«الدعم السريع» تشنّ أول هجوم بالمسيَّرات على بورتسودان

بعد استهدافها مطار مدينة كسلا القريبة من الحدود مع دولة إريتريا

تصاعد الدخان من مطار بورتسودان بعد استهداف «قوات الدعم السريع» لقاعدة جوية في المدينة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من مطار بورتسودان بعد استهداف «قوات الدعم السريع» لقاعدة جوية في المدينة (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تشنّ أول هجوم بالمسيَّرات على بورتسودان

تصاعد الدخان من مطار بورتسودان بعد استهداف «قوات الدعم السريع» لقاعدة جوية في المدينة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من مطار بورتسودان بعد استهداف «قوات الدعم السريع» لقاعدة جوية في المدينة (أ.ف.ب)

في تهديد هو الأول من نوعه، استهدف سرب من المسيَّرات التابعة لـ«قوات الدعم السريع» فجر يوم (الأحد)، مطار مدينة بورتسودان، العاصمة المؤقتة التي يتخذها الجيش السوداني مقراً لإدارة البلاد خلال فترة الحرب. وأدى الهجوم إلى تعليق حركة الملاحة الجوية، وسادت حالة من الفزع والقلق وسط سكان المدينة الساحلية على البحر الأحمر، التي تُعدّ المنفذ الرئيسي للبلاد.

ويمثل الهجوم على بورتسودان تحولاً كبيراً في الصراع المستمر منذ عامين بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في حين نجحت المناطق الشرقية من البلاد في البقاء بعيدة عن وصول «قوات الدعم السريع» إليها، لأنها لم تكن تملك مسيَّرات ولا تزال لا تملك سلاحاً للطيران وتعتمد أساساً على الأعداد الكبيرة لقواتها الأرضية. لكن اعتماد «قوات الدعم السريع» على الطائرات المسيَّرة والمدافع البعيدة المدى قد ازداد في الآونة الأخيرة بعد خسارتها مواقع عسكرية في العاصمة التقليدية، الخرطوم، ووسط السودان.

وتُعدُّ مدينة بورتسودان، التي تضم المطار الرئيسي للبلاد ومقر قيادة الجيش وميناءً بحرياً، المكان الأكثر أماناً في السودان الذي مزَّقته الحرب. وأظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد أعمدة الدخان في المنطقة المحيطة بمطار بورتسودان، التي تبعد نحو 650 كيلومتراً عن أقرب قاعدة معلنة لـ«قوات الدعم السريع» في ضواحي العاصمة الخرطوم.

وقال خبير عسكري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مهاجمة مطار بورتسودان بالمسيَّرات له أهداف عدة، أولها إيصال رسالة أنها (قوات الدعم السريع) قادرة على الوصول إلى أي منطقة في السودان، وأنه ليس هناك مكان آمن». وأضاف أن «الهدف الثاني هو إيقاف حركة الملاحة الجوية، والهدف الثالث هو تدمير مخزن السلاح في قاعدة (عثمان دقنة) ما يؤثر على إمدادات القوات المسلحة».

7 مسيَّرات انتحارية

وكشف المتحدث الرسمي باسم الحكومة وزير الثقافة والإعلام، خالد الأعيسر، تفاصيل الهجوم، قائلاً: «تعرَّضت مدينة بورتسودان لهجوم غادر شنَّته ميليشيا (الدعم السريع)، استخدمت فيه 7 مسيَّرات انتحارية».

وأضاف في بيان، أن «المسيرات شكَّلت غطاءً لهجوم نفَّذته طائرة استراتيجية أخرى على قاعدة (عثمان دقنة) الجوية، مما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع خسائر في الأرواح».

وأشار إلى أن قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش تمكَّنت من التصدي للمسيَّرات الانتحارية وتحييدها بنجاح، في حين أصابت الطائرة الاستراتيجية أحد المستودعات داخل القاعدة الجوية. وقال الأعيسر إن «تزويد ميليشيا (الدعم السريع) بطائرات مسيَّرة متطورة يُشكَّل تهديداً للأمن الوطني وخطراً داهماً على الأمن الإقليمي والدولي، مما يتطَّلب تحركاً عاجلاً وجاداً للتصدي لمثل هذه الانتهاكات».

من جانبه، قال الجيش إن مسيَّرات انتحارية استهدفت قاعدة «عثمان دقنة» الجوية، ومستودعاً للبضائع، وبعض المنشآت المدنية في بورتسودان. وأضاف، في بيان: «تمكَّنت قواتنا من إسقاط عدد منها، وبعض المسيَّرات تسببت في إحداث أضرار محدودة، تمثلت في إصابة مخزن للذخائر بالقاعدة، وأحدثت انفجارات متفرقة، ولا إصابات بين الأفراد».

