ليبيون يتظاهرون للمطالبة برحيل كل «الأجسام السياسية»

أنصار الدبيبة يحشدون لدعمه تحت عنوان «نعم للدولة... لا للميليشيات»

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
TT

ليبيون يتظاهرون للمطالبة برحيل كل «الأجسام السياسية»

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)

اتسعت مطالب المحتجين في غرب ليبيا، وأبدوا تمسكّهم بضرورة إسقاط الأجسام السياسية كافة، وعلى رأسهم عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، في حين حثّ نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى البلاد، المؤسسات جميعها على «ضمان حماية المتظاهرين».

تأمين العاصمة طرابلس من طرف قوات الدبيبة (وزارة الداخلية)

وتحرّك متظاهرون، مساء الجمعة، من مدن عدة بغرب ليبيا، باتجاه ميدان الشهداء وسط طرابلس، للمطالبة بعزل الدبيبة وباقي الأجسام السياسية من السلطة، ضمن ما أطلقوا عليه «جمعة الخلاص». كما تجمع عشرات المواطنين في مدينة الزاوية (46 كيلومتراً من طرابلس)، قبل توجههم إلى طرابلس للمشاركة في مظاهرة «ميدان الشهداء».

وقال «حراك أبناء سوق الجمعة»، الذي يُعدّ المحرك الرئيسي في حشد المتظاهرين: «هذه جمعة إسقاط حكومة الدبيبة، وحكومة حماد، والبرلمان، والمجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة»، وطالب بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

بدء تجمع مواطنين في الزاوية قبيل توجههم إلى طرابلس (من مقطع فيديو على صفحات الزاوية)

ووضع الحراك، (الجمعة)، ما يُشبه خريطة لتحرك المتظاهرين، وللطرق التي سيسلكونها من سوق الجمعة حتى ميدان الشهداء بطرابلس، للمشاركة فيما أطلق عليها «جمعة الخلاص... يوم الجمعة الحاسم»، ودعا «أنباء الوطن الأحرار»، إلى «السلمية والابتعاد عن التخريب»، وقال: «نجتمع اليوم في جمعة الخلاص لنرفع صوتنا عالياً للمطالبة بحقوقنا المشروعة، مؤمنين بأن السلمية هي أقوى سلاح في وجه الفساد والظلم»، مؤكداً: «لن نسمح لأحد بأن يشوّه صورتنا، فهذه الأرض أرضنا، وصوتنا هو صوت التغيير».

وأمام الاحتجاجات التي تتصاعد ضد حكومة «الوحدة»، قرر أنصارها ومؤيدوها تنظيم حشد مضاد في ميدان الشهداء، السبت، دعماً للدبيبة بدلاً من الجمعة، وعزوا ذلك لخوفهم من وقوع احتكاكات بين المتظاهرين «تؤدي إلى فتنة».

«داخلية الدبيبة» تنشر قواتها لتأمين العاصمة (وزارة الداخلية)

وبثّ «راديو مصراتة»، الموالي للدبيبة، نداءً للمواطنين بالاحتشاد في ميدان الشهداء بطرابلس مساء السبت للمشاركة في «مسيرة وطنية»، تحت عنوان «نعم للدولة لا للميليشيات».

وقال «الاتحاد الليبي العام لروابط أسر الشهداء والمفقودين»، الذي دعا إلى هذه المسيرة، إنها تُعبر عن «رفض لكل أشكال القمع والاستبداد، ووفاء لدماء الشهداء والمفقودين». في حين أعلنت تنسيقية، أطلقت على نفسها «نعم للدولة لا للمليشيات»، في بيانها الأول، تأجيل مظاهرتها السلمية إلى غد السبت، بدلاً من الجمعة لتفادي تقاطعها مع أي «احتكاكات بين الليبيين، واحتراماً لحق الجميع في التعبير، وتجنباً مظاهرة دعت لها أطراف أخرى».

