اجتماع «المجلس الاستشاري» الصومالي... مساعٍ لإنهاء «أزمة الانتخابات»

تأجيل اللقاء إلى الثلاثاء وترقُّب نتائجه

الرئيس الصومالي يترأس اجتماعا سابقاً لـ«المجلس الاستشاري الوطني» في العاصمة مقديشو (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يترأس اجتماعا سابقاً لـ«المجلس الاستشاري الوطني» في العاصمة مقديشو (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

اجتماع «المجلس الاستشاري» الصومالي... مساعٍ لإنهاء «أزمة الانتخابات»

الرئيس الصومالي يترأس اجتماعا سابقاً لـ«المجلس الاستشاري الوطني» في العاصمة مقديشو (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يترأس اجتماعا سابقاً لـ«المجلس الاستشاري الوطني» في العاصمة مقديشو (وكالة الأنباء الصومالية)

تترقب الأوساط السياسية مخرجات اجتماع لـ«المجلس الاستشاري الوطني» الصومالي، الذي يعد أعلى سلطة سياسية بالبلاد، في وقت مفصلي في الحرب مع حركة «الشباب» الإرهابية، وفي ظل وجود تباين بين الحكومة الفيدرالية وولايتي غوبالاند وبونتلاند، بشأن الإصلاحات الدستورية والانتخابات المباشرة المقبلة.

الاجتماع الذي كان مقرراً، الاثنين، جرى تأجيله للمرة الثانية إلى الثلاثاء، ونجاحه مرهون بـ«إرادة سياسية حقيقية لتقديم تنازلات، وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات المحلية أو الشخصية»، وفق مصدر صومالي وخبراء في الشأن الأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن «يسفر الاجتماع عن تفاهمات جزئية أو إطار زمني جديد للحوار، لكنه لن يُنهي الأزمة تماماً إلا إذا شاركت جميع الأطراف الرئيسية»، وسط استبعاد لانفصال ولايات جديدة عن الحكومة الفيدرالية في ظل الضغط الدولي الذي يراقب الأوضاع في مقديشو.

و«المجلس الاستشاري الوطني» أعلى هيئة تنسيقية سياسية في البلاد، وله دور محوري في إدارة الأزمات الوطنية والتوافق على القرارات المصيرية، خصوصاً في الأوقات الحرجة، مثل الانتخابات أو التحديات الأمنية، ويُشكل من رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ورؤساء الولايات الفيدرالية الخمس: غوبالاند، جنوبي غرب، هيرشبيلي، غلمدغ، بونتلاند.

وكشف مصدر صومالي مطَّلع سيشارك في الاجتماع في حديث الاثنين لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء «المجلس الاستشاري الوطني» تأجل إلى الثلاثاء لأسباب منها عدم وصول رئيسي إقليمي غلمدغ وجنوبي غرب عضوي المجلس، لافتاً إلى أن الاجتماع المرتقب قد يمتد يومين.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادات منظمات المجتمع المدني (وكالة الأنباء الصومالية)

وبحسب الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، فإن الاجتماع المرتقب يهدف إلى مناقشة قضايا الأمن القومي وخطة الانتخابات في البلاد لعام 2026، والحرب الدائرة ضد حركة «الشباب» التي اشتدت بعد سيطرة الجماعة على كثير من المناطق في منطقة شبيلي، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يصدر القادة بياناً ختامياً.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «الاجتماع يعد محطة حاسمة لمحاولة رأب الصدع السياسي، وتحديد خريطة طريق واضحة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ويمثل فرصة لمناقشة وتوحيد الرؤى حول آلية الاقتراع المباشر، وهو مطلب شعبي لكنه محل خلاف بين المركز وبعض الولايات في ظرف سياسي حساس للغاية، وسط تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات، لا سيما غوبالاند وبونتلاند، بشأن الإصلاحات الدستورية والانتخابات المباشرة».

