«هدنة غزة»: استعادة إسرائيل لجثتي رهينتين هل تعقّد جهود الوسطاء؟

أميركا تؤكد العمل مع مصر وقطر للتوصل إلى اتفاق

رد فعل فلسطينيات على مقتل أحد الأقارب في قصف إسرائيلي وسط غزة (أ.ف.ب)
رد فعل فلسطينيات على مقتل أحد الأقارب في قصف إسرائيلي وسط غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: استعادة إسرائيل لجثتي رهينتين هل تعقّد جهود الوسطاء؟

رد فعل فلسطينيات على مقتل أحد الأقارب في قصف إسرائيلي وسط غزة (أ.ف.ب)
رد فعل فلسطينيات على مقتل أحد الأقارب في قصف إسرائيلي وسط غزة (أ.ف.ب)

إعلان رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، أن جيش بلاده استعاد جثتي رهينتين كانا محتجزين في قطاع غزة، استقبله اليمين المتطرف بالتأكيد على أهمية استمرار الحرب، وعدم وقف إطلاق النار من أجل عمليات مماثلة وسط تعثر بالمفاوضات.

ذلك التطور الذي يأتي بعد ساعات من تدخل واشنطن بفيتو على قرار في مجلس الأمن الدولي يقضي بوقف إطلاق النار، انقسم إزاؤه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين من يراه يُعقد جهود الوسطاء ويجعل نتنياهو أكثر إصراراً على استكمال التصعيد بغزة، وآخرين يرون أنه قد يستخدمه من أجل المناورة السياسية وزيادة الضغوط على «حماس» بجوار استمرار العمليات العسكرية.

ولا يعتقد الخبراء أن واشنطن في هذه المرحلة تحمل تصوراً جاداً لإنهاء الحرب، مشيرين إلى أن تأكيداتها بشأن العمل مع مصر وقطر للتوصل لاتفاق هو عودة للمسار الصحيح بعد فشل مسار الاستحواذ الأميركي عبر المحادثات المباشرة في إيجاد حل حقيقي حتى الآن.

وأعلن نتنياهو، في بيان لمكتبه الخميس إعادة جثتَي رهينتين إسرائيليين - أميركيين خُطفا من كيبوتس نير عوز في عملية استخباراتية خاصة بخان يونس في قطاع غزة، مضيفاً: «أتقدم بالشكر والتقدير للمقاتلين والقادة على العملية الحازمة والناجحة، لن نهدأ ولن نسكت حتى نعيد جميع مختطفينا إلى ديارهم، أحياء كانوا أو أمواتاً».

هذا الإصرار من نتنياهو الذي يتوافق مع مساره في استمرار الحرب بغزة، دعمه وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، عبر حسابه في منصة «إكس»، قائلاً إن استعادة جثتي جودي واينستين - هاغاي وغاد هاغاي «دليل واضح على أن بإمكاننا إعادة أقاربنا إلى الديار بالقوة العسكرية».

وأضاف: «يجب عدم التردد بعد الآن والسماح للجيش بتنفيذ خططه للسيطرة على قطاع غزة والدخول إليه بالقوة وتفكيك (حماس)، والإفراج عن الرهائن والتشجيع على هجرة الفلسطينيين من غزة».

سحابة دخان تصاعدت جراء قصف إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وقت سابق (أ.ف.ب)

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن «حماس» لا تزال تحتجز 56 رهينة بعد استعادة الجثتين، ويعتقد أن أقل من نصفهم على قيد الحياة، بحسب «رويترز».

وجاء ذلك غداة إعلان الجيش الإسرائيلي، في بيان مقتضب مقتل جندي برتبة رقيب أول، وإصابة آخر، في المعارك بشمال قطاع غزة، في ثاني خسارة يواجهها الجيش الإسرائيلي خلال 24 ساعة، بعدما أعلن الثلاثاء عن مقتل 3 جنود في معارك بجباليا شمال القطاع، ليرتفع بذلك عدد قتلاه في غزة منذ بدء الحرب إلى 862 عسكرياً.

وبرأي الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، فإن إعلان نتنياهو قد يرفع أسهمه في الشارع الإسرائيلي، ويزيد إصراره على استكمال الحرب والتصعيد، ويصعب مهمة الوسطاء، ويضع شروطاً أشد بالمفاوضات، مستدركاً: «لكنها ليست الحالة الأولى التي يعثر فيها على جثث ورهائن، وليس أمامه لاحقاً إلا مسار المفاوضات».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور سهيل دياب، أن إعلان نتنياهو بشأن استعادة الجثتين يعقد المشهد الإسرائيلي الداخلي ضده بدرجة أكبر من تعقيده جهود الوساطة، موضحاً أنه بالمقابل من أجل الحصول على جثتين خسر أكثر من 3 جنود، وهذا يحرك معارضيه ضده الذين يرون أنه بدلاً من دفع هذه الأثمان التي تعبر عن نكسة كان يجب الذهاب لصفقة تبادل وتجنب تلك الخسائر.

