مصر تشدد على رفضها استخدام المياه أداةً للضغط السياسي

سويلم قال إن تحدي «الندرة» يفرض الالتزام بتبادل البيانات و«عدم الإضرار»

وزير الري المصري خلال مشاركته في مؤتمر بغداد الدولي الخامس للمياه (الري المصرية)
وزير الري المصري خلال مشاركته في مؤتمر بغداد الدولي الخامس للمياه (الري المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها استخدام المياه أداةً للضغط السياسي

وزير الري المصري خلال مشاركته في مؤتمر بغداد الدولي الخامس للمياه (الري المصرية)
وزير الري المصري خلال مشاركته في مؤتمر بغداد الدولي الخامس للمياه (الري المصرية)

شددت مصر على رفضها «استخدام المياه كأداة للضغط السياسي على الدول»، وقالت إن ذلك «انتهاك لحقوق الإنسان وللقانون الدولي». في حين رأى وزير الري المصري، هاني سويلم، أن تحديات «الندرة المائية» التي تواجهها المنطقة العربية «تفرض الالتزام بتبادل البيانات، وبمبدأ (عدم الإضرار)»، وقال خلال «مؤتمر بغداد الدولي الخامس للمياه»، السبت، إن «المياه ليست مورداً مادياً، بل حق إنساني أصيل، ويجب ألا تُستخدم وسيلةً للابتزاز أو الصراع».

وتشكو مصر من عجز مائي يبلغ 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل، بوصفه مصدراً رئيسياً للمياه بنسبة 98 في المائة، بحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات «الري المصرية».

واستضافت العاصمة العراقية بغداد، السبت، النسخة الخامسة لمؤتمر «بغداد الدولي للمياه»، والذي عقد تحت شعار «المياه والتكنولوجيا... شراكة من أجل التنمية».

وخلال مشاركته في المؤتمر، تحدث وزير الري المصري عن تحدي الندرة المائية في المنطقة العربية، وأشار إلى أن «أكثر من 90 في المائة من سكان الدول العربية يعانون من مستويات حرجة من ندرة المياه»، وأن «21 دولة عربية تعتمد على موارد مائية مشتركة، وأكثر من 60 في المائة من المياه المتاحة، يأتي من خارج المنطقة العربية»، حسب إفادة لوزارة الري المصرية.

ويعتقد سويلم أن التحديات المائية في المنطقة العربية، تؤكد «الحاجة الملحة لتعزيز التعاون الإقليمي والالتزام بقواعد القانون الدولي للمياه، لا سيما ما يتعلق بالإخطار المسبق وتبادل البيانات».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة»، الذي أقامته إثيوبيا على رافد نهر النيل الرئيسي، ويطالبان باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات «الملء والتشغيل»، والالتزام بقواعد القانون الدولي، خصوصاً «عدم الإضرار، والإخطار المسبق».

وأكد وزير الري المصري أن «المياه يجب ألا تستخدم وسيلةً للابتزاز أو الصراع، وإنما كجسر للتعاون والسلام». وقال إن مواجهة تحديات المياه في المنطقة العربية تتطلب «التوسع في وضع حلول بديلة ومبتكرة، تشمل تعظيم الاستفادة من الموارد المائية غير التقليدية، مثل معالجة وإعادة استخدام المياه، والاعتماد على مصادر نظيفة ومتجددة للطاقة لمواجهة الشُّح المائي».

وفي وقت سابق، اعتبر وزير الري المصري أن «الهدف الأكبر من مشروع السد الإثيوبي سياسي أكثر منه فني»، وقال في فبراير (شباط) الماضي، إن أديس أبابا «تستخدم (السد) كورقة ضغط سياسي» على بلاده.

ووفق الأمين العام المساعد الأسبق لـ«منظمة الوحدة الأفريقية»، السفير أحمد حجاج، فإن «رفض استخدام المياه سياسياً، مبدأ يتفق مع قواعد قانون الأنهار الدولية، الذي ينص على عدم استخدام الموارد المائية لأغراض سياسية». وقال إن «مصر تتبنى سياسة التعاون لسد العجز في الموارد المائية، ومواجهة التحديات المختلفة للمياه».

وتتنوع أسباب التحديات المائية في المنطقة العربية، ما بين زيادة النمو السكاني السريع، وارتفاع الطلب على المياه، وتغير المناخ، وتراجع كميات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، حسب وزير الري المصري، السبت، الذي رجح «زيادة العجز المائي في العالم العربي إلى 261 مليار متر مكعب بحلول 2025».

