التوتر المُتصاعد بين أسمرة وأديس أبابا يُعمق أزمات القرن الأفريقي

إريتريا تتهم إثيوبيا بـ«تهديد سلامة أراضيها»

الرئيس الإريتري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
TT

التوتر المُتصاعد بين أسمرة وأديس أبابا يُعمق أزمات القرن الأفريقي

الرئيس الإريتري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

يتصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا، بعد اتهامات وجهتها إريتريا لإثيوبيا بـ«تهديد سلامة أراضيها» وشنّ «حملة دبلوماسية ضدها»، في تصعيد ينضم إلى سلسلة من الخلافات المتزايدة بين البلدين خلال العامين الماضيين، رغم أنهما أنهيا عقدين من الحرب باتفاق سلام أُبرم عام 2018. ذلك الاتهام الإريتري يأتي بعد تقديرات غير رسمية تضع بين احتمالات التصعيد فرصاً لتجدد الحرب بين أسمرة وأديس أبابا.

ونفى برلماني إثيوبي لـ«الشرق الأوسط» صحة «اتهامات أسمرة»، مؤكداً أن بلاده حريصة على احترام دول الجوار، ولا بديل عن إيجاد تفاهمات مباشرة، مستبعداً اندلاع حرب.

في حين يرى خبراء في الشأن الأفريقي -تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»- أن خيار الحرب قد يكون وارداً، في ظل تكرار التصعيد بين أسمرة وإريتريا، وحذّروا من تأثيراتها على أزمات منطقة القرن الأفريقي.

وكانت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوتّرة منذ استقلال الأخيرة عام 1993، وبين عامَي 1998 و2000 اندلعت حرب دامية بين البلدين على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، عام 2018.

وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة توتراً ملحوظاً، عقب توقيع الأولى اتفاق «بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، من دون مشاورة حلفائها في الحرب، التي استمرت عامين كاملين (2020-2022)، وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى ميناء عصب الإريتري.

وفي منحى جديد للتوتر بين أسمرة وأديس أبابا، أفادت وزارة الإعلام الإريترية، بأن «إثيوبيا تستخدم أكاذيب لتبرير الصراع وإشعاله»، موضحة أنه «في الأيام القليلة الماضية، كثّف النظام الإثيوبي حملاته الدبلوماسية، بما في ذلك إرسال رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وعدد من رؤساء الدول والحكومات لاتهام إريتريا بالتعدّي على السيادة الإثيوبية».

واتّهمت أسمرة، وفق بيان للوزارة، الخميس، «(حزب الازدهار) الحاكم في إثيوبيا، بأنه على مدى العامين الماضيين، أصدر تصريحات غير مبررة، بالإضافة إلى تهديدات عسكرية استفزازية، بهدف الاستيلاء على عدد من المواني الإريترية»، مؤكدة أن «هذا يُشكل تهديدات خطيرة لسيادة إريتريا وسلامة أراضيها، وكذلك استقرارها الإقليمي».

وكان الرئيس الإريتري قد شنّ أيضاً هجوماً على أديس أبابا، في مايو (أيار) الماضي، متهماً إياها بـ«السعي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي تحت شعارات تتعلّق بمنفذ على البحر الأحمر»، تزامناً مع تصريحات مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإثيوبي، قنا يدتا، كرر فيها التشديد على ضرورة حصول بلاده على منفذ بحري.

البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، قال إن «الاتهامات الإريترية تكررت أكثر من مرة، وكلها بلا أساس أو سند، خصوصاً أن أديس أبابا مبدؤها الثابت الذي لا يتغير هو احترام الجيران، وعلى أسمرة أن تعي ذلك»، مؤكداً أن «ادعاءات افتعال الحرب مع إريتريا أكاذيب، خاصة أن إثيوبيا حريصة على العلاقات الأخوية معها».

وأشار إلى أنه «لا بديل عن تفاهم أسمرة وأديس أبابا عبر طاولة المفاوضات وجهاً لوجه، خصوصاً أن الحرب لن تنفع البلدين، ولن تجلب منفعة»، مشدداً على أن إثيوبيا لن تختار الحرب، وتعطي الأولوية للحوار البنّاء الذي يدعم مصالح البلدين.

