«الجنائية الدولية» تُقر بـ«صحة» فيديوهات الدرسّي نائب بنغازي المخطوف

غوتيريش يدعو إلى اتخاذ «خطوات عاجلة» للحفاظ على «الهدنة» في العاصمة الليبية

صورة للنائب إبراهيم الدرسي قبل خطفه في بنغازي (صفحته على فيسبوك)
صورة للنائب إبراهيم الدرسي قبل خطفه في بنغازي (صفحته على فيسبوك)
TT

«الجنائية الدولية» تُقر بـ«صحة» فيديوهات الدرسّي نائب بنغازي المخطوف

صورة للنائب إبراهيم الدرسي قبل خطفه في بنغازي (صفحته على فيسبوك)
صورة للنائب إبراهيم الدرسي قبل خطفه في بنغازي (صفحته على فيسبوك)

تباينت آراء الليبيين حول ما أدلى بها كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت، اليوم الخميس، بشأن عمل المحكمة إزاء الحالة في ليبيا.

وقال خان خلال الجلسة إنهم «مستعدون للتعاون مع جميع الأطراف للعقاب على الجرائم الأكثر خطورة في ليبيا»، مشيراً إلى أن مكتبه «سيصدر مذكرات ضد المرتكبين للجرائم شرقاً وغرباً».

وتحدث خان عن قضية النائب المخطوف، إبراهيم الدرسّي، وعلق على الصور ومقاطع الفيديو، التي سُربت له مطلع الشهر الحالي، وهو مُقيد من عنقه بالسلاسل، مؤكداً أن جميعها «صحيح»، وهو الأمر الذي أثار حفيظة سياسيين ومحسوبين على القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، ما دفعهم إلى انتقاده.

صورة للدرسي من المقاطع المسربة التي تتناقلها وسائل إعلام محلية

وكان المجتمع الليبي قد صُدم عند مشاهدة مقاطع مصورة «مسربة» للنائب الدرسّي، وهو معتقل على ما يبدو داخل زنزانة، والأغلال معلقة في عنقه، وذلك في أول ظهور له منذ الإعلان عن خطفه من منزله (شرق)، قبل قرابة عام.

وقال خان في إحاطته نصف السنوية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية: «تتذكرون مشاهدة صور لرجل مقهور، والسلاسل على عنقه، وآثار التعذيب على وجهه وصوته يرتجف... هذا الرجل هو عضو مجلس النواب الليبي... الرجل أجبر على أن يعترف ضد نفسه».

وذهب خان إلى أن مقاطع الفيديو والصور المسربة «صحيحة»، معتقداً أن جريمة الدرسّي هو أنه «تجرأ على رفع صوته من أجل الليبيين»، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن جلسة مجلس الأمن، اليوم الخميس.

وفور الإعلان عن هذه الصور والفيديوهات، سارعت السلطة الأمنية في بنغازي إلى التشكيك فيها، وقالت إنها «مبركة، وولدت بالذكاء الاصطناعي».

وكانت أسرة الدرسّي قد أعلنت عن خطفه في 18 من مايو (أيار) 2024 من منزله في بنغازي بعد حضوره الاحتفال بذكرى «عملية الكرامة»، التي نظمها «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر في «قاعدة بنينا الجوية»، مشيرةً إلى أن الأجهزة الأمنية عثرت على سيارته في منطقة سيدي فرج شرق المدينة.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وبدأ النائب العام الليبي، الصديق الصور، التحقيق في قضية الدرسي، بانتقاله إلى بنغازي منتصف الأسبوع، عقب تكليف البرلمان لمكتبه وللأجهزة الأمنية بقصد «تكثيف التحقيقات بشكل عاجل في الصور، ومقاطع الفيديو المنتشرة للدرسّي»، في ظل مطالبة أسرته والرأي العام المحلي بضرورة الكشف عن مصيره.

ولم يتوقف خان عن إثارة قضية الدرسّي فقط، بل تطرق أيضاً إلى ملف الميليشياوي أسامة نجيم، رئيس جهاز الشرطة القضائية ورئيس مؤسسة الإصلاح والتأهيل طرابلس (الرئيسية)، داعياً النائب العام الليبي إلى توقيفه، وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبته على الجرائم الموجهة إليه بشأن محتجزين.

