تحذيرات مصرية متكررة لتفادي أزمة «الحج غير النظامي»

السلطات رصدت رحلات وهمية لشركات غير معتمدة

إحدى رحلات الحج الرسمي للمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)
إحدى رحلات الحج الرسمي للمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)
TT

تحذيرات مصرية متكررة لتفادي أزمة «الحج غير النظامي»

إحدى رحلات الحج الرسمي للمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)
إحدى رحلات الحج الرسمي للمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)

تتواصل التحذيرات المصرية من رحلات «الحج غير النظامي» التي تروج لها شركات غير معتمدة، وذلك لتفادي تعرض مسافرين خارج «بعثات الحج الرسمية» لأضرار أثناء مناسك الحج.

وأطلقت «غرفة شركات السياحة المصرية» حملة توعية على منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، تحذر فيها من «أضرار الحج غير الرسمي» حال لجوء مصريين إلى «شركات ومكاتب سفر غير معتمدة قانوناً» للسفر بـ«تأشيرات غير مخصصة لأداء مناسك الحج».

وتتزامن الحملة مع إجراءات حكومية مشددة للتصدي لرحلات «الحج غير النظامي»، تؤكد قصر السفر لأداء مناسك الحج على الحاصلين على «تأشيرات حج رسمية»، كما تواصل وزارة الداخلية المصرية، حملاتها لملاحقة كيانات وهمية تقوم بالترويج لتنظيم رحلات حج، بالمخالفة للضوابط المحددة بالتنسيق مع السلطات السعودية.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية، نهاية أبريل (نيسان) الماضي، ضبط شركتي سياحة من دون ترخيص، تقومان بالإعلان عن تنظيم رحلات حج وعمرة عبر برامج سياحية والترويج لنشاطهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث جرت ملاحقة مقر الشركتين، وضبط القائمين عليهما لاتخاذ الإجراءات القانونية.

وحذرت حملات التوعية التي أطلقتها غرفة شركات السياحة المصرية، من محاولات البعض للدخول للأراضي السعودية، بتأشيرة عمرة أو سياحة أو زيارة بغرض أداء فريضة الحج، وأكدت أنه «سيتم ترحيل المخالفين فوراً، ومنعهم من دخول المملكة العربية السعودية لعدة سنوات».

ويجري تنظيم رحلات الحج في مصر عبر 3 بعثات من وزارات «الداخلية والتضامن الاجتماعي والسياحة»، وهي الجهات التي استوفت أسماء جميع الحجاج لهذا العام، وتعمل على إنهاء إجراءات سفرهم خلال المواعيد المحددة مع السلطات السعودية.

إجراءات لتنظيم رحلات الحج الرسمي للمصريين (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)

واستعانت غرفة شركات السياحة، في حملات التوعية، برجال دين، ومتخصصين في السياحة الدينية، للتأكيد على أن «رحلات الحج الرسمية، أكثر يسراً، وأقل خطراً، من محاولات (الحج غير النظامي)».

بينما تضمنت حملات التوعية صوراً لحجاج غير نظاميين، سبق أن تم توقيفهم، لدخولهم السعودية، بتأشيرات غير مخصصة للحج، وشددت على راغبي السفر للحج، عبر شركات السياحة، «التأكد من قانونية عمل تلك الشركات».

وكان آلاف المصريين سافروا إلى السعودية العام الماضي لأداء الحج بشكل «غير نظامي» بتأشيرات مخالفة، الأمر الذي ترتبت عليه معاناة لأعداد كبيرة منهم، في ظل عدم وجود بيانات رسمية عن وجودهم في المملكة ضمن الحجاج.

وقبل أيام، حددت السلطات المصرية، 3 فئات فقط، يسمح لها بالسفر إلى مكة المكرمة، خلال موسم الحج، ضمن إجراءات مشددة تتخذها، من أجل مواجهة «الحج غير النظامي»، وهم «الحاصلون على تصريح حج رسمي»، و«المقيمون حاملو إقامات صادرة من مكة المكرمة فقط»، بالإضافة إلى «العاملين داخل مكة المكرمة بموجب تصريح خاص».

ويعتقد عضو «اتحاد الغرف السياحية المصرية»، باسل السيسي، أن الحكومة المصرية «تتخذ إجراءات أكثر تشدداً هذا العام، للحد من رحلات الحج غير النظامي»، وأشار إلى أن «السلطات المصرية تتخذ تدابير متعددة للقضاء على مثل هذه الرحلات، بالتنسيق مع السلطات السعودية، تشمل منع السفر لغير حاملي تأشيرات الحج، وملاحقة الكيانات التي تروج لرحلات غير رسمية».