وتأجيل الاجتماع للثلاثاء يعد الثاني خلال أيام، بعدما ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري مطلع مايو (أيار) الحالي، أن الاجتماع الذي مقرراً الخميس تأجل إلى الاثنين 5 مايو، بإجماع القادة السياسيين في البلاد عقب مشاورات، بينما كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «الصومال اليوم» وقتها أن الحكومة تعمل على إقناع رؤساء بعض الولايات الإقليمية، ممن ظلوا بعيدين عن العملية السياسية في الآونة الأخيرة، بالانضمام إلى الاجتماعات في احتمال غياب رئيسي ولايتي بونتلاند، سعيد عبد الله دني وغوبالاند أحمد مدوبي.

وكانت بونتلاند جدّدت قبل أيام تمسكها بمقاطعة المحادثات، متهمة الحكومة بانتهاك المبادئ الدستورية ومطالبة بالعودة إلى الالتزام بسيادة القانون، بينما انسحب مدوبي من اجتماعات «المجلس الاستشاري الوطني» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 ورفض نتائجها التي أقرت العودة لإجراء انتخابات مباشرة موحدة.

وكانت آخر انتخابات مباشرة عام 1968، تلتها انقلابات وحروب أهلية، ليبدأ الصومال العمل بنظام الانتخابات غير المباشرة في عام 2000، والتي تعتمد بشكل رئيسي على المحاصصة القبلية، في ولاياته الخمس.

ويكثف المجتمع الدولي مساعيه مع جميع الولايات الأعضاء في النظام الفيدرالي للمشاركة في المؤتمر، والعمل على تجاوز الخلافات، وفق ما ذكره موقع الصومال الجديد الإخباري، الاثنين، لافتاً إلى أن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الصومال، جيمس سوان، أجرى في هذا الصدد جولة ميدانية شملت مدن دوسمريب، وبيدوا، وبوصاصو، التقى خلالها قادة الولايات، للاستماع إلى آرائهم بشأن القضايا الأمنية والملفات الانتخابية.

ويرى إبراهيم أن تحديات الاجتماع الذي يأتي في «لحظة مهمة وضرورية» هو «تأكيد غياب رئيسي غوبالاند وبونتلاند، اللذين على خلاف حالياً مع الحكومة الفيدرالية لأسباب بينها الانتخابات»، فضلاً عن «تهديد حركة (الشباب) الذي يتسع» متوقعاً أنه لا يزال مصير تلك الخلافات غير واضح.

وبشأن فرص نجاح الاجتماع، يرى بري أن «غياب قادة غوبالاند وبونتلاند، إن تأكد، سيكون مؤثراً، وسيُضعف من فرص الوصول إلى توافق شامل، لأن هاتين الولايتين تمثلان ثقلاً سياسياً وأمنياً»، مؤكداً أن «النجاح مرهون بإرادة سياسية حقيقية لتقديم تنازلات وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات المحلية أو الشخصية».

ومن المبكر التفاؤل بحل الاجتماع للخلافات العميقة التي تتعلق بتوزيع الصلاحيات، وإدارة الانتخابات، والتعديلات الدستورية، بحسب «بري»، متوقعاً أن «يسفر الاجتماع عن تفاهمات جزئية أو إطار زمني جديد للحوار، لكنه لن يُنهي الأزمة تماماً إلا إذا شاركت جميع الأطراف الرئيسية» غير مستبعد أن يتم تأجيل ثالث للاجتماع بحثاً عن توافقات أكبر.

ويعتقد الخبير في الشأن الصومالي أن السيناريو الأقرب حالياً هو استمرار حالة الشد والجذب، مع احتمال تصاعد الخطاب الانفصالي من بعض الولايات إذا شعرت بالتهميش، مستدركاً: «لكن في المقابل، الضغط الشعبي والدولي للحفاظ على وحدة الصومال هو ما يحد من توجه أي ولاية نحو الانفصال».


