حكومة شرق ليبيا تتهم مدعي «الجنائية الدولية» بـ«الانحياز» للدبيبة

قالت إن إحاطته أمام مجلس الأمن «انتقائية ومبنية على سرد مضلل للواقع الليبي»

حكومة شرق ليبيا اتهمت مدعي «الجنائية الدولية» بـ«الانحياز» لعبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
حكومة شرق ليبيا اتهمت مدعي «الجنائية الدولية» بـ«الانحياز» لعبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
TT

حكومة شرق ليبيا تتهم مدعي «الجنائية الدولية» بـ«الانحياز» للدبيبة

حكومة شرق ليبيا اتهمت مدعي «الجنائية الدولية» بـ«الانحياز» لعبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
حكومة شرق ليبيا اتهمت مدعي «الجنائية الدولية» بـ«الانحياز» لعبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

اتهم أسامة حمّاد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، بـ«التحيز والانتقائية»، بعد تأكيده «صحة» الصور والفيديوهات المسربة للنائب المخطوف إبراهيم الدرسي.

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (القيادة العامة)

وعلّق حمّاد على ما ورد في إحاطة خان أمام مجلس الأمن الدولي مساء الخميس بشأن الدرسي، وعلى قرار عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، بحل جهاز «قوة الردع الخاصة». وقال بهذا الخصوص: «بكل استنكار ورفض، تابعت الإحاطة التي تقدم بها خان، والتي كشفت عن انحياز فجّ ومخيب لتطلعات الليبيين إلى العدالة والنزاهة»، مشيراً إلى أنها «جاءت منحازة وانتقائية، ومبنية على سرد مجتزأ ومضلل للواقع الليبي».

وكان خان قد حسم أمر الصور والفيديوهات، التي تسربت للنائب الدرسي، وهو مُقيد من عنقه بالسلاسل، مؤكداً أن جميعها «صحيح»، وهو الأمر الذي أثار في حينه حفيظة سياسيين ومحسوبين على القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، ما دفعهم إلى انتقاده.

صورة للدرسي من المقاطع المسربة التي تتناقلها وسائل إعلام محلية

وفي حين قال حماد إن خان «متهم دولياً وصدرت ضده عقوبات دولية» من رئيس الولايات المتحدة الأميركية، أشار إلى أنه «تجاهل الانتهاكات الجسيمة والمستمرة التي ارتكبتها حكومة الوحدة (منتهية الولاية)».

وكان خان قد وصف قرار الدبيبة بحل جهاز «قوة الردع»، وإقالة إسامة نجيم من منصب مدير إدارة العمليات والأمن القضائي بأنها «خطوة إيجابية»، بعدما دعا السلطات الليبية إلى تسليم نجيم إلى المحكمة الجنائية الدولية. وعدّ حادثة خطف الدرسي بأنها «دليل إضافي على جرائم شنيعة لا تزال تُرتكب في ليبيا»، مشدداً على أنه «من الضروري التركيز على الجرائم، التي ترتكب في ليبيا»، واعتقال المسؤولين عنها.

وكان المجتمع الليبي قد صُدم عند مشاهدة مقاطع مصورة «مسربة» للنائب الدرسي، وهو معتقل على ما يبدو داخل زنزانة، والأغلال معلقة في عنقه، وذلك في أول ظهور له منذ الإعلان عن خطفه من منزله (شرق)، قبل نحو عام.

وزاد حماد من انتقاده لخان، وقال إنه يتجاهل «جرائم موثقة» ترتكبها «الوحدة» ضد المدنيين العزل، و«استخدامها المرتزقة، وقمع المظاهرات السلمية باستخدام السلاح، ونهب المال العام، وتصفية الخصوم خارج نطاق القانون».

وأبدى استغرابه من ثناء المدعي العام على قرارات الدبيبة، وقال إنه «تجاهل أيضاً تورط تشكيلات مسلحة خارجة عن الشرعية، ومدعومة من أطراف دولية، بارتكاب جرائم واضحة وثابتة».

وسارعت سلطات بنغازي، فور الإعلان عن الصور والفيديوهات المنسوبة للدرسي، إلى التشكيك فيها، وقالت إنها «مفبركة وولدت بالذكاء الاصطناعي».

وسبق أن أعلنت أسرة الدرسي عن خطفه في 18 من مايو (أيار) 2024 من منزله في بنغازي، بعد حضوره الاحتفال بذكرى «عملية الكرامة»، التي نظمها «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، في «قاعدة بنينا الجوية»، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية عثرت على سيارته في منطقة سيدي فرج شرق المدينة.

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

وبدأ النائب العام الليبي، الصديق الصور، التحقيق في قضية الدرسي، الأسبوع الماضي، عقب تكليف البرلمان، بقصد «تكثيف التحقيقات بشكل عاجل» للكشف عن مصير الدرسي.

