موريتانيا: الهجرة السرية أصبحت جزءاً من أنشطة إجرامية عابرة للحدود

أكدت وجود أكثر من نصف مليون مهاجر غير قانوني

تشير تقارير إلى أن ما يقارب 90 % من زوارق الموت تنطلق من سواحل موريتانيا باتجاه أرخبيل الكناري الإسباني (أ.ف.ب)
تشير تقارير إلى أن ما يقارب 90 % من زوارق الموت تنطلق من سواحل موريتانيا باتجاه أرخبيل الكناري الإسباني (أ.ف.ب)
TT
20

موريتانيا: الهجرة السرية أصبحت جزءاً من أنشطة إجرامية عابرة للحدود

تشير تقارير إلى أن ما يقارب 90 % من زوارق الموت تنطلق من سواحل موريتانيا باتجاه أرخبيل الكناري الإسباني (أ.ف.ب)
تشير تقارير إلى أن ما يقارب 90 % من زوارق الموت تنطلق من سواحل موريتانيا باتجاه أرخبيل الكناري الإسباني (أ.ف.ب)

قال وزير العدل الموريتاني محمد محمود ولد بيه، إن الهجرة غير النظامية أصبحت جزءاً من أنشطة إجرامية عابرة للحدود، وليست مجرد قضية اجتماعية أو إنسانية، بحسب تصريحات إعلامية نقلتها وكالة الأنباء الألمانية، الثلاثاء.

وأضاف الوزير في خطاب ألقاه، مساء الاثنين، أمام ممثلي الادعاء بمحاكم العاصمة الموريتانية أن الإحصائيات تشير إلى وجود أكثر من نصف مليون مهاجر غير قانوني، موضحاً أن الهجرة غير الشرعية «أصبحت جزءاً من الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود، تستغلها شبكات تهريب البشر». ومشيراً إلى أن مقاربة موريتانيا بخصوص الهجرة غير النظامية تعتمد على ثلاثة مبادئ أساسية هي «الترحيب بالهجرة النظامية، حيث تظل موريتانيا بلداً مضيافاً يحمي حقوق المهاجرين النظاميين، ويضمن لهم بيئة آمنة، وفقاً للقوانين الوطنية والمعايير الدولية».

وتابع وزير العدل الموريتاني، مؤكداً أن المبدأ الثاني هو «مكافحة الهجرة غير الشرعية، سواء في شكل عبور غير قانوني للحدود أو الإقامة غير الشرعية، مع توفير آليات تتيح لكل مقيم إمكانية تصحيح وضعه القانوني».

أما المبدأ الثالث، بحسب ولد بيه، فهو «التشدد في مواجهة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، باعتبارها تمثل تهديداً أمنياً وسيادياً خطيراً»، على حد وصفه.

مبرزاً أنه «لمواجهة هذه التحديات بفاعلية، يتعين على النيابة العامة تكثيف الجهود لمكافحة شبكات تهريب المهاجرين، عبر التطبيق الصارم للقوانين ذات الصلة، وتعزيز التعاون مع مختلف الأجهزة المختصة، واعتماد تقنيات التحقيق الحديثة لتعقب المتورطين وتفكيك هذه الشبكات». مشدداً على ضرورة التصدي لمخالفي نظم الإقامة من خلال فرض احترام القوانين».

ووقعت موريتانيا اتفاقية تعاون لمحاربة الهجرة غير الشرعية مع الاتحاد الأوروبي، تتضمن بنودها تشديد القيود على الهجرة غير النظامية، والتصدي لتدفق المهاجرين عبر أراضيها إلى أوروبا.

وقبل أيام دعت منظمات حقوقية موريتانية السلطات إلى معاملة المهاجرين بطريقة إنسانية، واحترام القانون الإنساني الدولي أثناء احتجازهم، وذلك في خضم حملات اعتقالات وترحيل واسعة النطاق، شنتها السلطات الأمنية الموريتانية ضد المهاجرين غير النظاميين في وضعية غير قانونية بمناطق متفرقة من العاصمة الموريتانية نواكشوط؛ وهو ما أثار ردود فعل متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي. وزعمت هذه المنظمات أن بعض المهاجرين تعرضوا لمعاملة «غير إنسانية»، حُرموا خلالها من حقوقهم الأساسية مثل الغذاء والحماية القانونية، قبل ترحيلهم عبر معبري روصو باتجاه السنغال وكوكي باتجاه مالي.



تنسيق روسي - مصري لاستعادة جثامين ضحايا «غواصة الغردقة»

محافظ البحر الأحمر يزور المصابين في حادث «غواصة الغردقة» (محافظة البحر الأحمر)
محافظ البحر الأحمر يزور المصابين في حادث «غواصة الغردقة» (محافظة البحر الأحمر)
TT
20

تنسيق روسي - مصري لاستعادة جثامين ضحايا «غواصة الغردقة»

محافظ البحر الأحمر يزور المصابين في حادث «غواصة الغردقة» (محافظة البحر الأحمر)
محافظ البحر الأحمر يزور المصابين في حادث «غواصة الغردقة» (محافظة البحر الأحمر)

تُنسّق السلطات الروسية ممثلة بقنصليتها في الغردقة، مع السلطات المصرية من أجل إنهاء إجراءات نقل جثامين الضحايا الروس الست الذين لقوا حتفهم، الخميس، في حادث غرق غواصة بالبحر الأحمر، بحسب ما أفاد مصدر أمني مصري.