ورحب ليبيون وحقوقيون عديدون في غرب ليبيا بهذا القرار، مؤكدين «ضرورة التحرك لوقف الإفلات من العقاب، ومحاسبة قادة ميليشيات على جرائم ارتكبت خلال السنوات الماضية، من بينهم الكانيات».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أوقفت السلطات الإيطالية نجيم، دون الكشف عن أسباب ذلك، لكن وسائل إعلام إيطالية قالت إن اعتقال نجيم في مدينة تورينو، جاء بناءً على مذكرة اعتقال صادرة عن «الجنائية الدولية».

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، قد أعلن عن قائمة تضم العديد من المطلوبين للمحكمة الجنائية، تم تحديد 6 أسماء من بينهم، بتهم التعذيب والقتل، ليس من بينهم اسم نجيم، الذي سبق أن تضمنه تقرير لجنة تقصي الحقائق المشكّلة من المجلس التنفيذي لحقوق الإنسان.

غير أن محكمة الاستئناف في روما أطلقت سراح نجيم، المعروف أيضاً باسم «المصري»، بعد اعتقاله في مدينة تورينو بموجب مذكرة توقيف دولية صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

أسامة نجيم رئيس مؤسسة الإصلاح والتأهيل بطرابلس (حسابات موثوقة على وسائل التواصل)

ورأى خان أن قرار حل جهاز «قوة الردع»، الذي اتخذه عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، بشكل رسمي «مهم، وهناك العديد من قادته الذين باتوا خائفين بعد مذكرة توقيف نجيم». وقال بهذا الخصوص: «تلقينا إعلاناً من ليبيا بشأن الموافقة على ممارسة اختصاص المحكمة من 2011 إلى نهاية 2027».

في غضون ذلك، نشرت البعثة الأممية، الخميس، بياناً للمتحدث باسم الأمين العام بشأن ليبيا.

وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام، فرحان حق، إن الأمين العام للأمم المتحدة «أخذ علماً بالهدنة، التي تم التوصل إليها في طرابلس، ويدعو جميع الأطراف إلى اتخاذ خطوات عاجلة للحفاظ عليها، والبناء عليها من خلال الحوار».

وأشار إلى أن وتيرة التصعيد المتسارعة، والتي شملت انخراط مجموعات مسلحة من خارج المدينة، واستخدام نيران المدفعية الثقيلة في أحياء مكتظة بالسكان، كانت مقلقة للغاية.

وذكّر الأمين العام جميع الأطراف بالتزاماتهم بحماية المدنيين، وطالبهم بالانخراط في حوار جاد لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع.


مقالات ذات صلة

اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز) play-circle

اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

لم تكتف إسرائيل بالترحيب بالهجمات الأميركية ضد فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، بل إن الملابسات كلها فتحت أعين وشهية تل أبيب لما بعد هذه الهجمات وتبعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا العثور على «مقابر جماعية» في ترهونة العام الماضي (هيئة البحث عن المفقودين)

حقوقيون يطالبون بمحاسبة «منتهكي القانون الدولي» في ليبيا

تأتي قضية «المقابر الجماعية» في ترهونة (غرب ليبيا) بمقدمة القضايا التي لا تزال «تنتظر العدالة»، بالنظر إلى كثرة الجرائم التي تورطت فيها «ميليشيا الكانيات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ مقر «المحكمة الجنائية الدولية»... (أ.ف.ب) play-circle

الأمم المتحدة تندد بالعقوبات الأميركية على قاضيين بالجنائية الدولية

نددت الأمم المتحدة بالعقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قاضيين في المحكمة الجنائية الدولية بسبب تحقيقات تتعلق بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الهيشري القيادي في «جهاز الردع» الليبي خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية الأربعاء (المحكمة)

«الوحدة» الليبية تتابع ملف الهيشري الموقوف لدى «الجنائية الدولية»

قالت سفارة ليبيا في هولندا إن «القسم القنصلي سينظم زيارات دورية للمحتجز الهيشري، ضمن اختصاصاته ومسؤولياته القنصلية تجاه المواطنين الليبيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالقدس 23 أكتوبر 2025 (رويترز) play-circle

عقوبات أميركية على قاضيين إضافيين في «الجنائية الدولية»

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على قاضيين إضافيين بالمحكمة الجنائية الدولية، في خطوة دعم لإسرائيل، التي يواجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مذكرة توقيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منتصف الشهر الحالي، وبقيت «قوة استقرار» القطاع الدولية يحيطها أسئلة عن أسباب تأخر إعلان المشاركين فيها.