مقالات ذات صلة

تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟

شمال افريقيا السفير الإسرائيلي خلال تقديم أوراق اعتماده لرئيس إقليم «أرض الصومال» (الخارجية الإسرائيلية)

تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟

تحركات إسرائيلية للتموضع في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي مع تسليم أول سفير أوراق اعتماده في هرغيسا، في خطوة تعزز حضور تل أبيب بالقرن الأفريقي

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)

تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

أجج قرار إثيوبي بإغلاق قنصلية سودانية في مدينة أصوصا الحدودية، حسب تأكيدات مصادر سودانية، التوتر مع دول الجوار.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت الجامعة العربية ومصر عن رفضهما تلك الخطوة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جنود من الاتحاد الأفريقي يقفون إلى جانب مركباتهم المدرعة بالقرب من نقطة تفتيش في مقديشو بالصومال يوم 7 فبراير 2017 (أ.ب)

أوغندا تعلن بدء سحب قواتها من الصومال

أعلنت أوغندا أنها بدأت سحب قواتها من الصومال في إطار عملية سحب تدريجي ستُنهي انتشاراً استمر نحو عقدين كان يهدف إلى مساعدة مقديشو في محاربة تمرد حركة «الشباب».

«الشرق الأوسط» (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس») p-circle 02:12

صفقة السلاح الإثيوبية-الروسية... كيف تتغير حسابات القوة بـ«القرن الأفريقي»؟

في 28 أكتوبر قال آبي أحمد خلال زيارة لموسكو لحضور قمة روسية-أفريقية إن إثيوبيا تسلّمت الدفعة الأولى المكونة من 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع.

محمد محمود (القاهرة )

سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)
اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)
TT

سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)
اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)

في تحركين متزامنين لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي، وجّه صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ مشروعات خدمية واستراتيجية في المنطقة، فيما بحثت حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، احتياجات البلديات الجنوبية والمشروعات المتعثرة.

وبحسب مراقبين، فإن هذين التحركين «يعكسان اتفاقاً على أولوية معالجة الأوضاع الخدمية والتنموية في الجنوب»، لكنهما يكشفان أيضاً عن «استمرار تعدد الجهات التي تتولى إدارة الاستجابة لاحتياجات المنطقة، في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي بليبيا».

وخلال جولاته التفقدية في الجنوب، عقد صدام حفتر اجتماعاً موسعاً في مدينة سبها مع عمداء بلديات المنطقة الجنوبية، بحضور عدد من المسؤولين، لمناقشة الأوضاع الخدمية والتنموية، والوقوف على أبرز الاحتياجات والصعوبات التي تواجه المجالس البلدية.

لقاء صدام حفتر مع عمداء المدن الجنوبية مساء الأربعاء (الجيش الوطني الليبي)

وقال صدام، مساء الأربعاء، إن القيادة العامة «حريصة على دعم المجالس البلدية في مدن ومناطق الجنوب»، مشيراً إلى ما عانته، بحسب تعبيره، من نقص الدعم، والتقصير في تلبية احتياجاتها من جانب الحكومات المتعاقبة، ومؤكداً «ضرورة مراعاة الظروف الفعلية، التي يعيشها سكان المنطقة، وتقديم الدعم لجميع البلديات دون استثناء، وفقاً لاحتياجاتها وأولوياتها».

ووجّه صدام «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ المشروعات الاستراتيجية اللازمة لمعالجة المختنقات في المنطقة الجنوبية، خصوصاً في مجالات الطرق والمنشآت والمرافق الخدمية، مشدداً على «مسؤولية عمداء البلديات تجاه المواطنين، وضرورة العمل على تلبية احتياجاتهم والتخفيف من معاناتهم». وأكد أن القيادة العامة ستقدم الدعم المباشر للمجالس البلدية، بما يمكنها من أداء واجباتها، ومواجهة الأعباء الملقاة على عاتقها.