وأفادت سلطة الطيران المدني بتعليق الرحلات الجوية في مطار بورتسودان الدولي حتى الساعة الخامسة من مساء يوم الأحد. وتضم مدينة بورتسودان مقرات البعثات الدبلوماسية لعدد من الدول التي انتقلت مع العاصمة الخرطوم، بعد اندلاع الحرب في أبريل (نيسان)2023.

مطار بورتسودان (أرشيفية - «سونا»)

سلسلة هجمات

وشكَّل الهجوم أول تهديد جدي للمدينة التي تحتضن عشرات آلاف النازحين، بالإضافة إلى قادة من الجيش والحكومة، كما أثار الهجوم كثيراً من الأسئلة حول القصور في الدفاعات الأرضية للجيش، وعدم قدرتها على اعتراض المسيَّرات قبل هجومها على المدينة.

وكانت مسيَّرة انتحارية أخرى قد استهدفت مطار مدينة كسلا القريبة من الحدود مع دولة إريتريا في شرق السودان، وهو ثاني هجوم على المطار خلال أقل من 24 ساعة، بينما قال الجيش إن دفاعاته الأرضية تصدَّت للهجوم.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر حكومي قوله إن «مسيَّرة استهدفت منطقة خزان الوقود في مطار كسلا» على مسافة 450 كيلومتر شرق الخرطوم، من دون الإشارة إلى وقوع ضحايا أو أضرار. وتضم المدينة، التي يسيطر عليها الجيش، نحو 318 ألف لاجئ، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

وتأتي الضربتان على بورتسودان وكسلا في إطار سلسلة هجمات بطائرات مسيَّرة نفَّذتها «قوات الدعم السريع» في الأسابيع الأخيرة ضد مواقع مدنية وعسكرية استراتيجية، بينها بنى تحتية للكهرباء في مدينة عطبرة الشمالية، ما أدى إلى إغراق البلاد في الظلام. وكانت مسيَّرة أخرى استهدفت، يوم الخميس، قاعدة عسكرية للجيش في مدينة كوستي على بعد نحو 110 كيلومترات من الحدود مع دولة جنوب السودان.

قوة تابعة لـ«الدعم السريع» في الخرطوم قبل استعادة الجيش المدينة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناطق نفوذ

وفي الوقت الحالي، يسيطر الجيش على شرق وشمال السودان، بينما تسيطر «قوات الدعم السريع» بشكل شبه كامل على إقليم دارفور الشاسع في غرب البلاد، وأجزاء من إقليم كردفان المجاور، حيث سيطرت، يوم الخميس، على مدينة النهود الاستراتيجية في غرب كردفان، وهي نقطة عبور يستخدمها الجيش لإرسال قوات إلى دارفور، المعقل التاريخي لـ«قوات الدعم السريع» كما أعلنت «الدعم السريع»، يوم السبت، سيطرتها أيضاً على بلدة الخوي الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر شرق مدينة النهود، وهي أصغر وحدة إدارية في ولاية غرب كردفان.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً مُدمِّرة اندلعت على خلفية صراع بين الجيش، بقيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي». وأسفرت الحرب في السودان عن سقوط عشرات آلاف القتلى، وتشريد 13 مليون نسمة، بينما تعاني بعض المناطق من المجاعة، وسط «أسوأ أزمة إنسانية» في العالم بحسب الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

قوى سودانية تجتمع في نيروبي لتطوير رؤية وقف الحرب

شمال افريقيا أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)

قوى سودانية تجتمع في نيروبي لتطوير رؤية وقف الحرب

تستعد قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة سودانية، غداً الجمعة، في العاصمة الكينية نيروبي، لبدء جولة جديدة من المشاورات بشأن الاتفاق على إطار تنسيقي لوقف الحرب.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الصور المرقمة لأسواق الماشية في المدن الثلاث صورتها الشرق الأوسط إبان جولتها

العيد في السودان.. الأضحية ترف في زمن الحرب

تفاقمت الأوضاع الاقتصادية في السودان، ومع دخول الحرب عامها الرابع، وحلول عيد الأضحى، فوجئ كثيرون بأسعار خرافية لخراف الأضحية، فاقت قدرات معظم الأسر.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يوجه بتقييد تحركات المسلحين داخل المدن

طالب «مجلس الأمن والدفاع» السوداني بتشديد الرقابة على الأفراد والعربات القتالية والخلايا الأمنية داخل المدن والأسواق بعد تداول معلومات عن حوادث انفلات أمني.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز) p-circle

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

نفت «قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) صحة أنباء متداولة بشأن إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
آسيا الدخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات (أرشيفية - رويترز)

28 قتيلاً في هجوم بمسيرة على سوق بكردفان بالسودان

قتل 28 شخصاً على الأقل اليوم (الثلاثاء)، في هجوم بطائرة مسيرة استهدف مطعماً وعربة مسلحة داخل سوق مكتظة بمدينة غبيش بغرب كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

