تحذيرات مصرية متكررة لتفادي أزمة «الحج غير النظامي»

السلطات رصدت رحلات وهمية لشركات غير معتمدة

إحدى رحلات الحج الرسمي للمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)
إحدى رحلات الحج الرسمي للمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)
TT

تحذيرات مصرية متكررة لتفادي أزمة «الحج غير النظامي»

إحدى رحلات الحج الرسمي للمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)
إحدى رحلات الحج الرسمي للمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)

تتواصل التحذيرات المصرية من رحلات «الحج غير النظامي» التي تروج لها شركات غير معتمدة، وذلك لتفادي تعرض مسافرين خارج «بعثات الحج الرسمية» لأضرار أثناء مناسك الحج.

وأطلقت «غرفة شركات السياحة المصرية» حملة توعية على منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، تحذر فيها من «أضرار الحج غير الرسمي» حال لجوء مصريين إلى «شركات ومكاتب سفر غير معتمدة قانوناً» للسفر بـ«تأشيرات غير مخصصة لأداء مناسك الحج».

وتتزامن الحملة مع إجراءات حكومية مشددة للتصدي لرحلات «الحج غير النظامي»، تؤكد قصر السفر لأداء مناسك الحج على الحاصلين على «تأشيرات حج رسمية»، كما تواصل وزارة الداخلية المصرية، حملاتها لملاحقة كيانات وهمية تقوم بالترويج لتنظيم رحلات حج، بالمخالفة للضوابط المحددة بالتنسيق مع السلطات السعودية.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية، نهاية أبريل (نيسان) الماضي، ضبط شركتي سياحة من دون ترخيص، تقومان بالإعلان عن تنظيم رحلات حج وعمرة عبر برامج سياحية والترويج لنشاطهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث جرت ملاحقة مقر الشركتين، وضبط القائمين عليهما لاتخاذ الإجراءات القانونية.

وحذرت حملات التوعية التي أطلقتها غرفة شركات السياحة المصرية، من محاولات البعض للدخول للأراضي السعودية، بتأشيرة عمرة أو سياحة أو زيارة بغرض أداء فريضة الحج، وأكدت أنه «سيتم ترحيل المخالفين فوراً، ومنعهم من دخول المملكة العربية السعودية لعدة سنوات».

ويجري تنظيم رحلات الحج في مصر عبر 3 بعثات من وزارات «الداخلية والتضامن الاجتماعي والسياحة»، وهي الجهات التي استوفت أسماء جميع الحجاج لهذا العام، وتعمل على إنهاء إجراءات سفرهم خلال المواعيد المحددة مع السلطات السعودية.

إجراءات لتنظيم رحلات الحج الرسمي للمصريين (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)

واستعانت غرفة شركات السياحة، في حملات التوعية، برجال دين، ومتخصصين في السياحة الدينية، للتأكيد على أن «رحلات الحج الرسمية، أكثر يسراً، وأقل خطراً، من محاولات (الحج غير النظامي)».

بينما تضمنت حملات التوعية صوراً لحجاج غير نظاميين، سبق أن تم توقيفهم، لدخولهم السعودية، بتأشيرات غير مخصصة للحج، وشددت على راغبي السفر للحج، عبر شركات السياحة، «التأكد من قانونية عمل تلك الشركات».

وكان آلاف المصريين سافروا إلى السعودية العام الماضي لأداء الحج بشكل «غير نظامي» بتأشيرات مخالفة، الأمر الذي ترتبت عليه معاناة لأعداد كبيرة منهم، في ظل عدم وجود بيانات رسمية عن وجودهم في المملكة ضمن الحجاج.

وقبل أيام، حددت السلطات المصرية، 3 فئات فقط، يسمح لها بالسفر إلى مكة المكرمة، خلال موسم الحج، ضمن إجراءات مشددة تتخذها، من أجل مواجهة «الحج غير النظامي»، وهم «الحاصلون على تصريح حج رسمي»، و«المقيمون حاملو إقامات صادرة من مكة المكرمة فقط»، بالإضافة إلى «العاملين داخل مكة المكرمة بموجب تصريح خاص».