وقال المحلل السياسي الإثيوبي، أنور إبراهيم، إن الخلافات والتراشقات بين أسمرة وأديس أبابا بدأت بعد اتفاق 2022، وتتكرر من وقت لآخر، وقد تُعيد البلدين إلى مربع ما قبل السلام، مشيراً إلى أن البلدين على هذا النحو في مرحلة اللاسلم واللاحرب.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو بإثيوبيا (رويترز)

في حين يعتقد المحلل السياسي الإريتري، المختص بالشؤون الأفريقية، عبد القادر محمد علي، أن الحقيقة الواضحة للجميع أن إثيوبيا لديها هدف رئيسي تريد الوصول له، وهو المنفذ البحري، سواء أكان دبلوماسياً أم عسكرياً، وأفضل المنافذ لها في إريتريا، وقد تذهب له بعد تهدئة الأوضاع الداخلية لديها، لافتاً إلى أنه بعد اتفاق 2022، ونتائجه التي لم تُرضِ أسمرة تتواصل الاتهامات المتبادلة بين البلدين، و«هي مرشحة للتصعيد».

ويربط المحلل المختص بالشأن الأفريقي، محمد شمس الدين، التوترات الحالية بين البلدين بهدف الوصول إلى شواطئ البحر الأحمر، ما يشي بنُذر صراع قد يُفاقم أزمات المنطقة.

وطيلة الأشهر الماضية كان التوتر حاضراً بين أسمرة وأديس أبابا، وفي مارس (آذار) الماضي، حذَّر نائب حاكم إقليم تيغراي، تسادكان قبرتسائيل، من أن حرباً جديدة بين إثيوبيا وإريتريا قد تكون على الأبواب، مشيراً إلى أن هناك استعدادات عسكرية متسارعة في المنطقة، واتهم أسمرة حينها بـ«انتهاج سياسات توسعية وعدوانية».

في المقابل، قال وزير الإعلام الإريتري، يماني غبريمسقل، على منصة «إكس» وقتها، إن «إريتريا تربكها طموحات إثيوبيا الخاطئة والقديمة المرتبطة بالوصول إلى منفذ بحري من خلال الدبلوماسية أو القوة العسكرية»، وعَدّ أن «استعدادات إريتريا المزعومة للحرب ضد إثيوبيا اتهامات كاذبة».

وفي فبراير (شباط) الماضي، اتّهم الرئيس الإثيوبي السابق، مولاتو تيشومي، إريتريا بالسعي إلى إعادة إشعال الصراع ودعم المتمردين في شمال إثيوبيا. وقد نفت أسمرة تلك الاتهامات عبر وزير إعلامها، ووصفتها بأنها «إطلاق إنذار كاذب». وفي الشهر نفسه، استضافت العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، مؤتمراً علنياً لمعارضين للنظام الحاكم في أسمرة.

وفي سبتمبر (أيلول) 2024، نشرت «وكالة الأنباء الإثيوبية» تقريراً تحت عنوان: «السلوكيات العدائية لإريتريا في القرن الأفريقي»، عادّاً «إريتريا تُمثل عامل زعزعة استقرار المنطقة».

ولفت أنور إبراهيم إلى أن استضافة معارضين واستمرار تبادل الاتهامات بين أسمرة وأديس أبابا سيُسهم في تأجيج الصراع، متوقعاً أن يتطور الصراع، في ظل ذلك التراشق في الاتهامات، ما يخلق أزمة عميقة بمنطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن أديس أبابا أكّدت أكثر من مرة أنها لا ترغب في الحرب.

وأوضح عبد القادر محمد علي أنه في ظل هذه التراشقات المستمرة التي يتوقع أن تستمر وتوثر على منطقة القرن الأفريقي فلا مجال لإريتريا أن تساوم على سيادتها على أراضيها، مؤكداً أن النظام بإريتريا سريع التقلبات، وقد يقبل بأي تفاهمات مستقبلية؛ لكن دون مساس بالسيادة.

