اتهامات البرهان لـ«حزب البشير» تثير ردود فعل واسعة ومتباينة

أغضبت الإسلاميين... واعتبرها آخرون «مناورة» موجهة للخارج

البرهان في حديث سابق إلى السودانيين (موقع مجلس السيادة السوداني على فيسبوك)
البرهان في حديث سابق إلى السودانيين (موقع مجلس السيادة السوداني على فيسبوك)
TT

اتهامات البرهان لـ«حزب البشير» تثير ردود فعل واسعة ومتباينة

البرهان في حديث سابق إلى السودانيين (موقع مجلس السيادة السوداني على فيسبوك)
البرهان في حديث سابق إلى السودانيين (موقع مجلس السيادة السوداني على فيسبوك)

تباينت التفسيرات والتحليلات بشأن خطاب رئيس مجلس السيادة قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، الذي حذر فيه حزب «المؤتمر الوطني» الإسلامي، الذي كان يتزعمه الرئيس المعزول عمر البشير، من المزايدات في الحرب وسعيهم للعودة إلى السلطة.

اعتبر محللون أن حديث البرهان بمثابة «رسالة طمأنة للخارج» برفض وجود الإسلاميين في الحكم، فيما فسره آخرون بأنه «انفجار متحكم فيه للصراع المكتوم داخل التحالف الداعم للحرب»، أو «مناورة» لإسكات الأصوات القلقة من عودة الإسلاميين للحكم وسيطرتهم على قرار الجيش والدولة، أو ربما انعكاس لصراع حقيقي بين الإسلاميين والبرهان شخصياً.

وصدرت ردود فعل كثيرة من جانب الإسلاميين؛ إذ سارع حزب «المؤتمر الوطني» إلى استنكار ما ورد في خطاب البرهان، قائلاً: «اتهام البرهان لحزبنا بأنه يريد أن يحكم أو يعود للسلطة على أشلاء السودانيين، يكذبه التاريخ القريب في التغيير (الذي حدث في) أبريل (نيسان) 2019 حين قررنا التنحي السلمي عن السلطة»، في إشارة إلى إسقاط نظام البشير الذي كان يسيطر عليه الإسلاميون.

وتوعد البيان، الموقع باسم رئيس الحزب، أحمد هارون، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بعدم السماح بمصادرة «إرادتهم» بعد نهاية الحرب، وقال: «نحن حزب ضاربة جذوره في المجتمع السوداني، وما دام الحديث عن فترة انتقالية تنتهي بانتخابات، فمرحباً بصناديق الاقتراع، وحينها لكل حادث حديث».

مناورة ومهادنة

الرئيس المعزول عمر البشير في أثناء إلقائه خطاباً بين أنصاره سبتمبر 2017 (أ.ف.ب)

وفي مناورة للحيلولة دون مواجهة مباشرة مع الجيش وقائده، عاد البيان وتبنى رؤية مهادنة، بقوله: «نثمن عالياً موقف البرهان، وجهاده في الحرب، ونقدر قيادته للقوات المسلحة»، داعياً إلى «وحدة الصف لأن المعركة لم تنته بعد».

غير أن موالين للحركة الإسلامية وكتائبها اعتبروا حديث البرهان «خيانة» وطالبوه بالتراجع عنه. وجاء في حديث الصحافي المحسوب على «المؤتمر الوطني»، الهندي عز الدين، أن خطاب البرهان «بلا معنى ولا مبرر ولا منطق ولا مناسبة، وتجاهل دور وتضحيات الإسلاميين الذين قدموا الشهر الماضي 1385 شهيداً».

وسخر عز الدين، في مقطع مصور تداولته المنصات الاجتماعية، من مزاعم أن الخطاب موجه لطمأنة العالم الخارجي، موجهاً حديثه للبرهان: «أنت الآن معاقب من أميركا؛ لذلك فإن تزلف ما يسمى بالعالم الخارجي كلام بلا معنى، ويتجاهل أن الشعب السوداني يحمل التقدير والاحترام لكتائب الإسلاميين، ويتمنى رجوعهم للسلطة».

ومن جهته، قلل المصباح طلحة، قائد «كتائب البراء بن مالك»، إحدى كتائب الإسلاميين التي تقاتل إلى جانب الجيش، من الخطاب ومن مطالبة البرهان بالتوقف عن المزايدات، قائلاً لأنصاره: «نحن ما منتظرين بشر يقيّم شغلنا».

أما الأمين السياسي لحزب «المؤتمر السوداني» والقيادي في تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، شريف محمد عثمان، فقد قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الهجوم المباشر الذي شنه البرهان على الإسلاميين للمرة الأولى واتهامهم بالمزايدة تأكيد لمحاولات كتائب الإسلاميين اختطاف انتصارات الجيش ونسبها لأنفسهم، وأنها تقود المعارك وتحقق الانتصارات، وليس الجيش هو من ينتصر».

وهذا ما كان قد قاله صراحة في وقت سابق القيادي الإسلامي الداعية، عبد الحي يوسف، في منتدى سياسي بتركيا، بأن الانتصارات تحققها «المقاومة الشعبية وليس الجيش، وأن الله ساق الحرب من أجل أن يعيد للحركة الإسلامية ألقها وقوتها». وأضاف أن الحركة الإسلامية «لا تثق مطلقاً بالرجل (البرهان) لأنه ليس له دين، وهو أعجز من القضاء على الإسلاميين».

