«أدوية مستوردة من العراق» تقود مسؤولَين ليبيَين إلى الحبس الاحتياطي

القضية تضم وزير الصحة بحكومة «الوحدة» و4 آخرين

رئيس حكومة الوحدة مع مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض د.حيدر السائح (متداولة)
رئيس حكومة الوحدة مع مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض د.حيدر السائح (متداولة)
TT

«أدوية مستوردة من العراق» تقود مسؤولَين ليبيَين إلى الحبس الاحتياطي

رئيس حكومة الوحدة مع مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض د.حيدر السائح (متداولة)
رئيس حكومة الوحدة مع مدير عام المركز الوطني لمكافحة الأمراض د.حيدر السائح (متداولة)

وسّعت النيابة العامة الليبية دائرة الاتهامات لمسؤولين محليين في قطاع الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مُكلفين إدارة ملف استيراد أدوية خاصة بمرضى السرطان، وأمرت بحسب اثنين إضافيين احتياطياً على ذمة التحقيق في قضية شغلت الرأي العام.

وبدأت الأزمة مع إعلان وزارة الصحة العراقية عن تصدير أول شحنة أدوية أورام منتجة محلياً إلى ليبيا، وهو الأمر الذي أثار ضجة واسعة في البلاد، بالنظر إلى أن الاعتمادات المالية مخصصة لاستيراد أدوية مرض السرطان من الولايات المتحدة وأوروبا، وليس العراق.

النائب العام الليبي المستشار الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وأمرت النيابة العامة الليبية بحبس رئيس هيئة مكافحة السرطان، ورئيس لجنة العطاء العام على ذمة التحقيق في مخالفات باستيراد أدوية لعلاج الأورام.

وقال مكتب النائب العام، الصديق الصور، مساء الخميس، إن نائب النيابة بنيابة مكافحة الفساد في نطاق اختصاص محكمة استئناف طرابلس، تولّى بحث إجراءات استيراد أصناف دوائية لعلاج الأورام، مشيراً إلى أن التحقيق «أثبت مخالفة مسؤول الهيئة ضوابط إدارة بعض عقود شراء الأدوية، وأيضاً مخالفة مسؤول لجنة العطاء العام قواعد التعاقدات».

وقادت تحقيقات النيابة إلى حبس المتهمَين احتياطياً على ذمة قضية استيراد أدوية لعلاج السرطان من العراق، والتي تضم أيضاً وزير الصحة بحكومة «الوحدة»، رمضان أبو جناح، و4 مسؤولين آخرين.

وكانت النيابة قد أمرت نهاية الأسبوع الماضي، بحبس مدير إدارة الصيدلة ورئيس لجنة العطاء العام، ومسؤول لجنة العطاءات المركزية في وزارة الصحة، ومفوض شركة استيراد أدوية.

وقبل أن تفتح النيابة العامة ملف هذه القضية، نفى رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة السرطان «استيراد أي شحنة أدوية من العراق، أو من أي دولة عربية أو آسيوية». وقال في تصريح صحافي، إن «جميع الأدوية المعتمدة يتم استيرادها من مصادر أميركية وأوروبية معتمدة، وفق أعلى معايير الجودة والاعتماد الدولي»، فيما أعلنت وزارة الصحة بحكومة «الوحدة» أنها استوردت شحنة أدوية لعلاج الأورام من العراق خارج بنود العطاء العام، بموافقة هيئة الرقابة الإدارية على توريد الصنف، بعد سلسلة من «الإجراءات الطويلة والرقابة المشددة».

وفي ظل هذا التناقض، أمر رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، بإعفاء أبو جناح وإحالته للتحقيق، إلى جانب عدد من مسؤولي الوزارة بسبب مخالفات تتعلق باستيراد الأدوية خارج اختصاص الهيئة الوطنية لمكافحة السرطان.

يشار إلى أن محكمة جنايات طرابلس قضت نهاية الأسبوع بإدانة وسجن 14 موظفاً في وزارة الصحة؛ لاتهامهم بـ«التورط في ارتكاب تجاوزات، تتعلق بمخالفة قواعد التعاقد على تسلّم أدوات طبية مستوردة من الخارج».

وقال مكتب النائب العام، المستشار الصديق الصور، الخميس، إن النيابة العامة حرّكت الدعوى العمومية في مواجهة 14 موظفاً، عقب «إثبات واقعة تسلّم معدات ومستلزمات طبية غير مطابقة للمواصفات، وإرفاق وثائق رسمية تفيد بتسلم مستشفيات غدامس وجندوبة، ونسمة والشقيقة، معدات ومستلزمات طبية على خلاف الحقيقة».

موسى الكوني النائب بـ«المجلس الرئاسي» (متداولة)

وحلّت ليبيا في المرتبة الـ170 في مؤشر «مدركات الفساد» لعام 2023، مرتفعة مرتبة واحدة عن عام 2022، حينما جاءت في المرتبة الـ171 من أصل 180 دولة يشملها المؤشر. وسبق أن قال موسى الكوني، النائب بـ«المجلس الرئاسي»، أمام رئيس هيئة الرقابة الإدارية، سليمان الشنطي، إن بلاده «أصبحت تتصدر قوائم الفساد في العالم».

ويصدر ديوان عام المحاسبة (أكبر جهة رقابية في ليبيا) كل عام تقريراً مُحملاً بقدر هائل من الانتهاكات والتجاوزات، التي تقترفها السلطات المحلية في حق المال العام، وسط مطالبة سياسية للنيابة العامة بالتحقيق فيما يتضمنه من وقائع، وإخضاع من يثبت تورطه للعدالة.

وطال الحبس قبل ذلك وزراء ومسؤولين في الدولة بتهم تتعلق بالفساد. ومؤخراً، قضت محكمة بحبس موسى المقريف، وزير التربية والتعليم، على خلفية أزمة عدّت «قضية أمن قومي»، تتعلق بـ«فساد» في إجراءات التعاقد على طباعة وتوفير الكتب الدراسية.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.