المنفي والدبيبة أمام اختبار إخلاء العاصمة الليبية من التشكيلات المسلحة

اتفقا على وضع «خطة شاملة» للترتيبات العسكرية والأمنية

المنفي والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي والدبيبة أمام اختبار إخلاء العاصمة الليبية من التشكيلات المسلحة

المنفي والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

تترقب العاصمة الليبية اتفاقاً عقده محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، لإخلاء طرابلس من المظاهر المسلحة كافة، وفق «خطة شاملة»، وتمكين القوات النظامية من أداء دورها في بسط النظام والأمن وتطبيق القانون.

ويرى مراقبون أن القرار الذي توافق عليه المنفي، بصفته (القائد الأعلى للجيش)، مع الدبيبة مساء (الأربعاء) هو بمثابة «اختبار صعب»، بسبب تغلغل التشكيلات المسلحة في مؤسسات العاصمة وأجهزتها.

عناصر أمنية تجوب الشوارع العامة بطرابلس لضمان استتباب الأمن (الشرق الأوسط)

وتضمّن القرار تشكيل لجنة ترتيبات أمنية وعسكرية مؤقتة في طرابلس، يترأسها رئيس المجلس الرئاسي، أو من ينوب عنه، إضافة لعضو عن كل من وزارة الداخلية، ووزارة الدفاع، و(جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة)، وعضو عن المنطقة العسكرية للساحل الغربي، وتجري تسمية مقرر للجنة من قِبل رئيسها.

وتباينت الآراء في ليبيا حول هذا الاتفاق لجهة اللجنة المشكلة لمراقبة هذه الترتيبات، خاصة أنها تضم ميليشيا (جهاز الردع)، الذي سبق أن أمر الدبيبة بتفكيكه، وهو ما تسبب في اقتتال عنيف شهدته طرابلس منتصف الشهر الماضي.

المنفي مستقبلاً تيتيه (البعثة الأممية)

وتندّر وكيل وزارة الخارجية الأسبق بالحكومة «المؤقتة»، السفير حسن الصغير، على اللجنة، قائلاً إنها «تضم مندوباً عن كل من ميليشيا الردع، والطرابلسي وزوبي، ومندوب عن ميليشيات الزاوية»، مستغرباً أن يكون هدفها «إخلاء طرابلس من الميليشيات».

ونقل مكتب الدبيبة أنه اتفق مع المنفي على «اتخاذ خطوات عملية في إطار تنسيق مشترك، بهدف تعزيز الأمن وبسط سلطة الدولة».

وتختص اللجنة المتفق عليها بإعداد وتنفيذ «خطة شاملة» للترتيبات الأمنية والعسكرية في العاصمة، وفقاً للتشريعات النافذة، والمرجعيات السياسية المعتمدة، بما يضمن إنهاء المظاهر المسلحة، وتمكين الجهات النظامية من أداء مهامها في مناخ منضبط، وتعزيز سلطة الدولة، وتكريس سيادة القانون.

وكان الدبيبة قد قرر حل «جهاز الردع» الذي يرأسه عبد الرؤوف كارة، في خطوة وصفها بإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية، وذلك بعد عملية أدت إلى مقتل عبد الغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، ما تسبب في اشتباكات واسعة بالعاصمة، دفعت المنفي إلى تجميد قرارات الدبيبة.

وسبق أن اتخذت حكومات وكيانات سابقة قرار إخلاء طرابلس من التشكيلات المسلحة، لكنها لم تتمكن من ذلك بسبب تغلغل هذه الكيانات وتمكنها من مفاصل المؤسسات والأجهزة في العاصمة.

وعقب اتفاق المنفي والدبيبة، رحب «جهاز الردع» بقرار تشكيل اللجنة لتثبيت الترتيبات الأمنية في العاصمة، وعد هذه الخطوة «ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار، وضمان عودة الهدوء، وتمكين مؤسسات الدولة من العمل في مناخ آمن وأكثر تنظيماً، وقطع الطريق أمام الفوضى داخل العاصمة».