المغرب: الحكم على وزير سابق بالسجن 13 عاماً بتهم فساد

محمد مبديع (الشرق الأوسط)
محمد مبديع (الشرق الأوسط)
TT

المغرب: الحكم على وزير سابق بالسجن 13 عاماً بتهم فساد

محمد مبديع (الشرق الأوسط)
محمد مبديع (الشرق الأوسط)

أصدرت محكمة في الدار البيضاء الخميس حكما بالسجن 13 عاما على الوزير المغربي السابق محمد مبديع بتهم فساد، بحسب ما أفاد محاميه.

ويحتجز الوزير المغربي السابق منذ العام 2023 إثر شكوى قدمتها الجمعية المغربية لحماية المال العام في 2020 تتهمه بمخالفات في منح عقود عامة من المجلس البلدي لمدينة الفقيه بنصالح (مدينة تقع في وسط المغرب وكان محمد مبديع يرأسها منذ العام 1997)، وقد حوكم أمام غرفة الجنايات الابتدائية في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

وقال محاميه إبراهيم أموسي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إنه سيستأنف الحكم، مضيفا أن مبديع «حُكم عليه بالسجن 13 عاما وبغرامة تبلغ 30 مليون درهم» (3,2 ملايين دولار).

وتولى مبديع منصب وزير منتدب مكلف بالوظيفة العمومية بين 2013 و2016، وهو مسؤول في حزب الحركة الشعبية اليميني المنتمي حاليا الى المعارضة البرلمانية.

وأثار انتخابه لرئاسة لجنة العدل والتشريع في البرلمان غضبا واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد استقال من منصبه مذاك.

ويعد توقيف وزراء أو مسؤولين نافذين في قضايا رشى أمرا نادرا في المملكة.


مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
TT

مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

أكّدت مصر التزامها بتوفير الرعاية الصحية للوافدين، رغم ثقل الأعباء الاقتصادية الناتجة عن استضافة آلاف اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء.

وقال وزير الصحة، خالد عبد الغفار، إن مصر قدّمت أكثر من 351 ألف خدمة رعاية صحية أولية للاجئين والمهاجرين خلال عام 2025، وأشار خلال مشاركته في فعاليات الدورة التاسعة والسبعين لـ«جمعية الصحة العالمية» في جنيف، الخميس، إلى أن «الخدمات الصحية تُقدم للوافدين على قدم المساوة مع المواطنين المصريين».

وبحسب خبراء، فإن مصر تتيح للوافدين الاستفادة من مختلف خدمات الإقامة بالمساواة مع مواطنيها، وأكدوا أنها تستوعب أعداداً كبيرة من جنسيات مختلفة رغم الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الموازنة العامة للدولة.

ووفق إحصائيات رسمية، تستضيف مصر نحو 10 ملايين ضيف أجنبي، يمثلون 63 جنسية مختلفة.

وأكّد وزير الصحة أن بلاده «تظل منفتحة على استضافة ملايين اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، رغم التحديات الاقتصادية والضغوط الشديدة التي تواجهها على مواردها». وقال إنها «تقدم لهم الرعاية الصحية، انطلاقاً من تقاليدها الإنسانية العريقة، وإيماناً بأن الصحة حقّ إنساني أساسي لا يرتبط بالجنسية».

وأوضح أن هناك أكثر من 925 ألف لاجئ وطالب لجوء من 63 دولة سجلتهم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر حتى العام الماضي.

وأضاف أن مصر قدّمت أيضاً خدمات وقائية وعلاجية مجانية للأطفال دون الخامسة، إضافة إلى تقديم نحو 69 ألف خدمة رعاية صحية أولية في الربع الأول من 2026 فقط عبر 9 محافظات.

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

وحصل أكثر من ألفي سيدة من اللاجئات والمهاجرات على خدمات تنظيم الأسرة والمشورة الطبية المجانية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، بحسب وزير الصحة، الذي شدّد على أن بلاده «تتحمل عبئاً ثقيلاً مع ضغوط على النظام الصحي والموازنة العامة للدولة، في ظل محدودية تقاسم الأعباء الدولية».

وفي وقت سابق، قدّرت الحكومة التكلفة المباشرة لاستضافة الأجانب بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

وقال عضو مجلس النواب، فريدي البياضي، إنه «لا يوجد تقدير صحيح بحجم الإنفاق المصري على استضافة ملايين الوافدين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة «لا تميز في المعاملة بين الوافدين عبر تخصيص معسكرات لجوء لهم، لكن تستقبل الأجانب وتتيح لهم الاستفادة من الخدمات العامة بالبلاد».

