حديث «تحليل مخدرات» للمصريين حال استخراج أوراق رسمية يُثير جدلاً

وسط تصاعد «سوشيالي» رغم النفي الحكومي

جانب من الفرق المشاركة في الكشف على المخدرات بمصر (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)
جانب من الفرق المشاركة في الكشف على المخدرات بمصر (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)
TT

حديث «تحليل مخدرات» للمصريين حال استخراج أوراق رسمية يُثير جدلاً

جانب من الفرق المشاركة في الكشف على المخدرات بمصر (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)
جانب من الفرق المشاركة في الكشف على المخدرات بمصر (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)

أثار حديث متداول على منصات التواصل الاجتماعي في مصر بشأن «إجراء تحليل مخدرات» للمصريين حال استخراج أوراق رسمية، جدلاً واسعاً بالبلاد، رغم النفي الحكومي.

وأكد «صندوق مكافحة وعلاج الإدمان» (صندوق حكومي تابع لوزارة التضامن المصرية) «عدم تشكيل لجان جديدة للكشف عن تعاطي المخدرات»، وقال في إفادة، السبت، إن «الفئات الخاضعة لإجراء تحليل تعاطي المواد المخدرة هي العاملون بالجهاز الإداري للدولة والعاملون بالمؤسسات الخاصة ذات النفع العام وفقاً للقانون».

وتداول مستخدمون على «السوشيال ميديا» بشكل متصاعد، أخيراً، أنباء تزعم «تطبيق قرارات للكشف عن المخدرات للمصريين بلا استثناء في مختلف المحافظات، وفي وسائل المواصلات العامة، وقبل استخراج أي أوراق رسمية».

وتحدث بعض المستخدمين عن أن هذه التحاليل «سوف تُجرى بشكل عشوائي، وسيتم معاقبة من يثبت إيجابية فحصه».

في حين تساءل آخرون حول مدى صحة قرار الكشف العشوائي على تعاطي المواد المخدرة، وكيفية تطبيقه على فئات المصريين؟

لكن «صندوق مكافحة وعلاج الإدمان» أكد أن «تلك الأحاديث لا تمت للحقيقة، وتتنافى مع القانون المصري». وأشار إلى أن «قانون شغل الوظائف الحكومية أو الاستمرار بها، المعمول به منذ عام 2022، حدد الفئات الخاصة لإجراء تحليل الكشف عن تعاطي المواد المخدرة، وهم العاملون بالجهاز الإداري للدولة، والعاملون بالمؤسسات الخاصة ذات النفع العام»، إلى جانب «الكشف على سائقي الحافلات المدرسية، والسائقين على الطرق السريعة».

وبحسب بيان «الصندوق»، السبت، فإن «إجراء الفحص يجرى بشكل مفاجئ في مقر عمل هذه الفئات بمعرفة لجان متخصصة، وحال ثبوت إيجابية عينة أي موظف، يتم مراجعتها مرة أخرى داخل المعامل المركزية المختصة، للتأكد من عدم وجود تأثيرات دوائية»، وأشار إلى دقة نتائج الكشف على تعاطي المواد المخدرة، بحيث تفيد النتائج ما إذا كان هناك تعاطي مواد مثل «الحشيش والهيروين وغيرها» أو نتيجة لتعاطي أنواع من الأدوية.

وذكر «الصندوق» أنه حال ثبوت إيجابية عينة أحد الموظفين، يتم وقفه عن العمل، لحين ورود التأكد من صحة عينات الفحص، وفي حالة التأكد من تعاطيه المواد المخدرة، يتم إنهاء خدمته، وفقاً للقانون.

حملات الكشف على بعض السائقين بمصر (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان)

يضاف الجدل بشأن مزاعم تشكيل لجان لتحليل المخدرات للمصريين إلى حملات أخرى على منصات «التواصل» منذ تطبيق الكشف على الموظفين الحكوميين، وفق عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، النائبة إحسان شوقي، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «بعض الموظفين يخشون الفصل من الخدمة الحكومية بسبب تطبيق القانون، لذا يتم ترديد من وقت لآخر شائعات حوله».

