مؤتمر لندن : توافق على «منع تقسيم السودان» ووقف الحرب و«دبلوماسية صبورة»

دعا لحكومة مدنية... ديفيد لامي أكد ان بريطانيا لن تسمح بنسيان السودان ودعوة سعودية لدعم الحوار

المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)
المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)
TT

مؤتمر لندن : توافق على «منع تقسيم السودان» ووقف الحرب و«دبلوماسية صبورة»

المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)
المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)

دعا مؤتمر دولي عقد في العاصمة البريطانية لندن، حول السودان، الثلاثاء، إلى ضرورة وقف النار الفوري والدائم وإنهاء الصراع، في السودان، في بيان ختامي، صدر عن المنظمين (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحادين الأفريقي والأوروبي). و شارك في المؤتمر وزراء من 14 دولة، بالإضافة إلى ممثلين عن هيئات دولية والأمم المتحدة.

وطالب البيان بدعم الانتقال إلى حكومة بقيادة مدنية ينتخبها الشعب السوداني، «ومنع أي تقسيم للسودان»، ورفض أي خطط، لإعلان حكومات موازية، تهدد وحدة السودان وسيادته وسلامته الإقليمية. كما طالب البيان وقف أي تدخلات خارجية، تزيد من التوترات أو تطيل أمد القتال.وتعهدت بريطانيا والاتحاد الأوروبي، خلال المؤتمر، بتقديم مئات الملايين من الدولارات لتخفيف المعاناة في السودان.

وعقد المؤتمر الذي جاء بدعوة من المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والاتحادين الأفريقي، والأوروبي، واستمر ليوم واحد، بالتزامن مع الذكرى الثانية للحرب الدائرة في السودان، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص، ونزوح 14 مليوناً، ودفعت بأجزاء كبيرة من البلاد إلى المجاعة.

وطالب المؤتمر الأطراف المعنية بالسماح بتسهيل الوصول الإنساني السريع والآمن وغير المعوق إلى جميع المناطق المحتاجة عبر جميع المسارات اللازمة وفقًا للالتزامات التي تم التعهد بها في إعلان جدة، ووفقًا لالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي.

وطالب البيان برسم خريطة طريق «لإنهاء المعاناة والاستهانة الصارخة بالحياة البشرية»، لكن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي الذي وصف الحرب بـ«الوحشية» اعترف بأن تحقيق السلام سيستغرق وقتاً وجهداً دولياً متجدداً و«دبلوماسية صبورة». وقال لامي إن الهدف الرئيسي للمؤتمر لم يكن التفاوض من أجل السلام، ولكن لتخفيف ما تسميه الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ووصفه الاتحاد الأوروبي بأسوأ أزمة إنسانية في القرن الـ21.

وألى جانب بريطانيا وفرنسا وألمانيا، شارك 14 وزيراً من كندا، تشاد، مصر، إثيوبيا، كينيا، المملكة العربية السعودية، النرويج، قطر، جنوب السودان، سويسرا، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، أوغندا والولايات المتحدة، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من الإتحادين الأفريقي والأوروبي، وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة. وأكد مسؤولون أن المؤتمر لا يمثل محاولة للتوسط أو التعهد بتقديم المساعدات، بل يهدف إلى تحقيق مزيد من التماسك السياسي بشأن مستقبل السودان بين العديد من الدول التي تدعي وجود مصالح لها في البلاد.

صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر لندن حول السودان (موقع الخارجية البريطانية)

وكإشارة إلى الطبيعة المتصاعدة والمعقدة والمؤججة خارجياً للحرب، اختار لامي عدم دعوة أي من الأطراف السودانية الرئيسية أو أعضاء من المجتمع المدني. وتقتصر أهداف المؤتمر على السعي للاتفاق حول مجموعة اتصال دولية بقيادة الاتحاد الأفريقي، وتجديد الالتزامات بإنهاء القيود المفروضة على المساعدات. وكان من المتوقع أن تمثل الولايات المتحدة في المؤتمر، على الرغم من أن إدارة ترمب قطعت تقريباً جميع برامج المساعدات الخارجية.