ولا يعتقد دياب أن ذلك الإعلان سيؤثر على جهود الوسطاء بشكل كبير، خصوصاً أن نتنياهو مستمر بمساره الأساسي في الحرب ولا يطرح حلولاً بديلة، ويذهب في مغامرات جديدة، بالنهاية ستجلب له مزيداً من المشكلات الداخلية، وسيضطر للعودة لمسار المفاوضات في إطار المناورات المعتادة.

أشخاصٌ يتفقدون أنقاض مبنى مُدمَّر إثر قصفٍ إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولا يزال مسار المحادثات متعثراً منذ انهيار الهدنة في 18 مارس (آذار) الماضي بعد شهرين من انطلاقها، ولم تحقق مفاوضات مباشرة بين «حماس» وواشنطن في الدوحة خلال الأسبوع الماضي أي اختراق، وعدّ المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط»، ستيف ويتكوف، رد «حركة حماس» على المقترح الأميركي، السبت، بأنه «غير مقبول تماماً».

وتمسك ويتكوف عبر منصة «إكس» بقبول الحركة للمقترح بوصفه السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً في الأيام المقبلة، وبمقتضاه تطلق «حماس» سراح نصف المحتجزين الأحياء لديها، ونصف الجثث التي بحوزتها، بعدما أعلنت أنها ستطلق سراح 10 من المحتجزين الإسرائيليين الأحياء وتسلم 18 جثماناً، وتلاها محادثات هاتفية بين المبعوث الأميركي ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي هذا الأسبوع لبحث مستجدات «صفقة» الهدنة.

وأضيف لهذا المشهد التفاوضي المتعثر، استخدام واشنطن حق النقض (الفيتو)، الأربعاء، ضد مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي يطالب «بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار» في غزة، بعد تصويت 14 دولة في المجلس لصالح مشروع القرار.

وبررت القائمة بأعمال المندوبة الأميركية، دوروثي شيا، ذلك الموقف بالقول في تصريحات صحافية إن واشنطن تعمل مع شركاء مثل مصر وقطر للتوصل إلى اتفاق متكامل يشمل إطلاق الرهائن ووقف إطلاق النار، فيما عدّت «حماس» في بيان ذلك الموقف أنه «يُجسد الانحياز الأعمى لحكومة الاحتلال».

فلسطينية تقف بين خيام النازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة خلال وقت سابق (رويترز)

في المقابل، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في اتصال هاتفي من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان «أهمية تجنب التصعيد في المنطقة، وضرورة تفادي الانزلاق إلى صراع عسكري قد تكون له تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي»، وفق بيان للرئاسة المصرية، الخميس.

وباعتقاد سمير فرج، فإن واشنطن التي تتفاوض مع «حماس» مباشرة لا يجب أن تتخذ مثل هذا القرار وتنحاز لإسرائيل بصفتها وسيطاً يجب أن يعمل على إنهاء الحرب، مشدداً على أن ترمب لو أصدر أوامره لنتنياهو بوقف الحرب لتم ذلك فوراً؛ ولكن ليست هناك إرادة أميركية جادة بعدُ.

ويرى سهيل دياب أن تبرير واشنطن بشأن الفيتو غير مقبول، وهو استمرار لتغطية مواقف إسرائيل طوال الوقت، مؤكداً أن أميركا تدرك أنها ارتكبت خطأ بنقل القرار في المحادثات لها، واستبعاد مركزية الوسطاء العرب، لأنها رأت في النهاية أنها لم تنجز شيئاً بجولة المفاوضات، وبادر ويتكوف بمهاتفة وزير خارجية مصر لاستدراك تلك الأمور.

وأوضح أن واشنطن بحاجة إلى اتفاق هدنة عاجل في غزة، لكن لا تعطيه أولوية وجدية كما ملفات أوكرانيا وإيران، مضيفاً: «لكن سنرى هل ستترك انحيازاتها وتركز على مصالحها، ونرى شيئاً يتبلور بعد عيد الأضحى».


مقالات ذات صلة

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

بدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني.

