تعويل مصري على إشارات مبعوث ترمب «الإيجابية» بشأن «إعمار غزة»

رغم الأحاديث الأميركية المتضاربة حول «الخطة»

دخان تصاعد في وقت سابق على رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
دخان تصاعد في وقت سابق على رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تعويل مصري على إشارات مبعوث ترمب «الإيجابية» بشأن «إعمار غزة»

دخان تصاعد في وقت سابق على رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
دخان تصاعد في وقت سابق على رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

بين الإشادة والانتقاد... أرسلت واشنطن إشارات متضاربة بشأن «الخطة العربية» لإعادة إعمار غزة، عدّها خبراء مصريون، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، انعكاساً لتضارب «متوقَّع» في المواقف، مُولين أهمية أكبر للتصريحات الصادرة من مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، مؤكدين «إمكانية البناء عليها لإقناع الإدارة الأميركية بـ(الخطة العربية)».

التضارب الأميركي بدا واضحاً عقب تصريحات المتحدثة باسم «الخارجية الأميركية» تامي بروس، للصحافيين، الخميس، التي قالت فيها إن الاتفاق المقترَح «لا يلبي الشروط ولا طبيعة ما يطالب به ترمب»، مضيفة أنها «ليست على قدر التوقعات». وجاء حديث بروس، عقب إشادة ويتكوف بجهود مصر «دون أن يؤيد تفاصيل الخطة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

وقال ويتكوف، للصحافيين في البيت الأبيض: «نحتاج إلى مزيد من النقاش بشأنها؛ لكنها تشكل خطوة حسن نية أولى من جانب المصريين». وأضاف أن «الرئيس الأميركي نجح حالياً في تشجيع أشخاص آخرين في الشرق الأوسط (...) على تقديم مقترحات نشطة يمكننا أن ننظر فيها».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اقترح «تهجير الفلسطينيين» من قطاع غزة، وأن تتولى بلاده السيطرة على القطاع، وتحويله إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، وقُوبل المقترح بانتقادات دولية وعربية واسعة.

وفي مواجهة المقترح الأميركي، أعدّت مصر، بالتعاون مع فلسطين ومؤسسات دولية، خطة للتعافي المبكر، وإعادة إعمار قطاع غزة، من خلال إنشاء صندوق ائتماني، اعتمدتها «قمة فلسطين» العربية الطارئة في القاهرة، الثلاثاء الماضي، «خطة عربية جامعة».

مواطن فلسطيني متأثراً عقب مقتل أحد أقاربه في غزة (أ.ف.ب)

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أولى أهمية كبرى لتصريحات ويتكوف، وقال: «ما قاله ويتكوف يُعد خطوة يمكن البناء عليها لبدء محادثات مع الإدارة الأميركية بشأن الخطة».

وأوضح أن «ويتكوف مقرَّب من الرئيس الأميركي، وفي موضوع غزة الكلمة الأولى ستكون لترمب»، مشيراً إلى أن «موقف (الخارجية الأميركية) يمكن تعديله بالحوار والمفاوضات»، واصفاً التضارب بأنه «توزيع أدوار بين الإدارات الأميركية المختلفة».

واتفق معه عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الدكتور عبد المنعم سعيد، وقال إن «تصريح ويتكوف هو الأهم والأقرب للدقة بشأن موقف أميركا»، مشيراً إلى أن «الخطة المصرية أُعِدّت استناداً لدراسات مؤسسات دولية، وتتضمن مشروعاً بديلاً وواقعياً لمقترح ترمب».

وأضاف أن «النقطة التي لم تتطرق لها الخطة وكانت الولايات المتحدة، وحتى أوروبا، ترغب في طرحها، هي ما يتعلق بمستقبل حركة (حماس) في قطاع غزة». وأوضح أن «هذه نقطة يمكن التباحث بشأنها مع الأطراف المعنية، والوصول لحل يُرضي جميع الأطراف»، مؤكداً أن «الخطة المصرية (العربية) مرنة وقابلة للتطوير».

وبشأن التضارب الأميركي بين البيت الأبيض و«الخارجية الأميركية»، قال سعيد: «المهم هنا هو تصريحات ويتكوف؛ فهو الأقرب لترمب، أما (الخارجية الأميركية) فمعرفتها بالواقع مبنية على السمع»، على حد قوله.