اهتمام سعودي

من جهتها شدَّدت السعودية على أهمية وقف الدعم الخارجي لطرفي الصراع في السودان، كونه مسألة جوهرية لا بد منها لتهيئة بيئة حقيقية لوقف إطلاق النار، وفتح الطريق أمام حلٍّ سياسي شامل.وقال نائب وزير الخارجية السعودي وليد بن عبد الكريم الخريجي، خلال مشاركته في مؤتمر «لندن حول السودان»، إن تحييد التدخلات الخارجية يُمهِّد لتسهيل العمليات الإنسانية، وفي مقدمتها فتح الممرات الآمنة، بما يضمن إيصال المساعدات إلى مستحقيها في مختلف مناطق السودان دون إبطاء، مشيراً إلى الأثر الإيجابي لفتح معبر (أدري) الحدوديمع دولة تشاد.وأكَّدت السعودية أن ما يجري في السودان لا يمس فقط أبناء شعبه، وإنما يُمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي والأمن الوطني العربي والأفريقي، وأن «المسؤولية الجماعية تحتّم علينا مضاعفة الجهود لدعم مسار الحوار، ووقف إطلاق النار، وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة، والحفاظ على مؤسسات السودان من الانهيار، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته».

تمويل بريطاني أوروبي

وأعلن لامي عن تمويل بريطاني بقيمة 120 مليون جنيه إسترليني (158 مليون دولار) للعام المقبل لتقديم الغذاء لـ650 ألف شخص في السودان. وتعهد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بتقديم 522 مليون يورو (590 مليون دولار) كمساعدات لعام 2025. وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك للمؤتمر إن «أي قدر من المساعدات الإنسانية لن يكون كافياً إذا استمرت هذه الحرب».

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (موقع الخارجية البريطانية)

وقال لامي للمندوبين إن «الكثيرين قد تخلوا عن السودان»، مستنتجاً أن يستمر الصراع كأمر حتمي. وأضاف أن عدم وجود إرادة سياسية هو أكبر عقبة أمام السلام. وتابع: «علينا إقناع الأطراف المتحاربة بحماية المدنيين، والسماح بدخول المساعدات وعبرها في جميع أنحاء البلاد، ووضع السلام في المقام الأول».

وأشار لامي إلى أن «الدول الغربية لديها قدرة محدودة على وقف القتال. ويكمن المزيد من النفوذ لدى القوى الإقليمية في المنطقة».

واستطرد الوزير البريطاني بالقول إن «استقرار السودان أمر حيوي لأمننا القومي... يجب ألا تنتشر الفوضى... لأن عدم الاستقرار يدفع إلى الهجرة من السودان والمنطقة». وتابع: «سودان آمن ومستقر أمر ضروري لأمننا القومي. المملكة المتحدة لن تسمح بنسيان السودان».

انتقاد سوداني

وانتقدت حكومة السودان منظِّمي المؤتمر لاستبعادها من الاجتماع بينما تمت دعوة دول تساند «قوات الدعم السريع» مثل تشاد وكينيا وجنوب السودان.

وقال وزير الخارجية السوداني المكلف علي يوسف، إن غياب حكومته عن المؤتمر «مصدر استياء مشروع». وأكد عدم رفض حكومته لـ«مبدأ وقف إطلاق النار»، مشترطاً للموافقة عليه «انسحاب الميليشيا» من كل المناطق التي تحتلها، ووقف عملياتها العسكرية وتسليم أسلحتها الثقيلة، ضمن خريطة الطريق التي تقدم بها السودان للأمم المتحدة.

وانغمس السودان في الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، بعد توترات متصاعدة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع». واندلع القتال في العاصمة الخرطوم وانتشر في جميع أنحاء البلاد، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 60 ألف شخص، على الرغم من أن العدد من المرجح أن يكون أعلى بكثير.