المشرق العربي فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

أظهرت دراسة استقصائية جديدة أن القانون الدولي الذي يسعى إلى الحد من آثار الحروب على المدنيين على وشك الانهيار بعد وفاة أكثر من 100 ألف مدني خلال عامي 2024 و2025

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي انفجار وتطاير للشظايا جرّاء قصف إسرائيلي على خان يونس في قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

مصر تُدين الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار في غزة

أدانت وزارة الخارجية المصرية الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، التي أدت إلى مقتل أكثر من 32 فلسطينياً منذ الليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي يهودي يلوّح فوق قبر يوسف بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

يهود يؤدون صلاة «الشحريت» لأول مرة منذ 25 عاماً في قبر يوسف بنابلس

أدى نحو 1500 يهودي إسرائيلي الصلاة في قبر يوسف المتنازع عليه بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أشاد بها أحد زعماء المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (نابلس)

الجيش السوداني يتعهد بالقتال حتى «تطهير» البلاد بأكملها

عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
TT

الجيش السوداني يتعهد بالقتال حتى «تطهير» البلاد بأكملها

عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)

تعهد عضو مجلس السيادة نائب القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول شمس الدين الكباشي، بمواصلة القتال حتى القضاء على ماوصفه بـ«التمرد»، مؤكداً في الوقت ذاته أن عودة النازحين «اقتربت»؛ في حين أعلنت حركة متحالفة مع «قوات الدعم السريع» سيطرتها على 3 بلدات بولاية النيل الأزرق.

وخلال تفقده معسكرات النازحين من دارفور وكردفان، الأربعاء، قال الكباشي إن الدولة تضع ملف العودة الطوعية للنازحين على رأس أولوياتها، بعد تأمين مناطقهم «وتطهيرها»، والشروع فوراً في عمليات الإعمار.

وأضاف، وفقاً لنشرة إعلام مجلس السيادة: «موعدنا معكم في كردفان ودارفور، وسنعمل بكل جهد لعودتكم إلى دياركم».

ووصف الكباشي تقدم الجيش في جنوب كردفان وكسر الحصار على مدينتي الدلنج وكادوقلي بأنه «حلقة» ضمن سلسلة عمليات متتالية للقوات المسلحة والقوات المساندة لها، متعهداً بمواصلة القتال «حتى استكمال تطهير جميع تراب الوطن من دنس التمرد»، حسبما ورد في البيان.

ثلاث بلدات

من جهة أخرى، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال»، في نشرة على منصتها على «فيسبوك»، إن قوات «الجيش الشعبي لتحرير السودان» التابعة لها، سيطرت على 3 مناطق جنوب ولاية النيل الأزرق.

مقاتلون من «الجيش الشعبي» يحتفون باستيلائهم على بلدات في ولاية النيل الأزرق (فيسبوك)

وأعلنت الحركة المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» ضمن تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» أن قواتها سيطرت على مدينة «ديم منصور» الاستراتيجية، وبلدتي «بشير نوقو» و«خور البودي»، بعد معارك عنيفة قالت إنها كبّدت خلالها الجيش والقوات الحليفة له و«كتائب الحركة الإسلامية» خسائر فادحة في الأرواح والعتاد خلال معارك شهدتها المنطقة، الثلاثاء.

ولم يصدر تعليق من الجيش السوداني أو حلفائه، أو «قوات الدعم السريع» المنتشرة في تلك المنطقة. لكن الحركة قالت إن «الجيش الشعبي» استولى على مركبات قتالية ودبابات ومخزن يحتوي على مسيرات حربية.

وبثت الحركة الشعبية على منصة «فيسبوك» مقاطع فيديو وصوراً لمقاتلين يحتفلون بالنصر، قالت إنها التُقطت بعد الاستيلاء على المناطق الثلاث.

ما هي «الحركة الشعبية»؟

تقاتل «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال» ضد الجيش السوداني منذ عام 2011، عقب انفصال جنوب السودان، في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. وتسيطر قواتها على منطقة كاودا الجبلية الحصينة في جنوب كردفان، وتعتبرها منطقة «محررة»، بينما تنتشر قوات منها في مناطق جنوب النيل الأزرق، قرب الحدود مع دولتي جنوب السودان وإثيوبيا.

وتتكون «الحركة الشعبية لتحرير السودان» من مقاتلين انحازوا لجنوب السودان في الحرب ضد السودان، وشاركوا في محاربة الجيش السوداني طوال الحرب الأهلية بين شمال البلاد وجنوبها. وبعد انفصال الجنوب، احتفظوا بوجودهم المناوئ للجيش تحت اسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال».