وتعتقد إحسان شوقي أن «إجراءات القانون الحالي كافية، للحد من تعاطي المواد المخدرة للعاملين والموظفين الحكوميين، وسائقي الحافلات»، وقالت إن «الفترة الأخيرة شهدت انخفاضاً كبيراً في نسب التعاطي، وفقاً للبيانات الحكومية الصادرة»، مضيفة أن «الحرص على تطبيق القانون خطوة مهمة تعود بالنفع على المواطن نفسه».

ويشترط القانون «عند تعيين الموظف أو التعاقد أو الاستعانة أو الترقية أو الندب أو النقل أو الاستمرار في الوظائف العامة، ثبوت عدم تعاطى المخدرات من خلال تحليل الكشف بمعرفة الجهات المختصة»، بحسب «صندوق مكافحة الإدمان وتعاطي المخدرات».

وأشارت شوقي إلى أن هناك شكاوى من أن «إجراءات تطبيق الفحص المفاجئ على العاملين لا تفرق بين من يتعاطى مواد مخدرة، والذين يتناولون أدوية مدرجة في جداول قانون المخدرات»، لكنها لفتت إلى أن «القانون أتاح للعاملين، التظلم خلال 24 ساعة، حال ثبوت إيجابية عينة فحصه».


مقالات ذات صلة

الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

شمال افريقيا  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)

الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

جددت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأربعاء، دعمها وتضامنها الكامل مع لبنان الشقيق، حكومة وشعباً، في هذه المرحلة الدقيقة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

دخل ملف تسليم سلاح قطاع غزة مرحلة جديدة، مع تحديد الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف مهلة لتقديم «حماس» رداً على إطاره المطروح حالياً.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

أكدت وزارة الداخلية المصرية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شمال افريقيا وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

تتواصل جهود الوسطاء بهدف وقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثياً»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول)

مصر تستنفر جهود استكشاف الطاقة محلياً لتجاوز الأزمة العالمية

أسفر تركيز الحكومة المصرية على الاحتياطيات المحلية للطاقة وتسريع وتيرة الاستكشافات عن اكتشاف حقل جديد للغاز يعد الأضخم منذ عام 2015، حسب خبراء.

أحمد جمال (القاهرة)

المغرب: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام على وزير سابق

المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)
المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)
TT

المغرب: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام على وزير سابق

المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)
المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)

قضت محكمة الاستئناف في العاصمة المغربية الرباط، في حكم ثانٍ، بالسجن خمسة أعوام بحق المعارض والوزير السابق محمد زيان، بتهمة «اختلاس وتبديد أموال عمومية»، بعد إلغاء محكمة النقض حكماً أول بالسجن ثلاثة أعوام، وفق ما أفاد دفاعه الأربعاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وزيان البالغ من العمر 83 عاماً، وزير سابق، وأيضاً محامٍ سابق للحكومة في قضايا مختلفة، ويوجد رهن الاعتقال منذ عام 2022 لإدانته بالسجن ثلاثة أعوام في قضية أخرى. لكن في مطلع عام 2024 فتحت ضده قضية ثانية تتعلق «باختلاس وتبديد» تمويل عام، حصل عليه في إطار الحملة الانتخابية للحزب الليبرالي المغربي، الذي كان يرأسه عام 2015.

غير أن زيان ينكر التهم الموجهة إليه، معتبراً أن ملاحقته في القضيتين سياسية، ويؤيده في ذلك نشطاء حقوقيون يطالبون بالإفراج عنه، في حين تؤكد السلطات أن القضيتين جنائيتان ولا علاقة لهما بنشاطه السياسي.