وسبق الاجتماع لقاء لصدام حفتر مع قيادات الأجهزة الأمنية في سبها، تناول الأوضاع الأمنية ومستوى الجاهزية، وآليات التنسيق بين الأجهزة المختلفة، حيث أشاد بما وصفه بـ«المستوى المتقدم لأدائها، والنتائج التي حققتها في الحد من الجريمة وتعزيز الاستقرار». وأكد حرص القيادة العامة على مواصلة دعم الأجهزة الأمنية، وتطوير إمكاناتها وتلبية احتياجاتها، مع المحافظة على مستويات الجاهزية والانضباط وتعزيز التنسيق فيما بينها.

وربط صدام بين استقرار الجنوب والأمن الوطني الليبي، مشيراً إلى أن «الموقع الجغرافي للمنطقة، وامتدادها الحدودي، يجعلان ترسيخ الأمن والتماسك بين مدنها من العناصر الأساسية لحماية الأمن الوطني، وتعزيز استقرار البلاد».

كما أشاد بانعقاد جلسة مجلس النواب في الجنوب، بمشاركة أعضاء من مختلف المدن والمناطق الليبية، معتبراً ذلك مؤشراً على ما تشهده المنطقة من أمن واستقرار.

يشكو سكان الجنوب الليبي إهمالَ مناطقهم وتآكل البنى التحتية (الشرق الأوسط)

ووضع صدام حفتر هذه الجهود في سياق أوسع، يتعلق بـ«تهيئة الظروف لإنهاء الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، واستعادة وحدة القرار الوطني»، مؤكداً أن «مفهوم الأمن لا يقتصر على مواجهة الجريمة، بل يمتد إلى حماية المواطنين وحقوقهم وممتلكاتهم، وتوفير الظروف الملائمة لحياتهم اليومية والتنمية والعمل والاستثمار».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه بلديات الجنوب تحديات متراكمة، تتعلق بنقص الخدمات والبنية التحتية، وتأخر تنفيذ المشروعات، إلى جانب التداخل في الاختصاصات بين المؤسسات والجهات التنفيذية في شرق البلاد وغربها.

في المقابل، التقى وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة» ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، مساء الأربعاء، في طرابلس، عدداً من أعضاء مجلس النواب عن مدن الجنوب، بحضور وكيل وزارة الحكم المحلي مصطفى سالم، بناء على تعليمات الدبيبة لبحث احتياجات بلدياتهم، والصعوبات التي تواجه تقديم الخدمات وتنفيذ المشروعات.

وتناول الاجتماع استعراض مطالب البلديات والتحديات، التي تواجه القطاعات الخدمية في الدوائر المستهدفة، وتحديد المشروعات والاحتياجات ذات الأولوية التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.

ونقل بن غلبون توجيهات الدبيبة بضرورة تعزيز التواصل المستمر بين الجهات، ومتابعة احتياجات المواطنين في بلديات الجنوب، وغيرها من المناطق، والعمل على تذليل الصعوبات، التي تواجه تقديم الخدمات والاستجابة للمطالب. كما بحث الاجتماع آليات متابعة المشروعات الخدمية والتنموية المتوقفة، أو المتأخرة، ووضع الحلول اللازمة لاستئناف العمل بها، إلى جانب اعتماد آليات للتواصل الدوري، ومتابعة المطالب مع الجهات التنفيذية المختصة.

ويمثل الجنوب لحكومة الدبيبة مجالاً مهماً لتعزيز حضورها التنفيذي والسياسي، والحفاظ على ارتباط البلديات والنواب بمؤسساتها، في ظل تنافس السلطات على إدارة الموارد وتقديم الخدمات.

ويرى مراقبون أن «المقارنة بين اجتماعي صدام حفتر وحكومة الدبيبة تكشف عن تقاطع واضح في تشخيص مشكلات الجنوب، خصوصاً نقص الدعم البلدي، وتأخر المشروعات، والحاجة إلى تحسين الخدمات والبنية التحتية»، من دون وجود تنسيق سياسي أو مؤسسي بين صدام حفتر وحكومة «الوحدة»، بما يعكس تعدد قنوات التعامل مع الملفات الخدمية والتنموية.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجنوب الليبي، وامتداده مع دول الجوار، وما يرتبط بذلك من اعتبارات أمنية وعسكرية واقتصادية، فضلاً عن موقعه في معادلات النفوذ، والسيطرة على «طرق العبور».