ويشير محمد شمس الدين إلى أن جميع الاحتمالات فيما يخص التصعيد من عدمه قائمة في ظل تبادل الاتهامات وتزايد عملية التسلح وتوسع التحالفات القائمة على المصالح ذات الأبعاد الاستراتيجية، وقد تتمكن الوساطات الدولية من تهدئة الأمور مجددا، رغم استمرار التهديد الأبرز المتمحور حول الأطماع التوسعية القائمة على إحداث تغييرات حادة في أنظمة منطقة القرن الأفريقي.

وانضمت إريتريا لتحالف مع مصر والصومال، واستضافت قمة ثلاثية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بين قادة البلدان الثلاثة، عقب إعلان أديس أبابا عن رغبتها مطلع 2024 في امتلاك منافذ بحرية سيادية على البحر الأحمر، مع توقيع مذكرة تفاهم مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي التي رفضتها مقديشو.


مقالات ذات صلة

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

أكدت مصر استمرارها في دعم جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، وشددت على رفض «أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)

إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

تبادل البلدان الاتهامات بعدما أثارت تقارير عن توغل قوات إريترية - نفتها إريتريا ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق منها بشكل مستقل.

«الشرق الأوسط» (أسمرة - أديس أبابا)
أفريقيا عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

ما التحركات الإثيوبية المحتملة إثر تزايد التوتر مع إريتريا؟

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، الجمعة، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
TT

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)

أعلن المجلس الرئاسي الليبي تأجيل الاجتماع الثاني لـ«الهيئة العليا للرئاسات»، الذي كان مقرراً عقده في العاصمة طرابلس، الأحد، إلى موعد جديد سيُعلن عنه نهاية الأسبوع الحالي، بعد التنسيق مع الأطراف المعنية، مبرراً التأجيل بتزامن الموعد المقترح مع ارتباطات رسمية مسبقة لأحد الأعضاء.

وقال مكتب رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، في بيان وزعته «إدارة التواصل والإعلام» بالمجلس، الأحد، إن رؤساء المؤسسات المعنية رحّبوا بالمشاركة في الاجتماع، مؤكدين «أهمية هذا الإطار التنسيقي في ضوء متطلبات المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد».

ولم يُحدد البيان العضو الذي حالت ارتباطاته دون عقد الاجتماع، كما لم يُحدد موعداً بديلاً، مكتفياً بالإشارة إلى «استمرار المشاورات لضمان اكتمال المشاركة وتهيئة الظروف المناسبة لنجاح الاجتماع».

وكان المنفي قد دعا، في السابع من الشهر الحالي، عقيلة صالح، المُقال من رئيس مجلس النواب، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب عضوي «المجلس الرئاسي» عبد الله اللافي وموسى الكوني، للمشاركة في الاجتماع في طرابلس.

وجاءت دعوة المنفي إلى الاجتماع لبحث الأزمة الليبية، عقب انتخاب الصالحين عبد النبي، رئيساً جديداً لمجلس النواب، خلفاً لصالح، خلال جلسة عقدت في بنغازي مؤخراً.

ولم يوضح بيان التأجيل ما إذا كان المنفي سيُعيد توجيه الدعوة إلى عبد النبي، أو سيواصل التعامل مع عقيلة صالح بوصفه ممثلاً للمؤسسة التشريعية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية في ضوء اعتراض الكوني على توجيه الدعوة إلى صالح، إذ شدّد على «ضرورة احترام رئاسة مجلس النواب الجديدة»، محذراً من «أي ترتيبات قد تؤدي إلى إنشاء تمثيل موازٍ للمجلس أو تعميق الانقسام داخله».

وكان المنفي وتكالة والدبيبة قد أعلنوا في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات» باعتبارها إطاراً تنسيقياً «يستهدف توحيد القرار الوطني في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الرئيسية».

ووفق الإعلان التأسيسي، لا يُفترض أن ينشئ هذا الإطار أعباء مالية أو إدارية إضافية، أو أن ينتقص من الاختصاصات الدستورية للمؤسسات القائمة.

