إسلاميو السودان لرفع «راية المقاومة» مع إيران

مقابل موقف عُدّ «متوازناً» لوزارة الخارجية

الأمين العام للحركة الإسلامية علي أحمد كرتي (فيسبوك)
الأمين العام للحركة الإسلامية علي أحمد كرتي (فيسبوك)
TT

إسلاميو السودان لرفع «راية المقاومة» مع إيران

الأمين العام للحركة الإسلامية علي أحمد كرتي (فيسبوك)
الأمين العام للحركة الإسلامية علي أحمد كرتي (فيسبوك)

بين «الهدوء والصخب» تباينت مواقف الحلف السوداني المؤيد للجيش، حول الحرب بين إسرائيل وإيران، فجاءت ردة فعل وزارة الخارجية على الاعتداء مقتضبة، وعدّتها تهديداً للأمن والسلم الدوليين، واكتفت بالدعوة لاتخاذ تدابير عاجلة لوقفه فوراً، وهو موقف دبلوماسي وصفه البعض بأنه «متوازن».

لكن الحركة الإسلامية - التنظيم السوداني للإخوان المسلمين - أعلنت وقوفها غير المشروط مع إيران، ودعت لما سمّته «إعلاء راية المقاومة» وبناء «جبهة إسلامية» لردع إسرائيل.

ووفقاً لما أورده بيان رسمي بتوقيع أمينها العام، علي أحمد كرتي، أعلنت الحركة وقوفها غير المشروط مع إيران في مواجهة إسرائيل، وحثت الحركات الإسلامية والهيئات ورموز العالم الإسلامي على «كسر صمتها، ورفع صوتها عالياً، واستنهاض قواعدها، للوقوف صفاً واحداً في وجه هذا الطغيان الصهيوني».

وطالبت بـ«إعلاء راية المقاومة» وتكوين «جبهة إسلامية موحدة». وقالت: «الكيان الصهيوني لا يفهم إلا لغة القوة، ومشروعه لن يُهزم إلا بوحدة الأمة، وسواعد أبنائها المخلصين».

قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة يقف إلى جانب مساعد القائد العام للجيش ياسر العطا (فيسبوك)

وسريعاً، استجاب نشطاء إسلاميون للدعوة وأعلنوا استعدادهم للقتال إلى جانب إيران، وعلى رأسهم قائد «كتائب البراء بن مالك»، التي تقاتل إلى جانب الجيش في حربه ضد «قوات الدعم السريع»، المصباح طلحة، الذي كتب على صفحته على «فيسبوك»: «إيران، كل الدعم يا أبطال، معكم صفاً واحداً».

وأدانت وزارة الخارجية السودانية في بيان مقتضب، العدوان على إيران، وعدّته تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين، ودعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن لاتخاذ تدابير عاجلة لوقف فوري للاعتداءات الإسرائيلية، فيما لاذ مجلس السيادة الانتقالي الذي يترأسه حليف إسرائيل قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، بـ«الصمت» على غير عادته في مثل هذه الأحداث.

وأثارت هذه المواقف جدلاً بين النشطاء الموالين للجيش، ودعاة وقف الحرب، والموالين لـ«الدعم السريع»، بعضهم وصف موقف وزارة الخارجية بـ«المتوازن»، بينما وصف آخرون موقف الحركة الإسلامية بأنه إعلان لـ«الجهاد»، و«توريط» للسودان بمواقف أكبر من إمكاناته، وهو يعيش حربه المنسية.

الرئيس السابق عمر البشير في القفص أثناء محاكمته بعد إطاحته (فيسبوك)

وقال الناشط الدكتور عزام عبد الله، الذي يتابعه عشرات الآلاف في مقطع فيديو، إن بيان «الخارجية» كان «متوازناً رغم أنه حاد نسبياً»، وتابع: «لو كنت المسؤول لاكتفيت بالصمت، ولذت بمشاكلي الداخلية، ولو اضطررت لبيان، لاكتفيت فيه بالشجب والإدانة والدعوة لضبط النفس».

وحذر الدكتور عبد الله من تأثير مواقف حركة الإخوان وتنظيماتها الجهادية على الأوضاع في البلاد، بقوله: «موقف (الكيزان) وقائد كتائب البراء بن مالك الموالية لهم، سيحسب على السودان ويحرق أوراقه السياسية».

بدوره، انتقد «المؤثر» على الوسائط محمد خليفة الشهير بـ«خال الغلابة»، موقف الإسلاميين وقائد «كتائب البراء بن مالك»، و«إعلان وقوفهم التام مع إيران»، وقال: «أنت واجهة للجيش، الذي يتكلم عن الجيش السوداني بأن فيه أصوليين، منهم المصباح وكرتي، وتحسب مواقفك على السودان».

