​لماذا أغضبت إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن» أطرافاً ليبية؟

دعوات للتظاهر أمام مقر البعثة الأممية للمطالبة بـ«طردها»

اجتماع للبعثة الأممية مع قيادات اجتماعية من الجنوب الليبي (المكتب الإعلامي للبعثة)
اجتماع للبعثة الأممية مع قيادات اجتماعية من الجنوب الليبي (المكتب الإعلامي للبعثة)
TT

​لماذا أغضبت إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن» أطرافاً ليبية؟

اجتماع للبعثة الأممية مع قيادات اجتماعية من الجنوب الليبي (المكتب الإعلامي للبعثة)
اجتماع للبعثة الأممية مع قيادات اجتماعية من الجنوب الليبي (المكتب الإعلامي للبعثة)

على نحوٍ متصاعد، ازدادت حدّة الغضب في ليبيا ضد البعثة الأممية، وبدا لافتاً أن الدعوات التي انطلقت لـ«طردها» لم تقتصر على حكومة شرق البلاد، بل وصلت إلى أطراف اجتماعية وسياسية بغربها، وسط تساؤلات عن أسباب هذا التحوّل.

كانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد تقدّمت بإحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، مساء الثلاثاء الماضي، أثارت انتقادات من جهات عدّة، من بينها حكومة أسامة حمّاد المكلّفة من مجلس النواب، التي أبدت رفضها تدخّل البعثة في مناقشات البرلمان حول ميزانية «صندوق إعادة الإعمار والتنمية».

وعقب انتهاء تيتيه من إلقاء إحاطتها، حاول محتجون اقتحام البوابة الخارجية لمقر البعثة الأممية في مدينة جنزور غرب العاصمة طرابلس، بدعوى أن «الإحاطات التي يتقدم بها المبعوثون لا تُقدّم حلاً للأزمة السياسية»، ورأوا أن البعثة «ملزَمة بإيجاد حل أو ترحل عن البلاد».

جانب من القيادات الاجتماعية بالجنوب الليبي خلال اجتماعهم بمقر البعثة الأممية (مكتب البعثة)

ورغم الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا بين حكومتين تتنازعان السلطة، فإن وجهات النظر حيال البعثة الأممية جاءت متوافقة من كلا الجانبين، وهو ما يُرجعه محللون إلى أن «كل فريق يريد من البعثة الاصطفاف معه ضد خصمه».

وقال مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» إن المبعوثة تيتيه «عرضت في إحاطتها جوانب من تعثّر العملية السياسية، لكن كل طرف في الأزمة دوماً يرى نفسه بمنأى عنها، وأن الطرف الآخر هو المتسبب فيها».

شعار «لا للتدخل الأجنبي»

وانتشرت على نحو ملحوظ دعوات للتظاهر أمام مقر البعثة في جنزور الاثنين المقبل، تحت شعار: «لا للتدخل الأجنبي في ليبيا»، و«الشعب سيُسقط البعثة».

ويرى الداعون للاحتشاد أمام مقر البعثة أن الهدف هو «استعادة القرار الليبي، المتمثل في رحيل البعثة عن البلاد». وأكدوا عبر صفحات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي أن مدناً عدّة بغرب ليبيا ستشارك في «وقفة كبرى»، وأن «غضباً شعبياً سيجتاح الميادين ضد بعثة الأمم المتحدة والتدخلات الأجنبية».

وكان حمّاد قد دعا إلى «طرد البعثة الأممية من ليبيا فوراً»، بوصفها «غير مرحَّب بها»، وذلك لتعاملها مع «أطراف فاقدة للشرعية»، على حد وصفه. وعبَّر عن رفضه الصريح لإحاطة المبعوثة الأممية، التي قال إنها «مليئة بالتجاوزات والمواقف المنحازة».

وانتقد رئيس «تجمّع الأحزاب الليبية»، فتحي الشبلي، أداء البعثة الأممية منذ تأسيسها عام 2011، متحدثاً في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية عن «تراجع فاعلية البعثة وضعف التزامها بالحياد».

ويرى علي أبو زريبة، عضو بمجلس النواب عن مدينة الزاوية غرب ليبيا، أن البعثة «لم تَعُد طرفاً نزيهاً»، مشيراً إلى أن «تدخُّلها المباشر والعلني أصبح سبباً في تعطيل مسارات الحل وتجميد مؤسسات الدولة».