ويُنظر إلى الهيئة بوصفها محاولة لتوحيد المواقف السيادية في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، وسط مسار سياسي أممي يسعى إلى دفع العملية الانتخابية، رغم الشكوك حول قدرتها على تجاوز الانقسامات القائمة.

لكن الهيئة تواجه اعتراضاً على أساسها القانوني وحدود اختصاصاتها، فقد أعلن موسى الكوني، نائب المنفي، رفضه المشاركة في اجتماعها، مؤكداً أنه «لا يعترف بها بوصفها هيئة دستورية أو جهة ذات اختصاص، وأن إنشاءها والصلاحيات المنسوبة إليها لا يستندان إلى الإعلان الدستوري أو قانون نافذ».

وعدّ الكوني أن اللقاءات بين رؤساء المؤسسات «يمكن أن تُمثل وسيلة للتشاور السياسي، لكنها لا تنشئ بذاتها هيئة دستورية جديدة، ولا تمنحها صلاحيات ملزمة». وربط موقفه أيضاً بخلافه مع المنفي بشأن قرارات جهاز المخابرات، وآليات اتخاذ القرار داخل «المجلس الرئاسي».

ولا يقتصر التحدي أمام الاجتماع المؤجل على تحديد موعد مناسب للحضور، بل يمتد إلى طبيعة التمثيل داخل الهيئة، ومدى قبول الأطراف بمرجعيتها السياسية والقانونية.

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، خلال اجتماعه، الأحد، مع رئيس ديوان وزارة الخدمة المدنية بالمنطقة الشرقية، صالح كركرة، ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإفراجات الوظيفية كافة.

وناقش اللقاء «دور الديوان في معالجة هذا الملف بشكل كامل»، خصوصاً القرارات الصادرة عن حكومة «الوحدة» المؤقتة في أغلب بلديات المنطقة الشرقية، إلى جانب مناقشة الملاكات الوظيفية والتفتيش الوظيفي.


الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)
رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)
TT

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)
رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

وجّهت الجزائر اتهامات جديدة إلى فرنسا بشأن اليوتيوبر المعارض أمير بوخُرص، المقيم على أراضيها بصفة لاجئ سياسي، على خلفية محاولة منسوبة إلى مسؤول رفيع في وزارة الداخلية الفرنسية لاستقطاب متعاطفين معه في الجزائر؛ «بهدف المساس باستقرار البلاد».

وبث التلفزيون العمومي الجزائري، مساء السبت، وثائقياً من إنتاج وزارة الدفاع، يتضمن نتائج تحريات أجراها «جهاز أمن الجيش»، بخصوص الحرائق الكبيرة التي ضربت مناطق بشرق البلاد صيف هذا العامّ، مخلّفة عشرات القتلى ودماراً هائلاً في الأملاك.

ويتهم الوثائقي بشكل مباشر، أمير بوخرص، الشهير بـ«أمير دي زاد»، بالوقوف وراء إضرام النيران بواسطة شابين وظّفهما لهذا الغرض، مقابل إغراءات ووعود بدفع أموال، وفق ما جاء في هذه العمل الذي حمل عنوان: «كشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة».

تصميم من وكالة الأنباء الجزائرية عن وثائقي وزارة الدفاع

ويقدم الشابان في الوثائقي شهادتهما عن تعاملهما مع اليوتيوبر الأربعيني. وأكد أحدهما أنه كان على اتصال مع أمير؛ «حيث أخبرني بأن موظفاً رفيع المستوى في وزارة الداخلية الفرنسية سيتواصل معي، وهو ما حدث بالفعل. فقد اتصل بي هذا المسؤول وخاطبني باللغة الإنجليزية؛ لأنه كان يعلم أنني لا أفهم اللغة الفرنسية».

اعترافات خطيرة

ووفق الشاب نفسه، الذي يتحدر من محافظة بشرق البلاد، فقد سأله المسؤول الفرنسي إن كان يرغب في تأسيس حزب ببلاده «ذي توجه شيوعي، وعرض عليّ المساعدة في تأسيسه، ووعدني بتقديم الدعم المالي وتوفير كل ما أحتاج إليه، إلى جانب تسهيل جميع الإجراءات اللازمة. كما وعدني بتمويل شراء مسكن لي في عنابة (شرق الجزائر) وسيارة فاخرة، مؤكداً أن كل شيء سيكون تحت تصرفي هناك، ومضيفاً أنني سأعيش حياة رغيدة، على حد تعبيره: (Good life)».