تلك القوة التي كانت معنية بفرض السلام مع طرح خطة واشنطن في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحولت إلى قوة لحفظ السلام، وتأخرت لثلاثة أسباب رئيسية، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تتمثل في «عدم حسم مشاركة الدول في تشكيلها مع تأخر التوافق حول قائدها، والفيتو الإسرائيلي على مشاركة قوات تركية أو قطرية في قوامها، وأنها ستدخل بعد انتشار القوات الشرطية الفلسطينية التي دربت بمصر والأردن الشهور الماضية، المعنية بنزع السلاح في القطاع بهدف منع الصدام الدولي بعد تفاهمات الوسطاء حول ذلك».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاء بالقاهرة، الأحد، مع نظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، «أهمية نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وجاء هذا التأكيد الذي تكرر أخيراً، بعد يومين من إعلان البيت الأبيض، الجمعة، تشكيل أعضاء «مجلس السلام» واعتماد تشكيل «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» ضمن أربعة هياكل لإدارة المرحلة الانتقالية بالقطاع هي مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية. وتم تعيين جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية بغزة، دون الإعلان عن تشكيل الدول المشاركة.

ولم تقدم الدول الوسطاء، وتحديداً واشنطن، سبباً لذلك التأخر في إعلان تفاصيل الدول المشاركة، خصوصاً في ظل خلاف سابق بشأن مشاركة تركيا في قوات استقرار غزة التي تضع إسرائيل عليه محاذير وسط تقبل أميركي، وفقاً لما نقلته تقارير صحافية أميركية وإسرائيلية الأسابيع الأخيرة.

الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد سمير راغب، يرى أن هناك 3 أسباب رئيسية لتأخر إعلان الدول المشاركة، أولها «اختلاف على الدول المشاركة بالقوة وفيتو إسرائيلي على مشاركة تركيا وقطر، وعدم انتشار القوات الشرطة الفلسطينية المعنية بضبط الأمن بعد، وسبب رابع كان يتعلق بالخلاف حول قائدها، لكنه حسم الجمعة، باختيار جنرال أميركي».

وتوقع راغب، وهو رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، أن تظهر أسماء المشاركين خلال يناير (كانون الثاني) الحالي، وفبراير (شباط) المقبل، على أن تبدأ على الأرض في مارس (آذار) المقبل.

خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

أما المحلل العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، فقال إن «تأخير نشر القوات الدولية، يعود لفيتو إسرائيلي على مشاركة تركيا، وعدم نشر القوات الشرطية الفلسطينية، التي يفترض أن تمهد الأجواء لدخول القوات الدولية حتى لا تشتبك مع عناصر المقاومة بالداخل وفق التفاهمات التي جرت».

ويعتقد فرج أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتنع بمشاركة تركيا في قوات الاستقرار باعتبار أنها تستضيف قيادات «حماس» حالياً ولها تأثير عليهم، وبالتالي سيضغط على إسرائيل لقبولها، ويعلن التشكيل الفترة المقبلة بعد نشر القوات الشرطية الفلسطينية.

وحسب بيان البيت الأبيض، فإن مهام القوة الدولية تتمثل في قيادة العمليات الأمنية ودعم نزع السلاح، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار، ومساعدة مجلس السلام في مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتنفيذ العمليات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة الشاملة، بتمويل من تبرعات الجهات المانحة.

ووفقاً لتلك المهام يرى راغب أن «القوة ستكون قوة استقرار قريبة من المعابر والطرق الحدودية داخل غزة بمحاذاة (محور فيلادلفيا) وعند (الخط الأصفر) التي تسيطر عليه إسرائيل لحين انسحاب قواتها»، مشيراً إلى أن «أي مهام لا يعوّل عليها أن تنجح طالما لم تكن هناك تفاهمات جادة وحقيقية بشأن نزع السلاح وأن يوكل أمر النزع تحديداً للشرطة الفلسطينية.

