اعتقال نشطاء بالجملة يستبق احتفالات الجزائريين بذكرى الحراك

السلطات ترى أن «مطالب المحتجين تحققت»... والناشطون يؤكدون أن الحريات «في تراجع»

مظاهرات حاشدة بشوارع العاصمة ضد ترشح الرئيس الراحل بوتفليقة للانتخابات في فبراير 2019 (الشرق الأوسط)
مظاهرات حاشدة بشوارع العاصمة ضد ترشح الرئيس الراحل بوتفليقة للانتخابات في فبراير 2019 (الشرق الأوسط)
TT

اعتقال نشطاء بالجملة يستبق احتفالات الجزائريين بذكرى الحراك

مظاهرات حاشدة بشوارع العاصمة ضد ترشح الرئيس الراحل بوتفليقة للانتخابات في فبراير 2019 (الشرق الأوسط)
مظاهرات حاشدة بشوارع العاصمة ضد ترشح الرئيس الراحل بوتفليقة للانتخابات في فبراير 2019 (الشرق الأوسط)

أكد ناشطون سياسيون بالجزائر أن قوات الأمن اعتقلت، اليوم السبت وأمس الجمعة، العديد من الأشخاص بشبهة تنظيم نشاطات معارضة للسلطة، بمناسبة مرور 6 سنوات على اندلاع الحراك الشعبي (19 فبراير «شباط» 2019)، الذي أجبر الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة على التخلي عن رغبته في الترشح لولاية خامسة.

ونشر فضيل بومالة، وهو معتقل سياسي سابق، بحسابه بالإعلام الاجتماعي، أن اعتقالات كثيرة طالت ناشطين، أبرزهم مليك رياحي، الذي سبق أن سجن في السنين الماضية بتهمة «المس بالنظام العام». وقال إن رفاقه يترقبون توضيحاً من عائلته التي تقيم بالعاصمة، بشأن ظروف الاعتقال، والجهة الأمنية التي تحتجزه.

من مظاهرات الحراك الذي اندلع عام 2019 (ناشطون سياسيون)

وبحسب الناشط زكي حناش، اللاجئ السياسي بكندا، فقد شهدت ولاية بجاية (250 كلم شرق العاصمة) اعتقال الناشطين المعارضين كريم جيجلي، وكمال بغداد، وحمزة حمور، ومزيان أبحري. وتم وضعهم في الحجز تحت النظر بمركز شرطة محافظة بجاية، حسب قوله، مشيراً إلى توقيف معتقل الرأي السابق، علي مقران، بمقهى وسط الشلف (200 كلم غرب)، دون معرفة الجهة التي يوجد لديها.

ويرصد الشاب حناش منذ خمس سنوات على الأقل كل أخبار المتابعات بحق أعضاء الحراك الشعبي، ما جلب له متاعب مع السلطات، قبل أن يغادر البلاد لتفادي الملاحقات.

اعتقال المحامية يمينة عليلي (وسط الصورة) عشية الذكرى السادسة للحراك (ناشطون)

كما أكد محامون أن يمينة عليلي، المحامية البارزة بمدينة تييزي وزو (100 كلم شرق)، تم اعتقالها أيضاً، وقد اشتهرت بمرافعاتها لصالح معتقلي الحراك خلال محاكمتهم.

ولم تعلن الجهات الرسمية عن أسباب هذه الاعتقالات، لكن قياساً على ما جرى السنة الماضية، عشية الذكرى الخامسة للمظاهرات الضخمة التي قامت ضد النظام، فإن التوقيفات بدت استباقية لمنع أي محاولة للتظاهر في الشارع، علماً بأن السلطات تتعامل بحذر شديد مع أي احتجاج له طابع سياسي؛ لأنها ترى وتؤكد أنه «لم يعد هناك أي داع لتنظيم مظاهرات في الشارع، ما دام أنه تم الاستجابة لكل مطالب الحراك». وقد جاء هذا الكلام على لسان الرئيس عبد المجيد تبون خلال ولايته الأولى (2019 - 2024)، بعكس تماماً موقف الأحزاب ونشطاء المعارضة، الذين يقولون إن هوامش الحريات في تراجع مستمر.

الناشط حناش يتابع أخبار الملاحقات بحق أعضاء الحراك (حسابه الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

وفي 19 فبراير 2020، أصدرت الرئاسة مرسوماً بمناسبة مرور عام على الحراك الشعبي، جعل من تاريخ 22 فبراير «يوماً وطنياً للأخوة بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية». وقد جاء في مادته الأولى: «يخلَّد هذا اليوم الهبّة التاريخية، التي عبر فيها الشعب يوم 22 فبراير 2019 عن تطلعاته لبناء جزائر جديدة». أما المادة الثانية فتقول: «يُحتفل بهذا اليوم عبر جميع التراب الوطني، من خلال تظاهرات وأنشطة تعزّز أواصر الأخوة واللحمة، وترسخ روح التضامن بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية».

وكانت قيادة الجيش تدعم مسعى التمديد للرئيس الراحل بوتفليقة، في انتخابات كانت مقررة يوم 18 أبريل (نيسان) 2018. لكن بخروج الملايين إلى الشارع تعبيراً عن رفضه، أصدرت رئاسة أركان الجيش بياناً في 2 أبريل قالت فيه إنها «لا يمكن أن تسكت عما يحاك للشعب من مؤامرات من طرف عصابة امتهنت التدليس والخداع»، مطالبة بإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية، على اعتبار أن بوتفليقة كان عاجزاً عن إدارة الحكم، منذ أن أصيب بجلطة دماغية في 13 أبريل 2013. وفي مساء اليوم نفسه، بث التلفزيون العمومي صورة للرئيس على كرسي متحرك، يقدم استقالته لرئيس «المجلس الدستوري»، الراحل الطيب بلعيز، الذي كان من رجاله الأوفياء.

الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (متداولة)

وبعد تنحي الرئيس، الذي تُوفي في 17 سبتمبر (أيلول) 2021، تم اعتقال شقيقه وكبير مستشاريه سعيد بوتفليقة، والعشرات من المسؤولين المدنيين والعسكريين، الذين يقضون حالياً عقوبات طويلة بالسجن، بتهم «الفساد» و«استغلال النفوذ»، من بينهم 3 رؤساء حكومات، ومديرون للأمن الداخلي، ومديرون للشرطة.



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.