التماس بسجن الكاتب الجزائري - الفرنسي صنصال 10 سنوات

القضية تعد واحداً من أبرز أسباب التوترات بين الجزائر وباريس

الكاتب بوعلام صنصال (متداولة)
الكاتب بوعلام صنصال (متداولة)
TT

التماس بسجن الكاتب الجزائري - الفرنسي صنصال 10 سنوات

الكاتب بوعلام صنصال (متداولة)
الكاتب بوعلام صنصال (متداولة)

«لم أفعل شيئاً سوى التعبير عن رأيي، ولا أعلم كيف يمكن لتصريحاتي أن تسيء للمؤسسات الوطنية»... هكذا ردَّ الكاتب الجزائري - الفرنسي، بوعلام صنصال، اليوم (الخميس)، على أسئلة القاضي في محكمة بالضاحية الشرقية للعاصمة، من دون مساعدة محامين للمرافعة عنه. في وقت طالبت فيه النيابة بإنزال عقوبة السجن 10 سنوات مع التنفيذ، وتمَّ وضع القضية في المداولة القضائية، على أن يصدر الحكم في الـ27 من الشهر الحالي.

الرئيس هاجم الكاتب بوعلام صنصال في خطاب أمام البرلمان نهاية 2024 (الرئاسة)

فوجئت الأوساط الإعلامية والسياسية المهتمة بـ«قضية صنصال» بتنظيم محاكمة له اليوم. ففي غياب محامين يمثلونه لم تعلن عائلته عن موعد إحالته إلى «محكمة الدار البيضاء»، ويعود ذلك إلى رفضه أن يترافع محامٍ عنه منذ توقيفه منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بمطار العاصمة الجزائرية، بينما كان عائداً من باريس. وفي وقت سابق صرَّح محامٍ فرنسي أنَّ السلطات الجزائرية «رفضت منحه التأشيرة ليزوره في سجنه».

الرئيسان الجزائري والفرنسي بالجزائر نهاية أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وظلت قضية اعتقال صنصال إحدى حلقات التوتر غير المسبوق، الذي تعرفه العلاقات بين الجزائر وفرنسا حالياً، فقد تدخَّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً في هذه الحادثة، عاداً أن «احتجازه لا يُشرِّف الجزائر».

وأكد محامٍ كان موجوداً في المحكمة نفسها للمرافعة لمصلحة موكله في قضية أخرى، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رأى صنصال في صحة جيدة عندما دخل إلى قاعة المحاكمة محاطاً برجال أمن»، موضحاً أنه تابع أطوار محاكمته «التي كانت قصيرة»، وأكد أن «القاضي سأله: لماذا ترفض أن تُعيِّن لك المحكمة محامياً للمرافعة عنك، إنه حق يكفله لك القانون؟». فردَّ صنصال، وفق المحامي نفسه: «أريد الدفاع عن نفسي بنفسي سيدي القاضي».

الدبلوماسي الفرنسي كزافييه دريانكور في نشاط بالجزائر حيث كان سفيراً بين 2017 و2020 (متداولة)

ولفت المحامي إلى أن «زملاء لي أكدوا لي أن زوجته هي الشخص الوحيد من طرف صنصال مَن كان حاضراً في المحاكمة».

وواجه القاضي الكاتب، صاحب الـ76 سنة، بالوقائع التي بنت النيابة على أساسها التهم، التي تتمثَّل في تصريحات أدلى بها لمنصة «فرونتيير» الإخبارية الفرنسية قبيل سفره إلى الجزائر، زعم فيها أنَّ فرنسا احتلت الجزائر «لأنها مجرد شيء»، وكان يقصد أنها «لم تكن دولة قائمة» وقت غزوها عام 1830. كما قال إن «مناطق واسعة من الغرب الجزائري، تضم تلمسان ووهران وحتى معسكر، كانت أجزاء من المغرب، ثم اجتزأتها فرنسا».

الرئيس الفرنسي قال إن سجن صنصال «لا يشرف الجزائر» (الإليزيه)

صبت النيابة «التصريح- الواقعة»، في مادة في قانون العقوبات، تصف أي عمل قد يهدِّد «أمن الدولة والوحدة الوطنية وسلامة التراب الوطني، أو استقرار المؤسسات» بأنه «عمل إرهابي أو تحريضي».

أما التهمة الثانية فتتمثل في «تمكين سفير فرنسا في الجزائر بمعلومات وبيانات حساسة ذات طابع أمني واقتصادي»، وتم وصف هذه الأفعال بأنها «تخابر مع جهة أجنبية»، وتعود إلى الفترة التي كان فيها صنصال مديراً بوزارة الصناعة الجزائرية، التي غادرها إلى التقاعد منذ أكثر من 15 سنة. علماً بأن صنصال حصل على الجنسية الفرنسية في يونيو (حزيران) الماضي، ويقول أصدقاء له في الجزائر إنه لا يملك بيتاً في فرنسا، بينما صرَّح سفير فرنسا في الجزائر سابقاً، كزافييه دريانكور، بعد أيام من اعتقاله، بأنه طلب منه أن يبحث له عن شقة يؤجرها في باريس عندما يعود من سفره الجزائري.