رشاش آلي قال «الجيش الشعبي» إنه غنمه من الجيش السوداني (فيسبوك)

وشهدت ولاية النيل الأزرق يوم 25 يناير (كانون الثاني) الماضي عمليات قتالية بين الجيش السوداني وحلفائه من جهة، و«قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» من جهة، وقالت «قوات الدعم» إنها سيطرت خلال هذا القتال على بلدتي السلك، وأحمر سيدك، وعلى بلدة ملكن الاستراتيجية.

بيد أن تقارير لاحقة ذكرت أن الجيش شن هجمات مضادة استطاع خلالها استعادة المناطق التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»، بينما تبقت بلدة ملكن تحت سيطرتها، ثم هدأت الأوضاع وعاد كل منهما لمواقعه.

ويسيطر الجيش على معظم ولاية النيل الأزرق، بينما تسيطر قوات الحليفين «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان – تيار عبد العزيز الحلو» على أجزاء في جنوب النيل الأزرق، بعد أن تراجعت سيطرتهما قبل عدة أشهر.

وتتكون ولاية النيل الأزرق من محليات الدمازين، والروصيرص، والكرمك، وباو، وقيسان، وود الماحي، والتضامن؛ وهي تُحادي من جهة الشرق دولة إثيوبيا، ومن الجنوب دولة جنوب السودان.


اغتيال سيف الإسلام القذافي يثير تساؤلات مُلحّة حيال المنفذين والتوقيت

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
TT

اغتيال سيف الإسلام القذافي يثير تساؤلات مُلحّة حيال المنفذين والتوقيت

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي، الذي كان يُعدّ لوقت طويل خليفة والده في حُكم ليبيا، أسئلة كثيرة وملحة، أولها الجهة المستفيدة من قتله، في بلد ما زال منقسماً وغير مستقرّ بعد أكثر من عقد على إسقاط معمر القذافي.

* ماذا نعرف عن المنفذين؟

لم تتوافر حتى الآن أي معلومات عن هويتهم أو دوافعهم. لكن حسب المحامي الفرنسي، مارسيل سيكالدي، فإن موكله قُتل في عملية «كوماندوس» نفذها أربعة أشخاص اقتحموا الثلاثاء المنزل، الذي كان يقيم فيه بالزنتان، في غرب ليبيا.

وأوضح مستشار سيف الإسلام، عبد الله عثمان، حسب ما نقلت عنه قناة «ليبيا الأحرار»، أن هؤلاء الرجال اقتحموا مقر إقامته «بعد تعطيل كاميرات المراقبة، ثم أعدموه». وفتحت النيابة العامة الليبية تحقيقاً، وأكدت أن سيف الإسلام القذافي أُصيب إصابات قاتلة بالرصاص.

لكن لماذا الآن؟ جواباً عن هذا التساؤل، ترى كلاوديا غاتزيني، المتخصصة في الشأن الليبي لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن التوقيت «غريب». وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القذافي «كان يعيش منذ سنوات حياة هادئة نسبياً، بعيداً عن الأضواء».

وبالفعل، فمنذ توجهه شخصياً لتقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية في عام 2021، لم يظهر علناً على هذا النحو مجدداً، حتى إن مكان إقامته كان موضع غموض.

في هذا السياق، قال محاميه سيكالدي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «كان كثير التنقل (...)، لكنه كان في الزنتان منذ فترة طويلة».

من جهته، يرى أنس القماطي، من معهد «صادق» للأبحاث، أن توقيت اغتياله يثير الحيرة. ويقول إنه «بعد 48 ساعة من اجتماع عُقد في باريس بوساطة أميركية بين صدام حفتر (أحد أبناء الزعيم القوي في الشرق) وإبراهيم الدبيبة (ابن شقيق رئيس الوزراء المقيم في الغرب)، «هدد سيف كلا الجانبين باقتراح خيار ثالث، في اللحظة التي كانا يسعيان فيها لتقسيم ليبيا فيما بينهما».

ومنذ سقوط معمر القذافي عام 2011، وليبيا تغرق في انعدام استقرار وأزمة سياسية. وتنقسم حالياً بين سلطتين منذ عام 2014، حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والمعترف بها دولياً، وسلطة موازية في الشرق مقرها بنغازي يدعمها البرلمان برئاسة عقيلة صالح.

