مقتل 40 مسلحاً من حركة «الشباب» في عملية عسكرية وسط الصومال

تزامناً مع تزايد العمليات الإرهابية في منطقة الساحل

وحدات من الجيش وقوات الأمن الصومالي استهدفت عناصر الحركة في منطقة «عيل هريري» بمحافظة «هيران» (أ.ب)
وحدات من الجيش وقوات الأمن الصومالي استهدفت عناصر الحركة في منطقة «عيل هريري» بمحافظة «هيران» (أ.ب)
TT

مقتل 40 مسلحاً من حركة «الشباب» في عملية عسكرية وسط الصومال

وحدات من الجيش وقوات الأمن الصومالي استهدفت عناصر الحركة في منطقة «عيل هريري» بمحافظة «هيران» (أ.ب)
وحدات من الجيش وقوات الأمن الصومالي استهدفت عناصر الحركة في منطقة «عيل هريري» بمحافظة «هيران» (أ.ب)

قضت عناصر الجيش وقوات الأمن الصومالية على نحو 40 مسلحاً من حركة «الشباب» الإرهابية، المرتبطة بتنظيم «القاعدة» الإرهابي، في عملية عسكرية مشتركة وسط البلاد.

وأفادت مصادر عسكرية صومالية، السبت، بأن عناصر الجيش وقوات الأمن استهدفوا عناصر الحركة في منطقة «عيل هريري» بمحافظة «هيران» وسط البلاد، وقتلوا نحو 40 مسلحاً، بينهم قياديان بارزان.

يشار إلى أن الجيش الصومالي حقق في الفترات الأخيرة انتصارات ميدانية ملموسة في الحرب التي يخوضها منذ أكثر من عقد من الزمن ضد عناصر حركة «الشباب» الإرهابية، وأكمل مؤخراً سيطرته على محافظة «شبيلي الوسطى» الاستراتيجية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه العمليات الإرهابية في منطقة الساحل، وهو ما يغذي المخاوف من اتساع رقعة الاضطرابات، خصوصاً بعد أن كثّف متطرفون هجماتهم في منطقة الساحل خلال الأسابيع الأخيرة، حيث نفّذوا عمليات دموية في مالي وتوغلات في مدن رئيسية في بوركينا فاسو، وألحقوا خسائر كبيرة بالجيش في النيجر، بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». لذلك تحاول المجالس العسكرية الحاكمة في بلدان الساحل الثلاثة جعل الأمن أولوية، ومنع تقدّم المتطرفين الذين باتوا يهددون البلدان المجاورة في ساحل أفريقيا الغربي أكثر من أي وقت مضى.

وكانت الأسابيع القليلة الماضية دموية على وجه الخصوص في الساحل، وهي منطقة فقيرة شبه قاحلة تقع جنوب الصحراء الكبرى، حيث قُتل مئات الجنود في عدة هجمات نفّذتها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بالقاعدة في مالي وبوركينا فاسو، و«تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل» في النيجر.

ويوضح لاسينا ديارا من «الأكاديمية الدولية لمكافحة الإرهاب» في جاكفيل بساحل العاج أن «الرؤية العالمية للإرهاب الإقليمي تتغيّر. فهناك جانب فكري، لكن هناك الجانب العرقي أيضاً، حيث أعلن قادة المتطرفين، في مارس (آذار) الماضي، نيتهم تكثيف الهجمات ضد الجيوش الوطنية لمنع وقوع إبادة بحق شعب الفولاني».

في السياق ذاته، أفاد مركز «صوفان للأبحاث» في مذكرة بأن العنف العسكري ضد المدنيين «فاقم الشعور بالظلم، وساهم في تعزيز رواية المتطرفين، ما ساهم في تنامي (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)»، علماً أنه يتم عادة استهداف شعب الفولاني على وجه الخصوص في منطقة الساحل، واتهام أفراده بدعم الإرهابيين.

وبحسب العديد من المراقبين، تتباين أهداف «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل». وفي هذا السياق يؤكد ديارا أن تنظيم «داعش» في الساحل «هدفه الجهاد العالمي بنية تأسيس خلافة والتطبيق المتشدد للشريعة، واتباع مقاربة وحشية، بما في ذلك ضد المدنيين». مضيفاً أن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» باتت «تمتلك القدرة على احتلال عاصمة. لكن التحدي سيكون في إدارتها. ليس واضحاً إن كانت لديها الإمكانات والخبرة في هذا المجال».

بدوره، يحذّر جيل يابي، مؤسس «مركز أبحاث المواطنين في غرب أفريقيا» (Wathi)، من التوقعات «الكارثية». وقال إن الميّزة الرئيسية التي يتمتع بها المتطرفون هي «قدرتهم على الحركة والاندماج بين السكان».