«تحسن ملحوظ» في حركة الملاحة بقناة السويس رغم توترات المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس أكد الخميس نجاح القناة في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
رئيس هيئة قناة السويس أكد الخميس نجاح القناة في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
TT

«تحسن ملحوظ» في حركة الملاحة بقناة السويس رغم توترات المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس أكد الخميس نجاح القناة في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
رئيس هيئة قناة السويس أكد الخميس نجاح القناة في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

شهدت مؤشرات حركة الملاحة في قناة السويس المصرية «تحسناً ملحوظاً» رغم التحديات الجيوسياسية في المنطقة. وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع إن «إحصاءات الملاحة بالقناة خلال أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي سجلت أعلى معدلاتها الشهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر».

التطمينات المصرية جاءت خلال مشاركة ربيع في حلقة نقاشية نظمتها «جمعية رجال الأعمال المصريين»، الخميس. فضلاً عن توقعات «باستمرار المعدلات الإيجابية مع عودة معظم الخطوط الملاحية العالمية للعبور مجدداً من القناة، بما يعكس الدور الحيوي للقناة في استدامة واستقرار سلاسل الإمداد العالمي».

وتعوِّل مصر على العودة التدريجية للملاحة عبر قناة السويس. وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في يوليو (تموز) الماضي إن «مصر تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية»، في إشارة إلى حربَي غزة وإيران.

وأوضح رئيس الهيئة، الخميس، أن «إحصاءات الملاحة بالقناة خلال أكتوبر الماضي سجلت أعلى معدلاتها الشهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر بعبور 1490 سفينة بحمولات قدرها 88 مليون طن مسجلة إيرادات بلغت 724 مليون دولار، وذلك مقارنة بعبور 1128 سفينة وإيرادات قدرها 373 مليون دولار خلال أكتوبر من العام الماضي، بنسبة زيادة قدرها 32 في المائة لأعداد السفن، و86 في المائة للحمولات الصافية، و94 في المائة للإيرادات».

وتطرق ربيع إلى جهود «الهيئة» نحو تنويع مصادر الدخل، مؤكداً أن «قناة السويس نجحت في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية».

عبور سفينة الحاويات العملاقة CMA CGM PANTHEON لقناة السويس في منتصف أكتوبر الماضي (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

خدمات لوجستية

وحسب إفادة رسمية للهيئة، أشار الفريق ربيع إلى أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجستية الجديدة لملاءمة متطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمة جمع المُخلفات، بالإضافة إلى تقديم خدمات أخرى مثل صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري ومكافحة التلوث، وغيرها».

وذكرت مجموعة «ميرسك» للشحن، الاثنين الماضي، أن «خدمة أخرى من خدماتها المشتركة للحاويات مع شركة (هاباغ - لويد) ستستأنف رحلاتها عبر قناة السويس، في إطار عودتهما التدريجية إلى استخدام الطريق المختصر بين آسيا وأوروبا. وأكدت في بيان حينها أن خدمة «إم إي1» التي تربط الهند بأوروبا أبحرت عبر مسار قناة السويس بدلاً من اتخاذ المسار الأطول بكثير حول أفريقيا».

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة «قناة السويس للحاويات» كيلد كريستنسن، الخميس، إلى أن «عودة الخدمات الملاحية لسفن الحاويات، هي نتيجة لجهد رائع بذلته القناة في التواصل الفعال مع مختلف الخطوط الملاحية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر وليست محض صدفة»، لافتاً إلى «انعكاس ذلك بوضوح على معدلات التداول والتشغيل بمحطة قناة السويس للحاويات».