فيما يعتقد فرج أن القوات الشرطية الفلسطينية «قد تبدأ مهامها الأسبوعين المقبلين بعد حسم باقي ملفات لجنة إدارة قطاع غزة، وتسلمها مهامها من (حماس)، وبالتالي نقترب بعدها من بدء دخول القوات الدولية الشهرين المقبلين».


المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الأحد، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

وأعرب تورك عن «قلق بالغ» تجاه ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع... بما في ذلك تسليح المدنيين، وتجنيد الأطفال واستخدامهم».

وقال تورك إنه سمع روايات عن عمليات إعدام موجزة واسعة النطاق نفذتها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر عاصمة شمال ولاية دارفور، «بدافع الانتقام أو الاشتباه في انتمائهم للجيش وحلفائه في (القوة المشتركة)»، وذلك خلال زيارته إلى مخيمات النازحين في شمال السودان.

وعبّر تورك عن «قلق بالغ» إزاء الجرائم الفظيعة التي ارتكبت أثناء السيطرة على الفاشر وبعدها، محذراً من تكرارها في إقليم كردفان، الذي يشهد تصاعداً «غير مسبوق» في الصراع وبوتيرة متسارعة، تسبب في دمار واسع النطاق، وانهيار الخدمات الأساسية.

«أهوال وجحيم»

وشدد المسؤول الأممي في مؤتمر صحافي على أن السودانيين «مروا بأهوال وجحيم»، خصوصاً مع توسع المعارك في إقليم كردفان، قائلاً: «تشهد ولايات كردفان حالة من عدم الاستقرار الشديد مع استمرار العمليات العسكرية والقصف المدفعي الكثيف وقصف الطائرات المسيّرة... ما يُسبب دماراً واسع النطاق، وانهياراً للخدمات الأساسية».

ومنذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وبعد سيطرتها على مدينة الفاشر في إقليم دارفور توسعت هجمات «قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان المجاور لدارفور، ما أدَّى إلى «استمرار نزوح المدنيين... في سياق انعدام الأمن الغذائي الشديد مع تأكيد وجود المجاعة في كادوقلي واقتراب خطر المجاعة في مناطق أخرى منها الدلنج» في جنوب كردفان، حسب تورك. وأدت الهجمات في كردفان إلى نزوح أكثر من 65 ألف شخص، وفق أحدث بيانات الأمم المتحدة.

وقال تورك في مؤتمره الصحافي بمطار مدينة بورتسودان في ختام زيارته للبلاد التي استمرت 4 أيام: «التقيت أولئك الأكثر تضرراً جراء العنف الوحشي والظلم في هذه الحرب». وتابع: «يجب أن تدفع هذه التجارب المروعة التي مر بها هؤلاء الناجون إلى اتخاذ إجراءات لإنهاء هذا الصراع، ومنع تكرار هذه المأساة».

سودانيات نازحات من منطقة هجليج غرب السودان (أ.ف.ب)

«إنهاء هذا الجنون»

وكان الوفد الأممي قد زار مخيم النازحين بمنطقة العفاض شمال البلاد، الذي استقبل أعداداً كبيرة من النازحين من مناطق دارفور وكردفان.

وقال تورك: «خلال اجتماعاتي مع أكثر من 50 منظمة محلية ودولية في مدينتي دنقلا وبورتسودان، استمعت إلى مناشدات موجهة لمن يشنون هذه الحرب، وإلى المجتمع الدولي لإنهاء هذا الجنون، والسماح للمنظمات غير الحكومية والصحافيين والمحامين والعاملين في المجال الإنساني بأداء عملهم الأساسي دون قيود لا مبرر لها أو انتقامات».

ودعا طرفي النزاع في السودان -الجيش و«قوات الدعم السريع»- إلى وقف الهجمات على الأعيان المدنية، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية والمدارس ومراكز إيواء النازحين، قائلاً: «إن الهجمات على البنية التحتية الحيوية تُعدّ انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب».

وشدد المسؤول الأممي على ضمان مثول مرتكبي هذه الجرائم أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.

وذكر تورك أن انتشار المعدات العسكرية المتقدمة، ولا سيما الطائرات المسيّرة، أسهم في تعزيز القدرات القتالية لكل من الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أدى إلى إطالة أمد الأعمال العدائية وتفاقم معاناة المدنيين.

