الأمم المتحدة: نقص التمويل يعرّض ملايين اللاجئين السودانيين إلى الجوع

تسببت الحرب السودانية في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص (د.ب.أ)
تسببت الحرب السودانية في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص (د.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: نقص التمويل يعرّض ملايين اللاجئين السودانيين إلى الجوع

تسببت الحرب السودانية في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص (د.ب.أ)
تسببت الحرب السودانية في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص (د.ب.أ)

حذرت الأمم المتحدة، الاثنين، من أن نقص التمويل يعرض ملايين السودانيين النازحين في دول الجوار إلى مزيد من الجوع وسوء التغذية، مع توقف المساعدات الحيوية. وتسببت الحرب التي تعصف بالسودان منذ أبريل (نيسان) 2023 في نزوح أكثر من 13 مليون شخص هربوا من العنف والجوع، منهم 4 ملايين في دول الجوار.

وحذّر منسق الطوارئ لأزمة السودان في برنامج الأغذية العالمي، شون هيوز، من أن «ملايين الأشخاص الذين فروا من السودان يعتمدون بالكامل على دعم برنامج الأغذية العالمي، لكن من دون تمويل إضافي، فسنضطر لخفض المساعدات الغذائية أكثر».

وأضاف: «سيترك ذلك العائلات الأكثر عرضة للخطر، وخصوصاً الأطفال، أمام خطر الجوع وسوء التغذية المتزايد».

ووصف الوضع بأنه «أزمة إقليمية شاملة تمتد لدول تعاني بالفعل من انعدام حاد في الأمن الغذائي والنزاع»، مشيراً إلى أن الكثير من اللاجئين السودانيين يعتمدون بشكل أساسي على مساعدات الأمم المتحدة.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي في أبريل انخفاض تمويل المانحين لعام 2025 بنسبة 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي، بينما حصل مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية حتى الآن على 14.4 في المائة فقط من التمويل المطلوب لبرنامج المساعدات في السودان.

وتعقد الأمم المتحدة، الاثنين، مؤتمراً في إسبانيا يهدف لمناقشة أزمة التمويل في ظل الأزمات العالمية والخفض الكبير في الميزانية من قبل الولايات المتحدة المتغيّبة عن الاجتماع.

نفاد الموارد

ونوه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في بيان، يوم الاثنين، بأن المساعدات المخصصة للنازحين السودانيين في إثيوبيا ومصر وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى «قد تتوقف تماماً خلال الأشهر المقبلة مع نفاد الموارد». وتستضيف مصر نحو 1.5 مليون لاجئ سوداني، يتلقون المساعدات من جهات أممية بينها برنامج الأغذية العالمي والمفوضية العليا للاجئين.

وبحسب بيانات برنامج الأغذية العالمي، انقطعت المساعدات عن 85 ألفاً من مستحقيها بين اللاجئين في مصر، بانخفاض بنسبة 36 في المائة مقارنة بما قبل أبريل. وما لم يتم ضخ المزيد من الموارد، فسيضطر البرنامج لقطع المساعدات عن معظم من هم أكثر احتياجاً مع حلول أغسطس (آب)، بحسب البيان.

وفي تشاد التي فرّ إليها أكثر من 850 ألف شخص يقيمون في مراكز إيواء مكتظة بالكاد يتوفر فيها ما يكفي من الاحتياجات الأساسية، قد تتوقف المساعدات في الشهور المقبلة في حال استمرار نقص التمويل. وتستقبل تشاد، بحسب برنامج الأغذية العالمي، نحو ألف لاجئ يومياً، هربوا من المجاعة والهجمات العنيفة في إقليم دارفور غرب السودان.

وقال هيوز: «اللاجئون السودانيون يفرون للنجاة بحياتهم، إلا أنهم يواجهون مزيداً من الجوع واليأس والموارد المحدودة على الجانب الآخر من الحدود». وأضاف: «المساعدات الغذائية هي شريان الحياة للعائلات اللاجئة المعرضة للخطر والتي باتت بلا مأوى».

وفي السودان، يعيش أكثر من ثمانية ملايين شخص على شفا المجاعة، بحسب التقديرات، بينما يعاني 25 مليوناً من انعدام حاد للأمن الغذائي.


