مصر تحتفل بذكرى «30 يونيو» في ظل تحديات جديدة

مروحية للجيش المصري تحلّق فوق مظاهرة تأييد للسيسي في ميدان التحرير بالقاهرة عام 2014 (إ.ب.أ)
مروحية للجيش المصري تحلّق فوق مظاهرة تأييد للسيسي في ميدان التحرير بالقاهرة عام 2014 (إ.ب.أ)
TT

مصر تحتفل بذكرى «30 يونيو» في ظل تحديات جديدة

مروحية للجيش المصري تحلّق فوق مظاهرة تأييد للسيسي في ميدان التحرير بالقاهرة عام 2014 (إ.ب.أ)
مروحية للجيش المصري تحلّق فوق مظاهرة تأييد للسيسي في ميدان التحرير بالقاهرة عام 2014 (إ.ب.أ)

في ظل تحديات جديدة اقتصادية وجيوسياسية، احتفلت مصر بالذكرى الـ12 لـ«ثورة 30 يونيو (حزيران)»، وبينما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن بلاده «وقفت في وجه الإرهاب وكسرت موجات الفوضى»، أشار إلى وجود «أعباء ثقيلة وتحديات جسيمة» وراهن على وعي وتماسك المصريين لتجاوزها.

وتحدث خبراء لـ«الشرق الأوسط» عن أن مصر واجهت «تهديدات وجودية عقب 30 يونيو»، واليوم تواجه تحديات جديدة تستلزم «إجراءات وخطوات إصلاحية لمجابهتها».

وقال الرئيس المصري، في كلمة متلفزة بمناسبة ذكرى «30 يونيو»، الاثنين، إن «الثورة شكلت ملحمة وطنية وقفت في وجه الإرهاب والمؤامرات، وكسرت موجات الفوضى، وأحبطت محاولات الابتزاز والاختطاف، وأعادت الدولة إلى مسارها الصحيح».

وعدّ السيسي «الثورة نقطة الانطلاق نحو الجمهورية الجديدة»، مشيراً إلى أن «مصر واجهت الإرهاب حتى تم دحره... وتصدت للتحديات الداخلية والخارجية... ومضت في طريق التنمية الشاملة وبناء مصر الحديثة».

ولفت الرئيس المصري إلى أن الاحتفال يأتي هذا العام و«المنطقة بأسرها تئن تحت نيران الحروب»، من غزة إلى السودان وليبيا وسوريا واليمن والصومال، مناشداً «أطراف النزاع، والمجتمع الدولي، مواصلة اتخاذ كل ما يلزم، والاحتكام لصوت الحكم والعقل، لتجنيب شعوب المنطقة ويلات التخريب والدمار».

وأكد أن «مصر، الداعمة دائماً للسلام، تؤمن بأن السلام لا يولد بالقصف، ولا يُفرض بالقوة، ولا يتحقق بتطبيع ترفضه الشعوب». وأضاف أن «السلام وإن بدا صعب المنال، فهو ليس مستحيلاً»، مستلهماً تجربة السلام المصري - الإسرائيلي في السبعينات التي تمت بوساطة أميركية.

وخاطب السيسي المصريين باعتبارهم «السند الحقيقي، والدرع الحامي، والقلب النابض لهذا الوطن». وقال إن «قوة مصر ليست في سلاحها وحده؛ بل في وعيكم، وفي تماسك صفوفكم، وفي رفضكم لكل دعوات الإحباط والفرقة والكراهية».

