثة إلى أن «الحوار، لا العنف، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في طرابلس، وفي عموم ليبيا».

خوري تلتقي السفيرة الكندية لدى ليبيا إيزابيل سافارد الخميس (البعثة الأممية)

في السياق ذاته قالت البعثة الأممية (الخميس) إن نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، عقدت اجتماعاً «بنّاءً» مع السفيرة الكندية لدى ليبيا، إيزابيل سافارد، خلال هذا الأسبوع، مشيرة إلى أنه تم تبادل وجهات النظر حول الوضع السياسي والأمني ​​في ليبيا، وأهمية تهدئة التوترات في طرابلس، والدفع نحو عملية سياسية شاملة.

واتصالاً بالأوضاع المتوترة في طرابلس، قالت وزارة الخارجية والهجرة المصرية إنه جرى اتصال هاتفي بين الوزير بدر عبد العاطي، والمبعوثة الأممية هانا تيتيه، تناولا فيه آخر تطورات الأزمة الليبية.

وقال السفير تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية، إن عبد العاطي «أبرز الأولوية التي يمثلها الملف الليبي بالنسبة للأمن القومي المصري كدولة جوار مباشر»، مؤكداً دعم مصر للجهود الأممية من أجل إطلاق عملية سياسية لتسوية الأزمة في ليبيا.

وأكد وزير الخارجية «أهمية احترام سيادة ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها والنأي بها عن التدخلات الخارجية، وضرورة تضافر الجهود الدولية من أجل تنفيذ المقررات الأممية المتعلقة بخروج القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار»، وشدد على أهمية «توحيد السلطة التنفيذية الليبية على أسس شرعية وتوافقية، بما يحظى بقبول لدى الشعب الليبي، ويدعم جهود الأمم المتحدة».

وأضاف المتحدث أن وزير الخارجية أكد «ضرورة دعم مسار الحل الليبي-الليبي وتحقيق التوافق الوطني من دون إملاءات أو تدخلات خارجية أو تجاوز لدور المؤسسات الوطنية الليبية، وفقاً للمرجعيات التي تتمثل في قرارات مجلس الأمن واتفاق الصخيرات، ووصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن».

وفد من حكومة الدبيبة يوقع في أنقرة اتفاقية تعاون تهدف إلى رفع قدرات قوات غرب ليبيا (الحكومة)

في شأن مختلف، أجرى وكيل وزارة الدفاع بحكومة طرابلس، عبد السلام زوبي، زيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة، التقى خلالها، بحسب الحكومة، وزير الدفاع التركي يشار غولر، ووكيل وزارة الدفاع التركية، في إطار تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

اتفاقية بين حكومة الدبيبة وأنقرة

وقالت حكومة الدبيبة إن «وزارة الدفاع وقعت مع نظيرتها التركية اتفاقية تعاون تهدف إلى رفع قدرات الجيش الليبي، كأولوية أساسية في برنامج التطوير المؤسسي الذي تنفذه الوزارة».

ونوهت إلى أن الاتفاقية «شملت بنوداً للتعاون في مجالات التدريب العسكري المتقدم، وتبادل الخبرات، والدعم الفني واللوجستي، بهدف تعزيز الجاهزية والكفاءة المهنية في صفوف الجيش الليبي».

ونقلت حكومة الدبيبة عن زوبي عقب التوقيع أن «هذه الخطوة تمثل جزءاً من خطة وزارة الدفاع لتأهيل وتطوير منتسبي الجيش الليبي»، مشيداً بالعلاقة الاستراتيجية بين ليبيا وتركيا في هذا المجال.

كما نقلت أيضاً عن الجانب التركي «تأكيد التزامه بمواصلة دعم ليبيا في برامج تطوير قدراتها الدفاعية، بما يعكس عمق الشراكة بين البلدين».

دوريات لكتيبة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في المنطقة الحدودية الجنوبية (الجيش الوطني)

بموازاة ذلك، أجرت قوات من «الجيش الوطني» برئاسة المشير خليفة حفتر «عمليات انتشار» في جبال تيبستي بالمنطقة الحدودية الجنوبية.

وقالت شعبة الإعلام الحربي بالجيش إن الدوريات الصحراوية لـ«الكتيبة 676 مشاة»، التابعة للقوات البرية «تفرض السيطرة على مواقع لعصابات إجرامية عابرة للحدود في جبال تيبستي بالمنطقة الحدودية الجنوبية».

وأدرجت هذا التحرك تنفيذاً لتعليمات المشير حفتر «بتأمين المناطق الحدودية، ومكافحة المهربين بكل أشكال التهريب، والتصدي لأي تهديدات تستهدف أمن البلاد».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.