* ماذا كان يُمثل سيف الإسلام القذافي؟

رغم تباين تقديرات الخبراء لوزنه الفعلي، فإنهم يتفقون على رمزية سيف الإسلام بوصفه ممثلاً للحكم السابق.

في هذا السياق، يقول الباحث السياسي حسني عبيدي: «كان سيف شخصية مثيرة للجدل» منذ ترشحه للرئاسة. لافتاً إلى أن اغتياله «يصبّ في مصلحة جميع الفاعلين السياسيين».

أما بالنسبة للقماطي، فإن موته «يقضي على آخر عنصر ذي مصداقية كان من الممكن أن يزعزع بنية السلطة الحالية في ليبيا». ويقول موضحاً: «لم يكن ديمقراطياً ولا إصلاحياً، لكنه جسّد بديلاً هدَّد كلاً من حفتر والدبيبة»، والآن «لم يعد لدى كتلة الحنين إلى القذافي قائد ذو مصداقية».

لكن الباحث والمتخصص في الشأن الليبي، جلال حرشاوي، كان أكثر تحفظاً، وقال إن مقتل القذافي «لا يُعدّ اضطراباً كبيراً»؛ لأنه «لم يكن على رأس كتلة موحدة ومتماسكة ذات نفوذ حقيقي في الديناميات السياسية للصراع على السلطة».

غير أنه يُقرّ بأن «الأهمية الرمزية لسيف الإسلام كانت مُرعبة، لا سيما لعائلة حفتر»، وأنه كان بإمكانه «في ظل ظروف مُحددة للغاية، أن يلعب دوراً حاسماً»، كما هو الحال في الانتخابات الرئاسية لو نُظّمت.

* كيف جاءت ردود الفعل الشعبية؟

رغم أن اغتياله في سياق صراعات سياسية لم يفاجئ الليبيين بالكامل، فإنه فاجأ كثيرين منهم، ومنذ ذلك الحين تتكاثر النظريات.

ويرجح البعض تورط مسلحين من فصائل في الزنتان لم تعد ترغب في وجوده على أراضيها، في حين يرى آخرون بصمات خارجية.

ويقول القماطي إن «دقة العملية تُشير إلى تورط أجهزة استخبارات أجنبية، وليس عملاً ميليشياوياً». بينما يذهب آخرون إلى الربط بين الحادثة ومحاكمة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، المدان في قضية التمويل الليبي لحملته الرئاسية عام 2007، والمقرر أن يُحاكم استئنافاً في مارس (آذار) المقبل.


تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)
محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)
TT

تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)
محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)

أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، اليوم الأربعاء، أن تسجيلات الصندوق الأسود للطائرة، التي كانت تقل وفداً عسكرياً ليبياً برئاسة رئيس الأركان بحكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة، محمد الحداد، والتي تحطمت في أنقرة قبل شهرين، تظهر حدوث عطل فني في مولدين كهربائيين.

وأوضح أورال أوغلو في تصريح لوكالة «أنباء الأناضول» التركية، اليوم الأربعاء، أن محادثات الطيارين داخل قمرة القيادة تظهر وجود عطل مولدين كهربائيين في الطائرة، مضيفاً أن الطائرة كانت على اتصال دائم ببرج المراقبة قبل وبعد مكالمة الطوارئ، وأنها تعرضت لعطل كهربائي. وذكر أوغلو أن الطيارين طلبا العودة إلى المطار، واستخدما النداء الخاص للطوارئ في الطيران، موضحاً أنه تم توجيه الطائرة يدوياً بسبب العطل الكامل في أنظمة الطائرة.

ولفت الوزير إلى أن جهاز تسجيل الصوت أظهر أنه بعد دقيقتين من الإقلاع أفاد الطياران بتعطل المولد الثاني، وبعد نحو ثانية تعطل المولد الثالث، دون أي معلومات عن المولد الأول. وتابع أوغلو موضحاً أن محادثات الطيارين استمرت قليلاً، وذكرت أن جميع المولدات توقفت عن العمل، ثم عاد النظام للعمل، وتم الاتصال بالبرج في المطار. مشيراً إلى أن الاتصال بالطائرة ظل مستمراً حتى الساعة 20:27 بالتوقيت المحلي، حيث بدأت في الاختفاء عن الرادار، ثم تحطمت في الدقيقة 37، مشيراً إلى أن القرار النهائي سيتخذ بناء على التحقيق القضائي، وتقارير الخبراء. وأسفر سقوط الطائرة بقضاء هايمانا قرب العاصمة التركية أنقرة، في 23 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن وفاة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي المشير ركن محمد الحداد، ومرافقيه الأربعة.