ويتوقف حجاج مع تأثيرات «سد النهضة» على الحقوق المائية المصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أديس أبابا لم تستفد حتى الآن بشكل كامل من (السد) في توليد الكهرباء، رغم تخزين كميات كبيرة من المياه في بحيرة السد»، موضحاً أن «غياب التعاون وتبادل المعلومات في مشروع (السد) يُضاعف من أضراره على مصر».

مشاركون في مؤتمر بغداد الدولي الخامس للمياه (الري المصرية)

بينما يرى أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن «مصر تخشى تحويل المياه إلى سلعة للتداول»، مشيراً إلى أن «بعض المسؤولين الإثيوبيين تحدث عن سيناريو بيع مياه النيل، وهو ما يشكل ورقة ضغط على القاهرة»، عاداً إعلان إثيوبيا في وقت سابق اكتمال بناء «سد النهضة»، لا يمنع مصر من مواصلة الدفاع عن حقوقها المائية.

وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في مارس (آذار) الماضي، «اكتمال بناء سد النهضة»، وقال إن «بلاده ستفتتح المشروع، مطلع العام الإثيوبي المقبل، الذي يوافق شهر سبتمبر (أيلول) المقبل».

شراقي تحدث عن تحديات الندرة المائية في المنطقة العربية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إنها «تفرض التعاون الإقليمي لمواجهة المياه المهدرة، ولتنفيذ مشروعات مائية مشتركة، في مجالات التحلية والمعالجة واستخدامها في الزراعة»، وأشار إلى أن «المنطقة العربية تواجه مستويات مرتفعة من الجفاف، والتي تفاقم من تحدياتها المائية».

وتستهدف الحكومة المصرية تنفيذ العديد من مشروعات معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء، لسد العجز في مواردها المائية، ونفذت ثلاث محطات كبرى لمعالجة المياه، هي «الدلتا الجديدة، وبحر البقر، والمحسمة»، حسب «الري المصرية».


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

الكاتب كمال داود (أ.ب)
الكاتب كمال داود (أ.ب)
TT

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

الكاتب كمال داود (أ.ب)
الكاتب كمال داود (أ.ب)

أدانت محكمة جزائرية الكاتب كمال داود، المقيم في فرنسا، بالسجن غيابياً ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار (نحو 38 ألف دولار أميركي).

وذكرت صحيفة «الخبر» الجزائرية، اليوم الأربعاء، أن محكمة فلاوسن بوهران، أصدرت الحكم أمس في الشكوى المودعة ضد داود من طرف سعادة عربان، بتهمة استغلال قصة حياتها كونها ضحية إرهاب في روايته الأخيرة «حوريات»، من خلال ملفها الطبي الموجود عند زوجة الكاتب، أثناء عملها بمصلحة الأمراض العصبية بوهران.

ووفق الصحيفة، فقد شملت الشكوى الطبيبة النفسية، وزوجة الكاتب بتهمة إفشاء أسرار مهنية لإحدى مريضاتها، مشيرة إلى أن الكاتب داود علق على الحكم على صفحته الخاصة، قائلاً إن الحكم جاء بناء على تطبيق قانون المصالحة والمأساة الوطنية.

وأحدثت القضية ضجة كبيرة، العام الماضي، حين نال الكاتب جائزة «غونكور» في فرنسا عن هذه الرواية، كما أظهرت ما روته الشاكية تشابهاً بين ما عاشته وهي صغيرة، حين أبيدت عائلتها، وكانت هي الناجية الوحيدة وقصة الرواية.

وأكد الكاتب الفرنسي - الجزائري هذا الحكم، بحسب ما جاء في منشور على منصة «إكس».

وكتب داود على منصة «إكس»: «حُكم علي بالسجن ثلاث سنوات نافذة وبغرامة قدرها خمسة ملايين دينار جزائري».

وكانت محكمة جزائرية قد قبلت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي شكوى أولى ضدّ الكاتب وزوجته، وهي طبيبة نفسية، على خلفية كشفهما واستخدامهما قصّة إحدى الناجيات من مجزرة في زمن العشرية السوداء في روايته «حوريات».

ويمنع القانون الجزائري أي عمل يتناول العشرية السوداء بين عامي 1992 و2002، كما أن كمال داود ملاحق بموجب مذكرتَي توقيف دوليتين أصدرتهما الجزائر في مايو (أيار) 2025، كما، تخضع الرواية أيضاً لإجراءات أمام القضاء الفرنسي بتهمة انتهاك الحياة الخاصة.


مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».