رحلات حج لمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)

ويرجح عضو اتحاد الغرف السياحية أن يكون موسم الحج المقبل «أكثر انضباطاً بفضل التدابير المتخذة من السلطات السعودية - المصرية»، وأشار إلى أن «راغبي الحج باتوا أكثر وعياً بمخاطر الرحلات غير النظامية، ووقائع التلاعب التي تحدث من بعض الكيانات الوهمية»، خصوصاً مع التأكيدات المستمرة بأنه «السبيل الآمنة للحج عبر البعثة الرسمية».

وحددت السلطات السعودية مجموعة من الضوابط، استعداداً لموسم الحج العام الحالي، من بينها تنظيم عملية دخول حملة التأشيرات إلى المملكة، مؤكدة بدء سريان تطبيق قرار منع دخول حاملي تأشيرات العمرة إلى المملكة من أي منفذ، وضرورة مغادرة جميع حاملي هذا النوع من التأشيرات بدءاً من 29 أبريل (نيسان) الماضي، مع عدم السماح لحملة تأشيرة المرور بالدخول عبر مطار الملك عبد العزيز في جدة، حسب «الخارجية» المصرية.

كما أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «التأشيرات السياحية وتأشيرات الزيارة العائلية السارية تسمح بدخول المملكة بشكل اعتيادي مع حظر دخول مكة المكرمة حتى 11 يونيو (حزيران) المقبل، على أن يتعرض من يخالف هذه التعليمات من المصريين الموجودين في المملكة للمساءلة والترحيل».

ورغم حملات التوعية المكثفة، فإن باسل السيسي يرى أنها غير كافية للحد من انتشار «كيانات غير معتمدة تروج لرحلات حج وعمرة عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وقال إنه «يجب أن تكون هناك آليات رقابية مشددة على المخالفين، واتخاذ إجراءات عقابية حازمة ضدهم».


مقالات ذات صلة

الحجاج يتمّون مناسك أول أيام التشريق... والمتعجّلون يتأهبون للمغادرة

الخليج الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)

الحجاج يتمّون مناسك أول أيام التشريق... والمتعجّلون يتأهبون للمغادرة

أتمّ الحجاج مناسك أول أيام التشريق (يوم القرّ)؛ إذ رموا الجمرات الثلاث، في حين تأهب المتعجّلون لمغادرة مشعر مِنى، عقب زوال شمس الجمعة.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة) عمر البدوي (المشاعر المقدسة)
المشرق العربي أطفال نازحون يلهون في دروب مخيم الكرامة شمال سوريا (أ.ب)

سوريون في المخيمات يطالبون الحكومة بأن تضعهم فوق كل اعتبار

اعتقدت صبحية الصالح أنها ستغادر خيمتها أخيراً، وتعود إلى منزلها لحظة إطاحة هجوم للمعارضة أواخر عام 2024 بالرئيس بشار الأسد، منهياً بذلك أكثر من عقد من الصراع.

«الشرق الأوسط» (أطمة، سوريا)
الخليج العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس) p-circle 00:40

إدارة الحشود صناعة سعودية قائمة على التكامل والتخطيط المسبق

أكدت وزارة الداخلية السعودية أن إدارة وتنظيم الحج هو تميز تصنعه أيدٍ وطنية برعاية قيادة جعلت خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما في قمة اهتماماتها وغاياتها.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة)
الخليج انسيابية تامة شهدت تدفق قوافل الحجيج إلى منشأة الجمرات عبر مسارات مخصصة للدخول وأخرى للخروج (تصوير: علي خمج)

الحجاج يبدأون رمي الجمرات في أول أيام التشريق

بدأ حجاج بيت الله الحرام مع ساعات الصباح الأولى، الخميس، برمي الجمرات الثلاث في مشعر منى في أول أيام التشريق، مبتدئين بالجمرة الصغرى فالوسطى ثم الجمرة الكبرى.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة) عمر البدوي
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى إلقائه الكلمة خلال حفل الاستقبال (واس)

ولي العهد السعودي: جهود الدفاع عن البلاد تجلّت في أزمة المنطقة

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن الجهود المبذولة للحفاظ على أمن البلاد، وحماية المقدرات محل فخر وتقدير، وهو نهج راسخ يسير عليه أبناء هذه الدولة.