ودين زيان ابتدائياً في القضية الثانية بالسجن خمسة أعوام، قبل خفض العقوبة في الاستئناف إلى ثلاثة أعوام في مايو (أيار) الماضي. لكن محكمة النقض ألغت هذا الحكم، وأعادت القضية مجدداً لمحكمة الاستئناف. لكن في ليلة الثلاثاء/ الأربعاء أصدرت الأخيرة قرارها «بإدانته بالسجن خمسة أعوام، رغم أن محكمة النقض اعتبرت أن عناصر الملف غير واضحة»، وفق ما قال نجله ومحاميه علي رضا زيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». مؤكداً أنه «لم يحصل أي تبديد ولا اختلاس لأموال عمومية»، وأنه سيقدم مجدداً طعناً لدى محكمة النقض.

وكان زيان قد دين في القضية الأولى في أعقاب شكوى رفعتها وزارة الداخلية بإحدى عشرة تهمة، من بينها «إهانة رجال القضاء وموظفين عموميين»، و«إهانة هيئات منظمة»، و«التشهير»، و«التحرش والابتزاز والمساومة على الجنس».

وتعود وقائعها إلى أواخر عام 2020 عندما اتّهم زيان مسؤولاً أمنياً رفيع المستوى بـ«فبركة» فيديو نشره موقع إخباري محلي، قدم على أنه لزيان عارياً مع إحدى موكلاته في غرفة فندق. وردّاً على هذا الاتهام، أعلنت وزارة الداخلية مطلع عام 2021 مقاضاته «لمهاجمته مؤسسات الدولة عبر الترويج لاتهامات وادعاءات باطلة».

يشار إلى أن زيان كان وزيراً لحقوق الإنسان بين عامي 1995 و1996.


تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة»، وشنّت هجوماً حاداً على مسؤول قضائي فرنسي رفيع، كان قد اتهم حكومتها بممارسة «إرهاب الدولة» على الأراضي الفرنسية، وذلك على خلفية الملف المتفجر المتعلق باستهداف معارضين جزائريين مقيمين في فرنسا.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

في ختام اجتماع عقده الثلاثاء تحت إشراف رئيسه عزوز ناصري، عبّر «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) في بيان عن «استهجانه الشديد للانحراف اللامسؤول وغير المقبول للمدعي العام لمكافحة الإرهاب في فرنسا»، مشيراً إلى «انحدار جديد في مستنقع التصريحات المتخبطة، واندفاع لا يليق، ورِدّة متقدمة في العلاقات بين البلدين».

واستنكر البيان نفسه «من يُنصّبون أوصياء على مصير الشعب الفرنسي، ويطلقون تصريحات تلبي أهواءهم، وتعكس احتضاراً في خطاب بعض المسؤولين الفرنسيين وخوفاً مرضياً من الجزائر».

يذكر أن رئيس «مجلس الأمة» هو الرجل الثاني في الدولة، حسب الدستور.

سجن قنصلي يُفجر أزمة ثقة بين البلدين

لم يوضح البيان مَن يقصد بالتحديد، لكنه يشير بشكل غير مباشر إلى وكيل النيابة لدى «القطب الوطني لمكافحة الإرهاب» في فرنسا، أوليفييه كريستن، وتصريحاته لإذاعة «فرانس أنفو» يوم الجمعة الماضي؛ حيث كشف عن وجود تحقيقات تتعلق بما وصفه بـ«إرهاب الدولة»، وذكر على وجه الخصوص الجزائر وروسيا وإيران. كما أشار إلى أن هناك 8 قضايا مفتوحة حالياً لدى النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، ترتبط بـ«إرهاب الدولة»، وتستهدف بشكل أساسي هذه الدول الثلاث.

رئيس النيابة الفرنسية المختص في مكافحة الإرهاب (إعلام فرنسي)

وأدلى المسؤول القضائي الفرنسي المكلف بملف الإرهاب، في المقابلة الصحافية، بتوضيحات بشأن قضايا مطروحة أمام الرأي العام، بالتزامن مع توجيه الاتهام رسمياً لأربعة أفراد للاشتباه في تورطهم في مخطط يستهدف المقر الباريسي لمؤسسة «بنك أوف أميركا».

وقال كريستن: «فيما يتعلق بإرهاب الدولة الإيراني، لدينا 3 قضايا قيد المعالجة حالياً»، مضيفاً أن هناك «5 قضايا أخرى ترتبط أساساً بروسيا وبالجزائر».