كما أكد الشاب، الذي يبدو في الثلاثين من العمر، أن المسؤول الفرنسي طلب منه «العمل على حشد جميع المتعاطفين مع (أمير دي زاد) في الجزائر»، من دون أن يشرح الهدف من هذه الخطوة، لكن يُفهم من الوثائقي الموجه بشكل خاص ضد اليوتيوبر، أن المشروع المفترض «كان يستهدف ضرب استقرار البلاد».

وتبدو هذه التصريحاتُ كأنها اتهامات رسمية جديدة موجهة إلى فرنسا، بخصوص «توظيف عملاء بهدف ضرب استقرار البلاد»، في وقت لا تزال فيه العلاقات الجزائرية - الفرنسية في النفق المظلم الذي دخلته في صيف 2024 إثر إعلان قصر «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

ولأول مرة تتهم السلطات الجزائرية هيئة بعينها في فرنسا، هي وزارة الداخلية، بـ«توظيف» اليوتيوبر المثير للجدل من أجل زعزعة الاستقرار في البلاد. كما أنها توجه الاتهام له بشكل مباشر بأنه هو المسؤول عن حرائق الصيف.

اليوتيوبر الجزائري المعارض أمير بوخُرص (حسابه الخاص)

وصبّت تصريحات الشاب الثاني، الذي يسمى عبد الكريم بوطمينة، في الاتجاه ذاته، حيث كان هو أيضاً في تواصل مع بوخُرص، ناقلاً عنه عبارة مفصلية: «ماذا بإمكانك أن تفعله في قسنطينة؟». ويُعتقد أن هذا السؤال كان تحريضاً صريحاً للتحقق من جاهزيته لإحراق الغطاء النباتي في الولاية الواقعة شرق البلاد، التي سبق أن اكتوت بنيران الصيف الماضي.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت، في عدد الخميس الماضي، مضمون اقتباسات من الوثائقي بثتها وزارة الدفاع في حسابها بالإعلام الاجتماعي قبل نشره كاملاً السبت.

شبح الإعدام

وبناء على اعترافات الشابين بجريمة إضرام النار عمداً، فقد عرضا نفسيهما لعقوبة الإعدام بعد رفع التجميد عنها بموجب تعديلات أدخلتها الحكومة على قانون العقوبات وصوت عليها البرلمان مطلع الشهر الحالي. وتنص المراجعة على تنفيذ العقوبة الجنائية الأشد؛ إذا ثبتت تهمة «إشعال النار عمداً في الممتلكات» ضد أي شخص. كما تشمل العقوبة نفسها «مَن يحرض على إضرام النار»؛ مما يعني أن أمير بوخُرص معني بها، بناء على ما ورد في الوثائقي.

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

ويقيم أمير بوخُرص في فرنسا منذ عام 2016، وهو يبلغ من العمر 41 عاماً، ويتابعه مليون شخص على منصة «تيك توك»، ويُعدّ «مصدر إزعاجٍ كبيرٍ في العلاقات الثنائية مع الجزائر»، وفقاً لتقرير أعده الأمن الداخلي الفرنسي في أبريل (نيسان) 2025، بمناسبة اعتقال 7 أشخاص، من بينهم موظف قنصلي جزائري، اتهمتهم النيابة الفرنسية لاحقاً بخطفه بغرض قتله... وجرت هذه الواقعة في 2024، حيث اختُطف بباريس من طرف أشخاص قدموا أنفسهم على أنهم عناصر من الأمن الفرنسي.

وبعد أقل من 72 ساعة من الاحتجاز داخل مستودع مهجور، أُطلق سراحه، بينما لا تزال هذه الحادثة موضع غموض، خصوصاً أن الهدف كان اغتياله.