«الشرق الأوسط» (منى)

ضبط عشرات «المهاجرين» على متن قاربين قبالة شاطئ طبرق الليبية

متطوعون من الهلال الأحمر الليبي يقدمون مساعدات إنسانية لمهاجرين غير نظاميين في ساحل مدينة طبرق الليبية (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر)
متطوعون من الهلال الأحمر الليبي يقدمون مساعدات إنسانية لمهاجرين غير نظاميين في ساحل مدينة طبرق الليبية (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر)
TT

ضبط عشرات «المهاجرين» على متن قاربين قبالة شاطئ طبرق الليبية

متطوعون من الهلال الأحمر الليبي يقدمون مساعدات إنسانية لمهاجرين غير نظاميين في ساحل مدينة طبرق الليبية (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر)
متطوعون من الهلال الأحمر الليبي يقدمون مساعدات إنسانية لمهاجرين غير نظاميين في ساحل مدينة طبرق الليبية (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر)

أعلنت السلطات في شرق ليبيا ضبط عشرات المهاجرين غير النظاميين على متن قاربين قبالة سواحل مدينة طبرق، في أحدث فصول أزمة الهجرة المتواصلة، التي تحوّلت معها السواحل الليبية إلى إحدى أبرز نقاط العبور نحو أوروبا عبر البحر المتوسط.

وقالت القوات الخاصة «الصاعقة» التابعة لـ«الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، الأربعاء، إنها تمكنت من توقيف مركب للهجرة غير النظامية كان يقل 36 مهاجراً قبالة الساحل الشرقي، بينما أعلنت إدارة أمن السواحل التابعة للجيش ضبط 28 مهاجراً آخرين في عملية منفصلة بالمنطقة نفسها.

وعقب عمليات الضبط تحركت فرق «الهلال الأحمر الليبي» بمدينة طبرق لتقديم الإسعافات الأولية والخدمات الإنسانية للمهاجرين، ضمن مشروع شراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، شمل تقديم الرعاية الصحية والدعم اللوجستي للموقوفين.

وتأتي هذه العمليات في وقت تشهد فيه السواحل الليبية نشاطاً متزايداً لمحاولات الهجرة غير النظامية، مستفيدة من تحسن الأحوال الجوية مع اقتراب فصل الصيف، وهو ما ينعكس في ارتفاع وتيرة محاولات العبور وحوادث الغرق والإنقاذ، خصوصاً على الساحل الشرقي للبلاد.

مهاجرون غير نظاميين لدى وصولهم إلى شاطئ مدينة طبرق في شرق ليبيا (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «الهلال الأحمر الليبي» قد أرجع تزايد معدلات الهجرة غير النظامية إلى اعتدال الطقس وهدوء البحر، ما يشجع شبكات التهريب والمهاجرين على استئناف رحلات العبور نحو الشواطئ الأوروبية.

وفي غرب البلاد، واصلت الأجهزة الأمنية التابعة لمركز إيواء المهاجرين غير النظاميين شرق العاصمة طرابلس تنفيذ دوريات مراقبة وتمشيط، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والخدمية الأخرى، ضمن خطة أمنية وضعتها مديرية أمن تاجوراء لتأمين نطاقها خلال أيام عيد الأضحى.

وتسعى السلطات الأمنية إلى تشديد الرقابة داخل العاصمة ومحيطها، في ظل مخاوف من تنامي بعض المظاهر المرتبطة بالجريمة والعنف، بالتزامن مع تنامي أعداد المهاجرين وتوسع انتشارهم في عدد من المدن الليبية.

هذه البيئة الأمنية المقلقة أذكت مخاوف لدى نشطاء ليبيين مما سموه «توطين المهاجرين في ليبيا»، وفي هذا السياق، أثار تسجيل مصور جرى تداوله على نطاق واسع حالة من الجدل والغضب بين الليبيين، بعدما أظهر شخصاً أفريقياً يتجول في شوارع منطقة جنزور غرب طرابلس حاملاً «سلاحاً أبيض»، ويعتدي على سيارات ومارة في الطريق، وفق ما أظهره المقطع المتداول.

وشن الناشط المدني الليبي، أسامة البوعيشي، نقداً لاذعاً لما اعتبره «تساهلاً من جانب السلطات مع هذه الواقعة»، فيما يعكس تصاعد المخاوف الشعبية من التداعيات الأمنية والاجتماعية، المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية.