وأضاف كريستن أن التحقيقات الجارية «تندرج ضمن المنطق نفسه»، مبرزاً أن «هذه الدول الأجنبية لا تقوم بالضرورة بتنفيذ عمليات مباشرة ضد السكان الفرنسيين، بل تستهدف بشكل أكبر معارضيها الموجودين على الأراضي الفرنسية. أما الحالة الوحيدة التي تستهدف بشكل أوضح السكان الفرنسيين فهي إيران؛ حيث تستهدف جزءاً من الجالية الفرنسية، التي تُمثل بالنسبة لها أعداءها، خصوصاً الجالية اليهودية».

ورغم أن كريستن لم يقدم أي تفاصيل عن المعارضين، الذي يفترض أن حكومة الجزائر تلاحقهم بغرض إسكاتهم، فإن أنظار المراقبين توجهت إلى اليوتيوبر أمير بوخرص، الذي ذكر القضاء الفرنسي في وقت سابق أنه تعرض للاختطاف والاحتجاز في ضواحي باريس عام 2024.

وفي أبريل (نيسان) 2025 وجّه الادعاء الفرنسي في هذه القضية الاتهام لموظف بإحدى قنصليات الجزائر بباريس، من دون الكشف عن هويته. والشهر الماضي جدد قاضي التحقيق حبسه الاحتياطي، ما أثار غضباً شديداً في الجزائر، التي هددت سلطاتها بنسف كل أشكال التقارب التي تمت في المدة الأخيرة، بما فيها استئناف التعاون في مجال مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل، ومراجعة قرارها باستعادة مهاجريها غير النظاميين، الذين صدرت ضدهم أوامر بالإبعاد من التراب الفرنسي، وهي قضية عرفت بـ«أزمة إصدار التراخيص القنصلية».

وكانت «وكالة الأنباء الجزائرية» قد هاجمت بشدة أوليفييه كريستن، في مقال نشرته الأحد الماضي، نقلت فيه على لسان «مصدر مأذون بوزارة الخارجية الجزائرية»، بأن اتهامات بـ«إرهاب الدولة اعتداء عبثي على الجزائر». وأفادت بأن المدّعي الفرنسي «أشار إلى الجزائر بشكل غير مبالٍ ومتهوّر، وغير مسؤول في إجراءات تتعلق بإرهاب الدولة». مبرزة أن «هذا الاتهام غير المبرر يُثير الاستياء والازدراء»، عادة، حسب «المصدر المأذون»، أن الجزائر تُستخدم «كبش فداء لتصريف الأزمات والتحديات، التي تواجه فرنسا وتعجز عن معالجتها».

دارمانان في مرمى الإعلام الجزائري

وشنت صحيفتا «لوسوار دالجيري» و«الخبر» الجزائريتان هجوماً حاداً على وزير العدل جيرالد دارمانان، معتبرتَين أنه يقف وراء هذه الاتهامات، في خطوة تعكس بلوغ الأزمة بين البلدين مستوى متقدماً. وورد في هذا السياق أن «خطاب الحزم والصرامة (من الجانب الفرنسي) يخفي توجهاً نحو توظيف العدالة، في إطار صراع سياسي غير معلن، لا سيما في الملفات المرتبطة بالجزائر».

جيرالد دارمانان خلال زيارته الجزائر في نهاية 2022 بوصفه وزير الداخلية (الرئاسة الجزائرية)

كما تمت الإشارة إلى «القضية الملفقة للموظف القنصلي الجزائري، وتجاهل الإنابات القضائية المتعلقة بملفات فساد، وتهريب أموال مكتنزة لدى البنوك الفرنسية، وهي قرارات لا تقرأ -في نظر متابعين- باعتبارها إجراءات قانونية معزولة، بل تندرج ضمن سياق سياسي وإعلامي متكامل، يعكس توجهاً نحو تصدير الأزمات الداخلية، عبر إيجاد توتر مع طرف خارجي».