وقال في تصريح نشره عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت بأسف بالغ الأسلوب الصادم الذي تعاملت به البعثة مع المتظاهرين السلميين أمام مقرّها، عبر استنفار عناصر أمنها الأجانب والتلويح باستخدام القوة»، لافتاً إلى أنها «اعتادت منذ سنوات القفز بين مسارات متعدّدة، وطرح مبادرات لا تتّسم بالجدية، متجاهلة أهمية جمع الفرقاء على طاولة حوار واحدة، مما أدى إلى إهدار الوقت وتدوير الأزمات بدلاً من حلّها».

وتحفَّظ مصدر بالبعثة على حديث أبو زريبة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إن البعثة الأممية «ليست طرفاً مع جهة ضد جهة أخرى، وتعمل على تيسير حل الأزمة بملكية ليبية دون تدخّل»، لافتاً إلى أن المبعوث الأممي السابق، عبد الله باتيلي، سعى إلى جمع أفرقاء الأزمة السياسية على طاولة حوار، بغية وضع حدّ لحالة الجمود السياسي دون استجابة من بعضهم.

وسبق أن طالب متظاهرون ليبيون برحيل جُلّ المبعوثين الأمميين عن البلاد، لا سيما عند ذِكر أحدهم اسم جبهتهم بما لا يحبّون. وكان محتجّون قد طالبوا برحيل المبعوث الأسبق غسان سلامة عن ليبيا.

«النفير العام» وموقف البعثة

وفي غرب ليبيا، أعلن المجلس الاجتماعي للمنطقة الغربية ما سمّاه «حالة النفير العام»، داعياً السلطات إلى «طرد» بعثة الأمم المتحدة من ليبيا.

ودون التطرّق إلى ما جاء في إحاطتها، رأى المجلس الاجتماعي أن البعثة «لم تحترم إرادة الليبيين»، مؤكداً أن اقتحام مقارّها «رسالة واضحة بأن زمن الوصاية الأجنبية قد انتهى، وأن ليبيا ليست ساحة للتجارب السياسية، ولا لنفوذ القوى الخارجية».

دعوة من البعثة الأممية للشباب الليبي للانخراط في مشاورات سياسية (البعثة)

وتغاضت البعثة عن هذه الدعوات، وفتحت باب التسجيل للشباب للانخراط في مشاورات حول العملية السياسية في حلقة نقاشية حضورية لمدة ساعة ونصف الساعة، وقالت إن النقاش سيتركّز حول الخيارات والتوصيات التي قدّمتها اللجنة الاستشارية، وفهم مخاوف الشباب وتوصياتهم.

وأشارت إلى أن الحلقة متاحة للشابات والشبان المقيمين في مدن أجدابيا، والبيضاء، ودرنة، وشحات والمناطق المحيطة بها، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تتولى معسكرات «داعش» في سوريا بعد انسحاب الأكراد

المشرق العربي تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

الأمم المتحدة تتولى معسكرات «داعش» في سوريا بعد انسحاب الأكراد

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إنها ستتولى مسؤولية إدارة معسكرات مترامية الأطراف في سوريا تؤوي عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عربة عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

الأمم المتحدة: 134 ألف نازح في سوريا بعد الاشتباكات بين القوات الحكومية والكردية

نزح أكثر من 134 ألف شخص، شمال شرقي سوريا، حسب منظمة الهجرة الدولية، الخميس، بعد المعارك بين القوات الحكومية والكردية التي تراجعت من مناطق واسعة كانت تحت سيطرتها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ ممثلة الولايات المتحدة بمجلس الأمن خلال اجتماع لمجلس الأمن حول الوضع بالشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ممثلة أميركا أمام مجلس الأمن: مستعدون لدعم الحوار بين سوريا وإسرائيل

قالت ممثلة الولايات المتحدة بمجلس الأمن تامي بروس، الخميس، إن بلادها مستعدة لدعم الحوار بين سوريا وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز) play-circle

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة إعمار القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس».