وقال: «من الشائن إنفاق أموال طائلة على شراء أسلحة تتزايد تطوراً باستمرار... وهي أموال كان الأجدر توجيهها لتخفيف معاناة السكان». كما أعرب عن «قلق عميق» إزاء تسليح المدنيين، وتجنيد الأطفال والزجّ بهم في القتال.

حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للمباني والبنية التحتية للبلاد (أ.ف.ب)

حماية المدنيين

وحضّ تورك أطراف النزاع إلى الالتزام بضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتأمين ممرات آمنة للمدنيين لمغادرة مناطق النزاع، بما فيها مدينتا كادوقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان.

وكرر تورك دعوته التي أطلقها خلال زيارته إلى السودان قبل 3 سنوات، قائلاً: «أحث جميع الأطراف المعنية على تجاوز مواقفها المتصلبة، وصراعاتها على السلطة، ومصالحها الشخصية، والتركيز على المصالح المشتركة للشعب السوداني».

وعدّ البحث عن المفقودين والإفراج عن المدنيين المحتجزين بتهمة «التعاون مع الطرف الآخر» من الأولويات، قائلاً إن «آلاف المدنيين احتجزوا بتهم مماثلة، ما أثر على فاعلي المجتمع المدني والمدفاعين عن حقوق الإنسان».

وفي مستهل زيارته إلى السودان، الأسبوع الماضي، ولقائه عدداً من المسؤولين في الحكومة، أبدى المسؤول الأممي استعداده للعمل مع الأجهزة العدلية والآليات الوطنية المختصة في البلاد، من أجل تعزيز التعاون الفني وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في منتصف أبريل (نيسان) 2023. وأودت الحرب بحياة عشرات الآلاف وشردت أكثر من 11 مليوناً في «أسوأ أزمة إنسانية في العالم» حسب الأمم المتحدة. ودعت الأمم المتحدة مراراً الأطراف الدولية إلى عدم التدخل في حرب السودان.

Your Premium trial has ended


رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

تعهّدت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، المرشحة السابقة لانتخابات الرئاسة الفرنسية، سيغولين روايال، بالسعي لإنهاء التوترات الحادة التي تمر بها العلاقات بين البلدين منذ صيف 2024، التي اندلعت إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

وكشفت روايال عن خطة من «3 نقاط» لوضع حد نهائي للأزمة بين باريس ومستعمرتها السابقة، حسب تسجيل مصور نشره، الأحد، الموقع الإخباري الفرنكفوني «كل شيء عن الجزائر».

وفي التسجيل، تظهر وزيرة البيئة السابقة روايال، وهي تتحدث عن المشكلات الحالية بين الجزائر وفرنسا، وذلك بمناسبة استضافتها في «معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية» بباريس، السبت، في إطار مؤتمر بحث مستقبل العلاقات بين البلدين. وخلال المؤتمر، تحدثت روايال للمرة الأولى بصفتها رئيسة للجمعية، بعد شهر من توليها المنصب خلفاً لوزير الصناعة السابق آرنو مونتبورغ.

ووفق مرشحة «الحزب الاشتراكي» للانتخابات الرئاسية لعام 2007، فإن «المفتاح يكمن في حلّ النزاع المتعلق بالذاكرة»، في إشارة إلى الخلاف المعقد المرتبط برواسب الاستعمار (1830-1962).

يذكر أن «جمعية فرنسا – الجزائر» أنشئت في 1963 بعد عام من استقلال الجزائر، وذلك بمبادرة من شخصيات فرنسية مرموقة، وبدعم من الجنرال شارل ديغول. وكان الهدف من تأسيسها بناء علاقات صداقة وتعاون بين الدولتين وشعبيهما. ولاحقاً تمت الاستعانة بها لحلّ مشكلات بين الجانبين، بعد أن عجز المسؤولون عن تجاوزها بالطرق الدبلوماسية.

من لقاء سابق بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الفرنسية)

وقدّمت سيغولين روايال مقترحات لتهدئة العلاقات الفرنسية - الجزائرية، تتمثل في «حل مشكلة الذاكرة»، و«إعادة الممتلكات العائدة للجزائر، بما في ذلك الرفات»، مثل جماجم بعض المشاركين في المقاومات الشعبية الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي في القرن التاسع عشر، التي تحتفظ بها فرنسا في بعض متاحفها. كما اقترحت تسليم الأرشيف المتعلق بالتجارب النووية التي أجرتها فرنسا في صحراء الجزائر في أوائل ستينات القرن الماضي.