وأكد أن «الأعباء ثقيلة، والتحديات جسيمة، لكننا لا ننحني ولن نحيد عن طموحاتنا»، مشدداً على أن تخفيف الأعباء عن كاهل المواطن «أولوية قصوى للدولة، خصوصاً في ظل هذه الأوضاع الملتهبة المحيطة» بالبلاد. واختتم كلمته: «هذه هي مصر الشامخة أمام التحديات، مصر التي تبنى بإرادة شعبها، وتحيا بإخلاص أبنائها».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وأطاحت أحداث «30 يونيو» عام 2013 بحكم تنظيم «الإخوان» بعد عام من وصولهم إلى كرسي الرئاسة، حيث خرج ملايين المصريين إلى الشوارع مطالبين برحيلهم، لتتم الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، وحوكم هو وقيادات التنظيم بتهم مرتبطة بـ«التخابر وارتكاب عنف والتحريض عليه». كما حظرت السلطات المصرية تنظيم «الإخوان»، وعدّته «إرهابياً».

ومع سقوط «الإخوان» واجهت مصر تحديات عدة؛ بعضها على المستوى الخارجي؛ حيث تعرضت لانتقادات دولية وساءت علاقاتها مع دول عدة، وجمد الاتحاد الأفريقي عضويتها؛ إضافة إلى تحديات داخلية كانت أبرزها الهجمات «الإرهابية» التي تعرضت لها مناطق عدة من البلاد، لا سيما شمال سيناء.

لكن مصر استطاعت تجاوز هذه التحديات، وتحسنت علاقاتها مع تركيا وقطر وغيرهما، كما رفعت علاقاتها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وتطورت علاقتها مع الولايات المتحدة وروسيا والصين، وداخلياً أعلنت «دحر الإرهاب»، وبدأت مشروعات لتنمية سيناء.

ومع احتفال مصر بذكرى «30 يونيو» برزت تحديات جديدة، ارتبطت بواقع جيوسياسي متغير في ظل استمرار «حرب غزة» وتداعياتها، ما دفع لـ«توترات في البحر الأحمر» أدت إلى تراجع عائدات قناة السويس المصرية بنسبة 61 في المائة، ما فاقم من أزمات مصر الاقتصادية، لا سيما أن القناة تعد أحد مصادر الدخل الرئيسية في البلاد.

عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان)، الدكتور عبد المنعم سعيد، قال إن «مصر نجحت خلال 12 عاماً في تجاوز التحديات التي تلت 30 يونيو، وعلى رأسها الإرهاب، وحافظت على استقرارها وسط إقليم مضطرب ومشتعل»، مشيراً إلى أن «الإخوان لم يعُد لهم قبول في المجتمع المصري، وانحصر تأثيرهم في أصوات إعلامية على (السوشيال ميديا) ليس لها تأثير سياسي».

وخاضت مصر على مدار سنوات «مواجهة شاملة» في شمال سيناء، ضد جماعات «إرهابية»، وعدّ الرئيس المصري، تعمير شبه جزيرة سيناء بمثابة «خط الدفاع الأول»، وفق خطاب رئاسي في أبريل (نيسان) 2022، قبل أن يعلن في فبراير (شباط) 2023، إحباط تحول سيناء إلى بؤرة دائمة للإرهاب، واستمرار الدولة في تنميتها.

مستشار رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، قال إن «مصر واجهت بعد 30 يونيو تهديدات وجودية تمثلت في تحدي الإرهاب الذي هدد العاصمة ومدناً رئيسية»، مشيراً إلى «تجاوز هذا التهديد وحصار الإرهاب وإضعاف تنظيماته».

وأضاف الشوبكي أن «القاهرة (اليوم) تواجه تحديات جديدة تتمثل في الأوضاع الاقتصادية الصعبة والغلاء والتضخم وغياب الأولويات، وهذا برز بوضوح في حادث (فتيات المنوفية) أخيراً»، مشيراً إلى ما أفرزه هذا الحادث من «انتقادات عدة للأداء الحكومي وضعف المعارضة والحياة الحزبية، وعدم قدرة الإعلام على التعاطي مع الأزمات». لكن سعيد عدّ الانتقادات لأداء الحكومة وضعف الرقابة البرلمانية «أمراً طبيعياً وجيداً».

