الجزائر: توقعات بتسوية سياسية لـ«قضية صنصال»

خبراء قانونيون يرجّحون أن تنعكس الانفراجة التي يشهدها البلدان عليه بشكل إيجابي

صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي أدانته (متداولة)
صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي أدانته (متداولة)
TT

الجزائر: توقعات بتسوية سياسية لـ«قضية صنصال»

صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي أدانته (متداولة)
صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي أدانته (متداولة)

استبعد خبراء القانون في الجزائر أن يقضي الكاتب الجزائري - الفرنسي، بوعلام صنصال، عقوبة السجن 5 سنوات مع التنفيذ، التي صدرت بحقه الخميس في محكمة بالعاصمة، ويتوقعون في المقابل أن تنعكس الانفراجة التي تشهدها العلاقات الجزائرية - الفرنسية عليه بشكل إيجابي، علماً أن وزير خارجية فرنسا، جان نويل بارو، منتظر في الجزائر الشهر المقبل، حسب «الصحافة الفرنسية» لحل الخلاف، الذي نشأ بسبب انحياز باريس للمغرب في نزاع الصحراء.

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي (متداولة)

ورجح المحامي عبد الله هبول في حديث مع «الشرق الأوسط» استئناف الحكم من طرف المتهم أو النيابة، التي التمست السجن 10 سنوات ضده، وعلى هذا الأساس سيعالج من جديد، لكن في «الغرفة الجزائية بمجلس قضاء الجزائر العاصمة» (محكمة الاستئناف).

وبرأي هبول، وهو قاضٍ سابق، فإن قضية صنصال «أخذت بعداً سياسياً لدى الحكومة والنخبة ووسائل الإعلام في فرنسا، تمثل في حرية التعبير، وأنه ما كان ينبغي ملاحقة الكاتب الذي يحمل الجنسية الفرنسية، وحبسه وحرمانه من توكيل محام فرنسي يدافع عنه. وفي المقابل، عاملته الحكومة الجزائرية بوصفه مواطناً جزائرياً أطلق تصريحات وضعته تحت طائلة قانون العقوبات. وتم تكييف التهم جنحة تقوم على المس بسلامة الوحدة الترابية، وإهانة مؤسسات الدولة».

المحامي عبد الله هبول (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأضاف المحامي، الذي اشتهر بدفاعه عن معتقلي الحراك، موضحاً أن عقوبة السجن 5 سنوات «يراها البعض قاسية جداً بالنظر إلى سن صنصال والأمراض التي يعاني منها. في حين يراها البعض الآخر عقوبة مخففة بالقياس إلى الأحكام القضائية، التي صدرت بحق تجار متهمين بالمضارة بغرض إحداث ندرة في بعض المواد الغذائية». مبرزاً أن قضية صنصال «أخذت حيزاً مهماً من الخلاف بين الحكومتين الجزائرية والفرنسية أيضاً».

ولفت هبول إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون أكد قبل المحاكمة بأنه «يعول على بصيرة وحكمة» نظيره الجزائري عبد المجيد تبون لإطلاق سراح صنصال، في حين صرح تبون بأن الخلاف الجاري مع فرنسا «يعالج بينه وبين ماكرون». وحسب المحامي، «فقد لوحظ أن تبون لم ينزع إلى التصعيد في تصريحه، بل أظهر ليونة أوحت بأن صنصال قد ينال حكماً مخففاً أو يطلق سراحه. لكن حدث العكس، وتم الحكم عليه بالسجن 5 سنوات».

ومع بروز بوادر انفراج في سماء العلاقات الثنائية، يتوقع هبول أن ينعكس هذا المعطى الجديد على صنصال. كما أن ماكرون طالب من السلطات الجزائرية أن تكون رحيمة بصنصال، وهي رسالة إلى تبون بشكل خاص، حسب المحامي.

وجاء طلب ماكرون رد فعلٍ على الحكم، وهو دعوة غير مباشرة للرئيس الجزائري ليمارس صلاحيته الدستورية في إصدار عفو عن الكاتب، الذي ظل إحدى حلقات الصراع بين البلدين خلال التوترات الدبلوماسية بينهما.

وإذا كان هناك توجه نحو عفو لصالحه، فإن القانون لا يسمح به في حالة الطعن في الحكم. وبهذا الخصوص يقول هبول: «في حال وجود نية لطي هذا الملف، أتوقع أن يكون ذلك في محكمة الاستئناف، حيث يمكن أن يستفيد صنصال من ظروف تخفيف. كما يمكن أن يبرأ من بعض التهم، وهذا هو المخرج الأفضل؛ إذ يبدو القضاء الجزائري حينها أنه يتمتع بنوع من الاستقلالية، رغم أن المتفاعلين مع القضية في فرنسا يشككون في أن يكون القضاء عالجها، من دون تدخل جهات في الحكم». مضيفاً: «يمكن أن يحصل صنصال على حكم بالسجن مع وقف التنفيذ، فتتم تغطية الأشهر التي قضاها في السجن ويغادره».

