العلاقات الفرنسية - الجزائرية تسلك مساراً جديداً لطيّ صفحة الخلافات

كيف نجح الرئيسان إيمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون في تخطي المتطرفين لدى الجانبين؟

فرنسا والجزائر على الطريق لفتح صفحة جديدة في علاقاتهما (أ.ف.ب)
فرنسا والجزائر على الطريق لفتح صفحة جديدة في علاقاتهما (أ.ف.ب)
TT

العلاقات الفرنسية - الجزائرية تسلك مساراً جديداً لطيّ صفحة الخلافات

فرنسا والجزائر على الطريق لفتح صفحة جديدة في علاقاتهما (أ.ف.ب)
فرنسا والجزائر على الطريق لفتح صفحة جديدة في علاقاتهما (أ.ف.ب)

وفّر عيد الفطر المبارك، الاثنين الماضي، للرئيس الفرنسي مناسبة للتواصل هاتفياً مع نظيره الجزائري لتهنئته به. لكن الغرض الأساسي تمثل برغبة الطرفين في طيّ صفحة الخلافات، التي تحكمت في علاقات البلدين منذ شهر يوليو (تموز) 2024، بعد أن نشرت حينذاك الرئاسة الفرنسية نص الرسالة التي وجهها إيمانويل ماكرون إلى العاهل المغربي بمناسبة ذكرى اعتلائه العرش، وفيها يؤكد له أن «حاضر الصحراء الغربية ومستقبلها يندرج في إطار السيادة المغربية».

ماكرون يكرم خلال أكتوبر الماضي بعض المشاركين في الحرب الجزائرية (أ.ف.ب)

وكشفت مصادر دبلوماسية في باريس عن أن ماكرون لم يفاجئ الرئيس عبد المجيد تبون بهذا الموقف؛ لأنه أطلعه عليه قبل ذلك خلال لقائهما في إيطاليا على هامش قمة «مجموعة السبع»، وذلك «عملا بمبدأ الشفافية».

وخلال أشهر طويلة، تأرجحت العلاقات بين فرنسا والجزائر بين المراوحة والتصعيد، والأسباب كثيرة وطفت على السطح تباعاً؛ فمن جانب، هناك رفض الجزائر استعادة مواطنيها الذين فقدوا حق البقاء على الأراضي الفرنسية، وملاحقة «مؤثرين» جزائريين متهمين بالعمل لمصلحة النظام والدعوة إلى العنف، واعتقال الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال وسجنه.

الرئيس الجزائري مستقبلاً مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط يوم 11 سبتمبر 2024 (الرئاسة الجزائرية)

ومن جانب آخر، تكاثرت الحملات السياسية على الجزائر، ومنها استخدام التأشيرات الفرنسية وسيلة ضغط على الجانب الآخر، وتداخل ملفات الهجرة والأمن والتطرف والإرهاب ببعضها ببعض، ورغبة وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، الدخول في عملية «ليّ ذراع» مع الجزائر، و«الإنذار» الذي وجهه رئيس الحكومة فرنسوا بايرو، والتهديد بالتراجع عن عدد من الاتفاقيات المبرمة منذ سنوات بين البلدين. والأهم من ذلك، كله أن العلاقات الثنائية أصبحت لدى الطرفين سلاحاً سياسياً يُستخدم في التحارب الداخلي، خصوصاً في فرنسا حيث يستغل اليمين؛ بجناحيه التقليدي والمتطرف، الملف الجزائري شعبوياً.

دور «الخلية الدبلوماسية»

في ظل هذه الأجواء، لم يكن الاتصال الهاتفي بين الرئيسين ممكناً لولا العمل الدبلوماسي البعيد عن الأضواء، الذي جرى في الأشهر الثلاثة الماضية من العام الحالي. وعُلم في باريس أن «الخلية الدبلوماسية» في «قصر الإليزيه» أجرت 3 زيارات إلى الجزائر، آخرها زيارة آن كلير لوجاندر، مستشارة الرئيس ماكرون لشؤون العالم العربي، ولقاؤها الرئيس تبون بهدف تمهيد الأرضية لعودة التواصل بين الرئيسين، والسعي للرجوع إلى علاقات طبيعية.

وزير داخلية فرنسا برونو ريتايو (أ.ب)

وكان بوعلام بوعلام، مدير مكتب الرئيس تبون، المحاورَ المنتدبَ لـ«الخلية الدبلوماسية» من «الإليزيه». ولعبت الجملة التي قالها الرئيس تبون في حديث لمجموعة من الصحف الجزائرية دورها في تسهيل الأمور، عندما أكد أن «المرجع» بالنسبة إليه، فرنسياً، هو رئيس الجمهورية وليس أي طرف آخر. وفسرت باريس ذلك بأنه رغبة رئاسية جزائرية في تجاوز وزير الداخلية برونو ريتايو، الذي يُنظر إليه في الجانب الآخر من المتوسط، على أنه «يصب الزيت على النار لغرض سياسي؛ نظراً إلى سعيه لترؤس حزب (الجمهوريون)، بمناسبة الانتخابات الحزبية الداخلية الشهر المقبل».