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

يُذكر أن ويتكوف أكد، في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الخميس، اطلاعه على «الخطة العربية»، وقال إنها «تتضمن عناصر جاذبة وتعكس نيات طيبة»، مُبدياً ترحيبه بـ«التعرف على مزيد من التفاصيل بشأن الخطة، خلال الفترة المقبلة»، وفق إفادة لـ«الخارجية المصرية».

في حين عَدّ عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحنفي، تضارب التصريحات الأميركية «أمراً متوقعاً»، وربطه بـ«مدى إحاطة الأطراف المختلفة بتفاصيل (الخطة العربية) لإعادة الإعمار».

وقال الحفني إنه «يجب ألا نبني مواقف على هذا التضارب؛ بل نترك الأحداث تتفاعل في الداخل الأميركي، مع التركيز على اتخاذ خطوات عملية نحو استكمال اتفاق وقف إطلاق النار، تُمهد الطريق لإعادة الإعمار».

وأضاف أن «مصر لديها من الحكمة ما يمكّنها من التعامل مع مختلف الأطراف»، مشيراً إلى أن «هذا كان واضحاً في الخطة التي قدّمتها استناداً لتقارير مؤسسات دولية، والتي أكدت أنها مرنة وقابلة للتطوير».

كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أوضح، في كلمته، خلال «القمة العربية» في القاهرة، الثلاثاء الماضي، أن «بلاده عملت، بالتعاون مع دولة فلسطين والمؤسسات الدولية، على بلورة خطة شاملة متكاملة لإعادة إعمار قطاع غزة، دون تهجير للفلسطينيين، تبدأ بعمليات الإغاثة العاجلة والتعافي المبكر، وصولاً لعملية إعادة بناء القطاع».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
TT

القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وصل، الأحد، القائد المنشق من «قوات الدعم السريع»، اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني، وذلك بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

وفي حين لم يصدر بعد تعليق رسمي من الجيش، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.


المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

البنك المركزي المصري (رويترز)
البنك المركزي المصري (رويترز)
TT

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

البنك المركزي المصري (رويترز)
البنك المركزي المصري (رويترز)

تنتظر مصر في عام 2026 سداد نحو 38 مليار دولار على الأقل، بحسب تقديرات للبنك الدولي، والقيمة تبدو للوهلة الأولى «ثقيلة»، لكن بحسب تقديرات خبير مصرفي تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن لمصر الوفاء بالسداد كسابق عهدها».

وأشار إلى «اقتطاع جزء كبير كودائع خليجية تتجاوز 12 مليار دولار على الأقل ستجدد تلقائياً»، وقال إنه «تم سداد أرقام ضخمة من قبل، ولم تتأخر مصر يوماً واحداً طيلة تاريخها، ولديها من المصادر التقليدية أو في وقت الأزمات ما يكفي للسداد».

وتحدثت بيانات للبنك الدولي، الأحد، عن الالتزامات الخارجية على مصر، والمتمثلة في سداد أقساط القروض وفوائدها، وتبلغ نحو 38.65 مليار دولار خلال فترة تمتد لتسعة أشهر، تبدأ من أبريل (نيسان) الجاري وحتى نهاية عام 2026، فيما تتضمن هذه الالتزامات نحو 12.7 مليار دولار تمثل ودائع لدى البنك المركزي المصري لصالح دول الخليج.

وبحسب البيانات «تنقسم التزامات الديون الخارجية حتى نهاية العام إلى نحو 34 مليار دولار في صورة أقساط، إضافة إلى نحو 4.64 مليار دولار كونها فوائد».

ومن المقرر أن تسدد مصر نحو 16 مليار دولار خلال الربع الثاني «أبريل - يونيو (حزيران)» من عام 2026، وقرابة 10.6 مليار دولار في الربع الثالث «يوليو (تموز) - سبتمبر (أيلول)»، إضافة إلى 12 مليار دولار خلال الربع الأخير «أكتوبر (تشرين الأول) - ديسمبر (كانون الأول)» من العام نفسه.

كما أظهرت البيانات تراجع الدين الخارجي للبنك المركزي بنحو 300 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليصل إلى 36.96 مليار دولار مقارنة بـ37.29 مليار دولار.

وفي ديسمبر 2024 أكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، التزام القاهرة بسداد التزاماتها الدولية، مشيراً إلى سداد نحو 38.7 مليار دولار من الديون الخارجية خلال عام 2024.