مئات الآلاف من المصريين قرب القصر الرئاسي شرق القاهرة في يونيو 2013 للتظاهر ضد حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتعرضت الحكومة المصرية لانتقادات إعلامية وبرلمانية على وقع حادث الطريق «الدائري الإقليمي»، الجمعة الماضي، الذي نتج عنه مقتل 19 فتاة وإصابة 3 أخريات من محافظة المنوفية (شمال القاهرة). وطالب عدد من أعضاء مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) بمحاسبة مسؤولين بالحكومة، ما أضاف تحدياً جديداً تزامن مع «30 يونيو»، يتعلق بـ«تحديد الأولويات وضعف أداء الحكومة والمعارضة السياسية».

ويرى سعيد أن «مصر تواجه الآن تحدي استغلال الفرص والكفاءات وتشجيع الاستثمار واستكمال خطوات الإصلاح الاقتصادي والقضاء على البيروقراطية»، متفائلاً بقدرة مصر على تجاوز هذه التحديات في ظل مؤشرات «إيجابية» من تراجع مستوى المواليد وزيادة تحويلات المصريين في الخارج.

وأكد الشوبكي: «واجهت مصر تحديات كانت تهدد الدولة ومؤسساتها واستقرارها، و(اليوم) تواجه تحديات من نوع جديد لإصلاح هذه المؤسسات»، لافتاً إلى أن «مواجهة الأزمة الاقتصادية تتطلب إصلاحات حقيقية في المؤسسات والأداء السياسي العام».

وفي سبيل مواجهة ظروف اقتصادية وصفت بأنها «صعبة»، عمّقتها تحديات وأزمات إقليمية، تبنت مصر خلال السنوات الأخيرة، سياسات عدة قالت إنها «تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية»، و«تشجيع القطاع الخاص»، وتراجعت قيمة العملة المحلية متجاوزة حاجز الخمسين جنيهاً للدولار الواحد. وأبرمت مع صندوق النقد الدولي اتفاق قرض بقيمة 8 مليارات دولار ارتبط بتنفيذها برنامج «إصلاح اقتصادي» يتضمن «تخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية». (الدولار يساوي 49.6 جنيه في البنوك المصرية).

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة، أشار إلى أن «التحديات الاقتصادية هي الأبرز الآن، لا سيما مع زيادة التضخم وارتفاع الأسعار»، وأوضح أن «مواجهة هذا التحدي يتطلب تحسين قيمة الجنيه المصري عبر زيادة الاستثمارات وتحسين الصادرات وخلق بيئة صناعية». وأكد أن «الاستمرار في الاعتماد على بيع الأصول دون توطين الصناعة لن يخرج مصر من أزمتها».

وكان المفكر الاقتصادي والسياسي، نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق، الدكتور زياد بهاء الدين، قد دعا الدولة في أكثر من موضع، إلى «وضع برنامج اقتصادي طويل المدى يتيح التعامل مع الأزمات والتحديات»، مشيراً إلى «استمرار إشكالية دور الدولة في الاقتصاد».

واحتفت وسائل الإعلام المحلية بذكرى «30 يونيو»، ونشرت تقارير عدة أكدت خلاها أنها كانت السبيل لتصحيح المسار، وأعلنت الحكومة الخميس المقبل إجازة بمناسبة ذكرى الثورة.

كما وجّهت جهات رسمية عدة التهاني للسيسي بمناسبة «30 يونيو»، على رأسها رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي.

وكانت الهيئة العامة للاستعلامات بمصر قد أعلنت قبل أيام، عن تدشين حملة إعلامية للتذكير بـ«إنجازات ثورة 30 يونيو».

وتفاعل مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي، بينهم إعلاميون ونواب في البرلمان مع ذكرى الثورة. وأكد الإعلامي وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «30 يونيو حققت كثيراً من الإنجازات، وعادت مصر للمصريين»، مضيفاً: «مصر تواجه التحديات على كل اتجاهاتها الاستراتيجية بعزيمة وإيمان».