ومن جهته، أفاد مصدر عسكري غربي بأنه «لا يمكننا استبعاد سيناريو في بوركينا فاسو أشبه بما هو الحال عليه في الصومال، حيث تقاوم العاصمة بينما تخرج باقي البلاد عن السيطرة».


مقالات ذات صلة

«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

الخليج تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)

«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

نجح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» بالشراكة مع منصة «تلغرام» في إزالة 34 مليوناً و290 ألفاً و268 مادة متطرفة، وإغلاق 1.275 قناة استخدمت في نشرها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أفريقيا أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

بوتين يُجري محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي

يجري الرئيس الروسي محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي، ومن المتوقع تعزيز مستوى التعاون العسكري بين موسكو وباماكو.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

تعزز مصر تحركاتها وجهودها السياسية والدبلوماسية لتقليص الفجوات بين الأطراف الليبية، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى دفع البلاد نحو تسوية تنهي الانقسام

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا قرار تمديد المنطقة الحدودية العازلة جاء لدواعٍ أمنية (أ.ف.ب)

تونس تمدّد المنطقة الحدودية العازلة لدواعٍ أمنية

أعلنت تونس التمديد في قرار الإعلان عن منطقة عازلة جنوب البلاد، وهو قرار ساري منذ عام 2013 لدواعٍ أمنية.

«الشرق الأوسط» (تونس)

ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
TT

ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)

قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» عقدوا اجتماعاً، الخميس، في العاصمة التونسية، ناقشوا خلاله إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة. وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، فقد أفادت البعثة عبر موقعها الرسمي، الخميس، بأن المجتمعين وقّعوا خلال اللقاء، الذي يسرته الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه، بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي، واتفقوا على اللقاء مجدداً داخل ليبيا قبل نهاية الشهر الحالي، بهدف وضع الترتيبات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق والإعلان عنه رسمياً.

وبعد تعثر اتفاق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتعثرة منذ 2021؛ لجأت البعثة إلى تشكيل لجنة مصغرة مكونة من عضوين عن كل مجلس، بالإضافة إلى عضوين اختارتهما حكومة طرابلس، ومثلهما من الأعضاء اختارتهما قيادة القوات المسلحة في بنغازي. وكُلفت اللجنة بتغيير هيكل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسمية رئيس جديد لها، وصياغة قوانين الانتخابات المختلف حولها بين شرق البلاد وغربها. وفي السابع من يوليو (تموز) الماضي أعلنت البعثة استكمال اللجنة مناقشة كل القضايا العالقة، والاتفاق على تكليف فريق عمل من بين أعضائها لتولي صياغة الاتفاق النهائي، إلا أن اللجنة لم تتمكن من إنهاء أعمالها، والتوقيع على محاضر اتفاقاتها السابقة كما كان مقرراً في منتصف يوليو (تموز) الماضي، دون أن تفصح البعثة، أو أعضاء اللجنة، عن أسباب التأخير، أو أن تقوم بنشر القوانين الانتخابية المتفق عليها.

يُذكر أن الليبيين فشلوا في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية كانت مقررة في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021، وذلك بسبب خلاف بين شرق البلاد وغربها على قوانين انتخاب الرئيس، ونظراً لترشح شخصيات وُصفت بالجدلية. ومنذ عام 2014 تعاني ليبيا من انقسام سياسي تظهر صورته في وجود جسمين تشريعيين (مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة)، وحكومتين في طرابلس وبنغازي، ورئاستين لأركان الجيش.


الحكومة المصرية تتمسك بـ«الدعم النقدي» رغم المخاوف

من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة المصرية تتمسك بـ«الدعم النقدي» رغم المخاوف

من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)

تمضي الحكومة المصرية في اتجاهها لتطبيق منظومة «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني»، وإلى توسيع «السلع» التي يمكن للمستفيدين الحصول عليها عبر البطاقات التموينية لتشمل اللحوم الحمراء والدواجن، في خطوة تثير مخاوف بشأن آليات التطبيق.

وبدا تمسك الحكومة بهذا المسار واضحاً في تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، إذ أكد أن «تطوير آلية الدعم النقدي يمثل أحد مسارات تحديث منظومة الدعم».

واستشهد بتجارب دولية أخذت بهذا النهج بصورة كاملة أو تدريجية، فهي «وسيلة لتعزيز العدالة الاجتماعية ومنح المواطن مساحة أوسع لاختيار احتياجاته وفقاً لأولوياته».