وفي سياق تصاعد الأزمة، دعت سيغولين رويال، رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» والمرشحة السابقة في انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2007، عبر حسابها على منصة «إكس»، البابا ليون الرابع عشر إلى المساهمة في إصلاح العلاقات بين باريس ومستعمرتها السابقة، وذلك بمناسبة زيارته المرتقبة إلى الجزائر في 13 من الشهر الحالي.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وشددت سيغولين رويال على أن «زيارة البابا تذكّرنا بأن التاريخ والثقافة يمثلان أدوات حوار قوية تتجاوز حدود الإيمان، في ظل هذه التوترات المؤسفة التي تمس توازن العالم والسلام، وكذلك العلاقات بين القادة في فرنسا والجزائر». كما أشارت إلى الأماكن التي سيزورها البابا، قائلة إن «التوجه إلى مواقع رمزية مثل مقام الشهيد، وجامع الجزائر الأعظم، وكنيسة سيدة أفريقيا، ثم إلى عنابة (شرق البلاد)؛ حيث يقع موقع هيبون الأثري وبازيليك القديس أوغسطين، يحمل رسالة عالمية».

وأكدت أن الحوار والاستماع والمصالحة «تظلّ دوماً ممكنة في خدمة الشعوب، حتى عندما تكون الجروح التاريخية عميقة»، مشددة على أن «التراث الفكري والروحي المشترك يمكنه أن يبني جسوراً بين الشعوب على ضفتي المتوسط»، وذلك شريطة توافر موقف يتسم بالتواضع، يقوم على «القدرة على الإصغاء والفهم، والعمل على إعادة بناء الروابط التي تضررت».

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وزارت سيغولين رويال الجزائر في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي؛ حيث سعت إلى الإسهام في ترميم العلاقات الثنائية، وناشدت الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إصدار عفو رئاسي لصالح الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم عليه بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».


«الوطني الليبي» يحذر من إحياء «غرفة تحرير الجنوب»

رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)
رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)
TT

«الوطني الليبي» يحذر من إحياء «غرفة تحرير الجنوب»

رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)
رئيس أركان الجيش الوطني الفريق أول خالد حفتر في اجتماع مع قادة عسكريين ليبيين (إعلام الجيش الوطني)

حذر مصدر عسكري مسؤول في «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من أي محاولة لإعادة تفعيل خلية مسلحة جنوب البلاد، تُعرف باسم «غرفة تحرير الجنوب»، التي سبق أن خاضت مواجهات مسلحة مع الجيش الوطني أوائل العام الحالي، مؤكداً أن أي تحرك من هذا النوع «سيواجه بالقوة»، ووصف الغرفة، التي يقودها محمد وردقو، بأنها ذات «قوة وهمية وقيد المطاردة».

وتداولت وسائل إعلام محلية ومدونون مقطعاً مرئياً يظهر الناشط بشير الشيخ، قائد ما يعرف بـ«حراك غضب فزان»، متحدثاً عن انضمامه لغرفة تحرير الجنوب بصفته مدير المكتب السياسي، موضحاً أن المجموعة تعتزم إطلاق عملية سمّتها «الرمال المتحركة»، تستهدف ما وصفته بـ«تهريب الوقود والبضائع والبوابات التي تحصل على إتاوات»، مشيراً إلى أن العملات الأجنبية تُستخدم في شراء البضائع وتهريبها إلى دول أفريقية.

آليات عسكرية تابعة للجيش الوطني الليبي خلال دورية في الجنوب الليبي (إعلام القيادة العامة)

إلا أن المصدر العسكري، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن «بشير موجود حالياً في تونس، ولا يملك حضوراً ميدانياً أو دعماً فعلياً على الأرض، ونشاطه يقتصر على منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصفحات ممولة»، مؤكداً أن قوات الجيش قضت على أغلب قوة الأسلحة التابعة للغرفة، فيما فرت بعض العناصر إلى الصحراء، وهي قيد المطاردة.

وأضاف المصدر موضحاً أن غرفة عمليات الجنوب «باتت وهمية، وأي محاولة للعودة سيتم سحقها، والجيش الوطني سيكون لها بالمرصاد».