ولوحظ وجود تكثيف أمني متواصل في طرابلس، منذ مساء الخميس، في إطار ما أدرجته وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة بـ«خطة مشتركة لتأمين العاصمة».

وكان المجلس الاجتماعي لـ«سوق الجمعة والنواحي الأربعة» قد دعا سكان العاصمة والمدن المجاورة للمشاركة في مظاهرة الجمعة داخل «ميدان الشهداء». وقالت وزارة الداخلية (الجمعة) إن الإدارة العامة للدعم المركزي «تواصل جهودها لتأمين العاصمة طرابلس، عبر تكثيف الدوريات، وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المناطق».

في غضون ذلك، شدّد سفير الاتحاد الأوروبي خلال لقائه السلطة الأمنية بطرابلس على رفض العنف، وقال عقب اجتماعه مع عماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس: «نرفض رفضاً قاطعاً أي استخدام للقوة»، مشيراً إلى أن الطرابلسي «جدد التزامه بالحفاظ على الهدوء في طرابلس».

جانب من خطة تأمين طرابلس خوفاً من وقوع اشتباكات وأحداث عنف (وزارة الداخلية)

وأكد السفير مجدداً «دعم الاتحاد الأوروبي للجهود السلمية الرامية إلى توحيد المؤسسات الأمنية الليبية تحت سلطة الدولة الشرعية، وسيادة القانون من خلال الحوار، وبدعم من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».

وقال أورلاندو، الذي بحث مع الطرابلسي ملف الهجرة غير المشروعة، إن «الاتحاد الأوروبي يظل ملتزماً التزاماً راسخاً بالمساءلة عن أي انتهاكات أو جرائم».

وكان الطرابلسي قد بحث مع سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا، مارتن لونغدن، تعزيز التعاون الثنائي بين بلده والمملكة، خاصة الجوانب الأمنية ومجالات مكافحة الجريمة، وتطوير القدرات المؤسسية لوزارة الداخلية بـ«الوحدة».

واستقبل الدبيبة في إطار جهوده لاحتواء حالة الغضب الشعبي عدداً من الوفود الممثلة للبلديات. في حين دافعت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، عن حق الليبيين في التظاهر، وقالت إنه «حقٌّ أساسي من حقوق الإنسان؛ ينبغي أن يكون متاحاً لجميع المواطنين، إذا كانوا غير راضين عن طريقة إدارة الأمور». مشددة على أنه «لا ينبغي مواجهة المتظاهرين بالعنف إذا لم تقع أعمال عنف أثناء التظاهر؛ وحتى في حال وقوع اضطرابات، يجب أن يكون أي ردّ متناسباً، ويهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات». مؤكدة «دعم البعثة للمجلس الرئاسي في إنشاء لجنة الهدنة»، و«ضرورة احترام حق الاحتجاج في حال وجود مظاهرة مدنية».

تيتيه دعت فرقاء الأزمة الليبية إلى التوصل لتوافق في الآراء (غيتي)

ورأت تيتيه أن المجتمع الدولي «لا يزال يعترف بحكومة (الوحدة)؛ لكننا نُدرك أنها تواجه احتجاجات ومعارضة من المواطنين، خاصة هنا في غرب ليبيا وداخل طرابلس». مشيرة إلى أن مدة ولاية حكومة (الوحدة) «انتهت، كما أن حكومة أسامة حماد في شرق ليبيا غير معترف بها، والاستمرار في هذا المسار لن يؤدي إلا إلى تقسيم ليبيا».

وأضافت تيتيه: «إذا أردنا حلّاً يُوحّد ولا يُفرّق، فأعتقد أنه من المهم إطلاق مسار مشاورات، والتوصل إلى توافق في الآراء، والاتفاق على سبيل للُمضي قُدماً. لا أعتقد أن الإجراءات أحادية الجانب من أي طرف ستكون مفيدة راهناً».


مقالات ذات صلة

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.