وتطرق خان أيضاً إلى ملف الميليشياوي أسامة نجيم، رئيس جهاز الشرطة القضائية السابق، داعياً النائب العام الليبي إلى توقيفه، وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبته على الجرائم الموجهة إليه بشأن محتجزين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أوقفت السلطات الإيطالية نجيم، بناءً على مذكرة اعتقال صادرة عن «الجنائية الدولية»، لكن سرعان ما أطلقت سراحه بعد تدخل الدبيبة. وقال خان في هذا السياق: «كانت هناك لحظة أمل عندما قبضت السلطات الإيطالية على نجيم، بناء على مذكرة اعتقال؛ لكن سرعان ما تحول هذا الأمل إلى إحباط، بعدما أُعيد إلى المكان الذي نُزعم أنه ارتكبت فيه جرائم ضد الإنسانية في سجن معيتيقة».

إحاطة خان لم تغضب حكومة حماد في بنغازي فقط، بل أغضبت جهاز «قوة الردع الخاصة»، الذي قال هو الآخر إنها تضمنت «مغالطات جسيمة لا تليق بمؤسسة دولية يفترض بها الحياد والنزاهة».

أسامة نجيم الرئيس المقال لمؤسسة الإصلاح والتأهيل في طرابلس (حسابات موثوقة على وسائل التواصل)

ونفى الجهاز في بيانه صدور أي قرار رسمي بحله، بالنظر إلى أنه يتبع المجلس الرئاسي وليس حكومة «الوحدة»، معتقداً أن إحاطة خان عكست «انتقائية واضحة، وانحيازاً صريحاً في قراءة المشهد الليبي».

وكان خان قد أعلن عن قائمة تضم العديد من المطلوبين للمحكمة الجنائية، تم تحديد 6 أسماء من بينهم، بتهم التعذيب والقتل، ليس من بينهم اسم نجيم، الذي سبق أن تضمنه تقرير لجنة تقصي الحقائق المشكّلة من المجلس التنفيذي لحقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

شمال افريقيا ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلة البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام القذافي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

فشل اكتمال النصاب القانوني لجلسة كانت مقررة (الأحد) لأعضاء المجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

كشف مهاجرون غير نظاميين انطلقوا من تشاد عبر الدروب الصحراوية الوعرة طمعاً في الوصول إلى ليبيا عن رحلة مأساوية تخللها العطش والموت في عمق الصحراء القاسية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو عن توافق واسع مع السلطات في شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن من بوابة «الجنائية الدولية».

علاء حموده (القاهرة )

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.


«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

وسط انقسام واضح بين أعضاء المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، تحولت الجلسة المقرر عقدها، الأحد، في العاصمة طرابلس إلى جلسة تشاورية بعد فشل اكتمال النصاب القانوني.

وكان 75 عضواً قد طالبوا بعقد جلسة طارئة لمناقشة ما اعتبروه «تجاوزات» من قبل قادربوه و«استغلاله لمنصبه»، إلا أن خلافات داخلية حالت دون اكتمال النصاب المطلوب لعقد الجلسة بشكل رسمي.

وقال مصدر في المجلس لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة التشاورية، التي عقدت الأحد، وكان يفترض أن تناقش ملف قادربوه، الذي سبق وكلفه الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة خالد المشري، لم تتخذ أي قرارات ملزمة، بإقالة قادربوه أو تعيين وكيل يحد من صلاحياته.

اجتماع سابق لقادربوه وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة (الرقابة الإدارية)

ويأتي هذا التطور بعد موجة استياء واسعة داخل المجلس وخارجه، إثر تكريم هيئة الرقابة الإدارية لهدى بن عامر المسؤولة السابقة في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، التي ارتبط اسمها بوقائع إعدام مواطنين، وذلك خلال إعلان تقريرها السنوي، وهو ما اعتبره العديد من الأعضاء والناشطين خطوة استفزازية.

ويُظهر فشل اكتمال النصاب عمق الانقسام داخل المجلس حول ملف رئاسة الهيئات السيادية، خاصة هيئة الرقابة الإدارية، التي تعد من أبرز المؤسسات المسؤولة عن مكافحة الفساد.

ومن المتوقع، بحسب مراقبين، أن يستمر الجدل حول مستقبل قادربوه في الأيام المقبلة، في ظل صعوبة توحيد المواقف بين التيارات المختلفة داخل المجلس، وسط جهود متواصلة ومتعثرة للتوافق مع مجلس النواب بشأن القوانين الانتخابية و«المناصب السيادية»، التي غالباً ما تعرقل الخلافات المزمنة بشأنها أي تقدم في المسار الانتخابي.

ويخشى هؤلاء من أن يؤدي أي قرار بإقالة قادربوه أو تقييد صلاحياته إلى مزيد من التوتر بين مجلس الدولة وخصومه السياسيين، خاصة في ظل الانقسام الواضح بين المؤسسات الشرقية والغربية.


قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
TT

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)

بعد مداولات استمرت يومين، أجازت قوى سياسية ومدنية سودانية في العاصمة الكينية نيروبي ميثاق «إعلان المبادئ الثاني»، وخريطة طريق لوقف الحرب والانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي.