مشاركون في الحلقة النقاشية التي نظمتها «جمعية رجال الأعمال المصريين» الخميس (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

إدارة الأزمات

وقال عضو مجلس إدارة جمعية «رجال الأعمال المصريين» عادل اللمعي، الخميس، إن «مجتمع الأعمال يعد شريكاً فعالاً في دعم جهود الهيئة من خلال الترويج لمشروعات القناة وتشجيع الاستثمارات في مجال اللوجستيات، فضلاً عن طرح الرؤى والمقترحات البناءة».

فيما أكد نائب رئيس «جمعية رجال الأعمال المصريين» فتح الله فوزي أن «مستقبل قناة السويس لا يؤثر في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية فقط؛ إنما ينعكس بشكل واضح على مستقبل سائر الأنشطة الاقتصادية الأخرى».

وكان معظم مُشغلي الخطوط الملاحية قد تجنبوا خلال السنوات الماضية استخدام الممر بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس بعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، ما دفع السفن إلى اتخاذ الطريق الأطول حول أفريقيا.

وتحدث رئيس «غرفة ملاحة الإسكندرية»، وكيل الخط الملاحي العالمي «يانغ مينغ» محمد مصيلحي عن «قدرة قناة السويس على إدارة الأزمات والتحديات المتتالية التي مرت بها منذ عام 2019 وحتى الآن».

هيئة قناة السويس نجحت الخميس في إنقاذ وقَطر ناقلة نفط بعد تعطل محركاتها الرئيسية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

إنقاذ «ناقلة»

يأتي هذا في وقت أعلنت هيئة قناة السويس، الخميس، نجاح عملية إنقاذ وقَطر ناقلة نفط بعد تعطل محركاتها الرئيسية قبالة ساحل العلمين في شمال البلاد.

وأضافت الهيئة، في بيان، أن رئيس الهيئة أعلن نجاح العملية التي نُفذت للناقلة «أليسوم»، وجاءت «ضمن خدماتها الملاحية واللوجستية خارج نطاق المجرى الملاحي للقناة، بعد تعرض المحركات الرئيسية للناقلة لعُطل مفاجئ أمام ساحل العلمين».

وأوضح الفريق أسامة ربيع أن «هيئة قناة السويس استجابت سريعاً لطلب التوكيل الملاحي (سفنكس) بتولي الهيئة أعمال القَطر والإنقاذ».

وذكر البيان أن الناقلة وصلت بأمان بعد عملية القَطر التي امتدت 180 ميلاً بحرياً «إلى منطقة غاطس بورسعيد (شمال شرقي مصر) لإتمام أعمال الصيانة والإصلاح اللازمة». ويبلغ طول الناقلة 182.5 متر، وعرضها 43.5 متر، وحمولتها الكلية 23 ألف طن بغاطس 11.2 قدم.

وأكد رئيس الهيئة، الخميس، «جاهزية قناة السويس لتقديم خدمات الإنقاذ والقطر والتعامل مع حالات الطوارئ المحتملة في نطاق المجرى الملاحي للقناة وخارجه، ضمن الخدمات الملاحية والبحرية المختلفة التي تقدمها الهيئة لعملائها».


«الأعلى للدولة» الليبي يُصعّد مجدداً برفض اتفاق الانتخابات

اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يُصعّد مجدداً برفض اتفاق الانتخابات

اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)

تجدد الخلاف في ليبيا بشأن آليات إدارة العملية السياسية و«خريطة الطريق» الأممية، بعدما أعلنت اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة»، خلال اجتماع ترأسه محمد معزب، عن رفضها الاعتداد بمخرجات لجنة «4+4»، مؤكدة «ضرورة احترام الأطر القانونية والدستورية المنظمة للعملية السياسية».