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر تصاعد الدخان في مخيم زمزم الذي يستضيف النازحين في شمال دارفور 11 أبريل 2025 (رويترز)

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية والمحلية على إكمال الحرب في عامها الثاني، وصفت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في السودان، كليمنتاين نكويتا، الحرب، بأنها «ليست مجرد أرقام، بل مأساة إنسانية»، وأضافت في بيان: «حياة الملايين تدهورت وتفرقت العائلات وضاعت سبل العيش، فيما لا يزال المستقبل مجهولاً للكثيرين، ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية».

وقالت إن النزاع أدى لأكبر الأزمات الإنسانية العالمية، وإلى تفاقم الجوع وانهيار الأنظمة الصحية، وإن مرافق المياه باتت نادرة، وإن التعليم متوقف لملايين الأطفال، واستشرى العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وبات مصدراً للقلق بما يخلفه من صدمات نفسية ويتركه من آثار عميقة.

ودعت لوقف العنف «فوراً»، قاطعة بأن تعافي السودان لن يتم إلا بالحوار والاحتواء والالتزام والتمسك بخيار السلام، وقالت لأطراف النزاع: «المدنيون والعاملون في المجال الإنساني لا يشكلون مصدر تهديد، إن المساعدات الإنسانية ليست ورقة مساومة، ولا بد من احترام القانون الدولي الإنساني، والسماح بإتاحة الوصول وحماية الأرواح».

كما انتقدت مفوضية العون الإنساني في السودان ما أسمته الصمت الدولي إزاء الانتهاكات المتكررة التي ترتكبها «ميليشيا الدعم السريع الإرهابية»، وفقاً لبيان انتقدت فيه ما سمته «الإدانات الخجولة» الصادرة عن بعض الجهات الدولية، دون إجراءات رادعة، واعتبرته «تشجيعاً» لـ«قوات الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

استنكرت وزارة الخارجية السودانية تصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش المسؤولية عن جريمة قصف مستشفى «الضعين» بدارفور واتهمته بالانحياز لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

قُتل 28 مدنياً جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، الجهود الرامية لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

أعربت وزارة الخارجية السودانية، عن استنكارها الشديد لتصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش السوداني مسؤولية قصف مستشفى «الضعين» في إقليم دارفور، الذي أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، وعدّتها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، وتخدم أجندة «قوات الدعم السريع»، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات ميدانياً، لا سيما في إقليم النيل الأزرق.

وأدان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، في منشور على منصة «إكس»، الهجوم الذي استهدف مستشفى «الضعين»، واصفاً إياه بأنه «أمر مروّع» يحرم المدنيين من الرعاية الصحية المنقذة للحياة. ودعا إلى وقف العنف من الجانبين، والقبول بهدنة إنسانية من شأنها تخفيف معاناة السودانيين وإتاحة الفرصة لعلاج المصابين.

وكان هجوم بطائرات مسيّرة، وقع في أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، قد أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، بعد استهداف مستشفى «الضعين التعليمي» في دارفور. وفي رسالة لاحقة، نسب بولس الضربة إلى القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة في الخرطوم.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إنها «تستنكر بأشد العبارات» تلك التصريحات، مؤكدة أنها صدرت من دون تحقيق أو تقصٍّ، وأسهمت في «تضليل الرأي العام المحلي والدولي»، وألحقت ضرراً بجهود السلام. وأضافت أن هذه التصريحات «لا تخدم إلا أجندة الرعاة الإقليميين للميليشيا»، وتمنحها فرصة للتنصل من «جرائمها في استهداف المرافق الصحية بصورة ممنهجة».

صور للأقمار الاصطناعية تؤكد

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد اتهمت الجيش بتنفيذ الهجوم، مشيرة إلى استخدام طائرة مسيّرة تركية الصنع، ووصفت الواقعة بأنها «جريمة حرب مكتملة الأركان»، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل. لكن الجيش نفى، في بيان رسمي، ضلوعه في القصف، عادّاً الاتهامات «حملة دعائية»، ومؤكداً التزامه بالقوانين والأعراف الدولية.