نجلاء حبريري (دافوس)
شمال افريقيا إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استمرار المناقشات الأمنية والاقتصادية ضمن «الحوار المهيكل» الذي ترعاه بإطار مساعٍ لكسر الجمود السياسي

خالد محمود (القاهرة)

إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين

عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
TT

إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين

عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)

أُصيب رئيس الشرطة القضائية في طرابلس اللواء فرج المبروك، برصاص مسلحين مجهولين، الخميس، وفقاً لما أعلنته مصادر رسمية ليبية.

وأدانت الشرطة القضائية إطلاق النار الذي تعرّض له المبروك أمام مركز الإصلاح والتأهيل في الجديدة بتاجوراء، في الضواحي الشرقية للعاصمة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبها، نددت وزارة العدل الليبية التي تتبع لها الشرطة القضائية، بـ«الاعتداء الجبان». وأكدت أن إصابة المبروك «طفيفة».

وتتولى الشرطة القضائية في ليبيا تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وحفظ الأمن داخل المحاكم والسجون.

وأكد الجهاز أن «هذه الأعمال الإجرامية تُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون والأخلاق، واعتداءً مباشراً على سلطة الدولة ومؤسساتها، وتستهدف مسؤولين في أثناء تأديتهم واجباتهم».


«سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

«سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

يطرح إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدخله لإنهاء الخلاف القائم بشأن «سد النهضة» الإثيوبي مع دولتي المصب، مصر والسودان، تساؤلات حول السيناريوهات المطروحة أمام الوساطة الأميركية لإنهاء النزاع القائم منذ نحو 14 عاماً.

ويرى خبراء أن الانطلاق من الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه بين الدول الثلاث في فترة رئاسة ترمب الأولى، ولم توقع عليه إثيوبيا، هو «الخيار الأفضل» أمام الوساطة الأميركية، إلى جانب ممارسة ضغوط على أديس أبابا «للانخراط في مسار التفاوض بجدية».

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي. ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وتعهد الرئيس الأميركي مجدداً بالتدخل لحل أزمة السد الإثيوبي؛ وقال خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة دافوس السويسرية، مساء الأربعاء، إنه «واثق من التوصل لحل أزمة السد في نهاية المطاف»، مؤكداً «أهمية التفاوض المباشر بين الأطراف المعنية لضمان حقوق الجميع، وتحقيق الاستخدام العادل للمياه، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويجنب المنطقة أي توترات مستقبلية».

والأسبوع الماضي، عرض ترمب استئناف الوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن أزمة السد، وقال إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وأشاد السيسي بتدخل ترمب في قضية مياه النيل، وقال مساء الأربعاء: «الرئيس ترمب اهتم بملف السد الإثيوبي منذ بداية ولايته الأولى»؛ وأكد حرص مصر على دعم جهود التوصل إلى «حلول عادلة تضمن حقوقها المائية، وتعزز الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأعلنت مصر في ديسمبر (كانون الأول) 2023 توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد بعد جولات مختلفة. وعقب افتتاح أديس أبابا مشروع سد النهضة رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي، أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

«نقطة الصفر»

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، أنه من الضروري العودة للاتفاق السابق الذي جرى التوصل إليه خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى، وقال: «الدول الثلاث توصلت حينها لتصور مبدئي لاتفاق قانوني بعد عدة جلسات من التفاوض في واشنطن، وبالتالي يمكن البناء على ذلك في مسار الوساطة الأميركية الجديدة».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويعتقد فرج أن نجاح التدخل الأميركي هذه المرة في حل أزمة السد الإثيوبي مرهون بضغوط واشنطن على أديس أبابا، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الولايات المتحدة تمتلك القدرة لدفع الجانب الإثيوبي إلى التجاوب مع مسار التفاوض هذه المرة، والتوقيع على اتفاق قانوني ملزم بشأن السد».

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «أفضل سيناريو أمام الوساطة الأميركية هو البدء من حيث انتهت إليه في المفاوضات الأولى عام 2020». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تدخل واشنطن السابق انتهى بمشروع اتفاق وافقت عليه دولتا المصب، وامتنعت إثيوبيا عن الحضور للتوقيع».