غير أن الانتقال إلى المنظومة الجديدة يثير مخاوف لدى قطاعات من المصريين، وفق عضو مجلس النواب أحمد فرغلي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغيير المرتقب يمس نحو 64 مليون مستفيد من منظومة السلع التموينية، يحصل كل منهم حالياً على دعم شهري قدره 50 جنيهاً يمكن إنفاقه على قائمة محددة من السلع في المنافذ المعتمدة، لكن لا تزال القيمة التي سيحصل عليها المستفيد في النظام النقدي الجديد غير محسومة بصورة نهائية».

إلا أن رئيس شعبة البقالة بـ«غرفة الجيزة التجارية» هشام الدجوي قدَّر في تصريحات إعلامية أن «البطاقة التموينية المكونة من أربعة أفراد قد تحصل على نحو 1300 جنيه شهرياً (الدولار يساوي 50.9 جنيه) ويمكن استخدامها في شراء مجموعة أوسع من السلع بينها اللحوم الحمراء والخضراوات والسلع التموينية».

ومع استمرار الغموض بشأن التفاصيل النهائية للمنظومة، تعتزم الحكومة إطلاق حملة إعلامية لتعريف المواطنين بآليات الدعم النقدي وأهدافه، والإجابة عن تساؤلاتهم بشأن طريقة الاستفادة منه، إلى جانب توضيح المزايا التي ترى الحكومة أنها ستترتب على تطبيقه، وفقاً لما أعلنته في بيان رسمي أخيراً.

وتستند الحكومة في دفاعها عن «التحول» إلى ما تعده أوجه قصور في نظام الدعم العيني القائم، بينها محدودية الخيارات أمام المستفيدين، وما يرتبط بالمنظومة من نسب فقدان وتسرب.

كان وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، قد أشار أخيراً، إلى أن النظام الجديد سيمنح المواطن «القيمة الفعلية للسلع» المخصصة له بما يتيح له قدراً أكبر من حرية الاختيار وفق احتياجات أسرته».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع مع عدد من الوزراء الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ورغم إقراره بمزايا «الدعم النقدي» من حيث منح المواطن مبلغاً يتيح له اختيار السلع التي يحتاج إليها، لا يؤيد وزير التموين الأسبق جودة عبد الخالق، الانتقال إلى هذا النظام، محذراً من أن «توقيته قد يفاقم مشكلات قائمة بدلاً من معالجتها».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن من أبرز المخاوف «وجود مواطنين يحملون بطاقات تموينية ولا يستحقون الدعم، في مقابل آخرين يستحقونه ولا يحملون بطاقات»، معتبراً أن «معالجة هذه الاختلالات ينبغي أن تسبق الانتقال إلى منظومة الدعم الجديدة».

ويحذر عبد الخالق من أن«استمرار التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه قد يجعلان القيمة النقدية للدعم أقل قدرة على حماية الفئات الأكثر احتياجاً مقارنةً بالدعم العيني، وذلك في ظل غياب آليات واضحة وفعالة لضبط الأسواق والأسعار»، كما أعرب عن مخاوفه من أن «يؤدي الانتقال غير المنضبط، إلى إفادة التجار والوسطاء على حساب المواطن محدود الدخل».

وارتفعت معدلات التضخم بمصر إلى 14.9 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ووفق مراقبين «لا يمثل الحديث عن الدعم النقدي توجهاً مستحدثاً في السياسة الاقتصادية المصرية؛ إذ تعود الإرهاصات الأولى لفكرة التحول من الدعم العيني إلى النقدي إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، قبل أن يتبلور النقاش حول المنظومة بصورة أكثر وضوحاً في يوليو 2024 عندما ناقشت الحكومة آليات التحول، وكلفت (الحوار الوطني المصري) بوضع تصور للمقترح».

غير أن الانتقال من طرح الفكرة إلى تطبيقها على نطاق واسع، ظل محل دراسة، ولم تعلن الحكومة حتى منتصف 2026 موعداً نهائياً لتطبيق المنظومة بصورة شاملة، في وقت واصلت تأكيدها أن التحول سيكون تدريجياً.

مكتب تموين بمنطقة المنيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

ومنتصف الشهر الماضي، جددت الحكومة تمسكها بهذا المسار في البيان المالي لموازنة العام المالي الجديد، الذي قدمه وزير المالية أحمد كجوك، إلى مجلس النواب، متحدثةً عن «مواصلة التحول التدريجي إلى الدعم النقدي، مع استمرار تخصيص موارد كبيرة لمنظومة الدعم وبرامج الحماية الاجتماعية».

وأعلنت الحكومة، الأربعاء، اتساع قائمة السلع التي يمكن الحصول عليها من خلال الدعم لتتجاوز السلع الأساسية المتداولة حالياً مثل الزيت والسكر والمكرونة، لتشمل اللحوم الحمراء واللبن والعدس والبيض والدواجن، بما يعكس توجهاً نحو منح الأسرة مساحة كبرى في تحديد أولويات إنفاق قيمة الدعم».