المحامي عبد الغني بادي (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول أيقونة المدافعين عن معتقلي الحراك، المحامي عبد الغني بادي، إن السلطة الجزائرية «تتوجه في الغالب إلى إجراءات العفو خارج دائرة القضاء، بصفته مخرجاً للقضايا السياسية»، لافتاً إلى صدور عفو عن معتقلين سُجنوا بسبب مواقفهم المعارضة في بداية 2020 ونهاية 2024.

وفي تقديره، فإن «العفو خارج دائرة القضاء معناه تدابير سياسية بتغليف قضائي»، وهو ما حدث، حسبه، مع الإفراج عن الصحافي خالد درارني، والناشطين السياسيين أميرة بوراوي وسمير بلعربي، ورجل الثورة الراحل لخضر بورقعة.

ولاحظ المحامي سعيد زاهي، المعروف هو أيضاً في ساحات المحاكم دفاعاً عن مساجين الحراك، أن «إسقاط تهم مصنفة ضمن الجنايات عن صنصال وإعادة تكييفها جنحةً، بمثابة تمهيد لتبسيطها. بكلام آخر فضلت الجزائر التهدئة، وأسلوب التسوية مع فرنسا في أزمة صنصال، وأي رفع للتصعيد في هذه القضية سيخسر النظام الجزائري كل أوراقه».

المحامي سعيد زاهي (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

يقول زاهي: «حين معالجة القضية في محكمة الاستئناف سيخفف حكم السجن 5 سنوات، في حدود تغطية العقوبة المقضية بالحبس». وبحسب زاهي «لم يكن ممكناً الحكم ببراءة صنصال في الدرجة الابتدائية، خوفاً من غضب الجزائريين»، الذين أظهر غالبيتهم تأييداً لمتابعته وسجنه، ويشجعون المناكفة التي أبدتها السلطات مع فرنسا بشأن هذه القضية.

وعند سؤاله عما إذا كان يتوقع استفادة صنصال من عفو رئاسي، قال المحامي: «في هذه الحالة سيتم إصداره إما بمناسبة عيد الأضحى مع باقي مساجين القانون العام، أو في ذكرى الاستقلال»، الذي يوافق الخامس من يوليو (تموز).

واعتُقل الكاتب السبعيني في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بمطار العاصمة الجزائرية لحظة عودته من باريس. واتهمته النيابة في البداية بـ«المس بالوحدة الوطنية والسلامة الترابية»، بسبب تصريحات لمنصة إخبارية فرنسية مقربة من اليمين الفرنسي المتشدد، زعم فيها أن «أجزاء كبيرة من غرب الجزائر تعود إلى المغرب»، وأن الاستعمار الفرنسي «اجتزأها».

وقبل أيام قليلة من محاكمته، استدعاه قاضي التحقيق ليوجه له تهمة جديدة تتعلق بتقارير وفيديوهات بعثها إلى السفير الفرنسي السابق بالجزائر، تخص الاقتصاد الجزائري، عدتها النيابة «بيع أسرار لجهة أجنبية»، انطلاقاً من أن صنصال كان مسؤولاً كبيراً في وزارة الصناعة.

وبينما ندد الطيف السياسي الفرنسي، خصوصاً من جهة اليمين، بشدة إدانة صنصال، دعا الرئيس ماكرون، الخميس، في ختام مؤتمر حول أوكرانيا في «الإليزيه»، إلى «الفطنة والإنسانية لدى السلطات الجزائرية» من أجل إطلاق سراحه. وقال بهذا الخصوص: «أعلم أنه يمكنني الاعتماد على كل من الفطنة والإنسانية لدى السلطات الجزائرية، لاتخاذ مثل هذا القرار. على أي حال، آمل ذلك بشدة». فهم كلامه في الجزائر بأنه مناشدة لتبون لإصدار عفو عنه.



زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
TT

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، حمادي ولد سيد المختار، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتصدي لأزمة الطاقة العالمية، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وقال ولد سيد المختار في مؤتمر صحافي، عقده بعد ظهر اليوم الثلاثاء، بحضور أعضاء المؤسسة، إن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات «تظل ناقصة، وغير قادرة على احتواء تداعيات الأزمة»، وحذر من أن عدم معالجة الاختلالات الناجمة عن الوضع الكارثي سيؤثر بشكل كبير على استقرار السوق الوطنية، والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتضم مؤسسة المعارضة الأحزاب المعارضة، الممثلة في البرلمان، وهي هيئة قانونية أنشأتها الحكومة بنص قانوني.

ورفعت السلطات الموريتانية في وقت سابق من هذا الأسبوع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين عشرة وخمس عشرة في المائة، بينما زادت أسعار غاز الطهي المنزلي بنسبة زادت على ستين في المائة. وأضاف ولد سيد المختار موضحاً أن المقاربة الحكومية اتسمت بـ«الارتجال»، ولم تستجب بالقدر الكافي لحجم التحولات، التي تشهدها الأسواق العالمية، معتبراً أن الوضع الحالي قد يقود إلى اضطرابات في التموين، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية. وطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي عبر مراجعة بنود الميزانية، والتخلي عن النفقات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو دعم قطاع الطاقة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار الأسعار في ظل الضغوط الراهنة.

وكان حزب تجديد الحركة الديمقراطية المعارض، بزعامة الناشط الشبابي يعقوب لحود لمرابط، قد دعا إلى تنظيم المسيرة في نواكشوط للاحتجاج على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي والمطالبة بالتراجع عنها.

وانتقد الحزب ما سماه التضييق على الحريات ومصادرة حق التظاهر، مندداً كذلك بقرارات الحكومة، وقال إن هدفها تدمير القدرة الشرائية للمواطنين بدل حمايتها.


جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
TT

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)

تتواصل جهود الوسطاء لوقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثياً»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية مقابل مهلة أخيرة طرحتها واشنطن لاستهداف غير مسبوق لطهران، وتوعُّد إيراني بردٍّ مماثل.

هذه الجهود المتواصلة «أمامها فرصة ولو محدودة» لدفع الأطراف إلى شيء ملموس يُوقف التصعيد الحالي عبر المفاوضات، وفق رؤية دبلوماسي مصري سابق تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه ليس أمام المنطقة في تلك الساعات الحاسمة سوى سيناريوهين؛ الأول كارثيّ بتحول التهديدات إلى دمار شامل للمنطقة، والثاني الذهاب إلى طاولة المفاوضات لوضع حدٍّ لهذه الحرب المشتعلة منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف العسكرى المتصاعد، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاته المكثفة، حيث تواصل مع نظرائه بالعراق فؤاد حسين، وباكستان محمد إسحاق دار، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط جان أرنو، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الثلاثاء.

وشهدت الاتصالات تقييماً للأوضاع المتسارعة والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد.

وشدد عبد العاطى على «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب سيناريو كارثى لن يكون أى طرف بمنأى عن تداعياته»، مؤكداً أهمية ترجيح الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حل توافقي يحقق التهدئة ويجنب المنطقة تداعيات واسعة النطاق.

وتناولت الاتصالات التداعيات الوخيمة للحرب على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي وحركة التجارة الدولية، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع الأسعار عالمياً، وتأكيد أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب وتجنب مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

ونقلت «رويترز»، الثلاثاء، عن مصدرين باكستانيين أن الجهود الرامية لتيسير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال جارية، غداة حديث «الوكالة» عن تلقّي البلدين مقترحاً من الوسطاء لإنهاء الأعمال العدائية.

كانت أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات قد صرّحت، لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، بأن الولايات المتحدة وإيران تتناقشان مع الوسطاء - مصر وتركيا وباكستان - حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، واصفين المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة («الخارجية» المصرية)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن أن هناك احتمالاً قائماً بأن يقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب العودة للمفاوضات، في ضوء بعض المؤشرات؛ ومنها تمديده المهلة التحذيرية أكثر من مرة، مؤكداً أن استمرار جهود الوسطاء بهذه الكثافة يؤكد إمكانية نجاح المساعي الحالية.

وحذّر ترمب، الثلاثاء، إيران من أن «حضارة بأكملها ستندثر الليلة، ولن تعود أبداً»، مشيراً إلى أنه رغم عدم رغبته في حدوث ذلك، فإنه أمر «من المرجح وقوعه».

وقال ترمب، في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»، إن العالم يقف أمام «واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الطويل والمعقد»، مضيفاً: «مع تحقيق تغيير كامل وشامل للنظام وبروز عقول أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، قد يحدث أمر ثوري ورائع».

ويوم الأحد الماضي، هدد ترمب إيران بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة، مساء الثلاثاء، ما لم تُعِد فتح مضيق هرمز.

في المقابل، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي (القيادة العسكرية المركزية الإيرانية)، في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، الاثنين، على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال السفير حسن إن تحوّل تلك التهديدات إلى واقع «سيحمل سيناريو كارثياً للجميع، وليس لمنطقةٍ بعينها، كما سيتأثر به العالم بأسره».