الخبير المصرفي المصري، محمد عبد العال، قال إن «الدولة المصرية لم تتأخر يوماً واحداً في تاريخها في سداد أي قسط أو فائدة مستحقة حتى الآن، ومبلغ الـ38.6 مليار دولار الذي كشف عنه البنك الدولي يمثل الجزء المتبقي من التزامات مصر خلال عام 2026».

وأشار إلى أن «هذا المبلغ لا يمثل رقماً مقطوعاً واجب السداد في يوم واحد، بل هو موزع على مدار شهور العام وفق جدول التدفقات النقدية الداخلة والخارجة، والتخطيط المالي يضمن جاهزية المبالغ المطلوبة قبل موعد استحقاقها».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وخلال الأيام الماضية صدرت دعوات من إعلاميين وبرلمانيين مصريين بالتبرع أو تخصيص صندوق لمواجهة ديون البلاد الخارجية. ودعا عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، السبت، إلى فتح حساب بنكي حكومي يخصص لجمع تبرعات من المواطنين الراغبين لسداد ديون الدولة وتخفيف العبء عنها... وتلك هي ثاني دعوة برلمانية من نوعها خلال فترة قصيرة بعد دعوة عضو مجلس النواب، محمد سمير بلتاجي، إلى تبرعات بمليون جنيه (نحو 20 ألف دولار) من الأثرياء لسداد ديون الدولة.

وجاءت تلك الدعوات، بعدما أثارت أخيراً حسابات مُعرّفة بأسماء عربية على منصات التواصل الاجتماعي، قضية انتهاء أمد «الودائع الخليجية» في مصر، وبخاصة الودائع الكويتية، وإمكانية استردادها.

وهو ما رد عليه السفير الكويتي بالقاهرة، غانم صقر الغانم، في تصريحات الشهر الجاري بقوله إن «الودائع مستمرة وقائمة منذ 13 عاماً وتُجدد بشكل تلقائي، والهدف منها دعم الاقتصاد المصري، ولا تتأثر بأحاديث السوشيال ميديا»، منوهاً «إلى وجود مقترح بتحويل الودائع الكويتية في مصر لاستثمارات، غير أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة من قبل الجهات الاقتصادية في البلدين».

وارتفع الدين العام للحكومة إلى نحو 15 تريليون جنيه بنهاية العام المالي الماضي المنتهي في يونيو 2025، وفق بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، فيما ارتفع الدين الخارجي لـ161 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

وبشأن السداد المتوقع، أشار عبد العال، إلى المصادر التي تعتمد عليها الدولة في تجميع هذه المبالغ، مثل حصيلة الصادرات، وعوائد السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، لافتاً إلى «وجود فائض في صافي أصول النقد الأجنبي لدى الجهاز المصرفي يقدر بنحو 27 مليار دولار، وهو ما يؤخذ في الاعتبار عند السداد».

ونبه إلى أن جزءاً من المبالغ المقررة في سداد الديوان يمثل ودائع خليجية، وهي ودائع تجدد بصفة مستمرة، ما يؤدي فعلياً إلى خفض القيمة الإجمالية للمبالغ المطلوب سدادها نقداً.

ولفت إلى أنه في حال لم تكف المصادر التقليدية نتيجة الظروف الإقليمية، فإن مصر تمتلك القدرة على إصدار سندات في الأسواق الدولية أو صكوك سيادية بما يعادل قيمة العجز لتوفير السيولة اللازمة، وبخلاف ذلك لدينا احتياطي نقدي.

وأشار الخبير المصرفي إلى أن «مصر تمتلك احتياطياً نقدياً يبلغ 53 مليار دولار، وهو مخصص لحالات الطوارئ القصوى، كما حدث إبان الأزمة الروسية - الأوكرانية حين تم استخدامه جزئياً لمواجهة خروج الأموال الساخنة قبل استردادها لاحقاً»، مؤكداً أن «الدولة استوعبت الدرس جيداً، حيث لا تدخل الأموال الساخنة الآن ضمن الاحتياطي النقدي ولا تستخدم في سداد القروض، ما يجعل الاحتياطي صمام أمان قوياً يلجأ إليه في الأزمات فقط». وشدد على أن مصر تتبع حالياً استراتيجية واضحة تهدف إلى تقليل وتيرة الاقتراض بشكل مستمر، والتحول من القروض قصيرة الأجل إلى القروض طويلة الأجل.