تنافس على الانتصارات

جانب من مقر «القيادة العامة» للجيش بعد استعادته السيطرة عليها مؤخراً (رويترز)

اعتبر شريف عثمان اتهام البرهان المباشر يشير إلى أنه «يريد تأكيد أن الانتصارات الأخيرة على (قوات الدعم السريع) هي انتصارات القوات المسلحة، لتخفيف الضغوط داخل الجيش الغاضب من صمته على محاولات الإسلاميين نسبة انتصارات الجيش لكتائبهم، وأيضاً لتخفيف ضغط الرأي العام المستاء من الظهور اللافت للإسلاميين».

ورأى عثمان في ردود الفعل العنيفة التي واجه بها الإسلاميون خطاب البرهان، تأكيداً على أن تحالفهم مع الجيش مرتبط بـ«مشروعهم السلطوي» وليس دعماً للجيش، قائلاً: «يظهر هذا في حالة الهياج التي واجهوا بها البيان، والتي تكشف أن الحرب مرتبطة بمشروعهم السلطوي، وليست وقوفاً بجانب الجيش».

من جهته، قال المحلل السياسي محمد لطيف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أبرز ما في خطاب البرهان هو وصفه لحزب (المؤتمر الوطني) والتيار الإسلامي، بالمزايدة وبمحاولة العودة للسلطة عبر أشلاء السودانيين».

وعلى الرغم من ردود الفعل العنيفة التي صدرت عنهم، قلل لطيف من قراءات لتصريحات البرهان باعتبارها خلافاً كبيراً، انطلاقاً من مجموعة توترات وتناقضات داخل الصف الداعم للحرب، وقال: «جهد الإسلاميين من أجل فرض سيطرتهم على مسار العمليات العسكرية وقيادة القوات المسلحة لا يخفى على أحد؛ لذلك فإن بعض التحليلات التي تعتبر الاتهامات خلافاً جوهرياً غير دقيقة، إن لم تكن خاطئة تماماً».

أزمة مكتومة

عناصر من الجيش في مدينة أم درمان حيث أصبح الجيش يسيطر على غالبيتها (رويترز)

واعتبر لطيف رفع كوادر الإسلاميين لافتاتهم أعلى من لافتات الجيش أثناء أي انتصار عسكري يتحقق، أزمة مكتومة بين الطرفين. وأضاف: «هناك أزمة وتوترات بين القوات المشتركة للحركات المسلحة في الفاشر، وبين الجيش والاستخبارات، بسبب القصف الجوي الذي نفذه الجيش وأصاب حلفاءه، وما إذا كان متعمداً أو خطأ».

وأقر لطيف بوجود نذر أزمة بين قائد الجيش والإسلاميين، لكنه اعتبرها شكلاً من أشكال تبادل الأدوار، قائلاً: «الخطاب السياسي والإعلامي تحدث كثيراً عن عدم عودة الإسلاميين للسلطة، لكن أفعال وخطوات البرهان منذ الأيام الأولى للثورة، كانت تصب في صالحهم». وأضاف أن «البرهان أعاد كل كوادر الحركة الإسلامية للسلطة، وأعاد لهم أموالهم، وألغى كل القرارات الصادرة ضدهم».


مقالات ذات صلة

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبِعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية.

ويشهد السودان، منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً ضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير الشهر الماضي، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تُدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مندّدة بهذه الجرائم التي أصبحت «علامة مميّزة» للنزاع في السودان.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل، بالتأكيد، سوى «قمة جبل الجليد».

وقالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة الصحة العالمية، إن «الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية»، متحدثة، خلال فعالية نُظّمت، الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي المُلحّ في السودان.

وأشارت أفني، بشكل خاص، إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى «الوصمة الشديدة» التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدرَّبة لرعايتهم.

وقالت: «مقابل كل امرأة تتكلم، هناك، على الأرجح، ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت».

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«لا أمان إطلاقاً»

وصفت نعمت أحمدي، من «مجموعة عمل نساء دارفور»، الظروف المروِّعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب، في غالب الأحيان، بمضاعفات طبية خطيرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و«اليوم باتوا غير موجودين تماماً».

كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ«أي أمان على الإطلاق»، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج بالمستشفيات المتبقية؛ لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت نعمت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات «الدعم السريع» مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات بمجال الصحة فيه.

وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.

وأوضحت أن هذا الأمر يُرغم الهيئات الصغيرة التي تُديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، بينما «يموت الناس».

الانتحار خوفاً من الاغتصاب

وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه من «الأساسيّ للغاية» أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.

وأضافت: «لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية» في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل ازدياد أعداد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية.

وأقرّت أراكاكي بأن «معدلات الانتحار مرتفعة». ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم؛ خوفاً من التعرض للاغتصاب.

وقالت أفني أمين إنه «يجب دمج دعم الصحة العقلية»، مشيرة إلى «العواقب الطويلة الأمد»، سواء بالنسبة للضحايا أم للذين يشهدون هذه الفظاعات.

وأضافت: «نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبِعات لا تقتصر على المدى الطويل، بل تنتقل من جيل إلى جيل» منوهة: «علينا أن نستعدّ لذلك».


حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».