مؤيد للرئيس الجزائري ينتقد «عدم التوازن» في اتفاق التهدئة مع فرنسا

جيلالي قال إنه تجاهل مطالب الجزائر المشروعة وأبرزها ضحايا التجارب النووية

سفيان جيلالي رئيس حزب «جيل جديد» (الشرق الأوسط)
سفيان جيلالي رئيس حزب «جيل جديد» (الشرق الأوسط)
TT

مؤيد للرئيس الجزائري ينتقد «عدم التوازن» في اتفاق التهدئة مع فرنسا

سفيان جيلالي رئيس حزب «جيل جديد» (الشرق الأوسط)
سفيان جيلالي رئيس حزب «جيل جديد» (الشرق الأوسط)

انتقد رئيس حزب «جيل جديد» في الجزائر، المؤيد لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، «اتفاقاً غير متوازن» مع فرنسا بخصوص مسار التسوية، الذي يسير فيه الجانبان حالياً لطي التوترات، وذلك قبل ساعات من زيارة يقوم بها وزير الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، إلى الجزائر غداً (الأحد)، بهدف ترسيم المصالحة، وأولويات الاتفاق الذي عقده الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون.

وزير خارجية فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وكتب جيلالي سفيان، رئيس «جيل جديد» في موقع الحزب، اليوم (السبت)، عن «البيان المشترك»، الذي أصدرته الرئاستان الفرنسية والجزائرية في 31 مارس (آذار) 2025، وتضمن تواصلاً بالهاتف بين الرئيسين، وحمل انفراجة في العلاقات، بعد عواصف خطيرة واجهتها منذ الصيف الماضي، مؤكداً أنه «غير متوازن»، وأن ما تم الاتفاق عليه «غير منصف للجزائر». وقال إنه «يتساءل: لماذا لم يتطرق البيان إلى مطالب الجزائر المشروعة، مثل قضية ضحايا التجارب النووية أو مسألة الصحراء؟ في حين ورد فيه اسم مجرم مدان أمام القضاء الجزائري هو بوعلام صنصال».

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

وفي كلام رئيس الحزب، الذي كان من أشد المعارضين للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019)، إشارة إلى منشأ التوترات مع فرنسا، التي اندلعت في نهاية يوليو (تموز) 2024 بإعلان فرنسا انحيازها للمغرب في نزاع الصحراء، وسخط الجزائر من هذا الموقف، موضحاً أن هذا الخلاف كان أحد الأسباب الرئيسية للأزمة بين البلدين، وقد تم تغييبه، حسبه، من اتفاق الصلح.

كما انتقد سفيان الموقف الفرنسي، عادّاً أنه «منح أرضاً لا يملكها لدولة أخرى». وبكلام آخر، يرى جيلالي أن فرنسا عقدت صلحاً مع الجزائر، من دون أن تعود إلى حيادها من مسألة الصحراء.

صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

وكان الرئيس الجزائري قد أكد في سياق حديثه عن «ملف التجارب النووية الفرنسية في صحراء الجزائر»، بخطاب ألقاه نهاية العام الماضي، بينما كانت الأزمة مع فرنسا على أشدها، أنه «على دولة المستعمر سابقاً أن تنظف المواقع، التي أجرت فيها التجارب من الإشعاعات السامة»، علماً بأنه مرّ على آخر تفجير نووي فرنسي في صحراء الجزائر 58 سنة، وأن عدد التجارب وصل إلى 27 تجربة، تمت بين 1962 و1967، وخلفت حسب الحكومة الجزائرية تشوهات خلقية، طالت أجيالاً في الصحراء ولدوا بعد الاستقلال، كما ألحقت ضرراً، حسبها، بالطبيعة، خصوصاً بالمياه الجوفية.

يشار إلى أن رئيس «جيل جديد» كان من أبرز داعمي الرئيس تبون في بداية ولايته الأولى (2019 - 2024)، مما جلب له انتقادات شديدة من طرف الحراك الشعبي، الذي عارض تنظيم الانتخابات الرئاسية التي أوصلت تبون إلى الحكم.

أعضاء لجنة الذاكرة الجزائريين مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

واتفق تبون مع ماكرون على استئناف التعاون في عدة مجالات، منها عودة اجتماعات «لجنة الذاكرة»، والتعاون في مجال الهجرة غير الشرعية، والتنسيق الأمني في ميدان محاربة الإرهاب.

وينتظر أن يصل جان-نويل بارو، وزير الشؤون الخارجية الفرنسي، إلى الجزائر غداً (الأحد)، لوضع أجندة مع نظيره الجزائري، أحمد عطاف، لتجسيد اتفاق الرئيسين. ووفق مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» حول الزيارة، فإن بارو سيبحث 3 قضايا رئيسية مع المسؤولين الجزائريين: مشكلة المهاجرين غير النظاميين محل أوامر إبعاد من فرنسا، الذين ترفض الجزائر دخولهم، واستئناف التعاون بين جهازي الأمن الداخلي الجزائري والفرنسي. أما الموضوع الثالث فهو «قضية الكاتب الجزائري بوعلام صنصال»، الذي ناشد ماكرون نظيره الجزائري الإفراج عنه «نظراً لسنه وحالته الصحية»، والذي دانه القضاء بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ، بتهمة «المس بالوحدة الوطنية».



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.