الجنوب الليبي يشتكي «غزو» الجراد وضعف الإمكانات

تسبب في إصابة مزارع ومراعٍ بأضرار جسيمة بمناطق متفرقة من البلاد

إحدى المزارع المتضررة في جنوب ليبيا (اللجنة الوطنية لمكافحة الجراد الصحراوي)
إحدى المزارع المتضررة في جنوب ليبيا (اللجنة الوطنية لمكافحة الجراد الصحراوي)
TT

الجنوب الليبي يشتكي «غزو» الجراد وضعف الإمكانات

إحدى المزارع المتضررة في جنوب ليبيا (اللجنة الوطنية لمكافحة الجراد الصحراوي)
إحدى المزارع المتضررة في جنوب ليبيا (اللجنة الوطنية لمكافحة الجراد الصحراوي)

تغزو أسراب «الجراد الصحراوي» مساحات متفرقة من جنوب ليبيا، بما يُهدد الأمن الغذائي والاقتصادي في منطقة تشتكي الفقر والتهميش منذ عقود، وبطء الاستجابة الرسمية لهذه الأزمة من جانب الحكومتين المنقسمتين في شرق وغرب ليبيا.

وأصيبت مزارع ومراعٍ بأضرار جسيمة في مناطق متفرقة من الجنوب الليبي، جرَّاء «الجراد الصحراوي»، الذي تكمن خطورته في تدمير «محاصيل الحبوب والأشجار المثمرة والغابات ونباتات المراعي، وقدرته على التكاثر السريع»، وفق حسين البريكي، المتحدث الرسمي باسم «اللجنة الوطنية لمكافحة الجراد الصحراوي».

اللجنة الوطنية لمكافحة الجراد والدبيبة (اللجنة)

وجدد البريكي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» مطالبته بـ«رصد ميزانية طوارئ لتقديم دعم إضافي يسرع من تطويق أسراب الجراد، خصوصاً مع سرعة انتشارها في رقعة جغرافية واسعة، في مقابل نقص المبيدات الكيميائية».

ولم يكن حديث «اللجنة الوطنية لمكافحة الجراد الصحراوي» عن نقص الإمكانات هو الأول من نوعه، إذ سبق أن طالب رئيسها صلاح امبارك في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الحكومتين، في شرق ليبيا وغربها، بدعم جهود المكافحة، «لكننا لم نتلقَّ استجابة».

ويتزايد القلق من مرحلة قد تكون أشد خطورة منذ 19 فبراير (شباط)، وذلك بعد اجتياح أسراب هذه الحشرة للمنطقة المتاخمة للمثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان، ثم انتقالها إلى قرى بواحة الكفرة، وهو ما يُشكل خطورة على مزارع النخيل والحبوب وأودية الرعي، وفق المتحدث باسم «اللجنة»، الذي أشار إلى إرسال فرق مكافحة.

وهاجمت أسراب الجراد مؤخراً مناطق بالجنوب الليبي، منها تراغن ووادي البوانيس، وتمنهنت ووادي عتبة، وتكررت البلاغات من غات على مشارف الحدود الليبية-الجزائرية، التي سبق أن شهدت مكافحة الجراد في 285 هكتاراً الشهر الماضي، وفق اللجنة.

أحد اجتماعات «اللجنة الوطنية لمكافحة الجراد الصحراوي» (الصفحة الرسمية للجنة)

في غضون ذلك، لا تنقطع استغاثات مواطنين في جنوب ليبيا من الخسائر الناجمة عن هذه الأسراب، عبر وسائل الإعلام وصفحات التواصل الليبية، في حين نقل قطاع الزراعة ببلدية تراغن منتصف هذا الأسبوع نداءً للحكومتين بهدف المساعدة ضد هجوم الجراد على الواحة الشهيرة بالنخيل.

يُشار إلى أن ليبيا بها أكثر من 10 ملايين نخلة، يُقدر إنتاجها السنوي بنحو 180 ألف طن من التمور، وفق بيانات لوزارة الزراعة عام 2023. وسبق أن اجتاح الجراد الصحراوي 1.5 مليون نخلة، من أصل نحو 4 ملايين نخلة، تضمها تازربو في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفق منسق قطاع الزراعة في بلدية تازربو، راضي اسبيق.

وينقل الناشط ناصر امغار، الذي ينتمي إلى الجنوب، مشاهداته لجانب من خسائر جسيمة أصابت رعاة الماشية في مدينة غات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن أسراب الجراد «التهمت حشائش الوديان المتاخمة للمدينة التي يعتمدون عليها في تغذية المواشي لستة أشهر».

ولا يخفي امغار مخاوفه من «خروج الوضع عن السيطرة، في ظل الأضرار التي أصابت بعض المزارعين، وضعف الإمكانات، وقلة السيارات والمبيدات، في مقابل دعم محدود تقدمه الحكومتان».

يُشار إلى أن انتشار الجراد الصحراوي في الجنوب الليبي أعقب موجة أمطار قوية وفيضانات في مناطق صحراوية، إلى جانب دخول بعض الأسراب من شمال السودان وتشاد، وتفشي تلك الآفة في النيجر، حسب البريكي.

ويذهب متابعون إلى الاعتقاد بوجود «تراخٍ حكومي»، خصوصاً بعد إدراج ليبيا في نطاق تحذيرات سبق أن أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو)، خريف العام الماضي، من انتشار هذا النوع من الحشرات في دول بشمال أفريقيا ومنطقة الصحراء الكبرى.

ومن منظور أوسع لهذه الآفة، فإن سياسيين، ومن بينهم رئيس «الحزب المدني الديمقراطي»، الدكتور محمد سعد امبارك، أدرجوا مشكلة «الجراد الصحراوي» ضمن ملف «مثقل بعقود من الإهمال، والتجاهل لمتطلبات الحياة والتنمية في مناطق كثيرة، وفي طليعتها الجنوب الليبي».

وعدّد مبارك مظاهر ما يراه «تهميشاً» للجنوب الليبي بين «تردي الخدمات وضعف الإمكانات، وتدهور في البنية التحتية»، عادّاً أن هذا المشهد هو محصلة لـ«الانقسام السياسي، وتركز الإيرادات والموارد لدى حكومة الدبيبة في طرابلس، وتسلُّط التشكيلات المسلحة عليها».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام حكومي وأمني منذ عام 2011، وتتقاسم إدارة البلاد حكومتان: الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تُسيطر على غرب البلاد، والثانية المدعومة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتُهيمن على شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب.

وسبق أن وجَّه الدبيبة بتقديم الدعم اللازم للجنة الوطنية لمكافحة الجراد، وضرورة توحيد الجهود بين الجهات التابعة لوزارة الزراعة لمكافحة الآفات، وإعطائها الأولوية في كل البرامج التنموية المعدة.


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

وسط مخاوف ليبية من تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار الليبي، برَّر «المصرف المركزي» قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».