دعت منظمات حقوقية وعدد من السياسيين المعارضين في تونس السلطات التونسية إلى الإفراج فوراً عن معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، وذلك بعد ساعات من قرار القضاء الإفراج، مساء الأربعاء، عن الناشطة الحقوقية سهام بن سدرين، بعد توقيفها منذ أغسطس (آب) الماضي، بحسب ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت بن سدرين أثناء مغادرتها السجن في ضاحية منوبة بالعاصمة تونس: «لا يمكنني إلا أن أكون سعيدة، فلا أحد يريد أن يكون في هذه الحفرة»، مضيفة: «كنت أتنفس نسيم الحرية في مثل هذا الوقت، وأرى مربعاً صغيراً من السماء الزرقاء (عندما تغادر زنزانتها)، ثم توجهت بالدعاء إلى الله أن أرى السماء كاملة، وتحققت أمنيتي». ترأست بن سدرين (74 عاماً) «هيئة الحقيقة والكرامة» الدستورية للعدالة الانتقالية التي أجرت مقابلات مع آلاف من ضحايا عهد الرئيسين الحبيب بورقيبة (1957-1987)، وزين العابدين بن علي (1987-2011). وهي ملاحقة قضائياً، خصوصاً بتهمة «تزوير» جزء من التقرير النهائي للهيئة التي أُنشئت بعد ثورة 2011.

وقال المتحدث باسم محكمة الاستئناف في تونس، الحبيب الطرخاني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن المحكمة أمرت بالإفراج عنها، لكنها لا تزال مع ذلك ملاحقة في هذه القضية وممنوعة من السفر. قبل الإفراج عنها، قال زوجها عمر المستيري إنها «عانت لكنها مصممة على الدفاع عن حقوقها». ودخلت الصحافية السابقة التي كانت من أبرز معارضي نظام بن علي، في إضراب عن الطعام في 14 من يناير (كانون الثاني) الماضي؛ ذكرى سقوط النظام السابق، احتجاجاً على توقيفها. وكتبت حينها في رسالة من السجن: «بدأت اليوم إضراباً عن الطعام. لم تعد عندي القدرة على تحمل الظلم الذي سُلّط عليّ، فالعدل لا يُبنى على الافتراء والكذب، بل على الحُجَج». وبعد عشرة أيام من الإضراب نُقلت إلى المستشفى بسبب مشاكل صحية.

وإزاء تدهور صحتها، طالبت منظمات غير حكومية عديدة، من بينها منظمة العفو الدولية، والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، بالإفراج عنها، مشيرة إلى «علامات إرهاق مثيرة للقلق»، و«وضعها على أجهزة المساعدة التنفسية». وكان مرصد «حماية المدافعين عن حقوق الإنسان»، وهو ثمرة شراكة بين «الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان» و«المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب»، قد ندد بـ«الاعتقال التعسفي»، وأعرب عن أسفه لـ«المضايقة القضائية المستمرة» لسهام بن سدرين، «في سياق ست قضايا مختلفة، كلها مرتبطة بعملها على رأس هيئة (الحقيقة والكرامة)».
يشار إلى أن هيئة «الحقيقة والكرامة» تأسست عام 2014، عقب الثورة التي أنهت رئاسة بن علي عام 2011، وكانت مهمتها حصر الانتهاكات التي ارتكبتها السلطات بين عامي 1955 و2013، وكذلك الاضطرابات التي أعقبت الثورة. وتندد منظمات غير حكومية محلية ودولية ومعارضون بتراجع الحقوق والحريات في تونس، منذ احتكار الرئيس قيس سعيّد السلطة. والثلاثاء، دان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، «اضطهاد المعارضين» في تونس، داعياً في بيان السلطات إلى وضع حد لموجة التوقيفات التي شملت خصوصاً مدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين ومحامين.

ويقبع عشرات من المسؤولين السياسيين، من بينهم المعارضة عبير موسي، فضلاً عن رجال أعمال وصحافيين، وراء القضبان منذ فبراير (شباط) 2023. ووُجهت إلى غالبيتهم تهمة «التآمر ضد أمن الدولة»، وهي تهمة تنطوي على عقوبات شديدة.