ولطالما سجلت السلطات في غرب وشرق ليبيا رفضها التام لما يعرف بـ«التوطين» في أكثر من مناسبة، وكان آخرها تصريح اللواء صلاح الخفيفي، رئيس جهاز مكافحة «الهجرة غير الشرعية» في شرق ليبيا، الذي قال إن بلاده «ترفض رفضاً قاطعاً» أي مشاريع أو مقترحات بهذا الشأن، مؤكداً أن الملف يرتبط بـ«السيادة الوطنية»، والحفاظ على التركيبة الديموغرافية والاجتماعية للبلاد.

يرى الباحث الليبي، محمد الأمين، أن خطر التوطين في ليبيا لا يرتبط باتفاق معلن، بل بتحول البلاد تدريجياً من نقطة عبور إلى ساحة بقاء طويل للمهاجرين، بفعل ضعف الدولة، وضعف الرقابة على الحدود، والانقسام السياسي، داعياً إلى سياسة سيادية تنظم الملف دون التخلي عن البعد الإنساني، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك».

في المقابل، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الأربعاء، عودة 496 مهاجراً إلى بلدانهم ضمن برنامج «العودة الطوعية»، عبر ثلاث رحلات جوية نظمتها المنظمة خلال الأسبوع الحالي.

وانطلقت أولى الرحلات من مدينة سبها جنوب ليبيا، وعلى متنها 151 مهاجراً جرى إعادتهم إلى مدينتي كوتونو في بنين وأكرا في غانا.

ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، تحولت ليبيا إلى محطة رئيسية للهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مستفيدة من حالة الانقسام السياسي والانفلات الأمني، واتساع نشاط شبكات تهريب البشر العابرة للحدود.


انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر... هل له علاقة بـ«نظام الطيبات»؟

الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)
الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)
TT

انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر... هل له علاقة بـ«نظام الطيبات»؟

الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)
الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)

لا بيض... لا دواجن... لا ألبان ولا مخبوزات بالطحين الأبيض، جزء من قائمة ممنوعات في نظام «الطيبات» الغذائي الذي روَّج له الطبيب المصري المتوفى ضياء العوضي، ولاقى استحساناً وتشجيعاً من البعض، واستياءً واستهجاناً من البعض الآخر.

لكن ربما كان لهذا النظام أثر تجاري لم يكن في الحسبان؛ إذ تشهد أسعار الدواجن والبيض في مصر انخفاضاً حالياً، وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بشكاوى تجار من كساد بضاعتهم بسبب ما أرجعوه إلى مقاطعة من جانب متبعي نظام «الطيبات»؛ ما أجبرهم على تعديل الأسعار كمحاولة لتنشيط حركة البيع.

وانتشر مقطع فيديو لصاحب منفذ بيع للبيض يعبّر فيه عن استيائه من تعليقات بعض الزبائن من أنصار «الطيبات» وتوجيههم اتهامات له ببيع «سموم» للناس، ما جعله يردد في انفعال لمن أظهروا سعادتهم بكساد بضاعته: «أنا ببيع بيض مش مخدرات».

وقال نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، ثروت الزيني، في تصريحات متلفزة إن حركة الأسعار مرتبطة ارتباطاً مباشراً «بقانون العرض والطلب والتغيرات الموسمية»، موضحاً أن السوق تشهد حالياً «موسم اللحم» بمناسبة عيد الأضحى، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الطلب على الدواجن، ومن ثم فإن تراجع الأسعار «يُعد حالة طبيعية ومؤقتة في هذه الفترة».

وانخفضت أسعار الدواجن البيضاء بنحو 25 في المائة على مدى 4 أسابيع، في حين تراجع سعر «كرتونة البيض» (التي تحوي 30 بيضة) بنحو 40 في المائة، إذ وصل السعر في المزرعة إلى 75 جنيهاً، بعد أن كان العام الماضي 155 جنيهاً. (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً)، واستقرت أسعار الدواجن، الخميس، في مصر عند نحو 70 جنيهاً للكيلوغرام في المزرعة، مقارنة بنحو 100 جنيه للكيلوغرام في نفس الفترة العام الماضي، وفق شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية.

«بلبلة غير مبررة»

وعما إذا كان تراجع الأسعار له علاقة بقرار البعض الامتناع عن تناول الدواجن والبيض، قال الزيني: «الدواجن آمنة، وهي البروتين الأول للأسرة المصرية»؛ وأكد أن ما يتردد عن حقنها بالهرمونات «عارٍ تماماً عن الصحة، ويفتقر إلى الأسس العلمية والمنطقية والاقتصادية».

وأضاف: «هذه الادعاءات المرتبطة بنظام الطيبات لا تعدو كونها مجرد شائعات تسبب بلبلة غير مبررة».