مقالات ذات صلة

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

العالم العربي البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً اليوم الأربعاء في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)

تساؤلات حول زيارة شقيق حميدتي إلى واشنطن رغم العقوبات

طالب مشرعان ديمقراطيان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم معلومات حيال زيارة القوني حمدان دقلو إلى واشنطن في أكتوبر رغم وجود عقوبات أميركية عليه.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

بدأت في بورتسودان محاكمة غيابية، ضد قائد «قوات الدعم السريع» حميدتي، وشقيقه عبد الرحيم، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بدعاوى جنائية تصل عقوبتها للإعدام.

أحمد يونس (كمبالا) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

قال الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، إن الإخوان «تحاول بقدر الإمكان ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأن ذلك لا يخدم مصالحها».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» (وسط) خلال اجتماعات لإطلاق «تحالف تأسيس» بنيروبي في فبراير الماضي (أ.ب)

«تأسيس» ينفي اتهامات «الجنائية الدولية» ويطالب بتحقيق دولي

نفى تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الموالي لقوات الدعم السريع الاتهامات التي وجهتها له نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ووصفها بأنها «عارية من الصحة

أحمد يونس (كمبالا)

الجزائر: صياغة جديدة لـ«قانون الاستعمار» لفتح خطوط عودة العلاقات مع فرنسا

النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
TT

الجزائر: صياغة جديدة لـ«قانون الاستعمار» لفتح خطوط عودة العلاقات مع فرنسا

النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)

تعتزم الجزائر إجراء مراجعة لمشروع قانون «تجريم الاستعمار» المعروض على «مجلس الأمة»، في مناورة سياسية تهدف إلى تغليب لغة التهدئة مع باريس، وضمان وجود «خطوط عودة» دبلوماسية، وتجنب تحويل القانون إلى حجر عثرة أمام الجهود المبذولة لتبديد التوتر مع فرنسا التي سبق أن انتقدت هذا المشروع.

وأفادت تقارير صحافية بأن النواب أصحاب «مبادرة تجريم الاستعمار بقانون» يتجهون نحو تجميد أو إعادة صياغة مشروع القانون، مع استبعاد المطالبة المباشرة بـ«الاعتذار» أو «التعويضات» في الوقت الراهن؛ وذلك بمناسبة بدء مناقشة النص القانوني في مجلس الأمة (الغرفة البرلمانية العليا)، الخميس، علماً بأن المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى) اعتمده في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ولا يمكن أن يحمل النص التشريعي صفة «القانون» إلا بعد مصادقة غرفتي البرلمان عليه، ويصبح نافذاً بمجرد نشره في «الجريدة الرسمية».

من اجتماع سابق لإعلان إطلاق لجنة صياغة «قانون تجريم الاستعمار» (البرلمان)

ويستعد أعضاء «مجلس الأمة» لإدخال تعديلات عميقة على الصيغة الأولية للمشروع، بغرض جعله منسجماً مع موقف الجزائر الرسمي، وفق مصادر برلمانية، حيث تُعَد الأحكام المتعلقة بالمطالبة بالاعتذار والتعويضات من أكثر النقاط استهدافاً بالتعديل.

وقبل التصويت عليه في الجلسة العامة المقررة الخميس، خضع مشروع القانون للدراسة خلال جلسة انعقدت يوم الاثنين الماضي بحضور رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، وعضوين من الحكومة هما عبد المالك تشريفت وزير المجاهدين، ونجيبة جيلالي وزيرة العلاقات مع البرلمان.

وخلال الجلسة، عبَّر مقرر «لجنة الدفاع الوطني» بـ«مجلس الأمة»، فيصل بوسدراية، عن تحفظات خاصة بشأن مسألتي «الاعتذار» و«التعويض» كما وردتا في الصيغة المقترحة من قبل النواب، التي صادق عليها «المجلس الشعبي الوطني».

وعدّت «اللجنة» أن إدراج هذين المطلبين «لا ينسجم مع التوجه الذي حدده رئيس الجمهورية، والقائم على المطالبة باعتراف صريح بالجرائم الاستعمارية بصفته عنصراً أساسياً من عناصر المسؤولية التاريخية والقانونية، دون ربط ذلك بمطالب التعويض أو الاعتذار»، حسبما ورد في تقرير نُشر على الموقع الإلكتروني لـ«مجلس الأمة».