بينما قال الإعلامي المصري، أحمد موسى، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «هذا يوم الملحمة... هذا يوم الاصطفاف الوطني... يوم إحباط المؤامرات... يوم إنقاذ مصر بعد خطفها ومواجهة الإرهابيين».

وكتب المدون المصري، لؤي الخطيب، على حسابه على منصة «إكس»، أن هذا (اليوم) يرمز إلى «ذكرى نزول المصريين بالملايين، لتكليف قائد الجيش بإنقاذ البلاد».

وهنأ الإعلامي نشأت الديهي المصريين بذكرى «30 يونيو»، وعدّها «لحظة مفصلية في تاريخ الأمة المصرية».


مقالات ذات صلة

حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

شمال افريقيا حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)

حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

أعاد حادث سير وقع بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة)، الخميس، الحديث عن أزمات الطرق في مصر، مع تعدُّد الحوادث المروعة في مناطق متفرقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)

مصر ترفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه شهرياً

قال رئيس الوزراء المصري ‌مصطفى ‌مدبولي، ‌الأربعاء، ⁠إن ​الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام ​إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري شهرياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)

حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
TT

حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)

أعاد حادث سير وقع بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة)، الخميس، الحديث عن أزمات الطرق في مصر، مع تعدُّد الحوادث المروعة في مناطق متفرقة، وفي ظلِّ شكاوى من عدم الالتزام بالقواعد المرورية على الطرق السريعة، وكذلك تراجع جودة بعض الطرق الرابطة بين المراكز والقرى.

أودى الحادث بحياة 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين. وتشير التقارير الأولية، وفق ما نشرت وسائل إعلام محلية، إلى أنَّ الحادث وقع على «طريق السادات»، الذي يربط بين قريتين؛ نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة؛ مما أدى إلى وقوع حادث التصادم.

وأكد شهود عيان أن المتوفين عمّال من قرية واحدة تتبع مركز تلا، وكانوا في طريقهم للعمل مستقلين «سيارة ربع نقل».

وكشفت التحريات عن أن الضحايا هم 9 عمال زراعيين، وجرى نقل جثامينهم إلى مشرحة المستشفى، بينما يصارع 3 مصابين الموت داخل غرف العناية المركزة بمستشفى السادات المركزي، إثر إصابتهم بكسور مضاعفة ونزف داخلي حاد، وفق ما نشرت وسائل إعلام محلية.

محافظ المنوفية يزور أحد المصابين في الحادث (محافظة المنوفية)

وبعد وقوع الحادث، وجَّه محافظ المنوفية، اللواء عمرو غريب، برفع درجة الاستعداد القصوى في مستشفيات مدينتَي السادات ومنوف، مع التأكيد على جاهزية الفرق الطبية، وتوفير الإمكانات كافة، اللازمة لاستقبال الحالات الطارئة، والتعامل معها بكفاءة وسرعة، في إطار حرص الدولة على تقديم الدعم الكامل للمصابين واحتواء تداعيات الحادث.

ووجَّهت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، بصرف المساعدات اللازمة لأسر الضحايا، وكذلك المصابين وفق التقرير الطبي، كما وجَّهت رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بالتنسيق مع مدير مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة المنوفية، وفريق الإغاثة بالهلال الأحمر المصري بتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة، واتخاذ اللازم.

وأعاد الحادث للأذهان حوادث مشابهة كان ضحيتها عمال أيضاً، وفي فبراير (شباط) الماضي، لقي 18 شخصاً مصرعهم وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال)، في أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

وفي شهر يوليو (تموز) من العام الماضي، وقع آخر؛ نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية أيضاً؛ ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر من دون أن تجد الحكومات سبلاً للحد منها، وبحسب البيانات الرسمية، سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة؛ بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023.


مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».