«الدعم السريع»: لم نتلقَّ أي اتصالات لهدنة في الفاشر ولن نلتزم بها

مستشار حميدتي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن قواته لن توقف إطلاق النار إلا عبر اتفاق سوداني شامل

عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)
TT

«الدعم السريع»: لم نتلقَّ أي اتصالات لهدنة في الفاشر ولن نلتزم بها

عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)

قالت «قوات الدعم السريع» إنها لم تبلّغ رسمياً من أي جهة بطلب هدنة إنسانية في مدينة الفاشر (عاصمة ولاية شمال دارفور) التي تسعى إليها جهات دولية متعددة، لإيصال الإغاثة إلى الآلاف من المدنيين المحاصرين هناك، والمهددين بمجاعة محدقة.

يأتي هذا الرد بعد يوم من موافقة رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، على هدنة إنسانية في المدينة لمدة أسبوع، بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.

وقال المستشار القانوني لـ«قوات الدعم السريع»، محمد المختار النور، لــ«الشرق الأوسط»، إن قواته لن تقبل بأي هدنة لوقف إطلاق النار، جزئية كانت أو غيرها، في الفاشر أو المناطق الأخرى. وأضاف أن «قوات الدعم السريع» لم تتلقَّ أي اتصال رسمي من الأمم المتحدة، أو الولايات المتحدة، كما يتردد، بشأن خطة الهدنة المعلنة. وأشار إلى أن مدينة الفاشر أصبحت خالية بعد أن غادرها آلاف المدنيين إلى مناطق «طويلة» و«كرمة» و«جبل مرة»، وأن الموجودين في الفاشر مقاتلون يتبعون الجيش السوداني والقوات المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة معه.

المستشار القانوني لـ«قوات الدعم السريع» محمد المختار النور (الشرق الأوسط)

وقال المختار إن «قوات الدعم السريع» لن تقبل إلا بوقف إطلاق نار شامل، مرتبط بعملية سياسية لوقف الحرب ومعالجة الأزمة في السودان من جذورها.

دعوة غوتيريش

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد قال، الجمعة، إنه يجري اتصالات مع الأطراف المتحاربة في السودان بهدف الوصول إلى هدنة إنسانية تُمكّن من معالجة الوضع المأساوي في مدينة الفاشر. وأضاف: «تلقيت رداً إيجابياً من الجنرال البرهان، وآمل أن يدرك الجانبان مدى أهمية تجنب الكارثة التي نشهدها في الفاشر». وأكد غوتيريش ضرورة تأمين هدنة لتوزيع المساعدات، وأن يتم الاتفاق عليها مسبقاً بهدف «إعداد عملية توصيل ضخمة للمساعدات» في منطقة الفاشر.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعا إلى هدنة إنسانية في الفاشر (أ.ف.ب)

وتؤوي الفاشر بحسب آخر إحصائية نحو نصف مليون مواطن، ونزح إليها عشرات الآلاف من الفارين منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وظلوا يقيمون في معسكرات «أبو شوك، وزمزم، والسلام». وتعاني المدينة ومخيمات النازحين حولها من نقص كبير في الإمدادات الغذائية ومياه الشرب والرعاية الصحية، ما أدَّى إلى نزوح أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطق في شمال الإقليم. وأفادت وكالات الإغاثة العاملة في المنطقة بأن أكثر من 70 في المائة من سكان الفاشر بحاجة إلى مساعدات إنسانية، مشيرةً إلى تسجيل حالات وفاة خلال الأشهر الثلاثة الماضية بسبب الجوع والعطش ونقص الرعاية الصحية.

إنذار أميركي

بدورها قالت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر «جماعة محلية»، إن «قوات الدعم السريع» صعدت من هجماتها مستهدفة أحياء سكنية ومراكز إيواء المدنيين، في الوقت الذي أبدت فيه العديد من الجهات الدولية والمحلية ترحيبها بالهدنة المعلنة. وأضافت في بيان على موقع «فيسبوك»: «تعرضت أحياء مكتظة بالسكان تؤوي آلاف النازحين لقصف مدفعي مكثف عنيف، أسفر عن وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة». وأشارت إلى أن «وتيرة القصف مستمرة منذ وقت باكر السبت، في تحدٍ سافر لدعوات وقف إطلاق النار، لتخفيف معاناة المدنيين، ما يؤكد أن (الدعم السريع)، لن تلتزم بأي اتفاقيات دولية في سبيل فرض واقع عسكري بالقوة».

وكانت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، قالت في جلسة لمجلس الأمن، الجمعة، إنها منحت أطراف النزاع في السودان مهلة 72 ساعة للاستجابة لإيصال المساعدات الإنسانية، ورفع العراقيل البيروقراطية التي تؤخر وصول الإمدادات. وأضافت: «يجب على الأطراف فتح كل المعابر داخل السودان، بما في ذلك الحدود مع جنوب السودان وإلى إقليم دارفور».

مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا (رويترز)

وطالبت بمنح الجهات الإنسانية التأشيرات خلال أسبوع من طلبها. كما شددت على إخضاع المجموعة التي تعرقل إيصال المساعدات الإنسانية للمساءلة. ودعت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن الدولي، للإسراع في تشكيل فريق الخبراء لمواصلة التحقيقات الضرورية في السودان.

وأصدر مجلس الأمن الدولي، في يونيو (حزيران) الماضي، قراراً بفك الحصار عن الفاشر، التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» لأكثر من عام. وتعد الفاشر المعقل الأخير الذي يسيطر عليه الجيش السوداني، فيما تفرض «قوات الدعم السريع»، بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» سيطرتها على 4 ولايات في الإقليم الذي يقع غرب البلاد.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السوداني: العقوبات الغربية «سلاح سياسي»

شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية)

وزير الخارجية السوداني: العقوبات الغربية «سلاح سياسي»

قال وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا على السودان، «سلاح سياسي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: نساء الأُبيِّض بين هجمات المُسيّرات والعنف الجنسي

قالت الأمم المتحدة إن النساء في مدينة الأبيض السودانية يواجهن خيارين قاسيين بين خطر هجمات الطائرات المسيرة نهاراً والعنف الجنسي ليلاً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

السودان يفتح الباب لتحقيق دولي بملف الأسلحة الكيميائية

أبدت الحكومة السودانية استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مقابل الاتهامات الأميركية، وأقرت بأن اللجنة الوطنية ليست بديلاً للآليات الدولية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عبد الله بندا خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية في يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تُسقط الدعوى ضد زعيم إحدى ميليشيات السودان

أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية، يوم الخميس، الإجراءات القانونية ضد الزعيم السابق لإحدى الجماعات المسلّحة في إقليم دارفور بالسودان، بعدما سحب الادعاء التهم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

السودان: تعدد الميليشيات يثير مخاوف حروب جديدة

أعلنت مصادر محلية سودانية أن نحو 280 جندياً على متن 30 عربة قتالية قادمة من إقليم دارفور في السودان، انشقوا عن «قوات الدعم السريع» وانضموا إلى الجيش.

محمد أمين ياسين (نيروبي) «الشرق الأوسط» (الخرطوم)