تُسرع الحكومة المصرية جهود طرح «مربع الوزارات» بوسط القاهرة على القطاع الخاص، لإعادة استغلال المنطقة، بعدما أخلت غالبية الوزارات مقراتها وانتقلت إلى «الحي الحكومي» بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة).
وخلال اجتماع عُقد، مساء الخميس، لمتابعة مخططات تطوير منطقتَي «مربع الوزارات» و«أحياء القاهرة الخديوية» بمشاركة عدد من المسؤولين، أكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، تلقي حكومته طلبات كثيرة لاستغلال المباني، مشيراً إلى أن طرح هذه المباني للاستغلال سيجري وفق رؤية استثمارية تتضمن في مرحلتها الأولى «مربع الوزارات».
وقدم وزير الإسكان المصري، شريف الشربيني، عرضاً اشتمل على عدد من المقترحات لاستغلال مباني الوزارات في «إقامة غرف فندقية، أو مساحات مخصصة للأعمال، أو مشاريع استثمارية، أو أماكن للإقامة، أو سكن للطلاب، مع استعراض سيناريوهات تمويل أعمال المنطقة».
ومنذ بدء عملية نقل المقرات الحكومية من وسط القاهرة، أعلنت الحكومة إعادة استغلال بعض المباني بالتعاون مع القطاع الخاص، من بينها «مجمع التحرير» الذي يجري تحويله إلى مبنى فندقي مع المحافظة على الطابع التاريخي له.
كما جرى البدء في تحويل المبنى القديم لوزارة الداخلية المصرية ليكون «مركزاً للإبداع وفندقاً 3 نجوم»، بالإضافة إلى منطقة تجمع مكاتب إدارية مختلفة، وهو التصور الذي جرى الإعلان عنه منتصف العام الماضي.

ويضم «مربع الوزارات» عدة مبانٍ ذات طابع مميز، بينها مبنى وزارة العدل، ومقر وزارة التربية والتعليم، ومبنى وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ومقر الهيئة العامة للتخطيط العمراني، ومبنى وزارة التموين والتجارة الداخلية، ومقر وزارة الإنتاج الحربي.
رئيس «لجنة الإسكان» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، محمد الفيومي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الخطوة تأتي استكمالاً لما جرى التخطيط له سلفاً عند الشروع في تدشين العاصمة الإدارية وبناء المقرات الحكومية»، مشيراً إلى أن «الخطة لا تتضمن تحويل المباني لفنادق فحسب، ولكن سيكون لها عوائد استثمارية أخرى».
وبحسب الفيومي، فإن «فكرة تحويل جميع المباني لتكون فنادق فقط، ستكون غير مربحة اقتصادياً؛ لأنها ستوفر الكثير من الغرف الفندقية في نفس النطاق، على العكس من فرصة إعادة توظيف المباني بما يتناسب مع رؤية الحكومة واحتياجات القطاع الخاص»، لافتاً إلى أن «كل مبنى سيحتاج معاملة تتناسب مع طبيعته وطرازه المعماري».

أستاذ التخطيط العمراني في مصر، سيف الدين فرج، قال إن مخطط إعادة توظيف مباني الوزارات القديمة ليس بجديد، لكن الوقت الحالي أصبح الأكثر ملاءمة لتنفيذه، باعتبار أن جميع الوزارات نقلت بالفعل لمقراتها الجديدة، وأصبح هناك ضرورة لإعادة استغلال المباني، مؤكداً أن الأهم عند إعادة توظيف المباني اعتماد تصورات تتسق مع طبيعة المباني، وبما لا يخلق زحاماً مرورياً في محيطها.
وأضاف فرج لـ«الشرق الأوسط» أن كل مبنى حكومي له طبيعة خاصة، وبالتالي يجب أن تراعي المخططات الجديدة لإعادة الاستغلال طبيعة المبنى والحفاظ عليه، مشيراً إلى وجود أكثر من مبنى جرى إعادة توظيفه واستغلاله ليتم تحقيق عائد من خلاله، على غرار الساحة الخارجية لقصر عابدين بوسط القاهرة.
عودة إلى رئيس «لجنة الإسكان» بمجلس النواب الذي أشار إلى أن الحكومة باعتبارها مالكة لهذه المقرات لديها رغبة في إشراك القطاع الخاص للاستفادة من هذه المباني، باعتبار أن الحكومة لم تعد بحاجة إليها في الوقت الحالي، لافتاً إلى أن تلقي الحكومة عروضاً للاستثمار في هذه المقرات سيساعد عند إعداد كراسة الشروط قبل الطرح، في معرفة احتياجات المستثمرين ورؤيتهم لاستغلال هذه المباني.