في سياق متصل، خلص تقرير صادر عن «مختبر البحوث الإنسانية» التابع لجامعة ييل إلى أن الجيش السوداني هو من نفّذ قصف مستشفى «الضعين»، استناداً إلى تحليل صور أقمار اصطناعية. وأشار التقرير إلى أن الاستهداف كان مباشراً، واستخدم فيه ما وصفه بـ«تكتيك الضربة المزدوجة»، ما أدى إلى دمار واسع في أقسام الطوارئ والأطفال والولادة، وخلف أكثر من 150 ضحية بين قتيل وجريح.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية بمقتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان. وأوضحت أن إحدى الغارتين استهدفت سوقاً في مدينة «سرف عمرة»، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، بعد اندلاع حريق واسع في الموقع.

وفي هجوم آخر بولاية شمال كردفان، أسفرت ضربة مماثلة عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة، حيث اتهمت مصادر طبية «قوات الدعم السريع» بالمسؤولية. وتشير الوقائع إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة باتت سمة بارزة في النزاع، خصوصاً في مناطق كردفان، حيث تتسبب بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

«الدعم» يتقدم في النيل الأزرق

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت «قوات الدعم السريع» تحقيق تقدم في إقليم النيل الأزرق، مؤكدة سيطرتها على مواقع استراتيجية في محافظة «باو» بعد معارك عنيفة مع الجيش، ما يفتح الطريق نحو عاصمة الإقليم «الدمازين». كما تحدثت عن سيطرتها على مدينة «الكرمك» الاستراتيجية، الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً من العاصمة، في حين لم يقرّ الجيش بفقدانها.

وتعكس هذه التطورات استمرار تصاعد النزاع في السودان، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية، وتزايد الدعوات الدولية لوقف القتال والدخول في مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الحرب.


تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تصاعدت موجة التنديد في غرب ليبيا باستمرار اعتقال الناشط والمدوّن المهدي عبد العاطي، الذي اقتاده «مسلحون مجهولون»؛ والذي قالت أسرته عقب اعتقاله إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ومن طرابلس إلى مصراتة، طالب حقوقيون حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إطلاق سراح المهدي، كما أهابوا بالنائب العام الصديق الصور سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي» التابع للحكومة.

ولم تكشف أي جهة أمنية أو تشكيل مسلح مسؤوليته عن اعتقال المهدي، الذي اقتيد من مدينة مصراتة الخميس الماضي، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغوّل التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقال المحلل السياسي والناشط أسامة الشحومي، الذي أدان عملية اعتقال المهدي، إنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً»، كما «لا يجوز إصدار أمر القبض إلا بناءً على تحقيقات سابقة، ولا يكون ذلك بناءً على تقرير كتابي».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وأضاف الشحومي في رسالة إلى النائب العام، موضحا أن قضية المهدي عبد العاطي «أصبحت قضية رأي عام لمواطن ليبي يمارس حقه في التعبير، الذي كفله له القانون والإعلان الدستوري والمواثيق والقوانين؛ لذا فالأمل معقود على النائب العام للكشف عن مصير المهدي أولاً، ثم معاقبة كل من تورط في خطفه والتنكيل به»، منوهاً إلى أهمية «غل يد الخارجين عن القانون، والدخلاء على الوظائف الأمنية والعسكرية الذين يسيئون استعمال السلطة من أجل خدمة سادتهم وحماية كراسيهم».

وسبق أن أعربت أسرة الناشط المهدي، بداية الأسبوع الماضي، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج». وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودفعت قضية اعتقال الناشط المهدي البعثة الأممية إلى القول إن «هذا الاحتجاز ليس بحادثة فردية، بل إنه نمط كثير الحدوث، وسائد بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد»، مطالبة «بالإفراج الفوري» عنه من قبل جهاز الأمن الداخلي حسبما ورد إليها.

وقالت البعثة في بيان الأربعاء: «يبدو أن هذا التوقيف والاحتجاز يشكل انتهاكاً للقوانين الليبية والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان»، وذكرت أنه «من الضروري أن يعزز قادة ليبيا ومسؤولوها الحيز المدني على نحو يمكن الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين يعبرون عن آراء مناهضة، من الخوض في مناظرات وحوارات وهم يشعرون بالأمان في ممارسة حقهم في حرية التعبير».