وعليه، دعت «لجنة الدفاع» إلى مراجعة بعض الأحكام وتحسين صياغتها من أجل «تعزيز الانسجام والدقة في النص، وضمان توافقه مع الأهداف السيادية التي أُعد من أجلها».

حسابات تكتيكية

ويُنظر إلى هذه المناورة بوصفها خطوة استراتيجية من الجزائر، تهدف إلى خفض سقف التوتر، وتوفير أرضية ملائمة لترميم العلاقات المتذبذبة مع فرنسا.

فمن خلال التركيز على «الاعتراف التاريخي بجرائم الاستعمار» بدلاً من «المطالبات المادية والقانونية الملزمة» التي يشملها القانون، تسعى هذه المقاربة إلى إبعاد «نزاع الذاكرة» عن الحسابات السياسية الآنية، حسب مراقبين، مما يمنح الدبلوماسية فرصة لتجاوز المشكلات التاريخية مع فرنسا، وبناء شراكة على أساس المصالح المشتركة دون الغرق في دوامة الشروط المسبقة.

من جلسات مجلس الأمة الجزائري (البرلمان)

ويصنِّف قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر (1830 - 1962) الاحتلال بوصفه «جريمة دولة»، ويُلزم فرنسا بتقديم اعتذار رسمي. كما يُحمل الدولة الفرنسية المسؤولية القانونية عن المآسي التي خلَّفها الاستعمار، ويعدد الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، ومن بينها الإعدام خارج نطاق القانون، والتعذيب، والاغتصاب، وإجراء التجارب النووية، ونهب الثروات، مؤكداً أن التعويض الشامل عن الأضرار المادية والمعنوية يُعد «حقاً ثابتاً للدولة والشعب الجزائري».

وينصّ القانون كذلك على إلزام الجزائر بالسعي إلى انتزاع اعتراف رسمي واعتذار صريح من فرنسا، مع المطالبة بتنظيف مواقع التجارب النووية وتسليم خرائطها وخرائط الألغام المزروعة، بعدما أجرت فرنسا أكثر من 15 تجربة نووية في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966. كما يطالب بإعادة الأرشيف والأموال المنهوبة، ويُقر عقوبات بالسجن والحرمان من الحقوق بحق «كل من يروج للاستعمار أو ينكر طابعه الإجرامي»، ويعد كل الجزائريين الذين تعاونوا مع الاستعمار الفرنسي مرتكبين لـ«جريمة الخيانة العظمى».

«جبر معنوي»

ويتمثل الموقف الرسمي للجزائر في المطالبة باعتراف رسمي من فرنسا بماضيها الاستعماري وبالجرائم التي ارتكبتها خلاله، وهو موقف كرره الرئيس عبد المجيد تبون مراراً في تدخلاته وخطاباته.

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبع» بإيطاليا 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وفي خطاب ألقاه نهاية 2024 أمام غرفتي البرلمان مجتمعتيْن، قال مخاطباً الفرنسيين: «لا أطلب منكم أن تعتذروا عمَّا فعله أسلافكم، لكن على الأقل اعترفوا»، مؤكداً أن الجزائر لا تنتظر تعويضات مالية من فرنسا، وإنما تنتظر اعترافاً معنوياً بما حدث خلال 132 سنة من استعمارها الجزائر.

وأضاف في الخطاب نفسه، في إشارة إلى التجارب الذرية: «لا تعطونا أموالاً، بل تعالوا ونظفوا المواقع التي لوثتموها».

من جهتها، وصفت الحكومة الفرنسية مشروع القانون بأنه «خطوة عدائية»، معربة عن استنكارها الشديد لتوجه الجزائر نحو اعتماده. وهي ترى أن هذه المبادرة من شأنها تقويض مسارات الحوار بين البلدين، وتشكيل عقبة كبيرة أمام جهود تطبيع العلاقات التاريخية، لا سيما في الشق المتعلق بـ«ملف الذاكرة» والقضايا الثنائية الشائكة.