وأضاف: «لا يجب البدء من نقطة الصفر بمسار تفاوض جديد»، مستطرداً: «هذا السيناريو قد تتجه إليه أديس أبابا بهدف إطالة أمد المفاوضات مرة أخرى، وحتى تخرج بتفاهمات وليس باتفاق قانوني ملزم». وأشار إلى أن «مصر تعوّل على تدخل ترمب للوصول لنتيجة إيجابية في هذا الملف».

لقاء السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد الرئيس المصري على أن رعاية ترمب لجهود تسوية أزمة السد الإثيوبي الممتدة «ستفتح آفاقاً جديدة نحو انفراجة مرتقبة». وحسب بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، شدد السيسي على حرص بلاده على إقامة آليات تعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة، وفقاً لقواعد القانون الدولي، خصوصاً وأن حجم المياه والأمطار الذي يرِد إلى دول حوض النيل وفير ويكفي احتياجات واستخدامات تلك الدول؛ إذا أحسن استغلاله.

سيناريو المفاوضات المباشرة

وأمام واشنطن سيناريو واحد لحل أزمة السد الإثيوبي، وفق أستاذ السياسات الدولية المقيم في الولايات المتحدة، أشرف سنجر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «حراك هذا الملف ينطلق بمفاوضات مباشرة بين الأطراف الثلاثة للتوصل إلى الاتفاق الذي يضمن حقوقهم».

وأشار سنجر إلى أن حديث ترمب عن السد الإثيوبي في الفترة الأخيرة يشير إلى عدم اقتناعه بهذا المشروع، خصوصاً وأنه لم يحقق أي نتائج تنموية لإثيوبيا، ويشكل مصدر ضرر لدولتي المصب مصر والسودان.

وهو يرى أن حديث ترمب المتواصل عن السد الإثيوبي يُظهر تبنيه الموقف المصري.

وقد انتقد ترمب في أكثر من مناسبة قيام واشنطن بتمويل بناء السد الإثيوبي. ويرجح سنجر نجاح الوساطة الأميركية هذه المرة، وقال: «من الممكن الوصول لاتفاق يضمن مشاركة مصر في ترتيبات إدارة السد».


مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

تعددت مقترحات قدمها نواب مصريون بمجلسَي الشيوخ والنواب بتعديل قانون «الإيجار القديم»، بعد أشهر من الموافقة على هذا القانون «الشائك» الذي يهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر؛ مما أعاد جدلاً بين الطرفين كانت قد تراجعت حدّته قليلاً مع بدء تنفيذ القانون والاتفاق على قيمة إيجارية جديدة حددتها «لجان الحصر» بالمحافظات المختلفة.

ووجد عدد من النواب في بدء أعمال مجلس النواب المصري بحلّته الجديدة، قبل نحو أسبوعين، فرصة سانحة للحديث عن تعديل القانون الذي أُقر في يوليو (تموز) الماضي، وسط حالة من الجدل والاعتراضات؛ فيما تحدث وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، أكمل فاروق، الأربعاء، عن مقترح بشأن «استثناء المستأجر الأصلي وزوجته من شرط الإخلاء بعد مرور سبع سنوات».

ونص القانون الذي يتكون من عشر مواد على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر؛ مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 و250 جنيهاً على التوالي، كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً.

وبدأ تنفيذ القانون في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وأنهت «لجان الحصر» عملها في الجزء الأكبر من المحافظات، وجرى تحديد القيمة الإيجارية الجديدة على أن تنتهي بشكل كامل من أعمالها في شهر فبراير (شباط) المقبل.

وقبل شهر ونصف تقريباً، أعلنت الحكومة المصرية عن منصة لتسجيل المستأجرين الساعين للحصول على «سكن بديل»، لكنها أشارت مؤخراً إلى أنها لم تتلقَّ سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وهو ما دفعها لمد فترة التقديم التي كان مقرراً لها أن تنتهي في 13 يناير (كانون الثاني) الجاري.