وأشار إلى أن الحكومة تدير ملف اللاجئين وفق مواد «قانون اللجوء» الذي أقره البرلمان عام 2024، والذي نظم إجراءات تقنين إقامة الأجانب والاستفادة من الخدمات العامة، مضيفاً أن هناك شريحة من الوافدين «تمتلك أعمالاً واستثمارات في مصر، وبالتالي تحقق عائداً اقتصادياً».

وأقرّ مجلس النواب نهاية عام 2024 قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، الذي يقضي بإنشاء «لجنة دائمة» تختص بكافة شؤون اللاجئين، وتنظم حقوقهم والتزاماتهم.

جانب من مشاركة وزير الصحة المصري في فعاليات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

وبحسب عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، تصل الأعباء الاقتصادية لاستضافة أعداد كبيرة من الوافدين إلى نحو 10 في المائة من إنفاق الموازنة العامة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الأجانب يحصلون على نفس السلع المدعمة بالأسواق، ومنها الوقود المدعم والكهرباء والغاز»، موضحاً أن هذه الأعباء تدفع مصر للمطالبة بدعم مستمر من الجهات المانحة.

ويرى جاب الله أن هناك «ازدواجية» في تقدير المنظمات والجهات المانحة للوافدين بمصر، مشيراً إلى أن «الدعم الذي يقدَّم للحكومة يقتصر على المسجلين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهو عدد لا يعبر عن العدد الحقيقي للأجانب في البلاد».

وقال وزير الصحة إن الحديث عن الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة استضافة الأجانب ليس «شكوى»، لكنه «دعوة لشراكة دولية صادقة وفعالة تترجم إلى تمويل مستدام ومرن وعادل للدولة المستضيفة».


مصر: حجب حسابات «مسيئة» لمؤسسات الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
TT

مصر: حجب حسابات «مسيئة» لمؤسسات الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)

قررت النيابة العامة المصرية، الخميس، حجب حسابات 12 شخصاً من منصات التواصل الاجتماعي داخل البلاد، بعد ثبوت استخدامهم تلك المنصات في نشر «محتوى مسيء» لمؤسسات الدولة المصرية وبث خطابات تحريضية تثير الفتنة بين المصريين.

وبحسب بيان صادر عن النيابة المصرية، شملت الحسابات الواردة بقرار الحجب حسابات كل من: إيدي كوهين، وهو إعلامي إسرائيلي دائم الهجوم على مصر، إلى جانب معارضين مصريين مقيمين خارج البلاد بينهم عمرو واكد، ويحيى السيد إبراهيم موسى، وسامي كمال الدين، وهيثم أبو خليل، وأسامة جاويش، وخالد السرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، ومحمد ناصر، وعبد الله الشريف.

وتضمن القرار حجب حسابات قائمة الأشخاص المحددة من النيابة على منصات «فيسبوك» و«يوتيوب» و«إنستغرام» و«إكس» و«تيك توك» و«تلغرام» أو إيقافها، إلى جانب «منع وصول المستخدمين إليها داخل القطر المصري، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وطالبت النيابة المصرية الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بموافاتها بقرار الحجب لمخاطبة المواقع المسؤولة عن إدارة المنصات.

وجاء القرار من نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال، وفق القوانين المصرية ونصوص اتفاقية الأمم المتحدة بشأن مكافحة الجريمة السيبرانية، حسب بيان النيابة العامة.

ولاقى القرار ردود فعل وانتقادات من الأسماء الوارد أسماؤهم في قرار الحجب في منشورات على حساباتهم الشخصية.

وبصدور قرار الحجب، تتخذ السلطات المصرية إجراءات لتنفيذ القرار مع إدارة منصات التواصل الاجتماعي، وفق سكرتير شعبة الاتصالات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية تامر محمد الذي قال: «الإجراءات المتبعة في هذه الحالة تتمثل في قيام السلطات المصرية بإخطار المنصات، باعتبار أن هناك قراراً قضائياً صادراً بحجب الحسابات داخل مصر».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن القرار القضائي بحجب الحسابات «جاء من منطلق ضررها على الأمن الداخلي بمصر»، مشيراً إلى أن الإجراءات التقنية الجاري اتخاذها من إدارة المنصات تكون بعدم ظهور حسابات تلك الأشخاص داخل مصر، وليس إغلاقها بالكامل.

ووفق قرار النيابة العامة، فإن قرار الحجب جاء عقب الاطلاع على المحاضر المحررة من قبل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ورصد هذه الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث «ثبت قيامهم بنشر محتوى مسيء لمؤسسات الدولة المصرية وبث خطابات تحريضية تثير الفتنة والكراهية بين أطياف الشعب، وإذاعة معلومات مغلوطة، متجاوزين بذلك حدود الرأي والتعبير التي تجيزها تلك المنصات».