الشرع يتموضع بروتوكولياً في «القمة العربية»... ويحبط رهانات

أحمد الشرع عقب كلمته في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني الشهر الماضي (أ.ف.ب)
أحمد الشرع عقب كلمته في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الشرع يتموضع بروتوكولياً في «القمة العربية»... ويحبط رهانات

أحمد الشرع عقب كلمته في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني الشهر الماضي (أ.ف.ب)
أحمد الشرع عقب كلمته في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني الشهر الماضي (أ.ف.ب)

على رغم أن «القمة العربية الطارئة» التي عقدت في القاهرة، الثلاثاء، كانت من أجل القضية الفلسطينية واتخاذ موقف عربي موحد بشأن الحرب في غزة، فإن الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع «يمكن اعتباره أحد أكثر المستفيدين خلال تلك القمة، حيث تموضع بروتوكولياً بين القادة العرب، وأحبط الرهانات على نبذه واستبعاده عقب وصوله للسلطة»، بحسب ما أكده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

الخبراء أشاروا إلى أن الشرع «بدا كما لو كان رئيساً متمرساً، حيث استغل كل الإجراءات البروتوكولية الخاصة بحضور القمم لإظهار نفسه وشخصيته خلال القمة العربية الطارئة، بدءاً من استقباله في المطار، ثم لقائه مع رئيس البلد المضيف، فضلاً عن عقد محادثات مع قادة آخرين، ومسؤولين دوليين على هامش القمة، وإلقاء كلمة وعدم الاكتفاء بالمشاركة الصامتة من أجل التصويت على القرارات فقط».

وتعد تلك هي الزيارة الأولى للشرع إلى مصر منذ وصوله للسلطة، حيث تم استقباله رسمياً في مطار القاهرة الدولي، ثم التقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعقدا جلسة محادثات ثنائية، أكد الشرع خلالها رغبته في «فتح صفحة جديدة للعلاقات بين سوريا ومصر».

وعقب وصول الشرع للسلطة في سوريا، بدت على السطح علامات تم تفسيرها على أنها تفيد بتوتر العلاقات مع السلطة المصرية، بخاصة بعد انتشار صورة جمعت الشرع مع أحد المطلوبين للقضاء في مصر، وأيضاً قيام أحد المصريين الذين كانوا يقاتلون إلى جانب الشرع في سوريا بتسجيل فيديو وجّه فيه إساءات للحكومة المصرية؛ إلا أن تقارير إعلامية سورية أفادت بتوقيف سلطات دمشق لهذا الشاب.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الشرع منذ وصوله للسلطة كان حريصاً على ألا يُغضب أي دولة، وبخاصة مصر، وتم اتخاذ إجراءات ضد أي أمور بدرت من أشخاص على أرض سوريا في حقّها، كما لم يطلق أي تصريحات تثير الانتقادات أو الخلافات، وكذلك غيّر في طريقة ملابسه ومظهره، ولذلك جاءت ثمرة جهوده متمثلة في احتضان القادة العرب له بالقمة العربية، وهي أول مؤتمر دولي يحضره منذ توليه السلطة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر 4 مارس 2025 (أ.ب)

وأوضح السيد أن «الشرع أظهر براعة خلال القمة، حيث أكد حضوره وحضور دولته على أنها لها علاقات طبيعية مع الجميع، وثبّت مكانته كرئيس لهذه الدولة، وأكد على استعادة موقعها بين العرب داخل الجامعة العربية».

كذلك، فإن الشرع عقد على هامش القمة جلسة محادثات مع الرئيس اللبناني الجديد جوزيف عون، وبحثا المسائل العالقة بين الجانبين.

والتقى أيضاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، ورئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي. كما عقد جلسة محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حيث ناقشا سبل دعم المجتمع الدولي لسوريا، كما قابل رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا.

جانب من لقاء السيسي والشرع في القاهرة عقب «القمة العربية» (الرئاسة المصرية)

وكان من أبرز مشاهد القمة التي أثارت تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه بعد التقاط الزعماء المشاركين الصورة التذكارية وتوجههم إلى قاعة الاجتماعات، كان الشرع يسير متأخراً عن بقية الزعماء، فما كان من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلا أن تأخر قليلاً وأمسك بيد الشرع، وقدّمه ليسير في الصف الثاني مع ابتسامة متبادلة.

من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، السفير رؤوف سعد، إن «الشرع جاء إلى القمة العربية بدعوة رسمية من مصر، أي أنه استجاب للدعوة المصرية ولم يأتِ رغماً عن القاهرة، وتعامل بشكل طبيعي وفقاً للبروتوكول والحقوق المكفولة له، لأن مصر أيضاً تعاملت معه بحكمة ورغبة في ضمّه للصفّ العربي في تلك اللحظة الحرجة بالمنطقة».

سعد أضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه «على عكس ما راهن البعض، فإن مصر لم تعادِ ولن تعادي سوريا تحت أي ظرف، وهذا ظهر جلياً في تلك القمة، ومن خلال لقاء الرئيس السيسي بالشرع ومصافحتهما معاً».

تجدر الإشارة إلى أن هناك أصواتاً مصرية كثيرة كانت تراهن على أن القاهرة لن تتعامل مع الشرع، وبرز بين هذه الأصوات إعلاميون وناشطون سياسيون، وصفوا الشرع بـ«الإرهابي» وأنه «صناعة أميركية»، وأكدوا صعوبة تطبيع العلاقات بين سلطات البلدين في وجوده.

وفي كلمته بالقمة العربية الطارئة، قال الشرع إن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية بعد سنين من الغياب هي لحظة تاريخية ترسخ مفاهيم الوحدة والعمل المشترك، موضحاً أن تلك العودة تأتي في وقت بالغ الأهمية لا يمكن خلاله تجاوز التحديات إلا من خلال التعاون المشترك.

وترى أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، نورهان الشيخ، أن «ما حصده الشرع في القمة العربية جاء نتيجة الدعم السابق له من دول كبرى كالسعودية التي استقبلته في زيارة رسمية، وأيضاً قيام عدد من القادة والمسؤولين الغربيين بزيارة دمشق ولقائه بعد أيام من توليه السلطة».

الشيخ أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يكن هناك منطق للرهانات على نبذه من جانب بعض الدول العربية، خاصة أنه لم يصدر منه ما يعزز تلك الرهانات، وكان يصرح من أول يوم في السلطة بحرصه على العلاقة مع جميع الدول».

وشدّدت على أن «الدبلوماسية المصرية تتعامل بحكمة وحرفية شديدة. ولو لم تتم دعوته للقمة، لكان ذلك سيثير الاستفهام، وبما أنه تمت دعوته، فكان طبيعياً أن يحصل على التقدير اللازم، لأن هذه هي تقاليد الدبلوماسية المصرية، بخاصة أن الرجل يؤكد يومياً تقديره الكبير لمصر ولجميع الدول العربية».


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.