وتشهد منصات التواصل ادعاءات من مستخدمين بعدم أمان البيض والدواجن؛ ما دفعهم إلى الامتناع عنهما التزاماً بالتعليمات الغذائية التي يروج لها «نظام الطيبات».

أسعار الدواجن في مصر تراجعت بنحو 25 في المائة (صفحة اتحاد منتجي بيض المائدة وتربية الدواجن على فيسبوك)

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، دافعت فئات عديدة عن «الطيبات»، إلى جانب سرد البعض تجارب شخصية، مؤكدين أن «النظام ساعد على تحسين صحتهم». وفي المقابل، انتقد آخرون غياب الأدلة العلمية للنظام الغذائي، مشيرين إلى أن «اتباع أنظمة غذائية غير مثبتة تضر بالصحة العامة».

رئيس شعبة الدواجن بـ«اتحاد الغرف التجارية»، عبد العزيز السيد، ربط بين تراجع الأسعار وعوامل اقتصادية تتعلق بضعف القوة الشرائية، وتغير أنماط الاستهلاك خلال الفترة الحالية، خصوصاً مع توجه بعض الأسر لتقليل الإنفاق على البروتين الحيواني في ظل الظروف الاقتصادية وموسم الأضاحي.

أنماط الاستهلاك

تقول خبيرة الاقتصاد المنزلي الدكتورة روضة حمزة: «انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر لا يمكن فصله تماماً عن انتشار توصيات نظام الطيبات عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ تأثر مستهلكون بالشائعات والرسائل الرقمية التي دعت إلى تقليل استهلاك هذه المنتجات».

ومع ذلك تشير إلى أن «العوامل الموسمية لعبت دوراً أساسياً، فمع دخول فصل الصيف تنخفض عادة أسعار الدواجن، ويتراجع سعر البيض بالتبعية، إضافة إلى أن موسم عيد الأضحى يقلل الاعتماد على الدواجن».

وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن انتشار الحديث عن «نظام الطيبات» أسهم بالفعل في تغيير أنماط الاستهلاك لدى بعض الأسر، خصوصاً فيما يتعلق بالدجاج والبيض، وتتابع: «رغم أن تأثيره يبقى مؤقتاً، فإنه يعد مؤشراً خطيراً على قوة تأثير وسائل التواصل في تشكيل السلوك الغذائي على حساب العلم».

كساد تجارة البيض أثار شكاوى من منتجين وتجار (صفحة محافظة الدقهلية على فيسبوك)

وتؤكد مديرة «المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى»، الدكتورة هدى الملاح، أن غياب الدراسات الميدانية الدقيقة يجعل من الصعب إثبات أن نظام «الطيبات» أحدث تحولاً مباشراً في السلوك الاستهلاكي، لكنها أشارت إلى أن أنماط الاستهلاك تأثرت بعوامل نفسية واجتماعية لا تقل أهمية عن المؤشرات الاقتصادية.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن إقبال البعض على هذا النظام يرتبط بعدة دوافع، مثل البحث عن حلول سهلة لأمراض مزمنة، والسأم من القيود الغذائية الصارمة، وارتفاع تكلفة العلاج والأدوية، محذرة من أن «هذا الميل يجعل بعض المستهلكين أكثر عرضة لتصديق محتوى غير دقيق، خصوصاً عندما يُقدَّم بلغة بسيطة توحي بالثقة».


خطابات العيد في السودان... السلام يتقدّم على لغة البنادق

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطابات العيد في السودان... السلام يتقدّم على لغة البنادق

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تحول لافت في الخطاب السياسي المصاحب للحرب السودانية، بدت رسائل التهنئة بعيد الأضحى الصادرة عن قادة الجيش و«قوات الدعم السريع» أقل ميلاً إلى التصعيد العسكري، وأكثر اقتراباً من مفردات السلام والاستقرار وعودة النازحين واللاجئين، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع في أبريل (نيسان) 2023.

وعكست خطابات العيد هذا العام تغيراً نسبياً في طبيعة الخطاب العام لدى طرفي القتال، بعد أشهر طويلة طغت خلالها لغة الحسم العسكري والوعيد، إذ ركزت الكلمات الرسمية على الأمن ووحدة البلاد ومعالجة التداعيات الإنسانية للحرب، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية الرامية إلى دفع الأطراف السودانية نحو تسوية سياسية توقف القتال المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وجاءت خطابات المعايدة بعد يوم واحد فقط من كلمة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، التي تحدث فيها عن الانفتاح على السلام وإنهاء الحرب، في مؤشر اعتبره مراقبون تحولاً نسبياً في الخطاب الرسمي تجاه الأزمة، التي تسببت في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وخلال أدائه صلاة عيد الأضحى بمدينة المتمة بولاية نهر النيل، جدد البرهان تهنئته للسودانيين بالمناسبة، معرباً عن أمله في أن يعيد الله العيد على البلاد وهي «تنعم بمزيد من الأمن والاستقرار والازدهار».

