أكد ناشطون سياسيون بالجزائر أن قوات الأمن اعتقلت، اليوم السبت وأمس الجمعة، العديد من الأشخاص بشبهة تنظيم نشاطات معارضة للسلطة، بمناسبة مرور 6 سنوات على اندلاع الحراك الشعبي (19 فبراير «شباط» 2019)، الذي أجبر الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة على التخلي عن رغبته في الترشح لولاية خامسة.
ونشر فضيل بومالة، وهو معتقل سياسي سابق، بحسابه بالإعلام الاجتماعي، أن اعتقالات كثيرة طالت ناشطين، أبرزهم مليك رياحي، الذي سبق أن سجن في السنين الماضية بتهمة «المس بالنظام العام». وقال إن رفاقه يترقبون توضيحاً من عائلته التي تقيم بالعاصمة، بشأن ظروف الاعتقال، والجهة الأمنية التي تحتجزه.

وبحسب الناشط زكي حناش، اللاجئ السياسي بكندا، فقد شهدت ولاية بجاية (250 كلم شرق العاصمة) اعتقال الناشطين المعارضين كريم جيجلي، وكمال بغداد، وحمزة حمور، ومزيان أبحري. وتم وضعهم في الحجز تحت النظر بمركز شرطة محافظة بجاية، حسب قوله، مشيراً إلى توقيف معتقل الرأي السابق، علي مقران، بمقهى وسط الشلف (200 كلم غرب)، دون معرفة الجهة التي يوجد لديها.
ويرصد الشاب حناش منذ خمس سنوات على الأقل كل أخبار المتابعات بحق أعضاء الحراك الشعبي، ما جلب له متاعب مع السلطات، قبل أن يغادر البلاد لتفادي الملاحقات.

كما أكد محامون أن يمينة عليلي، المحامية البارزة بمدينة تييزي وزو (100 كلم شرق)، تم اعتقالها أيضاً، وقد اشتهرت بمرافعاتها لصالح معتقلي الحراك خلال محاكمتهم.
ولم تعلن الجهات الرسمية عن أسباب هذه الاعتقالات، لكن قياساً على ما جرى السنة الماضية، عشية الذكرى الخامسة للمظاهرات الضخمة التي قامت ضد النظام، فإن التوقيفات بدت استباقية لمنع أي محاولة للتظاهر في الشارع، علماً بأن السلطات تتعامل بحذر شديد مع أي احتجاج له طابع سياسي؛ لأنها ترى وتؤكد أنه «لم يعد هناك أي داع لتنظيم مظاهرات في الشارع، ما دام أنه تم الاستجابة لكل مطالب الحراك». وقد جاء هذا الكلام على لسان الرئيس عبد المجيد تبون خلال ولايته الأولى (2019 - 2024)، بعكس تماماً موقف الأحزاب ونشطاء المعارضة، الذين يقولون إن هوامش الحريات في تراجع مستمر.

وفي 19 فبراير 2020، أصدرت الرئاسة مرسوماً بمناسبة مرور عام على الحراك الشعبي، جعل من تاريخ 22 فبراير «يوماً وطنياً للأخوة بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية». وقد جاء في مادته الأولى: «يخلَّد هذا اليوم الهبّة التاريخية، التي عبر فيها الشعب يوم 22 فبراير 2019 عن تطلعاته لبناء جزائر جديدة». أما المادة الثانية فتقول: «يُحتفل بهذا اليوم عبر جميع التراب الوطني، من خلال تظاهرات وأنشطة تعزّز أواصر الأخوة واللحمة، وترسخ روح التضامن بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية».
وكانت قيادة الجيش تدعم مسعى التمديد للرئيس الراحل بوتفليقة، في انتخابات كانت مقررة يوم 18 أبريل (نيسان) 2018. لكن بخروج الملايين إلى الشارع تعبيراً عن رفضه، أصدرت رئاسة أركان الجيش بياناً في 2 أبريل قالت فيه إنها «لا يمكن أن تسكت عما يحاك للشعب من مؤامرات من طرف عصابة امتهنت التدليس والخداع»، مطالبة بإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية، على اعتبار أن بوتفليقة كان عاجزاً عن إدارة الحكم، منذ أن أصيب بجلطة دماغية في 13 أبريل 2013. وفي مساء اليوم نفسه، بث التلفزيون العمومي صورة للرئيس على كرسي متحرك، يقدم استقالته لرئيس «المجلس الدستوري»، الراحل الطيب بلعيز، الذي كان من رجاله الأوفياء.

وبعد تنحي الرئيس، الذي تُوفي في 17 سبتمبر (أيلول) 2021، تم اعتقال شقيقه وكبير مستشاريه سعيد بوتفليقة، والعشرات من المسؤولين المدنيين والعسكريين، الذين يقضون حالياً عقوبات طويلة بالسجن، بتهم «الفساد» و«استغلال النفوذ»، من بينهم 3 رؤساء حكومات، ومديرون للأمن الداخلي، ومديرون للشرطة.