لكن إدراج اللحوم الحمراء والدواجن تحديداً يثير تساؤلات اقتصادية في ظل ارتفاع أسعارهما وتذبذبها، وهو ما دفع رئيس «المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية» رشاد عبده إلى الاستغراب من «طرح تقديم دعم مالي مخصص لشراء سلع تسجل أسعارها مستويات مرتفعة»، متسائلاً عن مدى قدرة القيمة النقدية المحددة للدعم والتي لم تزل غير معلنة رسمياً، على مواكبة تحركات الأسعار وحماية المستفيدين من تآكل قدرتهم الشرائية.

Your Premium trial has ended


قلق مصري من تأثر واردات القمح بسبب «اضطرابات البحر الأسود»

صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

قلق مصري من تأثر واردات القمح بسبب «اضطرابات البحر الأسود»

صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تثير الاضطرابات التي تشهدها منطقة «البحر الأسود» مخاوف مصرية من تأثر واردات القمح من روسيا وأوكرانيا بسبب تعطل بعض الشحنات.

وبينما قال بعض الخبراء إن «نقص الإمدادات يؤثر على القطاع الخاص، وإن بعض المستوردين يتجهون للبحث عن مصادر أخرى للاستيراد»، قلل مسؤول في وزارة الزراعة من تأثير الأزمة على المستوى القريب بفضل مشتريات الحكومة القياسية من القمح المحلي.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي، بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، في حين تعد القاهرة من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

ومع تصاعد الهجمات الروسية - الأوكرانية على السفن والموانئ في منطقة البحر الأسود، تزايدت المخاوف في سوق القمح العالمية من نقص الإمدادات وارتفاع تكلفة الاستيراد. ووفق تقرير لوكالة «رويترز»، فإن «العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو ارتفعت بأكثر من 17 في المائة منذ بداية يوليو (تموز) الماضي».

وتزداد أهمية الأزمة بالنسبة لمصر، وذلك أن روسيا وأوكرانيا استحوذتا على أكثر من 82 في المائة من واردات البلاد من القمح خلال النصف الأول من 2026.

مسؤولون يتابعون محصول القمح المحلي بمصر (صفحة وزارة الزراعة على فيسبوك)

ونقلت «رويترز» أخيراً «مخاوف متعاملين في القطاع الخاص المصري من تزايد الضغوط على المستوردين بسبب نقص الإمدادات»، وأشارت إلى «اتجاه بعض المستوردين للبحث عن مصادر بديلة».

وبحسب عضو «غرفة صناعة الحبوب» بـ«اتحاد الصناعات المصرية»، رجب شحاتة، «تنطلق مخاوف المستوردين المصريين من القطاع الخاص بشكل أساسي بسبب أسعار القمح عالمياً». ويقول إن «الإشكالية التي تسببها الاضطرابات بمنطقة البحر الأسود وغيرها من الممرات، تؤثر على سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الاستيراد من الخارج».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض المستوردين المصريين يتجهون للبحث عن مصادر أخرى للاستيراد مثل فرنسا والولايات المتحدة»، غير أنه أشار إلى أن «هذه الواجهات تورد القمح بأسعار أعلى من القمح الروسي والأوكراني».

وحسب «رويترز»، تعرضت سفينة كان من المقرر أن تحمل حبوباً إلى مصر لهجوم، الأسبوع الماضي، في أثناء اقترابها من ميناء نوفوروسيسك الروسي.

سيارات لنقل القمح من الصوامع في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وقلل مصدر مسؤول في وزارة الزراعة المصرية من تأثير اضطرابات البحر الأسود على واردات القمح لمصر، وقال إن «الحكومة تتجه لتقليل فاتورة الاستيراد بعد ارتفاع نسب الإنتاج المحلي هذا العام»، إلى جانب «تأمين احتياطي استراتيجي يكفي لأكثر من 6 أشهر». وأشار إلى أنه «لا توجد أي مخاوف على المستوى القريب».

وبلغت نسبة الزيادة في إنتاج القمح المحلي بمصر مقارنة بالعام الماضي، نحو 20 في المائة بواقع 4.72 مليون طن هذا العام، بعدما ورَّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد أي تأثير على شحنات القمح الواردة حتى الآن»، مضيفاً أن «علاقات القاهرة جيدة بروسيا وأوكرانيا، وتحتفظ بتبادلات تجارية معهما طوال السنوات الأخيرة»، منوهاً إلى أن «الاحتياطي الآمن من القمح والحبوب يخفف الضغوط على الحكومة بسبب الاضطرابات الإقليمية والدولية».