ورغم تمسك البرهان بخطاب الحرب، عبر حديثه عن «تطهير كامل أراضي البلاد من التمرد»، فإن كلمته ركزت بصورة أكبر على قضايا الأمن والاستقرار ووحدة البلاد، مشيداً بدور سكان المنطقة فيما وصفه بـ«نصرة السودان والتصدي للمؤامرات»، وهو ما عَدّه متابعون تحولاً جزئياً في أولويات الخطاب الرسمي، الذي ظل طوال الأشهر الماضية قائماً على التعبئة العسكرية والتصعيد.

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس السيادة رئيس هيئة أركان الجيش الفريق أول ركن ياسر العطا، في خطاب مقتضب بمناسبة العيد، إن السودانيين يتطلعون إلى «مزيد من الأمن والأمان والاستقرار»، موجهاً تهانيه إلى المواطنين داخل السودان وخارجه، وإلى اللاجئين السودانيين في دول المهجر، معرباً عن أمله في «عودة عاجلة إلى الوطن». وأشاد العطا بالقوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة، كما حيا قتلى الجيش، لكنه تجنب استخدام لغة تصعيدية مباشرة أو إطلاق تهديدات بمواصلة الحرب، مكتفياً بالإشارة إلى أن «النصر بات قريباً».

الفريق ركن شمس الدين كباشي خلال حفل تخرج مقاتلين جدد في مدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أما عضو مجلس السيادة ومستشار القائد العام للجيش الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، فقد أدى صلاة العيد في إحدى ثكنات الجيش بمدينة أم درمان، واكتفى بتبادل التهاني مع المصلين، متمنياً أن يعيد الله المناسبة على السودان بـ«الأمن والاستقرار والسلام»، من دون الإدلاء بأي تصريحات سياسية أو عسكرية، في خطوة بدت مختلفة عن خطاباته السابقة التي اتسمت بلهجة أكثر حدة تجاه «قوات الدعم السريع».

في المقابل، خصص قائد «قوات الدعم السريع» الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) خطابه المطول، للحديث عن «السلام والعدالة والمواطنة المتساوية»، مؤكداً أن مستقبل السودان يجب أن يقوم على «دولة تتسع للجميع».

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

ووصف حميدتي الحرب بأنها «معركة تاريخية» بين ما اعتبره مشروع الحركة الإسلامية ومشروع «السودان الجديد»، نافياً أن يكون الصراع «صراعاً على السلطة أو النفوذ»، ومؤكداً أن قواته تسعى إلى «بناء دولة المواطنة المتساوية». كما دعا إلى إعادة تأسيس الجيش السوداني على «أسس مهنية وقومية جديدة»، بعيداً عن «التسييس» الذي قال إن المؤسسة العسكرية عانت منه خلال العقود الماضية.

وشدد قائد «الدعم السريع» على رفض «العنصرية والقبلية والتهميش»، وتعهد بالعمل على بناء دولة تقوم على الحقوق المتساوية، إلى جانب مواصلة الجهود لتأمين الغذاء والدواء والخدمات الأساسية للمتضررين من الحرب، داعياً المجتمع الدولي ودول الجوار إلى دعم ما وصفه بـ«المشروع الوطني الجديد» في السودان.

ورغم استمرار الاتهامات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشأن الانتهاكات الواسعة وجرائم الحرب، فإن خطابات عيد الأضحى هذا العام بدت أقل حدة مقارنة بالمناسبات السابقة، وأكثر ميلاً إلى استخدام مفردات السلام والاستقرار وعودة المدنيين إلى مناطقهم، في وقت تتعاظم فيه المخاوف من اتساع رقعة الأزمة الإنسانية وتفاقم معاناة السكان.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، قُتل آلاف المدنيين، بينما اضطر ملايين السودانيين إلى النزوح داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات أممية متكررة من خطر المجاعة وانهيار الأوضاع الإنسانية في عدد من المناطق، مع استمرار تعثر جهود التسوية السياسية ووقف إطلاق النار.