وأبدى الجهاز «استعداداً تاماً للتنسيق والتعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية كافة لحفظ استقرار وأمن المواطنين»، وقال: «نحن ملتزمون بشكل كامل بتنفيذ ما يُسند إلينا من مهام في إطار خطة الترتيبات الأمنية، وفق توجيهات الرئاسي والجهات السيادية».

وسبق أن أعلنت حكومة الدبيبة على لسان عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف، في فبراير (شباط) 2024 التوصل إلى اتفاق مع الأجهزة الأمنية لإخلاء العاصمة بالكامل خلال المدة المقبلة، لكنّ شيئاً من ذلك لم يحدث.

في السياق ذاته، انتقد عضو المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، استحواذ المنفي على القرارات بالمجلس منفرداً، وقال إنه «لا يملك صلاحيات اتخاذ قرارات أحادية»، وذلك على خلفية تشكيل لجنة أمنية وعسكرية.

وجاء اعتراض اللافي على ما تضمنه وصف المنفي بأنه «القائد الأعلى للجيش الليبي»، وقال هذا «ادعاء يخالف نصوص الاتفاق السياسي، وهذه الصفة هي للمجلس الرئاسي مجتمعاً، ولا يجوز لأي من أعضائه، بمن فيهم رئيس المجلس، أن ينفرد بادعائها أو التصرف بموجبها».

ويرى سياسيون ونشطاء ليبيون أن «السلطة التنفيذية» في طرابلس «أمام اختبار حقيقي، يتمثل في مدى قدرتها على تفكيك التشكيلات المسلحة، وإنهاء مظاهر التسلح في طرابلس»، لافتين إلى أن الأجهزة الرسمية في الدولة «تحتضن الميليشيات وتعتمد عليها».

تيتيه وسفير الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا نيكولا أورلاندو (البعثة الأممية)

وفيما لا تزال الأوضاع الأمنية في العاصمة على حالها، بعد توقيع «هدنة» بين قوات حكومية وتشكيلات مسلحة، توصف بأنها «هشة»، قالت الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، إنها ناقشت مع سفير الاتحاد الأوروبي، نيكولا أورلاندو، آخر التطورات السياسية والأمنية، وتفاصيل جولتها الإقليمية الأخيرة.

وأشارت البعثة الأممية في بيانها إلى أن تيتيه التقت أيضاً خافيير سوريا كوينتانا، سفير إسبانيا لدى ليبيا، حيث تبادلا وجهات النظر حول آخر التطورات الأمنية والسياسية في طرابلس وليبيا عموماً. وأوضحت أن تيتيه أطلعت السفيرين على مشاوراتها الجارية في ليبيا حول نتائج عمل اللجنة الاستشارية، مشيرة إلى أن المناقشات تناولت أيضا الهدنة الحالية وتشكيلة لجنة الهدنة، برعاية المجلس الرئاسي ودعم البعثة، وأهمية حشد دعم المجتمع الدولي للبعثة في تيسير عملية سياسية بقيادة ليبية، ونقلت عن السفيرين «دعمهما للبعثة والممثلة الخاصة للأمين العام في عملهما على الصعيدين السياسي والأمني».

كما عقدت المبعوثة الأممية اجتماعاً في الزاوية للاستماع إلى آراء المواطنين حول «أفضل السبل لحل المأزق السياسي، والتوجه بالبلاد إلى الانتخابات».

المبعوثة الأممية قُبيل اجتماعها مع المكونات الاجتماعية في الزاوية (البعثة)

وقالت البعثة إن الاجتماع ضم أكثر من 150 شخصاً، بمن فيهم أفراد المجتمع المحلي من الشباب والشيوخ من الزاوية وعدة بلديات، مشيرة إلى أن هذا الاجتماع يعد جزءاً «من جهود البعثة لإشراك المجتمع المحلي في تحديد أفضل مسار للانتخابات ونهاية المراحل الانتقالية».


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.