ويعتقد عضو «اتحاد الغرف السياحية المصرية»، باسل السيسي، أن الحكومة المصرية «تتخذ إجراءات أكثر تشدداً هذا العام، للحد من رحلات الحج غير النظامي»، وأشار إلى أن «السلطات المصرية تتخذ تدابير متعددة للقضاء على مثل هذه الرحلات، بالتنسيق مع السلطات السعودية، تشمل منع السفر لغير حاملي تأشيرات الحج، وملاحقة الكيانات التي تروج لرحلات غير رسمية».

رحلات حج لمصريين في وقت سابق (المؤسسة القومية لتيسير الحج في مصر)

ويرجح عضو اتحاد الغرف السياحية أن يكون موسم الحج المقبل «أكثر انضباطاً بفضل التدابير المتخذة من السلطات السعودية - المصرية»، وأشار إلى أن «راغبي الحج باتوا أكثر وعياً بمخاطر الرحلات غير النظامية، ووقائع التلاعب التي تحدث من بعض الكيانات الوهمية»، خصوصاً مع التأكيدات المستمرة بأنه «السبيل الآمنة للحج عبر البعثة الرسمية».

وحددت السلطات السعودية مجموعة من الضوابط، استعداداً لموسم الحج العام الحالي، من بينها تنظيم عملية دخول حملة التأشيرات إلى المملكة، مؤكدة بدء سريان تطبيق قرار منع دخول حاملي تأشيرات العمرة إلى المملكة من أي منفذ، وضرورة مغادرة جميع حاملي هذا النوع من التأشيرات بدءاً من 29 أبريل (نيسان) الماضي، مع عدم السماح لحملة تأشيرة المرور بالدخول عبر مطار الملك عبد العزيز في جدة، حسب «الخارجية» المصرية.

كما أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «التأشيرات السياحية وتأشيرات الزيارة العائلية السارية تسمح بدخول المملكة بشكل اعتيادي مع حظر دخول مكة المكرمة حتى 11 يونيو (حزيران) المقبل، على أن يتعرض من يخالف هذه التعليمات من المصريين الموجودين في المملكة للمساءلة والترحيل».

ورغم حملات التوعية المكثفة، فإن باسل السيسي يرى أنها غير كافية للحد من انتشار «كيانات غير معتمدة تروج لرحلات حج وعمرة عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وقال إنه «يجب أن تكون هناك آليات رقابية مشددة على المخالفين، واتخاذ إجراءات عقابية حازمة ضدهم».


مقالات ذات صلة

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يوميات الشرق يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، تسجيل «موسم الرياض» بنسخته السادسة 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

أمسية موسيقية ملحمية وتجربة أوركسترالية عالمية جمعت بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة، احتضنها مسرح بكر الشدي في منطقة «بوليفارد رياض سيتي».

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

استعرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون الأمني القائم بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي

كُتاب عرب وعالميون يشاركون في لقاءات مباشرة مع المؤلفين الشباب

أكد مسؤول في هيئة الأدب والنشر والترجمة بالسعودية أن الهيئة تسعى لتخريج 20 كاتباً وتعريفهم للجمهور، كاشفاً أن الهيئة تعمل على ضخّ المزيد من الطاقات الشبابية

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)

فنانون سعوديون في «صحراء X العلا 2026» يعيدون إحياء الروابط بين الإنسان والأرض

تبرز أعمال 3 فنانين سعوديين مشاركين في معرض «صحراء X العلا 2026»، نجحت في مد جسور بين الماضي والحاضر، وتحويل عناصر البيئة المحلية إلى أيقونات فنية ملهمة.

عمر البدوي (العلا)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».