احتدم جدال قوي بين خبيرة أممية تتابع أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، والسفير الجزائري بـ«مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة، بخصوص ملاحقات يتعرَّض لها ناشطون معارضون، ونقابيون، ومدافعون عن حقوق الإنسان، على يد الحكومة الجزائرية، إضافة إلى تعديلات أدخلتها على مجموعة من القوانين بهدف التضييق عليهم.

منذ الأربعاء الماضي، تتواصل دراسة «الملف الجزائري» ضمن مسح شامل لحالة حقوق الإنسان في كل الدول الأعضاء بـ«مجلس حقوق الإنسان» بجنيف، حيث عرضت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، ميري لاولر، تقريراً عن زيارة قادتها إلى الجزائر في سنة 2023، تناول «مخاوف من تقييد الحريات الأساسية، والتضييق على نشطاء حقوق الإنسان في البلاد»، حسبما نشره ناشطون جزائريون بالإعلام الاجتماعي، بخصوص الكلمة التي ألقتها المختصة الحقوقية.
ووفق الخبيرة نفسها فإن «المدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر، لا سيما الصحافيين والمحامين والنقابيين وأعضاء المجتمع المدني، يواجهون اضطهاداً بسبب أنشطتهم، وتعاونهم مع آليات الأمم المتحدة». وأشار تقريرها إلى «زيادة القيود على التجمعات السلمية، وكذلك الاستخدام المقلق للقوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب، لاسيما المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، لملاحقة النشطاء»، داعية السلطات الجزائرية إلى مراجعة هذه النصوص لـ«توفير بيئة ملائمة لممارسة الحريات الأساسية».

وتثير «المادة 87 مكرر» الشهيرة سخطاً كبيراً في أوساط المحامين والحقوقيين وأحزاب المعارضة؛ بسبب تهم «الإرهاب» التي تشملها، والتي تم توجيهها لعشرات المعارضين السياسيين، بعد وقف الحراك الشعبي في 2021، وعلى أساسها تم سجن كثير منهم.
ورداً على تقرير الخبيرة، رفض الممثل الدائم للجزائر في جنيف، رشيد بلادهان، بشدة ما وصفها بـ«استنتاجات تضمنها التقرير»، مؤكداً حسب تصريحات له في الاجتماعات أن المخاوف، التي أُثيرت، «ادعاءات لا أساس لها من الصحة»، مبرزاً أن الجزائر «تضمن بالكامل الحقوق والحريات، وتوفر إطاراً مؤسساتياً مناسباً لممارسة أنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان».

كما أوضح رشيد بلادهان أنه «رغم عدم وجود قانون خاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان، فإن ذلك لم يمنعنا من وضع إطار قانوني يحمي بالفعل هذه الحقوق»، وضرب مثالاً بتأسيس «مؤسسة وسيط الجمهورية» عام 2020، وهي آلية تتيح للمواطنين، حسبه، التعبير عن المشكلات التي يواجهونها في معيشتهم.
وبخصوص «القيود المفروضة على الصحافة والمجتمع المدني»، حسبما جاء في تقرير الخبيرة، نفى الدبلوماسي الجزائري «وجود أي حالة قمع أو عقوبة ضد الصحافيين أو المدونين، أو ضد وسائل الإعلام بسبب محتوى منشوراتهم»، مبرزاً أن حالات سجن ناشطين بسبب التعبير عن مواقف معارضة للحكومة، دوَّنتها لاولر في تقريرها، «تتعلق فقط بالقانون العام وليس بحرية التعبير». لكن بحسب نشطاء الحراك فإن هناك نحو 240 معتقلاً للرأي في الجزائر حالياً.

وبخصوص قانون أثار جدلاً عندما صدر العام الماضي، يقلص من الحريات النقابية، والذي أشار إليه التقرير الأممي، دافع بلادهان عن المسعى، عاداً إياه «مراجعة شاملة للمعايير القانونية، التي تضمن إنشاء النقابات وفاعليتها». وخلف هذا الإصلاح معارضة قوية من بعض النقابات والأحزاب السياسية.
أما بخصوص تطبيق «المادة 87 مكرر» من القانون الجنائي، وما تتضمنه من متابعات بتهمة «الإرهاب»، فقد أكد بلادهان أن تعريف الجزائر للإرهاب «يتماشى تماماً مع قرارات مجلس حقوق الإنسان، في غياب تعريف عالمي موحد للعمل الإرهابي». وختم تدخله بالقول إن بلاده «تظل منفتحة على زيارات المقررين الأمميين لتقييم وضع حقوق الإنسان في البلاد».