المصدر أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ممثلين للقنصلية الروسية بالغردقة حضروا إلى مستشفى الغردقة العام الذي توجد في مشرحته جثث الضحايا الستة وبينهم طفلان، وتابعوا قيام السلطات الطبية بإجراء عمليات الكشف والتشريح تحت توجيهات النيابة العامة من أجل بيان أسباب الوفاة، وتضمين ذلك في ملف التحقيقات؛ لخدمة أهداف كشف أسباب الحادث.

ونوَّه إلى أن السلطات المصرية تعمل على تذليل العقبات والإسراع في اتخاذ اللازم من أجل العمل على إعادة الجثامين لروسيا في أسرع وقت، وذلك بالتنسيق والتواصل مع السلطات الروسية.

وحادث «غواصة الغردقة» وقع صباح الخميس على بعد كيلومتر من منطقة المركز السياحي في الغردقة، وكانت الغواصة تحمل 45 سائحاً أجنبياً، و5 مصريين، 3 منهم طاقم الغواصة وغواصان، أي أن إجمالي حمولتها 50 فرداً.

المصدر الأمني ذكر، الجمعة، أن مسؤولي السفارة الروسية وكذلك مندوبون من سفارات الهند والنرويج والسويد حضروا إلى الغردقة للاطمئنان على حالة المصابين والناجين من الحادث، والعمل على توفير أوراق لمن فقدوا أوراقهم بالحادث؛ من أجل سهولة عودتهم لبلادهم.

ونوَّه إلى أن السلطات المصرية توفر جميع سبل الرعاية للمصابين وكذلك الناجون، وتحرص على أن يستكملوا إجازاتهم في مصر حال رغبتهم في ذلك، وفي الوقت ذاته تقديم إفاداتهم عن الحادث لسلطات التحقيق من أجل كشف ملابسات لتفادي تكراره مستقبلاً.

الغواصة المنكوبة في موقع الحادث بقاع البحر الأحمر (متداولة)
الغواصة المنكوبة في موقع الحادث بقاع البحر الأحمر (متداولة)

المصدر الأمني أوضح كذلك أن النيابة العامة انتدبت لجنة فنية تضم متخصصين من أجل فحص ومعاينة بدن الغواصة الغارقة في قاع البحر الأحمر قرب شواطئ الغردقة لبيان إذا ما كانت هناك أسباب فنية وراء الحادث من عدمه.

وكان مصدر مسؤول قدر رجح لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن السبب المبدئي للحادث اصطدام الغواصة بالشعاب المرجانية.

وحسب المتوفر من معلومات بالغواصة تتبع شركة submarines Sindbad المتخصصة في إدارة المنشآت الفندقية وتشغيل الغواصات السياحية، والشركة هي مالكة الغواصة التي تحمل اسم «سندباد»، وكذلك الفندق الذي يحمل الاسم نفسه، ويقيم به السياح الذين كانوا على متن الغواصة، كما أن الشركة تملك فندقيين متقابلين على شواطئ الغردقة في منطقة المركز السياحي بقرية سندباد وبها مرسى مخصص لغواصتين سياحيتين تملكهما الشركة وتشغلهما يومياً في رحلات إلى عمق البحر، الأولى غواصة «سندباد 1»، والأخرى «سندباد 2» وهي التي وقع لها الحادث.

والسياح من ركاب الغواصة كانوا 39 روسياً، و3 هنود، وسويديين، ونرويجياً، والحادث أسفر عن مقتل 6 أشخاص من الجنسية الروسية، وإصابة 9 آخرين نُقلوا إلى المستشفيات القريبة لاتخاذ اللازم.

وحسب موقع الشركة المالكة للغواصة، فإن حمولتها «44 راكباً، والرحلة على متنها تكلف 69 دولاراً للشخص البالغ، و33 دولاراً للطفل، ومصنوعة في فنلندا ومصممة لتحمل الرحلات المتعددة تحت مياه البحر للاستمتاع برؤية الشعاب المرجانية، وأن الشركة تملك غواصتين بتلك المواصفات نفسها».

وفي وقت سابق، أصدرت محافظة البحر الأحمر بياناً قالت فيه إن المحافظ عمرو حنفي زار مصابي حادثة غرق غواصة «السندباد»، حيث تنوعت الإصابات بين جروح وكدمات وضيق تنفس، وتوجد 4 حالات خطرة في العناية المركزة.

وأشاد المحافظ بما وصفه سرعة تحرك وجهود الجهات المعنية، لافتاً إلى مشاركة نحو 21 سيارة إسعاف في تقديم الإسعافات الأولية للركاب فور إنقاذهم. وقال إنه وجَّه بمواصلة التنسيق والتواصل مع السفارات والقنصليات والجهات المعنية، لتقديم التسهيلات ولاستخراج الأوراق المطلوبة للركاب. كما أكد حنفي أنه راجع الموقف الفني للغواصة، وتبيَّن أن ترخيصها سارٍ، وأن قائد الطاقم حاصل على الشهادات العلمية المطلوبة من أكاديمية العلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، ومالكها مصري الجنسية، مشيراً إلى استمرار عمليات التحقيق من الجهات المعنية مع طاقم المركب لمعرفة أسباب الحادث.