وتناولت روايال عدة حلول من أجل تهدئة العلاقات، وهي ترى أنه ينبغي أولاً «هدم الجدران وبناء جسور المعرفة والاحترام عبر الحوار بين طلاب الجامعات ورواد الأعمال والباحثين والفنانين والمبدعين، وغيرهم الكثير». وتعهدت بـ«ببذل كل ما بوسعي من أجل التقدم في هذا الملف الصعب المتعلق بالذاكرة».

لملمة جراح الاستعمار

أوضحت روايال أنها لا تقبل بما يُعرف بـ«الريع الذاكرتي» الذي تستخدمه بعض التيارات اليمينية في فرنسا، ووصفت هذا المفهوم بأنه «طريقة مريحة لإضفاء الشرعية على أقوال المتضررين من التاريخ».

وقالت: «إن ذاكرة العنف الاستعماري ليست حساباً أو مصلحة، بل هي حق في الاعتراف بوقائع ثابتة وموثقة». وأضافت: «بعض الجراح، وجرائم الاستعمار، لم تُسمَّ بالكامل، ولم تُصلَّح، ولم يُعتذر عنها، ويجب على فرنسا أن تفعل ذلك».

وهي ترى أن هذا الاعتراف «هو الذي سيسمح بالشفاء الكامل والتحرر نحو الإبداع، والتوجه إلى مشروعات مشتركة مبهجة وملهمة». وتنظر الوزيرة السابقة إلى «الذاكرة» بوصفها «قاعدة مشتركة يمكن أن نبني عليها مبدأ (لن يتكرر ذلك أبداً)». وهو موقف يهدف إلى نشر الطمأنينة، حسب تصريحاتها.

ومنذ وصول إيمانويل ماكرون إلى سدة الرئاسة في فرنسا عام 2017، أطلق مساعي في «ملف الذاكرة» مع الجزائر، ومن ذلك الاعتراف بتعذيب وقتل بعض قادة حرب التحرير الجزائرية (1954-1962)، مثل العربي بن مهيدي وعلي بومنجل، ممن صنفتهم فرنسا «مفقودين» أو «منتحرين».

وهذه الخطوات ندّد بها اليمين الفرنسي المتطرف، عادّاً أنها «خضوع لريع الذاكرة الذي تعتاش عليه الجزائر بهدف ابتزاز فرنسا». وتعرض ماكرون للوم شديد من طرف نفس التيار، خلال الأزمة الحالية، بدعوى أنه «قدم تنازلات كثيرة للجزائر بلا أي مقابل لفرنسا».

إعادة الممتلكات الثقافية

اقترحت روايال أيضاً أن تبدأ فرنسا بسرعة في إصلاح أخطائها، قائلة: «بالنسبة للجزائر، يجب الإرجاع، يجب إعادة كل شيء... وأول هذه الإصلاحات وأول هذه الاعتذارات هو إعادة الممتلكات الثقافية والأرشيف».

ومن بين هذه الممتلكات سيف وخَيمة وبندقية الأمير عبد القادر الجزائري، التي تحتفظ بها فرنسا حالياً في «متحف كوندي» بقصر شانتيي، شمال البلاد، بعد سجن الأمير في فرنسا في القرن التاسع عشر. ووعدت روايال بدعم «كل من يعملون في هذا الاتجاه». وقالت: «كنت على اتصال أمس بمتحف شانتيي. وأودّ بطبيعة الحال أن تعاد كل القطع التي تطالب بها الجزائر منذ زمن طويل، والمتعلقة بهذه الشخصية الكبرى في مقاومة الجزائر في القرن التاسع عشر، الأمير عبد القادر، ولا سيما خيمته وسيفه وبندقيته، وغيرها من القطع»، مؤكدة أنها «تعمل على استرجاع كامل رفات المقاومين الجزائريين والجماجم».

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ولاحت في الأشهر القليلة الماضية بوادر انفراجة، على خلفية الاتفاق على ترتيب زيارة لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إلى الجزائر.

وكان يفترض أن تجري الزيارة بنهاية 2025، غير أن المشكلات عادت إلى نقطة البداية بتصويت البرلمان الجزائري على قانون يجرّم الاستعمار الفرنسي، في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.