تمَّت إضافة هذه التهمة إلى ملف القضية منذ أسبوع فقط، حيث استدعاه قاضي التحقيق، وأبلغه بأنه متابع بتهم جديدة تُشكِّل «جنايةً» وفقاً لقوانين البلاد.

وكتب موقع صحيفة «الشروق» أن التهم تم توجيهها لمؤلف رواية «قرية الألماني» عام 2008، الشهيرة، على أساس محاضر للأمن الداخلي، تتضمَّن «بيانات صحفية ومنشورات إلكترونية تم استخراجها من أجهزته الشخصية، لا سيما جواله، وحاسوبه الشخصي وذاكرته المحمولة، التي احتوت على ما عدّته النيابة أشياء مهينة للمؤسسات الدستورية والمدنية والعسكرية، وللدولة الجزائرية».

ورداً على هذه التهم، نفى صنصال وجود أي نية لديه لإهانة الجزائر، عاداً تصريحاته ومواقفه التي أدلى بها للصحافة الفرنسية «مجرد تعبير عن رأيي كما يفعل أي مواطن جزائري»، مؤكداً أنه «لا يعلم الأضرار المحتملة التي قد تسببها بعض تصريحاته للمؤسسات الوطنية».

وحول «بيع أسرار الدولة للسفير الفرنسي»، نفى الكاتب، الذي يتحدر من محافظة تسمسيلت (250 كيلومتراً غرب العاصمة)، هذه التهمة بشكل قاطع. وأكد المحامي، الذي تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» حول محاكمته، أنه «لم يُظهِر تأثراً عندما سمع طلبات النيابة بسجنه لمدة 10 سنوات». وإثر ذلك اقتاد رجال شرطة صنصال إلى خارج المحكمة باتجاه سجنه بالضاحية الغربية للعاصمة، بعد أن أعلن قاضي الجلسة أن النطق بالحكم سيكون خلال 7 أيام.

وتعاملت الجزائر مع مطلب كبار المسؤولين الفرنسيين بالإفراج عن صنصال، على أنه «ضغط سياسي عليها»، لذلك اعتقد مراقبون أن الفرنسيين لم يخدموه بإلحاحهم على أنه «سجين رأي». وقد ردَّ الرئيس عبد المجيد تبون على هذه الأحداث بنفسه في مقابلة أجراها في فبراير (شباط) الماضي مع صحيفة «لوبينيون» الفرنسية، قائلاً إنها قضية «مثيرة تهدف إلى التحريض ضد الجزائر، فبوعلام صنصال ذهب لتناول العشاء مع كزافييه دريانكور، السفير الفرنسي السابق في الجزائر، قبل سفره إلى الجزائر. وكان دريانكور قريباً من برونو ريتايو (وزير الداخلية)، الذي كان من المفترض أن يلتقيه عند عودته»، وفهم من تصريحات تبون أن صنصال كان «يتصرف كأنه مخبر» لصالح مسؤولين فرنسيين.



مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

سعياً من أجل تعزيز استثمارات المغتربين في سوقها العقارية، تعمل مصر على تسهيل فرص تملكهم وحدات سكنية، وتطوير الخدمات والمبادرات المقدمة لهم.

وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اجتماعاً، الأربعاء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتعزيز الجهود الوطنية في خدمة المصريين العاملين بالخارج ودعم خطط التنمية الشاملة.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين لدعم جهود تطوير المبادرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمغتربين، من خلال توطيد التكامل بين وزارة الخارجية والمبادرات التنموية بوزارة الإسكان.

ووفق بيان من البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 ارتفاعاً بمعدل 28.4 في المائة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20.0 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يناير 2025.

وأفاد «المركزي» بأن التحويلات ارتفعت خلال يناير 2026 بمعدل 21.0 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار في يناير 2025.

واستعرض عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز قنوات التواصل مع المغتربين من خلال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، بما يتيح سهولة الحصول على الخدمات الحكومية، والاستجابة الفورية لاستفساراتهم واحتياجاتهم، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تستهدف ربطهم بالوطن.

وتناول الاجتماع مبادرة تجري بالشراكة بين وزارتي «الخارجية» و«الإسكان» لدعم المغتربين، وتشمل مبادرة «بيتك في مصر» التي تهدف إلى توفير فرص تملكهم وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.

كما أعلنت وزارة الإسكان منتصف الشهر الماضي عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج بوصفها أرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة من مشروع «بيت الوطن».

اجتماع وزاري في القاهرة الأربعاء لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر؛ وسجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، حسب البنك المركزي.

وأكد الوزيران خلال اللقاء على «أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم تطوير مبادرات مشتركة تسهم في تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يدعم ارتباطهم بالوطن، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون بعنوان: «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء»، تتركز غالبيتهم في الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية. وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، حسب «الجهاز» عام 2021.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تناول اجتماع الأربعاء الدور الذي تضطلع به الشركات المصرية، خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، حسب إفادة «الخارجية».


وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».