وجاء الاجتماع الذي عقدته اللجنة، مساء الأربعاء في العاصمة طرابلس، لمناقشة آخر مستجدات المشهد السياسي، والتطورات المرتبطة بالعملية السياسية والانتخابات، في ضوء الإحاطة التي قدمتها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أخيراً أمام مجلس الأمن الدولي.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وأكدت «اللجنة» تمسك «الأعلى للدولة» بـ«خريطة الطريق» التي أعلنتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) من العام الماضي، ودعت البعثة إلى «الالتزام بها، ومواصلة العمل وفق المسار المعلن، وتجنب طرح مسارات موازية من شأنها إرباك العملية السياسية».

ويعكس موقف «الأعلى للدولة» استمرار الخلاف حول مخرجات المسارات السياسية، والجهات التي تملك صلاحية تحديد قواعد المرحلة المقبلة، في وقت تدعو فيه الأمم المتحدة إلى «دفع العملية السياسية نحو الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية».

كما يُمثل هذا الموقف تصعيداً جديداً مقابل التحرك الأميركي، الذي يقوده كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الذي حذّر، قبل ساعات، الأطراف التي تُعرقل الانتقال السياسي في ليبيا «من عواقب قد تصل إلى إدراجها على قوائم العقوبات»، مؤكداً «دعم واشنطن تنفيذ اتفاق لجنة (4+4)، باعتباره مدخلاً لتوحيد السلطة التنفيذية وإجراء الانتخابات».

مسعد بولس حذّر الأطراف التي تُعرقل الانتقال السياسي في ليبيا من إدراجها على قوائم العقوبات (أ.ف.ب)

ورغم أن بولس لم يُسمِّ «الأعلى للدولة» صراحة فإن موقف الأخير للمجلس يضع اعتراضاته، حسب محليين، «في مسار تصادمي محتمل مع الرؤية الأميركية، خاصة أن الخلاف يتعلق بشرعية الآلية السياسية نفسها، وليس فقط بتفاصيل تنفيذها».

وفي غضون ذلك، وفي أول تحرك مُعلن له بعد أداء اليمين القانونية، عقد المحافظ الجديد لمصرف ليبيا المركزي، فوزي أبو خزام، الخميس، أول اجتماع مع بعض مديري الإدارات والمسؤولين بالمصرف في مدينة بنغازي (شرق) لمتابعة سير العمل، ومناقشة سُبُل تعزيز التنسيق بين الإدارات والفروع.

وأكد المحافظ، الذي أجرى زيارة ميدانية لعدد من الإدارات، للاطلاع على سير العمل واحتياجاتها ومتطلبات تطوير أدائها، أن المصرف المركزي «مؤسسة سيادية واحدة»، مشدداً على أن إداراته وفروعه كلها تعمل ضمن إطار مؤسسي موحد، وعلى «ضرورة تجاوز التحديات والاعتبارات الجغرافية والإدارية، والاستفادة من الكفاءات والخبرات المتاحة في مختلف الفروع، وتعزيز العمل الجماعي، والتواصل المباشر بين مكونات المؤسسة».

جانب من اجتماع محافظ «المركزي» الجديد مع مسؤولي المصرف (المصرف)

وكان أبو خزام قد أدّى اليمين القانونية أمام رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، تنفيذاً لقرار المجلس بتعيينه محافظاً للمصرف بعد قبول استقالة ناجي عيسى؛ حيث جرت مراسم أداء القسم بحضور بعض أعضاء مجلس النواب، ونائب المحافظ مرعي البرعصي، وعضو مجلس إدارة المصرف المركزي فاخر بوفرنة، إلى جانب مسؤولين من ديوان المجلس.

وعدّ المصرف، في بيان حينها، أن تولي أبو خزام مهامه يأتي في مرحلة تتطلب تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، وترسيخ الثقة بالقطاع المصرفي، وتطوير أدوات السياسة النقدية، وتعزيز التنسيق مع مؤسسات الدولة، والجهات ذات العلاقة.

وتضع هذه الخطوة قيادة المصرف أمام ملفات اقتصادية ومالية معقدة، تتصل بإدارة السياسة النقدية والإيرادات العامة وسعر الصرف، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي، والخلافات بشأن إدارة الموارد والإنفاق العام، وفق مراقبين.