وشدد إعلان المبادئ المُطور من اتفاق سابق على أهمية تصميم عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة، كما أدانت بشدة استمرار الحرب وآثارها على المدنيين.

واقترحت الورقة التي طرحها مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، لتعزيز إجراءات بناء الثقة بين الطرفين المتحاربين، الجيش السوداني وحلفائه و«قوات الدعم السريع» وحلفائها.

كما تضمنت مقترحاً بتشكيل لجنة عسكرية مشتركة لوقف إطلاق النار، تتولى مراقبة الانتهاكات والتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب إنشاء «المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار» للإشراف على تنفيذ الاتفاق ومعالجة الخلافات والنزاعات بين الأطراف المشاركة.

ويُعد هذا التوافق أول تقارب يجمع غالبية الأطراف السودانية المناهضة للحرب، وجاء بعد مشاورات واتصالات استمرت أشهراً طويلة.

رفض «شتات المنابر»

وأكد المشاركون في الاجتماعات التي جرت بالعاصمة الكينية نيروبي، يومي الجمعة والسبت، على إبعاد «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني» المعزول بثورة 2018، من أي مشاركة في العملية السياسية، ومحاسبتهما على إشعال حرب 15 أبريل (نيسان) 2023.

سودانيون يملأون دلاء بالماء عند نقطة توزيع بالخرطوم يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

واتفقت القوى السودانية على ضرورة أن تُفضي العملية السياسية إلى نتائج ملزمة وواضحة لكل الأطراف تشمل اتفاق سلام نهائياً شاملاً، ودستوراً انتقالياً، ومنظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تذوب فيها كل الميليشيات والجيوش.

وشدّد الاجتماع على أهمية التشاور المنظم مع آليات الوساطة الدولية والإقليمية في خطوات تصميم العملية السياسية كافة، لتوحيد المبادرات الخارجية في منبر واحد يستند على خريطة طريق «الآلية الرباعية»، رافضاً «شتات المنابر المتعددة التي أضعفت مساعي السلام وأطالت معاناة المواطن والوطن».

وأكد «إعلان المبادئ السوداني»، على وحدة السودان شعباً وأرضاً، والوقوف ضد أي مشاريع تسعى إلى تقسيم البلاد من أي جهة كانت.

وقرر القادة المشاركون في الاجتماع على أهمية التنسيق بين كل القوى السياسية والمدنية والمسلحة من أجل بناء الجبهة المدنية الواسعة، وفتح الباب أمام كل القوى الديمقراطية المؤمنة بمبادئ الانتقال المدني الديمقراطي وأهداف الثورة، تمهيداً لتشكيل جبهة مدنية واسعة (الكتلة الثالثة) تضم القوى الرافضة للحرب والداعمة للسلام والاستقرار في البلاد.

وكلف الاجتماع لجنة تحضيرية للتواصل مع التنظيمات والقوى التي تقدمت بطلبات الانضمام إلى إعلان المبادئ.

«لا حل عسكرياً»

وناشد الإعلان القوى الإقليمية والدولية والمنظمات الإنسانية، للوقوف إلى جانب الشعب السوداني من أجل إنهاء الحرب.

وأكد الاجتماع على «بناء جيش قومي مهني موحد وإنهاء تعدد الجيوش والميليشيات عبر الدمج أو التسريح ضمن منظومة وطنية واحدة، بالإضافة إلى توحيد جهود الوساطة الإقليمية والدولية للوصول إلى سلام مستدام وبناء سودان جديد قائم على الحرية والسلام والعدالة».

ومن بين نصوص اتفاق المبادئ الذي وقعته القوى السودانية في نيروبي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التأكيد على أهمية الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية في حزمة واحدة تقود إلى الانتقال المدني الديمقراطي.

وشدد إعلان المبادئ على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، مجدداً التأكيد على ممارسة مزيد من الضغوط على طرفَي الحرب للالتزام بخريطة الطريق التي طرحتها دول «الرباعية»، وهي الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في أغسطس (آب) الماضي.

تلميذ سوداني يستمع إلى المعلم بمدرسة للاجئين تضم نحو 73 طفلاً في تاجوراء شرق طرابلس بليبيا يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

وحمَّل البيان الختامي طرفَي الحرب وحلفاءهما المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أي انتهاكات وجرائم تُرتكب، داعياً القوى الدولية والإقليمية إلى التدخل الحاسم لتطبيق الهدنة الإنسانية في تلك المناطق، لإنقاذ أرواح الأبرياء هناك.

وفي وقت سابق، أكدت القوى السودانية المشاركة في إعلان نيروبي أن هذه الوثائق مفتوحة أمام جميع المكونات السودانية المختلفة، بهدف التوصل إلى بناء جبهة مدنية شعبية واسعة، تمهد للمرحلة الانتقالية، وحتى قيام انتخابات حرة نزيهة في البلاد.

ووقَّع على الوثائق «تحالف صمود»، و«حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، وحركة «جيش تحرير السودان»، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، و«التحالف الوطني السوداني»، وتحالف «القوى المدنية لشرق السودان»، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.