المطالب الاجتماعية

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، عاطف مغاوري، قال إن تعديل قانون «الإيجار القديم» حتميّ مع بدء عمل مجلس النواب بتشكيله الجديد، «وذلك استجابةً للمطالب الاجتماعية وما أفرزه القانون في شكله الحالي من أزمات بين الملاك والمستأجرين»، مضيفاً أن التقدم بمشروع جديد لتعديل القانون بموافقة 60 نائباً، وفقاً لقانون المجلس، سيكون بمنزلة «تصحيح لخطأ سابق».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتراضات على القانون وانسحاب عدد من النواب في أثناء إقراره يشير إلى أنه لم يصدر بتوافق مجتمعي، وأن الأمر يتطلب مزيداً من النقاشات خلال دور الانعقاد الحالي بما يحقق مصالح المواطنين ويسهم في تحصين المجتمع من أي خلافات وانقسامات واسعة.

بنايات بمنطقة الدرَّاسة في القاهرة تضم عديداً من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتُركز التعديلات التي ينوي مغاوري التقدم بها تعديل المادة (7) من القانون، التي تُنهي عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، على أن يتضمن التعديل «امتداد عقد الإيجار للجيل الأول من المستأجر الأصلي».

وهذا التعديل، من وجهة نظر النائب البرلماني، «يزيح العبء الذي ألقته الحكومة على نفسها بشأن توفير سكن بديل، وعزوف المستأجرين عن الإقبال عليها يشير إلى عدم الاقتناع بما ستقدمه من بدائل».

وتطرق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، في تصريحات إعلامية، إلى مشكلات بشأن «آلية تصنيف المناطق ضمن تطبيق قانون الإيجار القديم»، لافتاً إلى أن بعض المناطق الشعبية تم تصنيفها على أنها متوسطة، في حين جرى التعامل مع مناطق متوسطة بوصفها متميزة، وهو خلل يتطلب تعديل القانون.

ردود فعل متباينة

أثارت تحركات النواب ردود فعل متباينة بين الملاك والمستأجرين، إذ رأى رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار، أن إدخال تعديلات على القانون أمر ضروري ومهم ويلقى ترحيباً واسعاً من المستأجرين، وأن هناك مقترحات جرى التقدم بها إلى عدد من نواب البرلمان لكي تتضمن «انتهاء العلاقة الإيجارية من ورثة الجيل الأول للمستأجر الأصلي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ القانون أفرز مشكلات عديدة نتيجة «المغالاة» في تحديد القيمة الإيجارية القديمة، وترتب على ذلك رفع مئات الطعون في المحافظات المختلفة ضد قرارات المحافظين التي حددت نسب الزيادة وفقاً لما انتهت إليه «لجان الحصر»، لافتاً إلى أن أي تعديلات على القانون لا بد أن تراعي الوضع الاجتماعي للمستأجرين، وليس الموقع الجغرافي للعقارات التي يقطنونها.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت المحكمة الدستورية العليا أول دعوى دستورية تطعن بشكل مباشر على بعض مواد قانون تنظيم أوضاع الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025؛ فيما أقام محامون ومستأجرون مئات الطعون أمام الجهات القضائية، مطالبين بإلغاء القانون لأسباب مختلفة، بينها ما يتعلق بعدم صواب إجراءات تحديد القيمة الإيجارية أو لوجود أخطاء إجرائية في الإعلان عن تشكيل «لجان الحصر».

في المقابل يرى رئيس اتحاد مُلاك عقارات الإيجار القديم، مصطفى عبد الرحمن، أن مقترحات النواب لتعديل القانون «ستنتهي بالفشل، فالواقع أن هناك علاقة جديدة نشأت بين الملاك والمستأجرين وفقاً للقانون الجديد، كما أن الحكومة تفتح ذراعيها لتوفير سكن بديل، وتؤكد أنه لا إخلاء من دون توفيره».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «النواب يهدفون لدغدغة مشاعر المستأجرين؛ وليس من المنطقي بعد أن اتجهت الدولة لإنهاء ظلم قائم على الملاك لأكثر من 50 عاماً أن يتم تجاوزه بعد أشهر من إقرار القانون الجديد». واستطرد: «على المسؤولين تحمل تبعات حالة الارتباك التي ستسود حيال أي تعديل جديد في القانون».

كان وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، قد أكد في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن اللجنة بانتظار الفصل في عدد من الدعاوى القضائية المنظورة أمام المحكمة الدستورية، وبناءً عليها ستتحرك في الاتجاه التشريعي الصحيح، بما يحقق العدالة بين المواطنين ويحافظ على استقرار المنظومة القانونية».