وقالت الخارجية الفرنسية في يوم التصويت على مشروع القانون إن هذه «خطوة ضارة بالمناخ الدبلوماسي»، مشيرة إلى أنه يتعارض مع المساعي الرامية لتهدئة الخلافات العميقة حول الماضي الاستعماري.

وتندرج هذه الردود في سياق مناخ شديد التوتر بين الجزائر وباريس خلال الأشهر الأخيرة، إذ تفاقمت الحساسية الدبلوماسية نتيجة تباين المواقف إزاء عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها التحول في الموقف الفرنسي من قضية الصحراء، ما أسهم في تعقيد الحسابات السياسية وتعميق حالة الفتور في العلاقات الثنائية.


«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
TT

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

رغم تراجع وتيرة العمليات الإرهابية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الخلايا النائمة تمثل مصدر قلق متجدد، في ظل هشاشة المشهد الأمني، واستمرار الانقسام السياسي والعسكري، وتزايد تدفقات الهجرة غير النظامية عبر حدود طويلة يصعب ضبطها.

وتتغذى هذه الهواجس على تحذيرات رسمية وأمنية تؤكد أن خطر الإرهاب لم ينتهِ، وإنما دخل «مرحلة الكُمُون والترقب»، وهو ما عبّر عنه رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، الفريق أول خالد حفتر في الآونة الأخيرة.

ويتقاطع هذا التحذير مع تقييمات أمنية متخصصة، إذ يشير وزير الداخلية الليبي السابق، عاشور شوايل، إلى أنه «كلما كان الدخول عبر الحدود غير منظم وغير منضبط، تزايدت طردياً احتمالات المخاطر الإرهابية القادمة عبرها»، مبرزاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الإرهاب يجد دائماً بيئته المناسبة في البلدان الهشة أمنياً وسياسياً».

عناصر تابعة لتنظيم «داعش» في صور نشرتها ذراعه الإعلامية قبل 3 أعوام (متداولة)

وفي مقابلة تلفزيونية، الاثنين، حذّر خالد حفتر من مخاطر اختراق الجماعات الإرهابية للأراضي الليبية عبر مسارات الهجرة غير الشرعية، بما في ذلك تسلل الخلايا النائمة، آخذاً بالاعتبار تقديرات دولية تشير إلى زيادة أعداد المهاجرين بنسبة 18في المائة، حيث أحصت المنظمة الدولية للهجرة 928 ألفاً و839 مهاجراً خلال عام 2025.

ورغم أن ليبيا لم تشهد خلال الأعوام الأخيرة عمليات إرهابية دامية واسعة النطاق، في خضم توترات أمنية تتركز خصوصاً في غرب البلاد. يرى المحلل الأمني محمد السنوسي أن «الخلايا الإرهابية في ليبيا لا تزال في حالة كُمون، وهو ما لا يعني انتهاء خطرها»، وفق ما أفاد به لـ«الشرق الأوسط».

«تهديدات كامنة»

انقضى العام المنصرم حاملاً مؤشرات إنذار في مختلف مناطق ليبيا، شملت هجوماً انتحارياً بسيارة مفخخة على بوابة أحد المعسكرات التابعة لتشكيل مسلح في مدينة بني وليد غرب البلاد، دون تسجيل خسائر بشرية، إلى جانب ضبط هندي مطلوب دولياً ينتمي إلى تنظيم «داعش» وبحوزته سيارة مفخخة في مدينة المرقب، على بعد 70 كيلومتراً شرق العاصمة، حيث وقعت الحادثتان في سبتمبر (أيلول) الماضي.

سيارة مفخخة محترقة استهدفت معسكر «اللواء 444» في بني وليد سبتمبر الماضي (اللواء)

وجاء ذلك بعد شهر من إعلان أجهزة الأمن في المناطق الخاضعة لسلطة «الجيش الوطني» ضبط أسلحة وعبوات ناسفة في مدينة سبها جنوب البلاد، وتفكيك ثلاث خلايا إرهابية وُصفت بالخطيرة.

وتحتل ليبيا المرتبة الثالثة والخمسين من بين 163 دولة في تقرير «مؤشر الإرهاب العالمي» لعام 2025، الذي أظهر أنها لا تزال «بيئة غير مستقرة»، لا سيما مع تنامي نشاط الجماعات المتطرفة في مناطق الجنوب.