البرهان يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين لدى زيارته للبلاد (أرشيفية - سونا)

وترجع العلاقات بين الإسلاميين السودانيين وإيران، إلى أيام «الثورة الإيرانية» نهاية سبعينات القرن الماضي، فعلى الرغم من الخلاف العقدي بين التنظيمين الإسلاميين، فإن العلاقة تطورت إلى «تحالف» بعد وصول الإسلاميين إلى السلطة بانقلاب يونيو (حزيران) 1989، وخلالها قدمت إيران الدعم السياسي والعسكري لنظام الإسلاميين برئاسة عمر حسن البشير.

وتطورت العلاقة لتعاون أمني وتسليحي وعسكري، نقلت بموجبه طهران الصناعة الحربية إلى السودان، ويقع «مجمع اليرموك للتصنيع الحربي» في العاصمة الخرطوم منتصف تسعينات القرن الماضي على قمتها، وزعم وقتها أن «خبراء إيرانيين» يديرون المصنع، وظل مجمع اليرموك سرياً، ولم يكشف عنه النقاب إلا بعد أن دمره الطيران الإسرائيلي بغارة جوية في أكتوبر (تشرين الأول) 2012.

وفي جانب التعاون الأمني، فقد أسهمت إيران في تأسيس جهاز الأمن سيئ الصيت، ونقلت التقارير وقتها أن ضباطه وأفراده، لقوا تدريبهم على يد أجهزة الأمن الإيرانية و«الحرس الثوري»، ونسبت إليه وقتها «فظائع» وانتهاكات واسعة.

ودفعت المواقف الإقليمية والدولية المعادية لكل من الخرطوم وطهران، وحالة العزلة التي كانت مفروضة عليهما، لتكوين حلف أطلقت عليه الصحافة وقتها «حلف المطاريد»، واتهم على نطاق واسع بدعم الإرهاب الدولي، ثم تعمقت العلاقة بين البلدين، وأصبحت الخرطوم مركزاً للتنظيمات الإسلامية المتطرفة بدعم إيراني واضح.

لقاء البرهان ونتنياهو في أوغندا فبراير 2020 (فيسبوك)

وتناقلت التقارير الصحافية الإسرائيلية وقتها، أن الخرطوم تنقل السلاح الإيراني إلى «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) في حربها ضد إسرائيل، فصنفت تل أبيب الخرطوم «عدواً لدوداً»، واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي في 2009 مركبات وأشخاصاً في شرق السودان، تحت ذريعة نقل أسلحة إلى قطاع غزة، قبل أن يدمر مجمع اليرموك للتصنيع العسكري.

وظلت العلاقات بين البلدين متينة وقوية حتى قطعها فجأة، ومن دون مقدمات، الرئيس عمر البشير في يناير (كانون الثاني) 2016، تحت زعم نشر «المذهب الشيعي». وفي الواقع، فإن عدداً من الإسلاميين «سنة» تشيعوا مع احتفاظهم بولائهم للحركة الإسلامية.

وتبدو العلاقة بين السودان وإيران وإسرائيل أكثر تعقيداً، فقائد الجيش ورئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أوغندا فبراير (شباط) 2020، كأول رئيس سوداني يلتقي مسؤولاً إسرائيلياً، ولاحقاً نتيجة لذلك، وقع السودان اتفاقيات «إبراهيم»، وألغى قانون مقاطعة إسرائيل.

وظلت العلاقة مقطوعة مع إيران، حتى استعادها البرهان، الذي انفرد بحكم البلاد بانقلاب أكتوبر 2021، في أكتوبر 2023، بعد أشهر من اندلاع الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» منتصف أبريل (نيسان) من العام نفسه، في عودة للسلاح الإيراني.

ولم يجد قائد الجيش بدّاً من استعادة العلاقة مع إيران للحصول على الأسلحة والذخائر، فسارعت إيران إلى تزويده بحاجته من الأسلحة والذخائر بما في ذلك الطائرات المسيرة من طراز «مهاجر وأبابيل»، التي لا يزال يستخدمها ضد قوات «الدعم السريع».

نشوب الحرب بين إسرائيل وإيران أدخل السودان في «ورطة» كبيرة، فالبرهان الذي يعدّ حليفاً لإسرائيل وتربطه بها مواثيق، لكنه يتلقى تسليحه من إيران، بينما شركاؤه الإسلاميون وكتائبهم التي تقاتل «الدعم السريع» إلى جانب قواته «حلفاء» لإيران، وقد «أعلنوا الجهاد» لنصرتها على إسرائيل، بينما يتربص غريمه «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي يحتفظ هو الآخر بعلاقة مع إسرائيل، وتردد أن نائب عبد الرحيم، كان في زيارة قريبة لتل أبيب، بانتظار ردة فعل إسرائيل على مواقف الحكومة التي تتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة.


مقالات ذات صلة

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».