معضلة صنصال في طريقها إلى الحل

ورأت باريس في الحكم «المخفف» الصادر بحق صنصال (5 سنوات سجناً بدلاً من العشر التي طلبها الادعاء العام)، مؤشراً لرغبة جزائرية في قلب صفحة الخلافات. وعدّت مصادر سياسية معنية بالملف الجزائري في باريس أن الطرفين توصلا إلى قناعة مفادها بأن «القطيعة بينهما مضرة للطرفين، وأن لكليهما مصلحة في عودة التعاون؛ لأنهما يواجهان معاً تحديات أمنية واستراتيجية وسياسية واقتصادية في عالم متغير، وأن كلاً منهما يحتاج الآخر».

الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال الذي حكم عليه القضاء الجزائري بـ5 سنوات سجناً (أ.ب)

وجاء في بيان مشترك أن «الرئيسين توافقا على أن متانة الروابط، لا سيما الروابط الإنسانية، التي تجمع فرنسا والجزائر، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، والتحديات والأزمات التي تواجه أوروبا والبحر الأبيض المتوسط وأفريقيا، تتطلب العودة إلى هذا الحوار بين شريكين على قدم المساواة». ويبدو أن باريس فهمت أن الجزائر «تجاوزت» أزمة رسالة ماكرون إلى ملك المغرب، ووعت أنه لن يتراجع عنها. لكن في المقابل، ووفق ما جاءت به صحيفة «لوبينيون» في عددها ليوم الأربعاء، فقد تفاهم الرئيسان على أن تتحاشى باريس إثارة اللغط بشأن الصحراء الغربية، عبر الامتناع عن إرسال وزرائها إلى هذه المنطقة، وقبول الإشارة إلى دور الأمم المتحدة في الملف المذكور.

وفي أي حال، ترى باريس أن الرئيس تبون يريد الفصل بين علاقات بلاده بفرنسا، وعلاقات باريس بالرباط. وقد أوحى بذلك، في الحديث الصحافي المشار إليه سابقاً، بقوله إن «العلاقات الجزائرية - الفرنسية عمودية»، بمعنى أنها ليست مرتبطة بأي شيء آخر، في إشارة إلى التقارب الفرنسي - المغربي.

أعضاء «لجنة الذاكرة» خلال اجتماع لهم مع الرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

جاء البيان المشترك والمطول شاملاً وتناول؛ تصريحاً وتلميحاً، نقاط النزاع كافة بين العاصمتين، ففي ملف استعداد الجزائر لاستقبال مواطنيها المرحّلين عن الأراضي الفرنسية، عُلم أن الطرفين شددا على العودة إلى الأصول المعمول بها، بحيث يتعين على السلطات الفرنسية أن تطلب من القنصليات الجزائرية المنتشرة على الأراضي الفرنسية أن توفر «وثيقة سفر» تؤكد جنسية الشخص المرحّل، وليس تجاوز هذه الأصول كما فعلت فرنسا مؤخراً، حين قدمت للجزائر لائحة من 60 اسماً، وطلبت موافقتها عليها. ولإعادة ترسيخ هذا المبدأ، اتُفق على اجتماع يضم المسؤولين عن 18 قنصلية جزائرية لدى فرنسا مع مسؤولي الأجهزة الأمنية في المناطق المعنية. كذلك، فإن باريس تأمل «لفتةً» من الرئيس تبون بخصوص الكاتب بوعلام صنصال، بمعنى أن يعمد الرئيس تبون إلى العفو عنه والسماح له بالعودة إلى فرنسا. وبما أن صنصال متقدم في السن ومريض، فقد يأتي ذلك تحت شعار «البادرة الإنسانية» التي دعا إليها ماكرون أكثر من مرة.

انطلاقة جديدة

يبدو واضحاً اليوم أن الطرفين يريدان «انطلاقة جديدة» لعلاقاتهما، وتفعيل «إعلان الجزائرّ» الذي صدر بمناسبة زيارة الدولة التي أجراها ماكرون صيف عام 2022. بالإضافة إلى «اللجنة المشتركة»، التي تشكلت من مؤرخين من الجانبين لتصفية ما يسمى «ملف الذاكرة»، والتي ستلتئم قريباً في باريس، لتقدم خلاصاتها إلى الرئيسين قبل الصيف المقبل. كما اتفق الطرفان على العودة إلى التعاون الأمني - الاستخباري، الذي توقف منذ 8 أشهر. ويعدّ الطرفان أن التعاون يفرض نفسه عليهما بشأن ملف منطقة الساحل، التي أُجبرت القوات الفرنسية على الخروج منها. كما أن الجزائر تتخوف من امتداداته السلبية إلى داخل أراضيها.