ودخل مجلس حكماء وأعيان مصراتة على خط أزمة اعتقال المهدي، معبراً عن بالغ «الغضب والاستياء» مما وقع له، وقال: «ما يجري يمثل اعتداءً سافراً على الحقوق والحريات العامة ويستدعي موقفاً حازماً».

ويعتقد مجلس حكماء وأعيان مصراتة في بيان مساء الأربعاء أن عملية «خطف المهدي تمت بشكل تعسفي وخارج نطاق القانون، دون أي إذن قضائي أو استدعاء رسمي؛ ما يعد انتهاكاً واضحاً للإجراءات القانونية وتقويضاً لهيبة مؤسسات الدولة والنظام العام».

وحمّل المجلس «جهاز الأمن الداخلي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن سلامة المخطوف، وطالبه بالكشف الفوري عن مكان احتجازه»، ورأى أن «هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ممارسات القمع والتنكيل التي كانت سائدة في العهود السابقة». وقبيل اعتقال الناشط المهدي، كان يتحدث عن «عمليات تهريب الوقود في ليبيا، وضلوع شخصيات نافذة في هذا الأمر».


الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
TT

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب» بشأن خطف واحتجاز المعارض الجزائري الشهير أمير بوخرص، المقيم في فرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر، في اليوم نفسه، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات ضد تجديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري يوم أمس (الأربعاء)، لمدة إضافية بلغت سنة كاملة».

وأوضح البيان أنه جرى «لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما جرى إبلاغه، وفق البيان، «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس (آذار)» الحالي.

وأضاف البيان ذاته أن مسؤولي وزارة الخارجية الجزائرية أخطروا القائم بالأعمال الفرنسي بأن قرار تمديد حبس الموظف القنصلي «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

واندلعت هذه الأزمة حينما أوقفت السلطات الفرنسية موظفاً يعمل في قنصلية الجزائر بمنطقة كريتاي في ضواحي باريس، من دون الكشف عن اسمه، كما أن السلطات الجزائرية لم تفصح عن هويته حتى الساعة، فيما ذكرت صحف فرنسية أنه رجل أمن تابع للشبكة الدبلوماسية الجزائرية لدى فرنسا.

وجرت عملية الاعتقال بطريقة وصفتها الجزائر بـ«الاستعراضية والمهينة»، حيث وقعت في الطريق العامة دون مراعاة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وفق ما جاء يومها في بيان من وزارة الخارجية الجزائرية.

واتهم القضاء الفرنسي الموظف الجزائري بالضلوع في محاولة اختطاف المعارض أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زد» في فرنسا، وهي تهمة استندت فيها السلطات الفرنسية إلى تتبع اتصالات هاتفية وتحقيقات أمنية، زاعمة أن الموظف شارك في التخطيط لعملية استدراج المعارض في ربيع عام 2024. وحتى اليوم لا يُعرف أي شيء عن تطورات هذا الاختطاف؛ إذ عاد بوخرص إلى بيته بعد 72 ساعة من احتجازه في ظروف يلفها كثير من الغموض.

ورفضت الجزائر هذه الاتهامات بشدة، ووصفت القضية بـ«المسرحية القضائية»، وبأن توقيف الموظف القنصلي يمثل «خرقاً سافراً» لـ«اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية»، التي تمنح الحصانة للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين. وردت حينها بخطوات تصعيدية شملت طرد 12 موظفاً فرنسياً من سفارة باريس لدى الجزائر، مؤكدة أن المعني كان يمارس مهامه القنصلية العادية. كما ردت فرنسا بالإجراء نفسه حيث أبعدت 12 دبلوماسياً جزائرياً.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وشكّلت قضية «أمير دي زد» إحدى أشد حلقات التوتر في علاقات البلدين، التي كانت أصلاً تمرّ بأزمة حادة منذ صيف 2024؛ وذلك على أثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وتصاعد التوتر بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ بسبب ظهور بوخرص في وثائقي بثته قناة «فرنس2» العمومية، تهجم فيه على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون.