مرشحون للانتخابات المحلية الليبية ملاحقون قضائياً

النيابة العامة رصدت 5 قضايا قتل و14 تهديد

تيتيه مستقبلةً السفير الروسي لدى ليبيا أيدار أغانين (السفارة الروسية)
تيتيه مستقبلةً السفير الروسي لدى ليبيا أيدار أغانين (السفارة الروسية)
TT

مرشحون للانتخابات المحلية الليبية ملاحقون قضائياً

تيتيه مستقبلةً السفير الروسي لدى ليبيا أيدار أغانين (السفارة الروسية)
تيتيه مستقبلةً السفير الروسي لدى ليبيا أيدار أغانين (السفارة الروسية)

كشفت النيابة العامة الليبية أن قائمة المرشحين للمنافسة على الانتخابات المحلية في 63 بلدية ضمّت أكثر من مائتي شخص من الملاحقين قضائياً، في قضايا تتعلق بالقتل والاغتصاب والتزوير، وجاء كشف هذه المعطيات تزامنا مع جهود محلية وأممية ودولية لإجراء مرحلتها الثانية، المنتظرة في المناطق الشرقية والغربية والجنوبية.

وقال مكتب النائب العام الليبي إن النيابة مدّت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بمعلومات عن الحالة الجنائية للمترشحين لانتخابات المجالس البلدية، وتبين أن 228 مرشحاً من بين 4214 صدرت بحق بعضهم أحكام قضائية بالإدانة؛ وبعضهم الآخر ما زال يلاحق قضائياً.

ومن بين ما رصدته النيابة العامة 5 قضايا قتل و14 تهديد، و8 إضرار بالمال العام، و16 قضية إساءة استعمال السلطة، و13 سب وتشهير، بالإضافة إلى 9 شرب الخمر، و3 قضايا هتك عرض. كما رصدت النيابة 9 متهمين في قضايا حيازة سلاح، و7 حالات تزوير وثائق و9 مشاجرة، و7 سرقة.

ولم تحدد المفوضية العليا موعد الاقتراع في الـ63 بلدية، منها 41 في المنطقة الغربية، و13 بالمنطقة الشرقية، إضافة إلى 9 بلديات في جنوب ليبيا.

ويبلغ عدد المسجلين في المرحلة الثانية نحو 334 ألفاً، وفق أحدث أرقام المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

في غضون ذلك، بحثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، مع السفير الروسي لدى ليبيا، أيدار أغانين، آخر المستجدات الراهنة في ليبيا والعملية السياسية، بالتركيز على عمل اللجنة الاستشارية لدى البعثة الأممية.

اجتماع المبعوثة الأممية مع سفير إسبانيا لدى ليبيا (البعثة الأممية)

كما تناولت تيتيه مع خافيير سوريا كينتانا، سفير إسبانيا، أعمال اللجنة الاستشارية، بما في ذلك الخطوات المُتوقعة بعد انتهاء اللجنة من أنشطتها وتقديم توصياتها. وأكد السفير دعم إسبانيا لجهود البعثة والممثلة الخاصة منذ توليها مهامها.

وكانت بعثة الأمم المتحدة قد نظمت ورشة عمل وإفطار رمضاني، شارك فيهما 38 ليبياً من الزاوية والعجيلات وصبراتة والجديدة، ومسؤولون من وزارتي الشباب والعمل، قصد تبادل الخبرات، ومناقشة سبل الحد من العنف المجتمعي، بهدف بناء الثقة ومنع النزاع، وإرساء الأسس لسلام دائم.

وأوضحت البعثة إنه في إطار استراتيجية الشباب التابعة للبعثة «الشباب يشارك»، وبرعاية قسم المؤسسات الأمنية، التقى 24 شاباً وعشر شابات من الفاعلين ونشطاء المجتمع وممثلون عن وزارة الشباب والمشروع الليبي لإعادة الدمج والتأهيل، لمناقشة التحديات الراهنة، مشيرة إلى أنهم «وضعوا من خلال عمل المجموعات مبادرات محلية تركز على دور الشباب، في تخفيف حدة التوترات وتقليل الصراعات، وذلك بالأخذ في الاعتبار الخصوصية المحلية».

صالح مستقبلاً محافظ المصرف المركزي ناجي عيسى (مكتب صالح)

يأتي ذلك، فيما بحث رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، مساء الخميس مع محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، عدداً من الملفات، من بينها الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد، وسبل حلحلة بعض المختنقات التي تواجهه.

وقال مكتب صالح إنه تم خلال اللقاء، مناقشة «ضرورة المحافظة على الاحتياطيات والاستدامة المالية للدولة، مع ضبط الإنفاق العام وتوحيده، وأهمية التواصل المستمر مع رئاسة مجلس النواب». مشيراً إلى أنه تمت أيضاً مناقشة تطوير الخدمات المصرفية وأنظمة الدفع الإلكتروني، والقوانين المرتبطة بالقطاع المصرفي، مع التأكيد على ضرورة الاستقرار المالي للمؤسسة المصرفية.

وفيما يتعلق بالحرائق الغامضة في الأصابعة الليبية، قالت وزارة الداخلية، مساء الخميس، إن فريق خبراء التقديرات الحسابية التابع لإدارة المختبرات والأدلة الجنائية، أنهى عمليات الكشف على 158 منزلاً متضرراً جراء الحرائق في المدينة، وذلك بعد جهود استمرت ستة أيام.

ولم توضح الوزارة ما انتهى إليه فريق الخبراء، فيما طالب سكان الأصابعة باطلاعهم على الأسباب التي أدت إلى اشتعال النيران.

جانب من فعالية شبابية استضافتها البعثة الأممية (البعثة)

من جهتها، قالت وزارة الداخلية إن الغرفة الأمنية المشتركة بالجبل الغربي تواصل جهودها لتعزيز الأمن والاستقرار، من خلال تكثيف الدوريات الأمنية في المناطق والطرق الرئيسية والفرعية بمدينة مزدة، وذلك في إطار خطتها لحفظ الأمن.

وأوضحت الوزارة أنه تم تكليف دوريات جهاز حرس الحدود بتسيير دوريات صحراوية لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة، وتأمين المسالك الممتدة من جنوب مزدة إلى القريات، وصولاً إلى الحمادة الحمراء بهدف تعزيز الأمن، ومواجهة أي أنشطة غير قانونية في المنطقة.

جانب من تأمين معبر رأس جدير الحدودي مع تونس (وزارة الداخلية)

في شأن مختلف، قالت الوزارة إنه ضمن خطتها لتأمين وتنظيم معبر «رأس جدير» البري بين ليبيا وتونس، تواصل دوريات إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية جهودها داخل المعبر، لضبط المخالفات ومكافحة التهريب، وأدرجت ذلك في إطار تعزيز الإجراءات الأمنية، وضمان الحفاظ على الاستقرار داخل المعبر.


مقالات ذات صلة

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.