استئناف «الحوار الأمني» بين الجزائر ومدريد عقب انحسار التوترات

البلدان أجريا محادثات ثنائية حول الإرهاب والهجرة

صورة مركّبة للرئيس الجزائري ورئيس الحكومة الإسبانية نشرتها الرئاسة الجزائرية بمناسبة اتصال هاتفي بينهما 6 مارس 2022
صورة مركّبة للرئيس الجزائري ورئيس الحكومة الإسبانية نشرتها الرئاسة الجزائرية بمناسبة اتصال هاتفي بينهما 6 مارس 2022
TT

استئناف «الحوار الأمني» بين الجزائر ومدريد عقب انحسار التوترات

صورة مركّبة للرئيس الجزائري ورئيس الحكومة الإسبانية نشرتها الرئاسة الجزائرية بمناسبة اتصال هاتفي بينهما 6 مارس 2022
صورة مركّبة للرئيس الجزائري ورئيس الحكومة الإسبانية نشرتها الرئاسة الجزائرية بمناسبة اتصال هاتفي بينهما 6 مارس 2022

رفعت الجزائر التعليق عن آخر حلقات التعاون مع إسبانيا بتأكيد استئناف الحوار في مجالي محاربة الإرهاب والهجرة السرية، وذلك خلال زيارة وزير داخليتها إلى مدريد يومي الاثنين والثلاثاء.

وعادت التجارة البينية بين البلدين في الخريف الماضي إلى ما كانت عليه قبل تدهور العلاقات الدبلوماسية بشكل غير مسبوق في مارس (آذار) 2022؛ بسبب غضب الجزائر من انحياز الجار المتوسطي للمغرب في نزاع الصحراء.

جانب من مباحثات وزيرَي خارجية الجزائر وإسبانيا في جوهانسبورغ (الخارجية الجزائرية)

بحث وزير الداخلية الجزائري، إبراهيم مراد، مع نظيره الإسباني، فيرناندو غراند مارلاسكّا غوميز، سبل «تعزيز التعاون بين الأجهزة والمؤسسات المختصة في البلدين في المجال الأمني، والذي يستند إلى اتفاق بين حكومتي البلدين يخص مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة»، حسبما جاء في بيان لوزارة الداخلية الجزائرية.

وأكد البيان ذاته أن محادثات الوزيرين تناولت «الجريمة العابرة للحدود، لا سيما الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر، والمخدرات والمواد الكيميائية والجرائم السيبرانية والاقتصادية، بالإضافة إلى المتاجرة بالبشر والأعضاء البشرية، وبالأخص في ظل تنامي الظواهر الإجرامية وتشعبها، وتنوّع طرقها واعتمادها على وسائل حديثة تستدعي تعزيز العمل المشترك»، مشيراً إلى أن التهديدات الأمنية التي يواجهها البلدان «باتت تتطلب تضافر جهودنا وتنسيقها من أجل تعزيز جاهزية وقدرات الأجهزة الأمنية».

وزير داخلية إسبانيا فيرناندو غراند مارلاسكّا غوميز خلال استقبال نظيره الجزائري إبراهيم مراد في مدريد يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ونقل البيان ذاته عن مراد دعوته إلى «تكثيف التنسيق والتشاور وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية، بما يسهم في التصدي لشبكات الجريمة المنظمة، وقمعها وتحييدها». مبرزاً أن بلاده «حققت نتائج إيجابية أخرى بفضل التعاون الوثيق مع مكتب المنظمة الدولية للهجرة بالجزائر، في مجال العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية، وذلك بتسهيل عودة أزيد من 8 آلاف مهاجر غير نظامي إلى بلدانهم الأصلية».

وعن تصور الجزائر لحل مشكلة الهجرة السرية، قال مراد - حسب البيان نفسه - إن بلاده «على قناعة تامة بأن مواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية بشكل مستدام وشامل، تتطلب إيلاء أهمية خاصة لإشكالية التنمية في دول المصدر، من أجل تطويق هذه الظاهرة والحد من تداعياتها».

ووفق مراقبين، فإن زيارة مراد إلى إسبانيا «تأتي في سياق خطوات سبقتها مهدت لإعادة الدفء إلى العلاقات الثنائية»، كان من أبرزها لقاء جمع وزيرَي خارجية الجزائر وإسبانيا، أحمد عطاف وخوسيه مانويل ألباريس، الجمعة الماضي في جوهانسبورغ، بمناسبة الاجتماع الوزاري لـ«مجموعة الـ20»، حيث بحث المسؤولان «إعطاء دفعة للعلاقات بين البلدين من خلال تعزيز الثقة المتبادلة، وتطوير التعاون الثنائي»، حسب بيان للخارجية الجزائرية.

مباحثات الجزائر وإسبانيا في مدريد ركزت على الجريمة العابرة للحدود والاتجار غير المشروع بالأسلحة (إ.ب.أ)

وكان هذا اللقاء الأول من نوعه بين مسؤولين رفيعين من البلدين، منذ اهتزاز علاقاتهما في مارس 2022، إثر إعلان الرباط عن مضمون رسالة توصل بها الملك محمد السادس من رئيس الحكومة الإسبانية، بيدور سانشيز، يبلغه فيها دعم بلاده خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

واحتجت الجزائر وقتها بشدة على ما عدته «انقلاباً مفاجئاً في موقف السلطة السابقة، التي كانت تدير ملف الصحراء»، وسحبت سفيرها من مدريد، وعلقت العمل بـ«معاهدة الصداقة وحسن الجوار»، التي أبرمها الطرفان في 2002، والتي تؤطر كل أشكال التعاون بينهما. وزادت الجزائر على ذلك بوقف العمليات التجارية مع إسبانيا؛ ما ألحق خسائر كبيرة بعشرات المؤسسات الجزائرية والإسبانية تتعاون فيما بينها في قطاعات كثيرة، خصوصاً المواد نصف المصنعة والمنتجات الغذائية.

ووضعت الجزائر شرطاً مقابل تطبيع العلاقات، يتمثل في عودة إسبانيا إلى حيادها من مسألة الصحراء، لكن وعلى الرغم من أن ذلك لم يتحقق، فقد بدأت التوترات تتراجع الخريف الماضي مع إزالة الموانع الخاصة بالتجارة، تلاها عودة السفير الجزائري إلى منصبه في نوفمبر (تشرين الثاني).



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.