بدأت الحكومة المصرية في استئناف إمداد القطاعات الصناعية بالغاز الطبيعي تدريجياً، اعتباراً من الخميس، بسبب توقف عمليات الضخ أخيراً.
وساهم توقف المواجهات الإسرائيلية - الإيرانية في تهدئة أزمة الغاز بمصر، حسب خبراء أكدوا أن وقف إطلاق النار «ساهم في عودة ضخ شحنات الغاز المتعاقد عليها مرة أخرى، خصوصاً القادمة من دول الخليج».
وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت في وقت سابق عن وقف ضخ الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة، كثيفة الاستهلاك، وذلك بعد توقف ضخ الغاز الإسرائيلي، جراء اشتعال الصراع مع إيران.
وأعلن وزير البترول المصري، كريم بدوي، عن بدء عملية ضخ الغاز الطبيعي تدريجياً لكل القطاعات الصناعية بالسوق المحلية، اعتباراً من صباح الخميس، حسب إفادة لوزارة البترول المصرية.
وتفقد بدوي، مركز التحكم الرئيسي، بالشبكة القومية للغاز، قبل عودة المعدلات الطبيعية لإمدادات الغاز بها، إلى جانب «الاطمئنان على انتظام ضخ الغاز، وتأمين احتياجات السوق المحلية، سواء لقطاعات الصناعة أو محطات الكهرباء».
وسبق ذلك، إعلان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأربعاء، «استئناف ضخ الغاز لعدد من المصانع التي توقفت خلال الأيام الماضية تأثراً بنقص الإمدادات، اعتباراً من صباح الجمعة»، وأكد خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي «حرص بلاده على توفير مختلف متطلبات العملية الإنتاجية».
وقال وزير البترول المصري، الخميس، إن «تكامل الجهود الحكومية ساهم في عبور أزمة نقص إمدادات الغاز الأخيرة بكفاءة، والتعامل مع المتغيرات الطارئة لضمان استقرار ضخ الغاز الطبيعي للاستهلاك المحلي»، وحسب «البترول المصرية»، اطمئن الوزير المصري على «انتظام تأمين إمدادات الغاز لقطاع الكهرباء خلال فصل الصيف».

وتأتي الانفراجة التدريجية في أزمة الغاز بمصر، بعد توقف المواجهات بين إسرائيل وإيران، وفق الرئيس السابق لـ«شعبة المواد البترولية» باتحاد الغرف التجارية في مصر، حسام عرفات، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن توقف الصراع «ساهم في تدفق شحنات الغاز المتعاقد عليها خصوصاً من دول الخليج»، مشيراً إلى أن «كثيراً من سفن الإمداد توقفت، بسبب الحرب، وتضاعف تكلفة التأمين».
واتفقت إسرائيل وإيران على وقف إطلاق النار الثلاثاء الماضي.
وتعتمد مصر في تأمين احتياجاتها من الغاز، على استيراد كميات تلبي استهلاكها المحلي، بحسب عرفات، وقال إن «الحكومة المصرية تعاقدت على نحو 60 شحنة خلال فصل الصيف الحالي، وقد تزيد إلى 90 شحنة»، غير أنه أشار إلى أن «العودة للمعدلات الطبيعية في ضخ الغاز في مختلف القطاعات، ستأخذ وقتاً بسبب استئناف شحنات الغاز المستورد تدريجياً».
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة البترول المصرية عن «التعاقد على أكثر من 60 شحنة غاز طبيعي مسال، ضمن إجراءات تأمين احتياجات فصل الصيف من الطاقة والكهرباء».

وإلى جانب عودة مرور سفن الغاز من الخليج العربي، يساهم وقف الحرب الإسرائيلية - الإيرانية في «وصول صفقات الغاز المستوردة في وقتها إلى مصر»، بحسب أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بالقاهرة، جمال القليوبي، الذي أشار إلى أن «الحكومة المصرية أبرمت تعاقدات طويلة الأجل، لتأمين احتياجاتها من الكهرباء والإنتاج خلال فصل الصيف».
ويتوقف القليوبي مع اهتمام الحكومة المصرية باستيراد سفن تغويز أخيراً، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الخطوة «تزيد من قدراتها على تلبية احتياجات المصانع من الغاز، لا سيما في صناعات الأسمدة والبتروكيماويات والإسمنت والسيراميك»، وأشار إلى أن «مصر رفعت قدراتها من سفن التغويز إلى ثلاث سفن، تضخ نحو 2.3 مليار متر قدم مكعب من الغاز يومياً، وتستهدف استيراد سفينة رابعة في سبتمبر (أيلول) المقبل، ليرتفع الإنتاج اليومي إلى 3 مليارات قدم مكعبة».
وتفقد رئيس الوزراء المصري، السبت، ثالث سفن التغويز، بعد وصولها لميناء العين السخنة (شرق القاهرة)، وقبل دخولها الخدمة، وسبق ذلك استقبال وزارة البترول المصرية سفينة التغويز الثانية، في نهاية مايو (أيار) الماضي، بميناء الإسكندرية.
ويعتقد القليوبي أن الحكومة المصرية «لم تتأثر كثيراً بتوقف ضخ الغاز الإسرائيلي، خلال المواجهات بين تل أبيب وطهران»، وأشار إلى أنها «وضعت سيناريوهات لضمان انتظام إمدادات الغاز، تشمل تعاقدات طويلة الأجل مع أكثر من دولة».
وكانت شركة نيوميد الإسرائيلية، أعلنت الأربعاء، أن حقل ليفياثان للغاز الطبيعي الذي يورد الغاز إلى مصر والأردن سوف يستأنف تعاقداته خلال الساعات القليلة المقبلة بعد الحصول على إذن من وزارة الطاقة.
ويرى حسام عرفات أن استئناف ضخ الغاز الإسرائيلي «يساهم بنسبة معقولة في تلبية الاستهلاك المحلي بمصر لحين دخول حقول الإنتاج المحلية المستهدفة للخدمة»، مشيراً إلى أن «الحكومة المصرية تعوّل على عمليات تنمية وتطوير حقول الغاز، لتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج».
ووفق بيانات «مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (جودي)» فإن الغاز الإسرائيلي يمثل من 15 إلى 20 في المائة من استهلاك مصر.