يأتي هذا التحذير في وقت تستمر فيه قوات الجيش الوطني في نشر دوريات في المنطقة الجنوبية لتعزيز الأمن والاستقرار وتأمين الحدود، ومكافحة عمليات التهريب، في إطار تعليمات المشير حفتر، حسب بيان رسمي للجيش الوطني.

يُذكر أن الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر شهدت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 توتراً مفاجئاً بعد هجوم مجموعة مسلحة تُعرف باسم غرفة تحرير الجنوب على ثلاث نقاط حدودية خاضعة لسيطرة الجيش الوطني، تشمل منفذ التوم، ووادي بوغرارة، والسلفادور، ما أدى إلى اضطراب أمني في الشريط الحدودي الممتد لنحو 340 كيلومتراً، قبل أن تعلن قوات الجيش استعادة السيطرة على المواقع المستهدفة.

ويعرف الجنوب الليبي بكونه منطقة هشة وضعيفة البنية الأمنية، وتتسم بالرقابة المحدودة على الحدود، ووجود مجموعات مسلحة منتشرة، ما يجعلها بيئة خصبة للتهريب والنزاعات المحلية، ويزيد من صعوبة فرض الاستقرار والسيطرة الفعلية على أراضيها. في وقت تعاني فيه ليبيا منذ سنوات من انقسام سياسي وعسكري مزمن بين حكومتين: الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في الغرب، والأخرى تدعى «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، المكلفة من البرلمان والمدعومة من الجيش الوطني، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء من الجنوب.

على صعيد آخر، استنفرت السلطات العسكرية في شرق وغرب ليبيا جهودها لاحتواء الآثار البيئية المحتملة لفقدان السيطرة على ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتاغاز»، التي تعرضت لانجراف قبالة السواحل الليبية في مارس (آذار) الماضي.

اجتماع لرئاسة أركان القوات البحرية في غرب ليبيا الثلاثاء (الصفحة الرسمية لرئاسة الأركان)

ففي شرق البلاد، وجه رئيس أركان الجيش، الفريق أول ركن خالد حفتر، بتشكيل لجنة طوارئ للتعامل مع الناقلة الروسية، ورفع درجة الاستعداد للقوات البحرية، ومراقبة الناقلة بشكل مستمر، وإرسال زوارق بحرية وفرق ضفادع بشرية. أما في غرب ليبيا، فقد عقد رئيس أركان القوات البحرية في الغرب، شعيب يوسف الصابر، اجتماعات مع مسؤولي الموانئ لضمان حماية الشواطئ، والتنسيق لمنع أي تسرب نفطي أو خطر على الملاحة البحرية.

ولا تزال مهمة السيطرة على الناقلة الروسية «عسيرة»، مع إعلان السلطات في غرب ليبيا في وقت سابق هذا الشهر أنها «أصبحت خارج السيطرة عقب انقطاع أسلاك الجر نتيجة سوء الأحوال الجوية»، فيما أعلن «الجيش الوطني» في شرق البلاد، (الثلاثاء)، أن «أركتيك ميتاغاز» باتت على بُعد نحو 70 ميلاً بحرياً شمال غربي بنغازي.

إلى ذلك، سجلت عملية «إيريني» التي أطلقها الاتحاد الأوروبي لمكافحة تهريب الأسلحة إلى ليبيا، 62 رحلة جوية مشبوهة إضافية خلال أبريل (نيسان) الحالي، مقارنة بالشهر السابق، كما ارتفع عدد التقارير التي قدمتها إلى فريق خبراء الأمم المتحدة إلى 88 تقريراً، في إطار تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

وتهدف «إيريني»، التي انطلقت عام 2020، إلى إنفاذ حظر الأسلحة المفروض من قبل الأمم المتحدة في ليبيا، وستظل سارية المفعول حتى 31 مارس 2027، وهي تتولى مراقبة 25 مطاراً ومدرجاً و16 ميناءً، بمساهمة 24 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.