وبالتوازي، سيعاود الطرفان التعاون القضائي. وفي هذا السياق، سيزور وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، قريباً الجزائر. كما أن وزير الخارجية جان نويل بارو سيزور الجزائر في 6 أبريل (نيسان) الحالي، بدعوة من نظيره أحمد العطاف. ومن المرتقب أن تكون العلاقات الثنائية من اختصاص وزيرَي الخارجية. واللافت أنه لا إشارة إلى زيارة ما من وزير الداخلية الفرنسي للجزائر.

اجتماع بين «اتحاد أرباب العمل» الفرنسي و«مجلس التجديد الاقتصادي» الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)

أما في الملفات الاقتصادية، فقد توافق الطرفان على تطويرها، وتكثيف الحركة التجارية والاستثمارات المتبادلة، فقد أشار البيان المشترك إلى أن فرنسا ستعمل على دعم الجزائر في سعيها لإعادة النظر في اتفاقية الشراكة بينها وبين «الاتحاد الأوروبي».

ومساء الثلاثاء، دعا الرئيس ماكرون إلى اجتماع بشأن الجزائر، الغرض منه تنسيق العمل الحكومي لترجمة البيان المشترك إلى واقع، علماً بأن الرئيسين اتفقا «مبدئياً» على الالتقاء مجدداً، بيد أنه لا تفاصيل بهذا الشأن؛ لا في باريس ولا في الجزائر. لكن تجدر الإشارة إلى أن تبون لم يلبّ حتى اليوم دعوة لـ«زيارة دولة» إلى فرنسا، وُجهت إليه منذ صيف عام 2022. ولذا؛ فإن السيناريوهات كافة واردة. والأرجح أن الطرفين ينتظران النتائج العملية لاتصالهما الأخير قبل اتخاذ قرار بشأن لقائهما الجديد.

وفي أي حال، فإن اليمين الفرنسي لم يتأخر في التنديد بالتفاهم الجديد بين الجانبين، متهماً الحكومة بـ«الضعف والتراخي» في التعامل مع الجزائر، ومقللاً من تأثيره على الالتزامات التي يجب أن تُفرض على الجزائر. وقال لوران فوكييز، خلال اجتماع كتلة نواب حزب «الجمهوريين»: «لقد اتفقنا على إعادة إطلاق العلاقات الثنائية بين البلدين بعد أشهر من الأزمة. لكن في غضون 90 يوماً، سنجد بيننا عناصر خطيرة من (تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) طليقة. لا يمكننا قبول ذلك».

من جانبه، وجّه إريك سيوتي، المتحالف مع اليمني المتطرف، انتقادات مباشرة إلى وزير الداخلية برونو ريتايو؛ لأنه «لم يُبرز سوى عضلات صغيرة في مواجهة الجزائر».



تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبِعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية.

ويشهد السودان، منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً ضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير الشهر الماضي، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تُدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مندّدة بهذه الجرائم التي أصبحت «علامة مميّزة» للنزاع في السودان.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل، بالتأكيد، سوى «قمة جبل الجليد».

وقالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة الصحة العالمية، إن «الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية»، متحدثة، خلال فعالية نُظّمت، الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي المُلحّ في السودان.

وأشارت أفني، بشكل خاص، إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى «الوصمة الشديدة» التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدرَّبة لرعايتهم.

وقالت: «مقابل كل امرأة تتكلم، هناك، على الأرجح، ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت».

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«لا أمان إطلاقاً»

وصفت نعمت أحمدي، من «مجموعة عمل نساء دارفور»، الظروف المروِّعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب، في غالب الأحيان، بمضاعفات طبية خطيرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و«اليوم باتوا غير موجودين تماماً».

كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ«أي أمان على الإطلاق»، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج بالمستشفيات المتبقية؛ لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت نعمت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات «الدعم السريع» مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات بمجال الصحة فيه.

وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.

وأوضحت أن هذا الأمر يُرغم الهيئات الصغيرة التي تُديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، بينما «يموت الناس».

الانتحار خوفاً من الاغتصاب

وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه من «الأساسيّ للغاية» أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.

وأضافت: «لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية» في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل ازدياد أعداد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية.

وأقرّت أراكاكي بأن «معدلات الانتحار مرتفعة». ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم؛ خوفاً من التعرض للاغتصاب.

وقالت أفني أمين إنه «يجب دمج دعم الصحة العقلية»، مشيرة إلى «العواقب الطويلة الأمد»، سواء بالنسبة للضحايا أم للذين يشهدون هذه الفظاعات.

وأضافت: «نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبِعات لا تقتصر على المدى الطويل، بل تنتقل من جيل إلى جيل» منوهة: «علينا أن نستعدّ لذلك».


حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».