ويصف الخبير العسكري العميد عادل عبد الكافي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذه المعطيات بأنها «تهديدات كامنة» في الجنوب الليبي، في ظل حدود مترامية الأطراف تفتقر للسيطرة الأمنية الكاملة، ووسط تقارير أميركية تتحدث عن تصاعد نشاط «مجموعات إرهابية» قادمة من غرب السودان بفعل الحرب الأهلية، إلى جانب تحركات «داعش» و«بوكو حرام» و«القاعدة» في دول الساحل والصحراء، مثل تشاد ومالي.

يتوازى ذلك مع تقارير دولية أخرى عن «وجود عقد لوجيستية نشطة في مناطق مثل سبها وأوباري، تُستخدم في عمليات التمويل والإمداد، وتشمل تهريب الوقود والأدوية»، وفق السنوسي، الذي لفت إلى أن «تضييق الخناق على الجماعات المتطرفة في دول الساحل، مثل مالي وتشاد والسودان، يدفعها إلى الارتداد مجدداً نحو الداخل الليبي».

«الفعل الاستباقي»

وتتفاقم هذه التحديات مع استمرار الانقسام العسكري والمؤسسي بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرق البلاد برئاسة أسامة حماد والمدعومة من «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، وهو انقسام ألقى بظلاله على فاعلية المؤسسات الأمنية والاستخباراتية.

الدبيبة في لقاء مع قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا «أفريكوم» داغفين أندرسون في طربلس ديسمبر الماضي (حكومة الوحدة)

وبحسب رؤية السنوسي، فإن «الوضع الاستخباراتي بليبيا في تتبع الأنشطة الإرهابية لا يزال هشاً نتيجة انقسام جهاز المخابرات»، ما يجعل «الأداء الأمني أقرب إلى رد الفعل منه إلى العمل الاستباقي»، على عكس فترات سابقة كانت فيها ملاحقة الجماعات المتطرفة تمتد إلى ما وراء الحدود الليبية.

وهو يلحظ، في الوقت نفسه، أن «مستوى التهديد في غرب وشرق البلاد أقل نسبياً مقارنة بالجنوب»، عازياً ذلك إلى «ارتفاع مستوى التنسيق الأمني مع مصر والجزائر وتونس»، مقابل «الهشاشة الأمنية التي تعانيها دول الجوار الجنوبي، فضلاً عن طول الحدود وصعوبة السيطرة عليها».

ورغم بروز بصيص أمل لتقليص الانقسام الأمني عبر إعلان الأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي اتفاق ممثلي المؤسستين العسكريتين والأمنيتين في الشرق والغرب على إنشاء مركز لدراسات أمن الحدود، يرى عبد الكافي أن البعثة الأممية لم تدعم نشاطاً عملياً لمكافحة الإرهاب أو حماية الحدود؛ وبقيت الجهود منفردة دون استراتيجية موحدة، مستشهداً بإخفاق لجنة «5+5» في إخراج المرتزقة وعدم تسلم خرائط الألغام بعد حرب طرابلس 2019.

وفي المقابل، يلفت عبد الكافي إلى مسار مغاير تقوده قيادة القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» عبر مناورات مشتركة مرتقبة في سرت خلال أبريل (نيسان) المقبل، ورعاية اجتماعات مشتركة بين القادة العسكريين في شرق ليبيا وغربها، وسط تقارير عن إشرافها على تكوين قوة ليبية لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود، على غرار لواء «دنب» الذي مولته ودربته «أفريكوم» في الصومال.

الحلول المحلية لم تغب عن المشهد الأمني أيضاً، إذ سبق أن طرح «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» ورقة عمل تحمل مقترحاً لتشكيل غرفة مشتركة لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود ضمن غرف أمنية وعسكرية في مرحلة انتقالية تمتد من خمس إلى سبع سنوات تحت إشراف لجنة «5+5».

وبين التحذيرات الأمنية والجهود الدولية المحدودة، تبقى الخلايا الإرهابية النائمة هاجساً مرتبطاً بقدرة الأطراف الليبية على توحيد المنظومة الأمنية والانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي.


أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.