وأضاف أن السيناريو الآخر يتمثل في بقاء هذه التهديدات مجرد ضغوط لدفع الأطراف إلى المفاوضات ونَيل مكاسب أكبر، في ظل إقرار أميركي بوجودها أساساً على طاولة التفاوض.


حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
TT

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

أكد قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الذي يرأس حكومة «تأسيس» الموازية في السودان، للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، استعداده لــ«وقف الحرب، والتعاون لإيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق المتضررة من النزاع في البلاد».

وجرى اللقاء في وقت متأخر من مساء الاثنين، في العاصمة الكينية نيروبي، حسب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك.

وفي إفادة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، قال حميدتي إنه بحث مع هافيستو «التطورات السياسية والأمنية إلى جانب الوضع الإنساني والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار».

جانب من اللقاء بين «حميدتي» والمبعوث الأممي في نيروبي (الدعم السريع)

وأضاف أن حكومة «تأسيس» التي تتخذ من مدينة نيالا بدارفور عاصمة لها، «مستعدة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة والعمل على تقديم المساعدات اللازمة بما يسهم في رفع المعاناة عن الشعب السوداني».

وذكر البيان أن حميدتي قدم للمبعوث الأممي «شرحاً حول أسباب الحرب التي أشعلتها جماعة الإخوان المسلمين وأعوانها في الجيش السوداني»، مجدداً تأكيد تمسك حكومته بـ«وحدة البلاد لقطع الطريق على المحاولات الساعية إلى تمزيق السودان وتفكيك نسيجه الاجتماعي».

وشدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي»، مشيراً إلى أن ذلك «يمثل خطوة أساسية نحو وقف الحرب وتحقيق السلام في البلاد... وهذا المطلب لا تنازل عنه تحت أي ظرف من الظروف».

وجدد حميدتي طلبه من الأمم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة حكومة «تأسيس» في إقليمَي دارفور وكردفان، لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين هناك.

من جانبه، أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هافيستو، سعي الأمم المتحدة إلى إنهاء الحرب في البلاد وتحقيق السلام.

ووفق البيان، أشاد هافيستو باستجابة قائد «قوات الدعم السريع» للقاء، الذي تبادلا فيه وجهات النظر حول مجمل الأوضاع في السودان، مشيراً إلى أنه استمع إلى عدد من الأطراف السودانية في إطار البحث عن أنجح الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى حل الأزمة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، دوجاريك، إن اجتماع مبعوث الأمين العام، مع قائد «الدعم السريع»، «أتاح فرصة بنّاءة لتبادل وجهات النظر واستكشاف سبل عملية لخفض التصعيد وضمان استمرار حماية المدنيين».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان و«حميدتي» خلال تعاونهما لإطاحة نظام عمر البشير وقبل أن يتقاتلا في الحرب الحالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف في إيجاز صحافي، أن جميع الأطراف السودانية التي التقاها المبعوث في نيروبي، أعربت عن استعدادها للتعاون مع الأمم المتحدة، مشيراً في هذا الصدد، إلى اللقاء الذي جمع هافيستو مع رئيس «مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، في العاصمة السودانية الخرطوم الأسبوع الماضي، وبحثا فيه الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد.

وأكد دوجاريك «أن هذه اللقاءات أمر مشجع، وتجب ترجمته بسرعة إلى تقدم ملموس نحو إنهاء معاناة جميع السودانيين بصورة نهائية».

وجدد المتحدث باسم الأمم المتحدة، دعوة أطراف النزاع في السودان إلى «ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية وحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق».

في السياق ذاته، ذكَّر دوجاريك بأن هناك حاجة إلى تمويل إضافي لتقديم المساعدات الإنسانية في السودان، بمبلغ 2.9 مليار دولار للوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد.

تجدد المعارك

ميدانياً تجددت الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الدلنج، ثانية كبرى مدن ولاية جنوب كردفان.

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن قوات تحالف «تأسيس» المكونة من «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، هاجمت صباح الثلاثاء، مدينة الدلنج، من 3 محاور قتالية.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

ووفق الشهود، توغلت قوات «تأسيس» وفرضت سيطرتها على منطقة التكمة على أطراف المدينة.

كان الجيش السوداني قد تصدى، الاثنين، لهجوم بري واسع النطاق نفّذته «الدعم السريع» من محاور عدة على الدلنج، واستولى على عربات قتالية ودراجات نارية تخص القوة المهاجمة.

وعلى مدى أكثر من عام، بقيت مدينة الدلنج، التي تبعد نحو 110 كلم عن مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، تخضع لحصار «قوات الدعم السريع»، قبل أن تكسر قوات من الجيش الحصار في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي.

Your Premium trial has ended