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون قبل توتر العلاقات (الرئاسة الجزائرية)

يذكر أن بوخُرص محل مذكرات توقيف دولية صادرة عن الجزائر، التي تريد محاكمته، لا سيما بتهم «الاحتيال» و«ارتكاب جرائم إرهابية». وفي عام 2022، رفض القضاء الفرنسي تسليمه، ومنحته البلاد اللجوء السياسي عام 2023.

ووفق وسائل إعلام فرنسية، فقد سبق للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن طلب من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال لقاءات جمعتهما، العمل على تسليم أمير بوخُرص إلى الجزائر. غير أن محكمة باريس رفضت طلبات التوقيف والتسليم الصادرة بحقه، عادّةً أن ضمانات المحاكمة العادلة في الجزائر «غير متوافرة».


مصر لتقديم «كافة أشكال الدعم» للدفاع عن أمن السعودية واستقرارها

 «مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتقديم «كافة أشكال الدعم» للدفاع عن أمن السعودية واستقرارها

 «مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد (الرئاسة المصرية)

يواصل مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، الانعقاد لليوم التالي على التوالي لبحث تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في إرسال دعم عسكري للمملكة العربية السعودية عقب موافقة «مجلس الدفاع الوطني» بـ«تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمن المملكة واستقرارها».

وكان الرئيس المصري قد طلب من البرلمان قد عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً على هامش حفل تخرُّج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، الأحد، أن «بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، ليعلن مجلس النواب عقد جلسة طارئة لمناقشة الأمر، ظهر الأحد.

وبحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، ترأس الرئيس السيسي، الأحد، بقصر الاتحادية الرئاسي اجتماع «مجلس الدفاع الوطني»، والذي «استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، ولا سيما في ظل تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة».

وأوضح المتحدث الرئاسي أن «مجلس الدفاع الوطني قرر الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي».

كما قرر «مجلس الدفاع» أيضاً «تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية». وأكد بحسب الإفادة «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».

وضم اجتماع مجلس الدفاع الوطني كلاً من «رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، إلى جانب أمين عام مجلس الدفاع الوطني».

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

وعقب موافقة «مجلس الدفاع الوطني» عقد مجلس النواب المصري جلسة طارئة، ظهر الأحد، لبحث تفويض الرئيس السيسي بشأن السعودية.

وقالت مصادر برلمانية لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة شهدت «إلقاء كلمات من عدد من النواب واستفسارات بشأن طبيعة الدعم الذي سيقدم للمملكة»، وأشارت إلى أن «رئيس مجلس النواب قرر استكمال المناقشات في جلسات لاحقة، لإتاحة الفرصة لمزيد من المناقشات لطبيعة التحرك المصري المتحمل وفقا للدستور».

وبحسب عضو مجلس النواب المصري، الإعلامي مصطفى بكري، فإن ‏«سبب استمرار جلسات مجلس النواب ليومين آخرين، هو وجود عدد كبير من طالبي الكلمة»، وتوقع في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، الأحد، أن «يتم التصويت على تفويض رئيس الجمهورية بإرسال قوات عسكريه إلى السعودية، الثلاثاء المقبل».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء». وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

مقر مجلس النواب في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد أكد أن «استمرار المناقشات البرلمانية أمر طبيعي لا سيما في ظل تعقد الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مد المناقشات يستهدف الحصول على مزيد من الإيضاحات بشأن طبيعة الدعم».

وشدد على أن «قرار القاهرة دعم المملكة يأتي في مرحلة حرجة تشهد فيها المنطقة تصعيداً غير مسبوق يلقي بظلاله على دول المنطقة كلها بما فيها مصر». وقال إن «مصر بموقعها الاستراتيجي لا بد أن تشارك في دعم المملكة، وفي هذا السياق من المهم وضع استراتيجيات للتعامل مع الأوضاع في اليمن».

وعدّ التحرك المصري الآن «خطوة جيدة تجمع بين الدبلوماسية والتأييد الشعبي والسلوك العسكري، ولا بد أن تترافق مع خطط استراتيجية واضحة، فما يحدث في المملكة يؤثر في المنطقة كلها».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة، أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، وسبق أن أكد الرئيس المصري مراراً التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».